موقع 24:
2025-04-03@02:46:28 GMT

حرب غزة تدفن عصر السلام الأمريكي

تاريخ النشر: 10th, October 2023 GMT

حرب غزة تدفن عصر السلام الأمريكي

كان الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة حماس الفلسطينية ضد إسرائيل مأساوياً في حد ذاته، كما أن عدد القتلى قياساً بعدد السكان في إسرائيل يجعل خسائرها في هذه الهجمات عدة أمثال خسائر الولايات المتحدة في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 ويمكن أن يزيد الموقف سوءاً إذا انخرط حزب الله اللبناني الموالي لإيران في الصراع بشكل كامل، فتجد إسرائيل نفسها في مواجهة متعددة الجبهات ويتحول الصراع بين حماس وإسرائيل إلى صراع إقليمي أوسع.

ويرى المحلل الأمريكي هال براندز، الباحث لدى معهد أمريكان إنتربرايز،  في تحليل نشرته وكالة "بلومبرغ" للأنباء أن الصراع الدائر في غزة حالياً مجرد جزء من أزمة أوسع وأشد كثافة يواجهها الأمن العالمي، بما ينهي ما سمي بعصر السلام الأمريكي الذي تم الترويج له بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة.

The Israeli military is building a base next to the Gaza Strip to accommodate tens of thousands of soldiers, as it prepares for the next phases of its response to Hamas’s attack on Saturday https://t.co/RCdQcuG4yF

— Bloomberg Middle East (@middleeast) October 10, 2023 أزمة أمنية في أوروبا

وبحسب براندز، أستاذ كرسي هنري كيسنجر للشؤون العالمية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، تواجه أوروبا أسوأ أزمة أمنية منذ عقود، بسبب الحرب الروسية ضد أوكرانيا. كما تتزايد مخاطر نشوب حرب في منطقة البلقان حيث أجبرت تحركات القوات الصربية  حلف شمال الأطلسي (ناتو) على تعزيز قواته في إقليم كوسوفو. وفي منطقة القوقاز استغلت أذربيجان  انشغال روسيا في حربها ضد أوكرانيا لكي تسيطر على إقليم ناغورني قرة باغ من أرمينيا، مما أدى إلى تشريد حوالي 100 ألف مدني. وعلى طول قوس عدم الاستقرار الممتد من شرق أوروبا إلى جنوب شرق آسيا مازالت عمليات التطهير العرقي والغزو موجودة بصورة قوية في العالم.

ويقول براندز، المؤلف المشارك لكتاب "منطقة خطر: الصراع المقبل مع الصين" في تحليله إن منطقة غرب المحيط الهادئ أقل عنفاً حالياً، لكنها ليست أقل خطورة. وفي منطقة مضيق تايوان الجاهزة دائماً للاشتعال، تحاول الصين إجبار تايوان والولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين على الاستعداد لمواجهة تحركاتها ضد الجانب الآخر من المضيق. كما يتزايد التوتر في بحر الصين الجنوبي بعد أن بدأت الفلبين التحرك لتأكيد حقوقها الإقليمية بصورة أكبر. وفي شبه الجزيرة الكورية  تحسن كوريا الشمالية باستمرار قدراتها النووية والصاروخية، في حين تغذي حرب بوتين بالذخيرة وغيرها من الموارد.

والآن يأتي الدور على الشرق الأوسط. فمنذ أسابيع قليلة قال جاك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي إن المنطقة "اليوم أهدأ  مما كانت عليه قبل عقدين"، والآن يبدو أن الرجل مضطر ليعكس تصريحه.

فإيران تواصل التقدم نحو امتلاك سلاح نووي للهيمنة في الشرق الأوسط. وفي الأسبوع الماضي اسقطت الولايات المتحدة طائرة مسيرة تركية فوق سوريا وهو ما يظهر استمرار التوتر في سوريا أيضا. والآن ومع اشتعال الموقف في الشرق الأوسط مجدداً، أصبحت المناطق الحيوية الثلاث لأوراسيا مضطربة.

إفريقيا وأمريكا

وفي الوقت نفسه، أصبحت الانقلابات العسكرية في منطقة الساحل بأفريقيا أمراً متكرراً، ويغرق السودان في حرب أهلية،  وانتشرت التنظيمات الإرهابية المتطرفة في أنحاء القارة. وفي أمريكا اللاتينية، تتراجع الديمقراطية ويزيد نفوذ عصابات الجريمة التي ترهب السكان العزل.

ويقول عضو مجلس الشؤون الخارجية بوزارة الخارجية الأمريكية براندز، إن هذه الاضطرابات تؤثر على جهود مكافحة ظاهرة التغير المناخي وتؤدي إلى موجات جديدة من اللاجئين في مختلف قارات العالم. وأصبح من الصعب العثور على منطقة من العالم لم تتضرر من الاضطراب الحالي  والذي يكشف عن عدة حقائق في العالم المعاصر.

وتتمثل أولى هذه الحقائق في انتهاء عصر السلام الأمريكي( باكس أمريكانا) الذي شهدته مرحلة ما بعد الحرب الباردة. فعلى مدى جيل كامل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك الكتلة الشرقية الشيوعية مطلع تسعينيات القرن الماضي، شهد العالم مستوى تاريخياً منخفضاً من المنافسة الجيوسياسية والأيديولوجية لتمتع  واشنطن وحلفائها بتفوق كاسح أمام الدول الأخرى، لكن الموقف تغير الآن مع ظهور لاعبين يحاولون تحدي النفوذ الأمريكي وخلق مناطق نفوذ لهم خاصة الصين وروسيا وإيران.

حقيقة تحدي النفوذ

والحقيقة الثانية، هي تنامي العلاقات بين هؤلاء اللاعبين الذين يتحدون النفوذ الغربي بصورة لم تحدث طوال العقود الماضية. وقد يكون من الخطأ تصور أن روسيا، التي ترتبط بعلاقات جيدة مع إسرائيل، لها يد في أحداث غزة الأخيرة. لكن الصواب أن الحرب في أوكرانيا عززت الشراكات العسكرية بين روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين. وتحالف الدول الأربعة يضاعف الخطر الذي تمثله كل دولة بمفردها بالنسبة للولايات المتحدة والغرب.

ثم أصبحت الأزمات والتحديات مختلفة الأنواع تندمج بشكل متزايد. وكان يمكن القول إن التنافس بين القوى الكبرى موجود وأن خطر الإرهاب وتحديات ما بعد الحرب الباردة انتهت، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن الدول يمكن أن تستخدم الجماعات المسلحة  للضغط على الدول المعادية لها.

وأخيراً يمكن القول إن النظام الدولي يتعرض لمزيد من الضغوط في المزيد من مناطق العالم، مقارنة بأي وقت مدة منذ فترة الفوضى بعد الحرب العالمية الثانية. ويجب أن يكون التحرك لمنع انهياره متعدد الأطراف، ويبدو أنه بدأ الآن، من خلال التحالفات الدولية سواء لمواجهة الصين أو روسيا أو حتى إيران.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: غزة وإسرائيل زلزال المغرب انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل فی منطقة

إقرأ أيضاً:

العدوان الأمريكي على اليمن وإفشاله

 

ارتكب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عدّو العالم كله، خطيئته العسكرية، أو خطأه العسكري الأوّل، بشنّ حرب عدوانية على اليمن. فقد أخطأ ترامب، من حيث لا يدري، أنه ذهب إلى الحرب ضد شعب اليمن، الذي طالما هزم دولاً كبرى، معتمداً على عدالة قضيته (تعرّضه للعدوان العسكري)، ومستنداً إلى مناعة جباله، وشدة شكيمة شعبه وإيمانه، وحساسية موقعه الاستراتيجي، ولا سيما سيطرته على باب المندب، من جهة، ووجوده الخليجي، في العصر الراهن، المؤثّر في الاقتصاد العالمي، في حالة تهديده لإنتاج النفط، أو خطوط نقله، من جهة أخرى.

فإلى جانب دروس التاريخ المتعدّدة، في مناعة اليمن على السيطرة العسكرية والاحتلال، ثمة تجربة الحرب الأخيرة، التي لم تحقّق انتصاراً، من خلال القصف الكثيف، لسنوات كذلك. أي إن تهديد ترامب، بالتدخل العسكري البرّي، سيواجَه، يقيناً بالصمود، وبمقاومة قاسية، تنتظره حيثما حلّ أو تحرّك.

إذا كان العدوان العسكري الذي شنّه ترامب في 15 /3 /2025، مصيره الفشل، ما لم يتدحرج إلى حرب إقليمية أوسع (هذه لها حساب آخر) في احتمالات الفشل أيضاً، فإن ترامب يكون قد ذهب إلى الاختبار الأقسى لاستراتيجيته التي لم تترك دولة، أو قوّة، في العالم، إلّا عادتها، بشكل أو بآخر، ولا سيما بالتهديد والوعيد، أو بالحرب الاقتصادية، من خلال العقوبات، أو رفع الجمارك، كجزء من الحرب الاقتصادية، والضغوط، بما هو دون استخدام القوّة العسكرية، التي تبقى كمسدس، تحت طاولة المفاوضات.

في الواقع، إن ما يُهدّد به ترامب، في شنّه الحرب على اليمن، لا يمكن اعتباره جديداً، لأن إدارة بايدن وبريطانيا، مارستا القصف الجوّي، والتهديد، من قبل، ولكن من دون نجاح، أو تحقيق هدف العدوان العسكري الجويّ، في التأثير على قدرات اليمن الصاروخية، أو استراتيجيته، المساندة، حتى المشاركة، للمقاومة في قطاع غزة. بل وصل الأمر، بعد كل ذلك، وبعد تهديدات ترامب، إلى توسّع اليمن في دعم المقاومة والشعب في قطاع غزة، ردّاً على سياسات التجويع، ووقف المساعدات الإنسانية. أي الانتقال إلى درجة أعلى وأقوى، في الوقوف اليمنيّ، إلى جانب المقاومة والشعب في قطاع غزة.

على أن التأكيد أعلاه، على فشل ترامب، في مغامرته العسكرية العدوانية ضد اليمن، لا يعني أن أحداً في اليمن، يمكنه أن يقف متفرجاً، أو شامتاً، وإنما يجب أن يتّحد اليمن كلّه خلف قيادة أنصار الله. بل يجب على الدول العربية، والشعوب العربية، والدول الإسلامية، والشعوب الإسلامية، وكل أحرار العالم، أن يرفعوا الصوت عالياً، ضدّ ترامب وعدوانه، وأن يقفوا، وفي المقدّمة الشعب الفلسطيني وفي طليعته المقاومة والشعب في غزة، إلى جانب اليمن الفلسطيني العربي المسلم، الحرّ الشجاع، القدوة والنموذج.

* كاتب وسياسي فلسطيني

 

مقالات مشابهة

  • صور| جانب من الدمار الذي لحق بمشروع ومبنى مؤسسة المياه في مديرية المنصورية جراء العدوان الأمريكي
  • هل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
  • نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان
  • علماء يعيدون بناء وجه إنسان عاش في الصين قبل 16 ألف سنة
  • الصين ترفض تقرير قانون سياسة "هونج كونج" الأمريكي
  • البيت الأبيض يعلق على مناورات الصين حول تايوان ويطالب بالحفاظ على السلام
  • علي ناصر محمد: المستفيد من استمرار الحرب في اليمن "تجار الحروب"
  • ماسك يتهم معهد السلام الأمريكي بحذف بيانات مالية لإخفاء جرائمه
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • العدوان الأمريكي على اليمن وإفشاله