آلات بحجم النانو تعالج أمراضنا قريبا
تاريخ النشر: 11th, October 2023 GMT
في مراجعة بحثية جديدة، توصل فريق دانماركي أميركي مشترك إلى أنه من حيث المبدأ لا يوجد عائق أمام إنتاج كائنات خلوية صناعية في المستقبل، تمتزج فيها صور من الحياة مع صور غير حية، في آلات صغيرة بحجم النانو.
ومستوى النانو صغير بشكل لا يمكن تصوره، فالنانومتر الواحد يساوي جزء من المليار من المتر، ولو كنت بطول واحد نانومتر مثلا ووقفت أمام خلية دم حمراء نائمة على الجنب، فإنها ستظهر لك كمبنى ضخم بعرض أكثر من 100 ألف متر، وارتفاع عشرات الطوابق.
وبشكل خاص، تهتم المراجعة، التي نشرت في دورية "سِل ريبورتس فيزيكال ساينس"، بفحص حالة الأبحاث في نطاق "الهياكل النانوية الهجينة للببتيد والحمض النووي"، وهو مجال ناشئ عمره أقل من 10 سنوات.
وتتمثل أهداف هذا النطاق في إنشاء أشكال حياة صناعية يمكن استخدامها لتشخيص الأمراض وعلاجها، بل ويفترض الباحثون في هذا النطاق أنه يمكن تصميم عدو للفيروسات، فبعض الفيروسات المسببة للأمراض ليس لها عدو طبيعي، ويمكن تطوير شكل من أشكال الحياة الاصطناعية التي يمكن أن تصبح عدوا لها، ويعتقد الباحثون أن تلك التقنية ستكون متاحة خلال 10 سنوات.
وإلى جانب ذلك، يمكن استخدام هذه الآلات كروبوتات نانوية محملة بالأدوية أو العناصر التشخيصية وإرسالها إلى جسم المريض.
ويعد الحمض النووي والببتيدات (البروتينات الصغيرة) من أهم الجزيئات الحيوية في الطبيعة، ولذلك فهما أقوى أداتين جزيئيتين في مجموعة أدوات تكنولوجيا النانو اليوم.
وقد نجح الباحثون في هذا النطاق بالفعل في ابتكار ما يسمى حاليا بالدوائر الجينية، وهي مزيج بين شيئين لم نكن لنتصور أنهما يمكن أن يجتمعا، الأول هو الجينات والببتيدات التي تمثل المكون الأساسي للحياة على كوكب الأرض، والثاني هو العمليات المنطقية على الحواسيب.
حيث تمكن باحثون مثل جيمس ج. كولينز، أستاذ الهندسة الطبية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومايكل إلويتز، الأستاذ بقسم علم الأحياء والهندسة البيولوجية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، من إخضاع قطع من الجينات والبروتونات لعمليات منطقية قادمة من عالم الحوسبة.
وقد ساعدهم ذلك في هندسة الكائنات الحية (البكتيريا مثلا أو الفيروسات) لأغراض مفيدة، مثل بناء دواء جديد أو صناعة الوقود، أو اكتساب قدرة جديدة مثل استشعار شيء ما في البيئة، أو المعالجة الحيوية لتنظيف الملوثات من المياه والتربة والهواء.
وقبل حوالي عام، نجح هانبين ماو من جامعة كنت الأميركية، وتشينغوانغ لو من جامعة جنوبي الدانمارك (وهم أيضا من مؤلفي الدراسة الجديدة) في ربط هياكل الحمض النووي بهياكل ببتيدية، وبالتالي إنشاء جزيء هجين اصطناعي يجمع بين نقاط القوة في كلا الجانبين، الحمض النووي والببتيدات، فالأول سهل البرمجة، والثاني يمكنه تقديم وظائف كيميائية متعددة.
ووفقا للباحثين، فإنه يمكن استخدام هذا الجزيء لإنشاء بروتينات صناعية تكون أكثر استقرارا، وبالتالي أكثر موثوقية في العمل معها من البروتينات الطبيعية، ومن الممكن استخدامها لشرح سبب مرض ألزهايمر الذي تكون الببتيدات المختلة هي السبب فيه.
وفي جامعة أكسفورد، نجح الباحثون في بناء آلة نانوية مصنوعة من الحمض النووي والببتيدات يمكنها الحفر عبر غشاء الخلية، وإنشاء قناة غشاء اصطناعية يمكن للجزيئات الصغيرة للأدوية أن تمر من خلالها، بحسب بيان صحفي من جامعة جنوب الدانمارك.
ويخلص الباحثون من الدراسة الجديدة إلى أن القيمة الإجمالية لكل هذه الجهود هي أنه يمكن استخدامها لتحسين قدرة المجتمع على تشخيص وعلاج المرضى. وبالنظر إلى المستقبل، فإن بناء خلايا صناعية من هذه اللبنات الأساسية يعد أمرا ممكنا.
وبشكل عام، فإن الآلات الجزيئية بحجم النانو باتت واقعا وليس مجرد فرضية بحثية، وقد منحت جائزة نوبل للكيمياء لعام 2016 إلى الفرنسي جان بيار سوفاج والبريطاني ج. فرايرز ستودارت والهولندي برنارد ل. فيرينخا لقدرتهم على بناء جزئيات يمكن التحكم بحركتها وتوجيهها للقيام بمهمة عندما تعطى قدرا من الطاقة.
وقد بدأت بالفعل الأعمال البحثية التي تهدف إلى استخدام تلك الآلات الجزيئية في تطوير أشياء مثل مركبات جديدة لعلاج المرض، وأجهزة استشعار وأنظمة لتخزين الطاقة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: یمکن استخدام الحمض النووی
إقرأ أيضاً:
اكتشاف بالصدفة.. لقاح الهربس النطاقي يحمي من الخرف
وجد بحث جديد أن لقاح "القوباء المنطقية" أو الهربس النطاقي الذي يُعطى لكبار السن يجعلهم أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 20%، مقارنة بمن لم يتلقوا اللقاح.
يُسبب القوباء المنطقية الفيروس نفسه المسبب لجدري الماء
ويُعطى هذا اللقاح للوقاية من نسخة جدري الماء التي قد تصيب كبار السن، بهدف الحماية من الطفح الجلدي المؤلم والمتقرح.
وبحسب "هيلث داي"، تبين أن من تلقوا النسخة الأولى من اللقاح عام 2013، وليس النسخة الأحدث منه، في بريطانيا تمتعوا بحماية أفضل ضد الإصابة بالخرف، بلغت 20%.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور باسكال جيلدستزر، أستاذ الطب المساعد في جامعة ستانفورد: "لقد كانت نتيجة مذهلة حقاً. كانت هذه الإشارة الوقائية الهائلة موجودة، بغض النظر عن طريقة النظر إلى البيانات".
وأظهرت النتائج أيضاً أن الحماية من الخرف كانت أكثر وضوحاً لدى النساء منها لدى الرجال.
تجربة طبيعيةوجاءت هذه النتائج نتيجة "تجربة طبيعية" نتجت عن طريقة توزيع لقاح القوباء المنطقية في ويلز بعد توفره عام 2013.
ويُسبب القوباء المنطقية الفيروس نفسه المسبب لجدري الماء، وهو الفيروس النطاقي الحماقي.
ويبقى الفيروس كامناً في الخلايا العصبية للأشخاص الذين يُصابون بجدري الماء في مرحلة الطفولة، ثم يعاود الظهور مع ضعف جهاز المناعة لديهم بسبب التقدم في السن أو المرض.
ويعمل اللقاح عن طريق تعزيز الاستجابة المناعية لكبار السن ضد الفيروس النطاقي الحماقي، ما يمنع الفيروس الكامن من الظهور والتسبب في القوباء المنطقية.
ومع ذلك، تساءل الباحثون عما إذا كان لقاح القوباء المنطقية قد يحمي الدماغ أيضا. فقد أشارت الأدلة الحديثة إلى أن بعض أنواع العدوى الفيروسية قد تزيد من خطر إصابة الشخص بالخرف.
مصادفات التجربةولاختبار هذه النظرية، تحقق الباحثون في ويلز ومسؤولو الصحة العامة من تأثير اللقاح على أي شخص يبلغ من العمر 79 عاماً.
ولم يكن بإمكان الناس الحصول على اللقاح إلا بعد بلوغهم 79 عاماً، وذلك في ذلك العام فقط. وبمجرد بلوغهم سن الثمانين، أصبحوا غير محظوظين، بمن فيهم أي شخص بلغ الثمانين بالفعل مع بدء برنامج التطعيم.
وقال الباحثون إن القواعد صُممت لترشيد كمية محدودة من اللقاح، لكنها خلقت أيضاً تجربة عشوائية طبيعية يمكنها اختبار آثار اللقاح على الناس.
واحتوى اللقاح الأول، "زوستافاكس"، على نسخة حية ولكن مُضعفة من فيروس الحماق النطاقي، والتي استجاب لها جهاز المناعة.
وقد استُبدل الآن بـ "شينغريكس"، وهو نسخة مُعدّلة وراثياً من اللقاح تحتوي فقط على بروتينات مُحددة من الفيروس.
وقال الباحثون إن "شينغريكس" أكثر فعالية ضد الحماق النطاقي بنسبة 97% مقابل 51% في التجارب السريرية.