مراكش الان:
2025-04-05@17:20:48 GMT

الدكتور بنطلحة يكتب: الوطن أولا

تاريخ النشر: 11th, October 2023 GMT

الدكتور بنطلحة يكتب: الوطن أولا

د. محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء 

المواطنة هي علاقة الفرد بالوطن الذي ينتسب إليه، والتي تفرض حقوقا وواجبات دستورية منصوص عليها بهدف تحقيق مقاصد مشتركة ومتبادلة.

والمواطنة الإيجابية لا تقتصر على مجرد دراية المواطن بحقوقه وواجباته فقط، ولكن أيضا على حرصه على ممارستها من خلال شخصية مستقلة قادرة على حسم الأمور لصالح الوطن، إنها مجموعة من القيم والمبادئ التي تؤثر في تكوين شخصية الفرد، والتي تنعكس في سلوكه تجاه مجتمعه وتجاه وطنه مما يؤدي إلى متانة الحس المشترك والوعي الجمعي الوطني.

إن الوطن هو الحضن الآمن الذي نأوي إليه، والبيت الكبير الذي يجمعنا، وهو تلك العلاقة الفطرية واللاشعورية التي تجعلنا نهيم به، حيث يصير الولاء للوطن شيئا مقدسا.

إنه ليس محطة عبور نرحل منه متى ساءت الأمور ونتركه عرضة للمخاطر، وهبوب الأعاصير والرياح… إنه الأنا الجماعية التي توحدنا وذلك الحب الذي نصدح به عاليا من أجل أن يعيش هذا الوطن.

وحب الوطن ليس شعارا نردده، ولا خطابا سياسويا نتبناه، إنه التزام صادق يستحضر تغليب المصلحة الوطنية واستحضار المراحل التاريخية التي تجتازها البلاد، والتقيد بضوابط دولة الحق والقانون والتشبت بالمقدسات الوطنية.

والمصلحة الوطنية هي تلك المحددات الأساسية التي بموجبها تصيغ الدولة أهدافها ومقاصدها وترسم سياستها الخارجية من أجل تأمين سبل البقاء للأمة ودوام أمنها واستقرارها.

إن المنظور الإيديولوجي يسيء في بعض الأحيان تفسير المصلحة الوطنية، لذا يتعين علينا أن ننظر إلى مصالح الوطن وحمايتها بمنظور جيوسياسي لأن الغاية الأساسية للمصلحة الوطنية هي تعزيز قوة الدولة وحمايتها، وذلك يعزز بقاءها ويخدم مصالح المجتمع عامة.

إن المصلحة الوطنية العليا تفوق كل الميولات الإيديولوجية والفئوية والطموحات الشخصية التي تبتعد عن الإجماع الوطني.

إن إعلاء المصلحة العليا للوطن يجب النظر إليه من منظور مصلحة الوطن والقرار الاستراتيجي واضح الأهداف، والذي يخدم مصلحة الوطن أولا وليس من خلال رؤى متعددة تفرز تصورات مختلفة ومتضاربة تنهل من خط إيديولوجي أو عقدي مما يبدد الجهد الوطني في مسارب مختلفة.

والمواطنة الإيجابية لا تقتصر على مجرد دراية المواطن بحقوقه وواجباته فقط، ولكن أيضا على حرصه على ممارستها من خلال شخصية مستقلة قادرة على حسم الأمور لصالح الوطن، إنها مجموعة من القيم والمبادئ التي تؤثر في تكوين شخصية الفرد، والتي تنعكس في سلوكه تجاه مجتمعه وتجاه وطنه مما يؤدي إلى متانة الحس المشترك والوعي الجمعي الوطني.

المصدر: مراكش الان

كلمات دلالية: المصلحة الوطنیة

إقرأ أيضاً:

المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو

(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.

ibrahima@missouri.edu  

مقالات مشابهة

  • إنقاذ طفلة من الغرق في شلال بني مطر 
  • المفتي قبلان: اللحظة للتضامن الوطني وليس لتمزيق القبضة الوطنية العليا التي تحمي لبنان
  • المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
  • استشاري صحة نفسية: الرئيس السيسي يشعر بنبض الشارع
  • إنتخابياً.. هذا ما يتمناه الوطني الحر
  • أحمد مالك يكشف سر “ولاد الشمس” وحلمه الذي تحقق
  • 8 قرارات لوزير التعليم حول امتحانات نهاية العام وانضباط الدراسة
  • "الجبهة الوطنية" يستعرض خطته التنظيمية ويؤكد أهمية التواصل مع النقابات المهنية
  • المرابطون في جبهات العزة والكرامة هم من يسطرون الملاحم البطولية والثبات الأسطوري
  • «الوطني للأرصاد»: ضعف تأثير المرتفع الجوي السيبيري خلال أبريل