لجريدة عمان:
2025-03-05@19:48:16 GMT

مجلس عُمان الذي ننشده

تاريخ النشر: 9th, October 2023 GMT

من نافلة القول التذكير بالمؤسسات البرلمانية واستعراض أعمالها وإنجازاتها خلال الفترة الماضية من عُمر الدولة العمانية الحديثة، إذ قطعت المؤسسات أشواطا في هذا المجال منذ منتصف التسعينيات وإلى الآن، ولسنا هنا بصدد تقييم التجربة أو الحكم عليها، وإنما محاولة طرح رأي آخر غايته ومبتغاه: تطوير العمل البرلماني في عُمان، فكلّ ما نسعى إليه جميعا هو العمل على بناء الوعي بقيمة المؤسسات والتعويل عليها لخدمة الوطن ومن عليه.

إذن ما الذي نحتاجه من مجلس عُمان خلال الفترة القادمة؟ يعلم الجميع أن المؤسسات الفاعلة هي المؤسسات النشطة التي تقدم الخطط والبرامج وكيفية تنفيذها وطرق تقييمها، وأهم ما يمكن أن تقدمه المؤسسة البرلمانية في المرحلة القادمة فكرتان أساسيتان هما الاقتصاد والسياسة، فالمطلوب في الوقت الراهن وجود خبراء في الاقتصاد وأساتذة في القانون يكيّفون القوانين والتشريعات التي تُذلل الصعوبات أمام المستثمر الوطني أو الأجنبي وتدفع بالمزيد من الفرص أمام الاستثمار وتكييف التشريعات للاتفاقيات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة.

أما دور الاقتصاديين فإن الوضع الاقتصادي يحتاج إلى كوادر وطنية شابّة قادرة على العطاء، وعلى تكوين لجان متعددة نشطة وفاعلة في مجالاتها، وتبعث أفكارا في تخصصاتها، وتعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى سلطنة عمان، وإيجاد فرص عمل وتسريع عجلات الإنتاج. إذا كان المجلس في فترات سابقة قد استفاد من خبرات المتقاعدين، فإن المرحلة الراهنة والمستقبلية تحتاج إلى خلية نحل من الطاقات البشرية الموجودة في القطاع العام والخاص، والذين يمكن انتدابهم لعضوية المجلس لمدة أربع سنوات قابلة للتمديد لمن أثبت قدرته في تقديم المشروعات الناجعة. أما المتقاعد الذي خدم عُمان فبالتأكيد قد حصل على مكافأته نظير جهده، وآن الأوان له للاستمتاع بوقته الحر بعيدا عن الالتزامات الإدارية والاجتماعات الدورية. وهذا ينسحب أيضا على المرشحين لمجلس الشورى الذين نأمل أن يُعاد النظر في شروط ترشحهم للمجلس، بحيث يكون المؤهل الجامعي أحد شروط الترشح، وكذلك ألا يكون المترشح متقاعدا؛ لكي يفسح المجال أمام الباحثين عن عمل وحاملي الشهادات لتجريب حظوظهم في العمل البرلماني.

إذن ما الذي دفعنا إلى طرح مثل هذا الموضوع؟ بالتأكيد إن مبعث طرح مثل هذه الأفكار هي الرؤى والاستراتيجيات الوطنية المُعلن عنها في سلطنة عمان وفي مقدمتها رؤية عُمان (2020-2040) ونظرا لأهمية الاستراتيجيات فإنها بحاجة إلى كوادر بشرية وطنية تعمل على تذليل الصعوبات وتسابق الزمن لتحقيق النتائج المرجوة، وندرك جميعا أن التغييرات الطارئة في العالم وخاصة في الجوانب الاقتصادية والبيئية والسياسية تتطلب كفاءات وطنية قادرة على تنفيذ الخطط المرسومة وحصد نتائجها، لذلك فإن وجود العناصر البشرية القادرة على العطاء والحلم بمستقبل أفضل لعُمان يُعد عنصرا جوهريا في تحقيق الأهداف، مما يعني أن العضو في مجلس الدولة منوط به مسؤوليات مغايرة ومختلفة عن الفترات الماضية، بمعنى أن العضو المُكرم في المجلس مطلوب منه جهد فكري وطاقة على صياغة الأنظمة واللوائح والتشريعات التي تُسرّع من تطور المؤسسات ودفعها إلى التناغم مع طموح المواطن.

لأجل عُمان ومستقبلها نقول بأن مجلس عُمان يحتاج إلى النُخب الفاعلة في المجتمع وفي أجهزة الدولة، وبالتأكيد فإن الأرض العُمانية ولاّدة والكوادر البشرية من الجنسين موجودة على هذه الأرض الطيبة، لهذا فإننا نتطلع إلى تمكين الكفاءات العمانية للإسهام في نهضة عُمان المتجددة من خلال المؤسسات القادرة على تطويع القوانين وتطويرها لمستقبل زاهر، فقوة الدولة تكمن في تشريعاتها وشرعتها وحكومتها وحوكمتها.

إن مجلس عُمان بحاجة إلى أن يضم كافة شرائح المجتمع وأصحاب المهن، والفاعلين في العمل الاجتماعي، وممثلين عن اتحاد العمال العماني وجمعيات المرأة العمانية، وبعض أصحاب الهمم، ونخبة المثقفين والكتّاب والمحامين، وممثلين عن الجمعيات المهنية وليس بالضرورة رؤساء تلك الجمعيات؛ لأن ذلك سيفرز رؤساء جمعيات لا يهمهم إلا عضوية المجلس. إن التحديات التي يفرضها الواقع تتطلب تظافر جهود الدولة والمواطن في العمل سويّا لأجل مستقبل يضمن الرخاء والرفاهية للشعب العماني.

محمد الشحري كاتب وروائي عماني

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

أمسية لجمع التبرعات دعماً لـ «دبي العطاء» في غزة

أعلن مجلس الأعمال الفلسطيني في دبي والإمارات الشمالية، انه سينظم أمسية رمضانية لجمع التبرعات بعنوان: «غزة في القلب» تهدف إلى دعم جهود دبي العطاء الإغاثية في غزة، يوم الجمعة 07 مارس، بفندق هيلتون دبي، الحبتور سيتي.
ستتضمن الأمسية عرضاً خاصاً عن آلية عمل اللجان المعنية بجمع التبرعات وتوفير الإغاثة، وآليات توصيلها إلى مستحقيها في غزة، واستعراض فيلم قصير عن عمل مؤسسة «أنيرا»، شريك دبي العطاء المنفذ في غزة، وفيلم آخر عن معاناة سكان غزة، وفقرات ثقافية وتوعوية. كما ستتضمن كلمات لممثلين من المجلس والمؤسسة.
وسيطلق المجلس حملة توعوية واسعة تشمل الجالية الفلسطينية في الإمارات والمواطنين والمقيمين في الدولة. كما سيعمل المجلس بالتعاون مع شركائه وداعميه على إطلاق حملات إعلانية ترويجية وتوعوية، والاستعانة بمجموعة من صُنّاع المحتوى والمؤثرين في منصات التواصل، لدعم الحملة التوعوية.
وقال مالك ملحم، رئيس مجلس إدارة المجلس: «إن دعم أشقائنا في هذه الأحوال العصيبة ليس مجرد واجب، بل التزام إنساني يستوجب تضافر الجهود والمبادرات لتقديم العون والمساهمة في تخفيف معاناتهم. ونثمّن الجهود الحثيثة التي تبذلها دبي العطاء في دعم هذه القضية الإنسانية، وإتاحة الفرصة لأفراد المجتمع الإماراتي للتعبير عن تضامنهم العميق مع الشعب الفلسطيني».
وبفضل جهود آلاف الأفراد والشركات من مختلف القطاعات لدعم الأسر والأطفال المتأثرين بالأزمة، تمكنت دبي العطاء العام الماضي من جمع 15,654,829 درهماً (4,260,977 دولاراً) وفرت عبرها 253,984 وجبة ساخنة عبر مطابخ مركزية، و 37,813 سلة غذائية وزّعتها على الأسر في غزة. كما أسهمت هذه السلال الغذائية في إعداد نحو مليون وجبة ساخنة للأسر المتضررة.

مقالات مشابهة

  • المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني يبدأ دورته السنوية بمراجعة خطط وميزانيات التنمية
  • الحسيني يكشف عن الدولة التي اغتالت حسن نصر الله| ويؤكد: ليست إسرائيل
  • ما هي الرسائل السياسية التي تحملها زيارة الرئيس اللبناني إلى السعودية اليوم؟
  • قبل حلول عيد الفطر| موعد صرف مرتبات شهر مارس.. اعرف اليوم
  • أمسية لجمع التبرعات دعماً لـ «دبي العطاء» في غزة
  • رمضان عند الأدباء| المسحراتي.. منبه الزمن الجميل الذي فقد سحره
  • رئيس الدولة يستقبل وفد المجلس الوطني الاتحادي وعدداً من المسؤولين والضيوف بمناسبة شهر رمضان المبارك
  • خبير اقتصادي: الدولة تهتم بالشريحة التي تحتاج الرعاية المجتمعية
  • وليد جاب الله: الدولة المصرية تهتم بالشريحة التي تحتاج للرعاية المجتمعية
  • رئيس "الإنجيلية" يشكر السيسي على قرار إعادة تشكيل مجلس أوقاف الطائفة