المستشار الألماني "قلق" من الصعود القوي لليمين المتطرف في الانتخابات المحلية الأخيرة
تاريخ النشر: 11th, October 2023 GMT
تصريحات أولاف شولتس حول القلق بشأن اليمين المتطرف في ألمانيا تأتي بعد أن أحرز حزب "البديل من أجل ألمانيا" نتائج جيدة في الانتخابات التي أجريت في ولايتيْ بافاريا وهيسن.
أعرب المستشار الألماني أولاف شولتس الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في هامبورغ عن "قلقه" من الصعود القوي لليمين المتطرّف خلال انتخابات جرت الأحد في ولايتيْ بافاريا (جنوب) وهيسن (غرب).
وأضاف المستشار الألماني: "لا شك على الإطلاق في أن المواقف السياسية الممثلة هناك لا تتوافق بشكل جيد مع أفكارنا حول الحرية والديموقراطية وسيادة القانون".
حصل حزب "البديل من أجل ألمانيا" Alternative für Deutschland المناهض للهجرة على عدة نقاط مئوية في الانتخابات المهمة التي جرت الأحد، ليحتل المركز الثاني في ولاية هيسن والثالث في بافاريا. وفي الوقت نفسه، تكبد ائتلاف شولتس الذي يقوده يسار الوسط خسارة فادحة.
وكانت الهجرة من بين المواضيع الرئيسية للحملات الانتخابية، إذ تواجه ألمانيا، على غرار أماكن أخرى في أوروبا، موجة من الوافدين الجدد، ما يذكر بتدفق المهاجرين عام 2015.
وردا على سؤال عما إذا كانت الحكومة تخطط لتغيير سياسات الهجرة بعد المكاسب الأخيرة التي حققها اليمين المتطرف، دافع شولتس عن نهج الائتلاف قائلًا إنه يتم اتخاذ خطوات للتعامل مع الأعداد المتزايدة.
لكنه أقر أيضا أن "عدد اللاجئين القادمين إلى ألمانيا مرتفع جدا، خاصة وأن العديد منهم كانوا قبل ذلك في دول أوروبية أخرى، حيث لم يتم تسجيلهم أو تطبيق إجراءات اللجوء عليهم".
بدوره قال ماكرون الذي يزور ألمانيا ليومين، إن تصاعد النزعة القومية يرجع إلى "الاستجابة غير الفعالة لمشاكل الهجرة غير الشرعية". وأكد على الحاجة إلى "تعزيز التعاون الأوروبي".
ووافقت دول الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على الجزء الأخير من إصلاح شامل للقواعد المتعلقة بكيفية التعامل مع طالبي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين، وسط مساع ليصبح قانونا بحلول الانتخابات العام المقبل.
وبمجرد تنفيذه، سيسعى "الميثاق الجديد للهجرة واللجوء" إلى تخفيف الضغط عن ما يسمى بدول الخط الأمامي للهجرة مثل إيطاليا واليونان من خلال نقل بعض الوافدين إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
المصادر الإضافية • أ ف ب
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية شاهد: أوكرانيون يحفرون القبور ويدفنون ضحايا القصف الروسي المروع على قرية قرب خاركيف هيومن رايتس ووتش: تصريحات غالانت مقززة وبمثابة دعوة إلى ارتكاب جريمة حرب ماكرون وشولتس يجريان محادثات في هامبورغ ويتعهّدان دعم إسرائيل انتخابات ألمانيا إيمانويل ماكرون يمين متطرف الهجرة أولاف شولتسالمصدر: euronews
كلمات دلالية: انتخابات ألمانيا إيمانويل ماكرون الهجرة أولاف شولتس إسرائيل غزة حركة حماس قصف قطاع غزة الشرق الأوسط الصين فرنسا طوفان الأقصى فلسطين ضحايا إسرائيل غزة قصف حركة حماس قطاع غزة الشرق الأوسط طوفان الأقصى یعرض الآن Next
إقرأ أيضاً:
الصعود إلى القمة في ربيع قرطبة
ما الذي كان في ذهن المخرج الكبير صلاح أبو هنود حين استل الجزء الثالث من ثلاثية الأندلس للكاتب الشاب وقتها د. وليد سيف؟ ما الذي كان هناك من سياق سياسي عربي؟
إنها منتصف الثمانينيات: بعض تحولات الحكم، ووصول شخصيات للحكم في الحقب السابقة منذ ما بعد الاستقلال، وصولا لحراكات الثمانينيات السياسية. وربما هو رجوع صرف للتاريخ دون إسقاط سياسي تاريخي تجاه حاكم لاحق لحاكم سابق هو المنصور بن أبي عامر الذي وصل رأس الهرم السياسي قادما من قريته البعيدة عن عاصمة الخلافة في قرطبة، في الزهراء العامرة.
سيجد الناس دوما مجالا للحديث عن تاريخ تلك الشخصيات التي شقّت طريقها إلى أعلى هرم السلطة والحكم!
هنا، وفي أمكنة وأزمنة أخرى، سيكون هذا الحاكم، أو ممن لهم نفوذ في "المطبخ السياسي" مجال روايات وقصص، لأولئك الذين عرفوه عن قرب، أو سمعوا عنه.
فقط الملوك أبناء الملوك، بالوراثة، هم الذين يتم استثناؤهم لأنهم ولدوا بجينات الحكم.
هو وهما وهم، كل وقصة صعوده، وربما قصتا صعود وهبوط. سيكون الوضع مأساويا حين يكون الهبوط سقوطا مدويّا.
هنا وفي العالم، حين نستقرئ ونستقصي تاريخ الحكام، من غير الجين الملكي، ربما تكون إنجازاتهم الوطنية هي بيت قصيد تقييم الوجود والأثر، لأنه هكذا لأن الدول والحكومات في الأزمنة والأمكنة، هي مطمح ومطمع الراغبين بالسيادة والنفوذ المقترن مع الاقتصاد ورفاهية الحاكم وبطانته.
أنظر حولي في بلادنا، فأجد تلك القصص التي تسرد، ولربما يخف الانفعال بعد زمن، فيكون السرد موضوعيا، ليصير مثلا أكثر تركيزا على الشخصيات، لا على العلاقات والسياقات الاجتماعية الاقتصادية السياسية التي وجدت فيها شخصيات النخبة الحاكمة.
"فلان واصل"!
وفي بلاد كثيرة، فإن من يصل فقد ثبت نفسه بنخبة حوله تكون أوتاد خيمته الحاكمة التي هو عمودها. ويحلم كل وتد بأن يصير عمود الخيمة. وبسبب ما يقرؤه العمود في الأوتاد من مطمع ومطمح، فإنه يحرص أن يظل الوتد وتدا، وذلك بمراقبة مكانه، حتى يظل بحجمه، فلا ينمو ولا يستطيل.
وجه الشبه بين محمد بن أبي عامر، وبين من وصل إلى السلطة وامتلكها، فهو كثير، وتعدد ظهور الشبيهين؛ فحتى اليوم سنظل نشهد من يتدرج في الصعود إلى أعلى مناصب الدول.
وجه الاختلاف أن محمد بن أبي عامر حين وصل الحكم، فقد أعلى من شأن قرطبة والأندلس التي أصبحت قوة كبرى، فازدهرت البلاد، وصارت مهابة وآمنة.
لربما جعل ذلك ابن أبي عامر مبررا لدوام ملكه، حين رأى أن الأندلس القوية هي من ستحمي نفسها ممن يتربص بها.
يحمل التاجر القرويّ حاجات السفر، ميمما شطر قرطبة، مدينة الدنيا في ذلك الزمان، وقد تيقن أنه في طريقه إلى الزهراء، قصر الحكم الأمويّ في قرطبة؛ فقد آمن بقدراته في الصعود معتمدا على ما سيرسمه من طريق، تكون المعرفة هو الوقود المحرك، والثقة بالنفس، والإيمان باستعادة العنصر العربي في الحكم، بعد أن ساد الصقالبة أروقة الزهراء، وفي البال وضع حد لمطامع الدول من حول الأندلس.
عين على المجتمع السياسي في قرطبة، وعين على المجتمع السياسي الأوروبي قبل ألف عام.
سيعيننا الاختلاف، لا التشابه.
سيعنينا وصول الفتى من بين الوسط الاجتماعي العاديّ إلى الزهراء، وكيف صار لديهم مكين، فناظر أملاك وليّ العهد هشام بن الحكم، متدرجا في الوظائف العامة وصولا إلى الحجابة، وهي أكثر المناصب نفوذا، فالملك المنصور الذي فوّضه الخليفة للحكم نيابة عنه، حين كان طفلا وفتى، فصار من الصعوبة استعادة الحكم، فصار الخليفة حاكما شكليا والحاجب حاكما فعليا.
أما الاختلاف، وهو مثار الجدل التاريخي والقانوني والسياسي (والدرامي) فهو أن هذا الحاجب "الواصل"، قد ضبط الأندلس ماليا وإداريا وأمنيا وحماها، وجعلها في أعين الأوروبيين عظيمة الوجود، يتذلل ملوكها وأمراؤها للحاكم المنصور بن أبي عامر.
ربما هذا ما قد يشفع له في هذا الجدل، بعد ألف عام ويزيد.
في البدء كان مسلسل "الصعود إلى القمة"، للمخرج الكبير صلاح أبو هنود، يتحدث المسلسل الذي ظهر عام 1985عن قصة صعود الحاجب المنصور (محمد بن أبي عامر المنصور) القرويّ والتاجر الصغير، من رحلته كطالب علم في قرطبة، ثم كاتب إلى قصر الحكم. كنت ابن 18 عاما حين عرض المسلسل، والذي لاقى مشاهدة كثيرين راحوا يتابعون بتشوق ما سيكون من أحداث، ومنهم مثلي، من راح يقرأ في تاريخ الأندلس ليجد صفحات كثيرة تتحدث عن الحاجب المنصور، وما كان من بعده وبعد أبنائه من تحولات ملوك الطوائف، بعد أن كانت الدولة موحدة مهابة الجانب. لقد أسرني (أسرنا) محمد بن أبي عامر، الذي أدى دوره الفنان محمد وفيق، والذي تضاعف أجره بعد المسلسل، بعد أن حاز على شهرة كبيرة لتمكنه من أداء الدور التاريخي. كمن أتابع بتشوق مثل الآخرين، لكني أذكر أنني كنت أعيش تلك الأحداث، متضامنا مع ابن أبي عامر لتفوقه من جهة، ولإتقانه ما كان يعهد إليه به لإدارته، لكن شيئا كان في اللاوعي، وهو أن لكل منا رحلة صعود ما، حيث كانت الحياة الجامعية ثم حياتي الثقافية، من قارئ إلى كاتب معروف وإن لم ينل شهرة كحال كتاب البلاد الصغيرة. ومع كل مرحلة صعود كان أبو عامر حاضرا، باختلاف أن مجالي هو الثقافة لا العمل السياسي.
أما ربيع قرطبة"، الذي ظهر عام 2003، المقتبس عن الرواية نفسها التي اعتمد عليها من قبل صلاح أبو هنود، فلم أعرف أنه يروي حياة المنصور، إلا هذا الشتاء (شتاء 2025)، حين كنت أبحث عن مسلسل "الصعود إلى القمة"، الذي رأيته من 40 عاما، فإذا أنا بـ"ربيع قرطبة" الذي سمعته عنه، ولكني لم أتابعه. وحين علمت بموضوع المسلسل، رحت أشاهد حلقاته الـ29 حلقة، بعد عقدين على ظهوره. إنها القصة نفسها، وهكذا فقد أعادني حاتم علي إلى صلاح أبو هنود.
بعد الانتهاء من "ربيع قرطبة"، عدت إلى "الصعود إلى القمة"، وكم كان ذلك موحيا وأنا لا أرى المسلسل مرة أخرى، بل أستعيد نفسي حين كنت أول الشباب، وأولى خطوات الكتابة.
رحت ككاتب وناقد فني أقارن بين العملين اللذين استخدما الرواية نفسها. والمسلسلان اللذان يفصل بينهما 18 عاما، من حيث الظهور، كانا بالنسبة لي الفاصل 40 عاما.
كان والمخرج صلاح أبو هنود 40 عاما، محمد وفيق ابن 38 عاما، وكان حاتم علي ابن 41 عاما، وتيم حسن (الذي أدى دور المنصور في ربيع قرطبة) ابن 27 عاما.
أما وليد سيف فكان في المسلسل الأول ابن 37 عاما، وفي الثاني ابن 57 عاما.
هو الوعي والعمر إذن ربما.
تلقي العملين الآن، وقد غزا الأبيض ما تبقى من شعر رأسي، ذهب إلى المتشابه والمختلف في صعود المنصور بن أبي عامر وصولا لسؤال سياسي حول من وصل إلى النخبة الحاكمة، وما أنجزه للبلاد خاصة من وصل من خلال الانقلابات، أو من استغل الظروف لصالحه.
في الوقت الذي تابعت فيه تمثيل المصري محمد وفيق والسوري تيم حسن، خاصة في الحلقات الأخيرة، فقد استمتعت بقدراتهما معا، في الوقت الذي وجدت نفسي متضامنا مع الخليفة المصادرة حقوقه، في الوقت الذي لم نكره المنصور. تأملت رحلة أبي عامر، وكيف تحول إلى حاكم مستبد، حتى وإن ضبط أمور الدولة وجاهد للدفاع عن الوطن.
سررت جدا خلال مشاهدتي التي استمرت الشهر تقريبا بالتواصل مع المخرج الكبير الأستاذ صلاح أبو هنود، الذي اختصر المسلسل بنقد أسلوب أبي عامر: "كانت الفكرة أن الغاية لا تبرر الوسيلة، وأن الغاية النبيلة تحتاج وسيلة نبيلة. وهذا ما فقده المنصور".
Ytahseen2001@yahoo.com