نظمت مكتبة الإسكندرية، احتفالية بعنوان «مكتبة الإسكندرية: إحياء الأسطورة» استضافت خلالها أعضاء الفريق الأصلي للمكتب المعماري النرويجي «سنوهتا» الذي صمم المكتبة.


وشهد الاحتفالية مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور أحمد زايد، وسفيرة النرويج في القاهرة هيلدا كليمتسدال وقدمتها رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية الدكتورة مروة الوكيل.

 


وأوضح الدكتور أحمد زايد - في كلمته بالحفل - أنه في عام 1988 أطلقت الحكومة المصرية ومنظمة اليونسكو مسابقة لإحياء مكتبة الإسكندرية القديمة بتصميم أخرى جديدة، وبالفعل تقدم 500 شخص للفوز في المسابقة، وفاز بها ممثلو مكتب "سنوهتا".


وأضاف "زايد" إن المهندسين الشباب تمكنوا من إبداع مبنى يحمل جذور الحضارة المصرية ولكن بشكل حديث، ويعكس دور العمارة التي تقوم بأكثر من وظيفة وليس الاهتمام بالشكل فقط، وهذا البناء العظيم ينمي باستمرار شعور المحبة لهذا التصميم الذي يحيي روح المكتبة القديمة ويدفع العقل البشري إلى البحث في الطبيعة، وهذا ما يحققه التصميم المعماري الجيد.


وأشار "زايد" إلى أن افتتاح المكتبة كان في شهر أكتوبر من عام 2002 والآن تحتفل المكتبة بذكرى مرور 21 عامًا على هذا التاريخ، لذلك فإنها أرادت أن تعيد روح الانفتاح إلى مدينة الإسكندرية التي كانت عاصمة للثقافة والعلم في العالم القديم ورمز للمدينة الكوزموبوليتية في العصر الحديث، من خلال الحديث عن هذا التصميم المعماري الرائع الذي نال ثناء مع كل المجتمعات العلمية.


ولفت إلى أنه اجتمع في وقت سابق من اليوم مع أعضاء المكتب المعماري النرويجي، وتم التطرق إلى إمكانية إعداد دراسة حول تأثير المكتبة ليس فقط على المجتمع السكندري ولكن مصر بشكل عام، وأن المكتبة تعد مكانًا للتعلم والتفاهم بين الحضارات المختلفة تضم ملايين الكتب والمكاتب التابعة لها وقاعات فنية ومراكز بحثية ومعارض دائمة ومؤقتة، فيما تستقبل أكثر من مليون ونصف زائر سنويًا.


من جانبها، عبرت هيلدا كليمتسدال سفيرة النرويج في القاهرة، عن سعادتها بالمشاركة في احتفالية مرور 21 عامًا على إعادة أحياء مكتبة الإسكندرية، التي وصفتها بأنها أكثر مكتبة مشهورة في العالم القديم وكذلك الحديث فهي تراث مستمر حتى اليوم، يعكس تاريخ الإسكندرية التي كانت أكبر مدينة في العالم القديم متعددة الثقافات بناها مهندسون رائعون أيضاً، للتعرف على حكمة العالم.


ووصفت "كليمتسدال" قرار الحكومة المصرية بإعادة إحياء مشروع المكتبة الجديدة بالخطوة الشجاعة، والأكثر شجاعة أن يقع الاختيار على مجموعة من الشباب لتصميمها، لتكون نافذة لمصر على العالم تساهم في التعلم والانفتاح على العالم، فهي بمثابة مكة العلم والمعرفة التي يحج إليها الناس.


بدورهم، تحدث مجموعة من شباب أعضاء الفريق صاحب تصميم مكتبة الإسكندرية خلال الحفل، وأكدوا أن تصميم المكتبة يمثل لهم أسطورة وقد حضروا حفل اليوم لتجديد إحياء هذه الأسطورة.


وشددوا على أن العمل المعماري هو "عمل جماعي" ولا يتم بمعزل عن التفكير في البشر بل يجب مراعاة أن يكون العمل متماشيا مع جهود التركيز على الاستدامة البيئية والمجتمعية والاقتصادية.


ولفتوا إلى أن اختيار شكل المبنى مثل تحديا كبيرا خاصة في ظل أهمية مراعاة ضرورة أن يعكس الماضي والحاضر والمستقبل، وقد كان الأفق والشمس الساطعة التي تختفي في مياه البحر هي الفكرة التي استلهم منها الفريق فكرة تصميم المبنى.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مکتبة الإسکندریة

إقرأ أيضاً:

من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟

التاريخ ليس ما حدث، بل ما يُقال إنه حدث. هو ذلك النص الذي يُعاد كتابته في كل مرة تستولي فيها سلطة جديدة على مكامن القوة. وحين يخشى الطغاة ماضي الأمة، لا يواجهونه بالنقاش، بل بالمحو، بالحرق، بالطمس، بالسرقة.

فالأمم التي يُراد لها أن تكون قطيعًا لا تحتاج إلى ذاكرة، لا تحتاج إلى شواهد على أنها وُجدت قبل أن يُعاد تعريفها من جديد. وهذا ما فعلته الجبهة الإسلامية بالسودان؛ لم تكتفِ بإعادة صياغة المناهج، ولا بتزييف الروايات، بل قررت أن تسدل الستار على كل ما سبقها، كي يُولد السودان من جديد على صورتها، لا كما كان، بل كما ينبغي له أن يكون في خطابها المُعلّب.

نهب المتحف القومي في أبريل 2023 لم يكن مجرد حدثٍ عابرٍ في فوضى الحرب، بل كان امتدادًا طبيعيًا لمشروع بدأ منذ أن قررت الجبهة الإسلامية أن السودان يبدأ بها، وينتهي عندها.

حين اقتحمت قوات الدعم السريع قاعات المتحف، لم تكن تبحث عن الذهب وحده، بل عن فرصة أخرى لمحو الشواهد، لدفن الماضي تحت ركام الخراب. كانوا يدركون أن كوش وعلوة والمغرة ليست مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل هويات قد تصطدم بالسردية التي تريد السلطة فرضها.

وكما قال هاينريش هاينه: “حين يحرقون الكتب، فإنهم في الواقع يخشون الفكرة التي تحملها.” وحين ينهبون المتاحف، فإنهم في الحقيقة يحاولون سرقة التاريخ قبل أن يستعيده الناس.

لكن القصة لم تتوقف عند السرقة. العبث يبلغ ذروته حين يتحول التخريب إلى معجزة، وحين يصبح النهب إعادة تعريفٍ للهوية الوطنية.

أحد ضباط الجيش، في نوبة من الانتشاء الأيديولوجي، خرج علينا ليعلن أن الله قد عوّض السودانيين عن فقدان المتحف القومي بـ**“حفظ مكتبة الشيخ الترابي”**! وكأن هذا البلد محكومٌ بمقايضةٍ أبدية؛ كلما سقط جزء من ماضيه، عُوِّض عنه بترسيخ سردية الإسلاميين.

وكأن هذا القدر اللعين لا يريد لنا أن نرى ترهاقا وبعنخي وأبادماك، بل أن ننحني أمام كتب الترابي وعصارة فكره، التي لم تنتج سوى دولة بلا ذاكرة، وشعب بلا ماضٍ، وسودانٍ يُعاد تصميمه في قوالب لا تشبه أهله.

لم يكن هذا الضابط يعبّر عن رأيه الشخصي، بل كان يُعيد إنتاج العقيدة الرسمية التي ترى أن كل ما سبق “دولة الشريعة” لا يستحق سوى النسيان، وأن السودان لم يكن شيئًا قبل أن تضع الجبهة الإسلامية يدها عليه.

هذه ليست مجرد محاولة للسيطرة على الحاضر، بل كما قال جورج أورويل: “من يتحكم في الماضي، يتحكم في المستقبل. ومن يتحكم في الحاضر، يتحكم في الماضي.”

الجبهة الإسلامية لم تكن تسرق الذهب فحسب، بل كانت تصوغ سردية جديدة: السودان ليس كوشيًا، ولا نوبياً، ولا مسيحيًا، ولا أفريقيًا، بل كيانًا وُلد يوم أن قررت هي ذلك. تاريخ هذا البلد يبدأ حيث تبدأ هي، وكل ما سبقها مجرد تمهيدٍ لا يستحق الذكر.

هذا ليس سلوكًا خاصًا بالإسلاميين وحدهم، بل هو منطق كل أنظمة الطغيان؛ من النازية التي أعادت كتابة التاريخ الألماني لتصنع سردية التفوق العرقي، إلى السوفييت الذين أزالوا رفاق ستالين من الصور الرسمية بعد أن أزالوهم من الحياة، إلى داعش التي هدمت آثار نينوى وبابل، لأن وجودها يهدد تصورها الضيق عن العالم.

كل هؤلاء أدركوا أن السيطرة الكاملة لا تتحقق فقط بالسلاح، بل بالذاكرة، وأن الشعوب التي تعرف ماضيها قد ترفض مستقبل الطغاة.

لكن التاريخ ليس بيتًا يُمكن إحراقه بالكامل، ولا كتابًا يُمكن تمزيقه ثم إملاء نسخة جديدة منه دون مقاومة. فالشعوب التي يُفرض عليها النسيان تُعيد اكتشاف نفسها بطرق لا يتوقعها الطغاة.

الذاكرة ليست مجرد صناديق زجاجية في المتاحف، بل هي الحكايات التي تنتقل من جيل إلى آخر، هي الشعر الذي ينجو من مقص الرقابة، هي الفن الذي يعيد رسم الوجوه المحذوفة من التاريخ، هي الأسئلة التي لا تموت مهما حاولت السلطة إسكاتها.

وكما قال والتر بنيامين: “حتى الموتى لن يكونوا في أمان إذا انتصر العدو.”

لكن العدو لا ينتصر إلى الأبد.

قد ينهبون المتاحف، وقد يحرقون التماثيل، وقد يمحون الأسماء من الكتب، لكن ذاكرة السودان ليست شيئًا يمكن محوه بقرارٍ إداري أو بنهبٍ مسلح.

هذه البلاد أقدم من السلطة، وأعمق من أن تختصرها حقبة، وأقوى من أن تُمحى بسردية ملفقة. والسؤال الذي يبقى: هل يستطيع السودانيون استعادة تاريخهم قبل أن يُعاد فرض تاريخٍ جديدٍ عليهم؟

Sent from Yahoo Mail for iPhone

zoolsaay@yahoo.com

   

مقالات مشابهة

  • « هي القلعة الحصينة للعالم العربي».. السفيرة مريم الكعبي تغرد بكلمات الشيخ زايد آل نهيان عن مصر
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • غدا.. مكتبة القاهرة الكبرى تحتفل باليوم العالمي لكتاب الطفل
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • قبل انطلاقه.. عرض أفلام الدورات السابقة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في مكتبة الإسكندرية
  • بمشاركة نخبة اللاعبين.. دبي تستضيف بطولة BKFC للفنون القتالية المختلطة الجمعة
  • من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟
  • دول العالم تندد بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب
  • ملبورن تستضيف الجولة السادسة لمبادرة من الرياض نحو العالم
  • السوداني يشرف على المرحلة الثالثة من إحياء تراث شارع الرشيد