أضواء كاشفة : «طوفان الأقصى» يغرق إسرائيل
تاريخ النشر: 10th, October 2023 GMT
عمليَّة «طوفان الأقصى» التي أطلقتها المقاومة الفلسطينيَّة ضدَّ الاحتلال الإسرائيلي الغاشم جاءت كرَدِّ فعل طبيعي بعد أن فاضَ الكيل بالشَّعب الفلسطيني ممَّا يتعرض له من جرائم وحشيَّة وانتهاكات وقمع واعتقال وسلب للممتلكات والأراضي وقيد للحُريَّات، وكُلِّ ما يتصوَّره الإنسان من استفزاز وظلم وقهر، ناهيك عن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى.
إنَّ «إسرائيل» تواصل اعتداءاتها على الشَّعب الفلسطيني الأعزل وتحصد القتلى والجرحى من الأبرياء والأطفال، وتحطِّم البنى التحتيَّة، وبالرغم من ذلك فإنَّها تشتكي أنَّ الفلسطينيِّين مَن يقومون بمهاجمة دَولة الاحتلال، وهو ما اضطرَّها للردِّ وشَنِّ العمليَّات العسكريَّة لِتضلِّلَ بذلك العالَم وتقلبَ الصورة رأسًا على عقب ويتحوَّل الضحيَّة لجان والعكس صحيح.. فدَولة الاحتلال الإسرائيلي تتَّهم الفلسطينيِّين بأنَّهم إرهابيون ودعاة الموت لا يعرفون ماذا تعني الإنسانيَّة!! ونحن نردُّ عَلَيْها ونسألُها: ألَا تستخدم «إسرائيل» أشد الأسلحة فتكًا لقتل الفلسطينيِّين دُونَ التفرقة بَيْنَ القاعدة العسكريَّة أو المدرسة أو المستشفى أو المبنى السكني للشَّعب الأعزل أو الحقول الخضراء وغيرها من المناطق السلميَّة التي لا ناقة ولا جَمل لأصحابها فيما يَدُور من حرب ضروس؟
إنَّ دَولة الاحتلال منذ أن زُرعت زورًا وبهتانًا في المنطقة وهي تقوم بارتكاب جرائم في حقِّ الشَّعب الفلسطيني فنرى أذرعها كأذرع الأخطبوط تمدُّها في كُلِّ مكان لتخرِّبَ بها حال الفلسطينيِّين، فهي تعيق تنقُّلاتهم وتُحدِّد إقامتهم وتمنع وصول الطلاب لمدارسهم، وتسيطر على منابع المياه الخاصَّة بهم لتمنع تطوير زراعتهم، وتحول دُونَ تبادل الزيَّارات بَيْنَ الأقارب، وتصادر أراضيهم ومنازلهم، وتحرق أشجارهم، ويتعامل معها بعد ذلك المُجتمع الدولي بسياسة الكيل بمكيالين ويغضُّ الطرف عن انتهاكاتها ولَمْ يقُمْ بفرض أيَّة عقوبات عَلَيْها، وهو ما شجَّعها لِتفعلَ ما يحلو لها ومواصلة اعتداءاتها وانتهاكاتها ضاربةً عُرض الحائط بالشرعيَّة الدوليَّة.. فقَدْ كان الصَّمْتُ الدولي والخرس العربي وتشرذم الفلسطينيِّين الأوراق الرابحة التي أعطت الصهاينة الضوء الأخضر كَيْ يعبثوا بمقدَّرات غيرهم وبما يُحقِّق مصالحهم دُونَ مراعاةٍ لأيِّ قوانين. فهي تريد أن تصنعَ لها تاريخًا وتخلقَ لها تراثًا بأيِّ ثمنٍ ودُونَ حياء حتَّى ولو على أنقاض التاريخ الإسلامي والهُوِيَّة العربيَّة.
لا شكَّ أنَّ الخطط الإسرائيليَّة لَمْ تَعُد تخفى على أحد، فهي تسعى حثيثًا لمَحْوِ عروبة القدس وفصلها عن بقيَّة الأراضي الفلسطينيَّة، بل تهويد الأراضي المحتلَّة بأكملها.. فأقامت جدار الفصل العازل ثمَّ أشرعت في بناء مستوطناتها الجائرة على الأراضي الفلسطينيَّة، كما أنَّها غيَّرت أسماء الشوارع وزرعت نقاط التفتيش والمعابر في كُلِّ شبرٍ بالأراضي المحتلَّة، وغير ذلك من الانتهاكات التي ترتكب جهارًا نهارًا ولا تجد رافضًا واحدًا لها.. والغريب أنَّ ديدن «إسرائيل» دائمًا هو عدم الامتثال لقواعد الشرعيَّة الدوليَّة وتحدِّي القوانين بشكلٍ سافر وانتهاك حقوق الإنسان في تعاملها مع الفلسطينيِّين، إلَّا أنَّ المنظَّمات الدوليَّة المختلفة لا يجرؤ أيٌّ مِنْها على إدانة دَولة الاحتلال الصهيوني أو حتَّى توجيه اللوم لها وكأنَّ من حقِّها أن تفعلَ ما تشاء دُونَ رادع.
الغريب أنَّ المُجتمع الدولي عدَّ العدوان الإسرائيلي على قِطاع غزَّة «دفاعًا عن النَّفْس» فلماذا لَمْ يَعُد هذا المُجتمع الذي يكيل بمكيالين أنَّ ما قام به الفلسطينيون كذلك «دفاعًا عن النَّفْس» في ظلِّ ما يعانونه من حصار خانق منذ سنوات والذي يغضُّ المُجتمع الدولي عَنْه الطرف، ولَمْ يفعلْ ما يُنقذ الشَّعب الفلسطيني من براثن العدوِّ الصهيوني الغاشم؟.. وللأسف أبواق الإعلام الصهيوني تبثُّ في كُلِّ مكان بالعالَم بأنَّ «إسرائيل» هي المجني عَلَيْها وتتباكى بدموع التماسيح وتدَّعي أنَّ صواريخ المقاومة الفلسطينيَّة تُسبِّب لها الكثير من الألَمِ والخسائر المادِّيَّة والنَّفْسيَّة، وأنَّه من حقِّها الدفاع عن نَفْسِها وتغضُّ الطرف عمَّا تُسبِّبه آليَّاتها العسكريَّة من تدمير وخسائر في الجانب الفلسطيني.. لذلك فإنَّه ليس من المتوقع أن ينصفَ المُجتمع الدولي الشَّعب الفلسطيني طالما أنَّ صوته لَمْ يُسمع في الأروقة الدوليَّة.
إنَّ إيماننا بالمقاومة الفلسطينيَّة عظيم وأملنا فيها كبير فقَدْ أثبتت عَبْرَ التاريخ قدرتها الفائقة على الصمود، وفي نَفْس الوقت تظهر مدى الضعف الإسرائيلي وتفنِّد قوَّتها الكاذبة التي يجسِّدها التخبط الذي تقوم به من خلال قصف قِطاع غزَّة بعشوائيَّة.. ونسأل الله للمقاومين النصر وللشَّعب الفلسطيني الثبات والصبر، وأن يكتبَ على أيدي أبنائه المقاومين الأبطال النصر المؤزَّر.
ناصر بن سالم اليحمدي
كاتب عماني
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
وزير الأمن القومي الإسرائيلي يقتحم باحات المسجد الأقصى
عرضت قناة “القاهرة الإخبارية” خبرا عاجلا يفيد بأن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير يقتحم باحات المسجد الأقصى المبارك.
وأفادت وسائل إعلام عبرية ببدء جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية برية برفح جنوب قطاع غزة بعد استدعاء الفرقة 36.
يعد ذلك توسيعا للعدوان وحرب الإبادة الجماعية في غزة في ظل صمت عالمي يدفع الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكا إلى مواصلة ارتكاب المجازر.
وفي ظل ذلك، ردت عائلات الأسرى الإسرائيليين على إعلان وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس بتوسيع العدوان بغزة بسؤاله: “هل تقرر التضحية بالمختطفين من أجل الاستيلاء على الأرض؟”.
وأضافت عائلات الأسرى الإسرائيليين أن إعادة ذويهم أصبحت مجرد مهمة ثانوية في أسفل قائمة أولويات حكومة نتنياهو.
واعتبرت العائلات أن القرار يهدد حياة الأسرى، ووصفت عائلات إسرائيلية قرار كاتس توسيع العدوان العسكري على قطاع غزة بأنه "مرعب" .