سودانايل:
2024-09-16@09:40:41 GMT

لا امام سوي العقل (٧-٩)

تاريخ النشر: 9th, October 2023 GMT

دور الشباب في إعادة بناء السودان بعد النهاية الوشيكة لحرب الجنرالين .. وبداية مرحلة (ما بعد الإسلام السياسي السوداني).. والبشارة بحتمية نهضة ألدولة السودانية:

+ بعيدا عن التفكير الرغائبي لحزب المؤتمر الوطني المنتهي الصلاحية ، فان حرب الجنرالين (البرهان وحميدتي) التي أشعلهاالكيزان قد وصلت نهايتها وخاب ظن الكيزان في العودة للسلطة .

. وبذلك يدخل السودان مرحلة (ما بعد الإسلام السياسيالسوداني) :

++ البشارة بحتمية (نهضة الشعب السوداني.. بقوة وطاقات الشباب والنساء) :

++ ضرورة التربية السياسية الليبرالية/ الديموقراطية للشباب:

++ لتمكين الشباب للنهوض بالدولة السودانية لابد من تخفيض سن التصويت من ١٨ سنة الى (١٦ سنة) ليتصدر الشباب القيادةويقود النهضة السودانية ويشارك في التشريعات والقوانين الإستراتيجية التي تتعلق بمصير الشباب باعتبارهم المستقبل كله .

(١) في استقراء أوضاع الدولة السودانية بعد انتهاء حرب ١٥/ ابريل ٢٠٢٣ : في فلسفة هيغل فان :(الايديولوجيا (تنحط) حينتتحول الى واقع) .. وهكذا انكشف أخوان السودان وخسروا (مشروعهم الاخلاقي .. صاروا : القتلة .. الحرمية ) !!

في هذا الفصل السابع من كتابنا الذي بعنوان (لا إمام سوي العقل) ، نكرس هذا الفصل (لدور الشباب. من الجنسين- في نهضةالدولة السودانية بعد الخروج من حرب الجنرالين (البرهان/ حميدتي ) ، والعلاقة بين (البرهان وحميدتي)هي علاقة (صانع ومصنوع) ..وهذه العبارة التي بين قوسين لا تخلق إشكالية توحيدية حتى في ذهن السلفي انصار السنة الذي لا يعرف المجاز والتأويل أصلا.. وذلك لان الدنيا كلها تعلم ان الجيش السوداني - وقد كان يمثله البرهان في دارفور - هو الذي (خلق) قوات الدعم السريع لمحاربةحركات المقاومة المسلحة في دارفور وهي (حركات الزرقة- التحرير والعدل والمساواة).

.. في هذا الوقت .. بعد مضي نصف العام على حرب ١٥/ابريل ٢٠٢٣ ، دعونا نسجل الحتميات الثلاثة التالية :

(اولا ) حتمية توجه البرهان الى جدة وإنهاء حرب الإسلاميين من اجل العودة الى السلطة ولو علي جماجم الشعب السوداني . ،ودخول الدولة السودانية مرحلة (ما بعد الاسلام السياسي السوداني) :

المسألة ليست رجمًا بالغيب او كهانة ، وانما هي استقراء لأوضاع الدولة فالسودانية .. فقد خرج البرهان من تحت (البدروم ) حيثكانت تحاصره قوات الدعم السريع التي باتت تسيطر على (٩٠٪؜ من ولاية الخرطوم) وقد طاف البرهان على دول الجوار السوداني ،وذهب الى الأمم المتحدة ، وأينما ذهب كانت النصيحة له بالجلوس والتفاوض مع نائبه حميدتي وتسليم السلطة لمدنيين تكنوقراطوذهاب العسكريين للثكنات ريثما تجري التحقيقات التي ستقود مجرمي الحرب الى الجنائية الدولية. لقد وضح للبرهان ان دولالجوار كلها ضد استمرار الحرب وتتخوف من ان يتحول السودان الى بؤرة تجمع الارهابيين الإسلاميين.. لذلك فان دول الجوار تدعمالدعم السريع لوجستيًا على الأقل من خلال السماح بوصول الإمدادات العسكرية لقوات الدعم السريع .. كما نصحت كل من دولةقطر وتركيا البرهان علنا بالتوجه الى جدة للتفاوض والعودة للثكنات وحقن دماء ألشعب السوداني.

(ثانيًا) حتمية دخول الدولة السودانية (مرحلة مابعد الإسلام السياسي) :

لقد فقدت (الحركة الاسلامية السودانية) هيبتها وبريقها منذ انقلابها على الديموقراطية في ٣٠ يونيو ١٩٨٩ وتحولها (من دعوة الىدولة) .. وانطبقت عليها مقولة هيغل : (الفكرة (تنحط) حين تتحول الي واقع ) .. وقد وضع الباحث د عبدالغني عماد عبارة هيغل فيسياق جميل في المقتطف ادناه:

(لذلك يمكن القول ان السياسة غالبا ما تقوم بترويض الايدلوجيا الصلبة ، اما السلطة في الغالب تعمل على تفكيكها ، وقد وصفهيغل الفكرة بانها (تنحط) حين تتحول الى واقع ، وليس معنى انحطاطها آنها تصبح بلا مضمون ، او وظيفة ، بل ان تصبح قابلةللتطبيق والنقد والتطوير في مساراتها الواقعية. لهذا السبب تنبثق افكار جديدة وتصعد ايديولوجيات وتذهب اخري الى الافولوالذبول ، تلك هي حركة الأفكار ومساراتها السوسيولوجية.) إنتهي. المرجع: كتاب: ما بعد الاسلام السياسي -تحرير د محمد ابورمانة /المبحث الثالث بقلم د عبدالغني عماد /الاردن ٢٠١٨ .

يقيني ان (الحركة الاسلامية السودانية) قد ماتت وشبعت موتا ، لانها (انحطت من خلال التطبيق) حتى في اعين قياداتها وشيوخهامن امثال الشيخ يس عمر الإمام الذي قال بما معناه انه بعد عشر سنوات من دولة الإنقاذ انه يستحي ان يدعو الى مشروع الأخوانالمسلمين في السودان!! فالحركة الاسلامية السودانية (ماتت) لانها استهلكت مشروعها الأخلاقي في نظر الشعب السوداني حينوصف الشعب السوداني الكيزان (بالحرامية ) .. ويكفي الحركة الاسلامية عارا في السودان انها تسببت في الإبادة الجماعية فيدارفور الكبرى الإسلامية ، وتسببت في انفصال الجنوب بسبب (قلة الفقه) وافتقارها لقدسية الحفاظ على وحدة الدولة ، وان الوحدةالوطنية ووحدة الأمة السودانية من نملي الي حلفا مقدمة على الإسلام نفسه.. لان التفريط في الوحدة الوطنية هو تفريط في الإسلامنفسه !!

(ثالثا) حتمية نهضة الأمة السودانية بعد انتهاء حرب الجنرالين في 15 ابريل 2023 .. من تحت رماد حريق امدرمان سيخرج الفبروف علي المك والف بروف محمد عمر بشير والف جامعة أهلية:

الحقيقة المؤسفة هي ان النخبة النيلية الشمالية الحاكمة في الخرطوم كانت سعيدة جدأ بحروب الهامش (و تجددها) في الجنوب وجبال النوبة والانقسنا ودارفور ، لان حروب الهامش تعفي حكومة الخرطوم من مسؤولية التنمية ، ومن الديموقراطية ، وتبرر لها نهبثروات البلاد من خلال ميزانية الجيش التي تبلغ ٨٢٪؜ من ميزانية ألدولة.. و٧٥٪؜ من ضباط الجيش من شمال السودان.. لهذا كانمن راي حركة العدل والمساواة/د خليل ابراهيم ان السبيل الوحيد لإيقاف حروب الهامش هو(نقل المعركة للخرطوم.. لتكون ولايةالخرطوم هي الارض المحروقة.. وهذا ما ظل يجري منذ 15 ابريل 2023 .. بعد هذه التجربة المريرة سوف تتوقف حروب الهامش لانهذه الحرب قد كشفت للشعب السوداني ان ما يسمى بالجيش السوداني هو مجرد (مليشيا الجلابة الشماليين) لان 75٪؜ منالضباط خريجي الكلية الحربية من الشمال النيلي .. بل سيكون سكان ولاية الخرطوم من أكثر المناهضين لاي حرب تحدث فيالهامش ليقينهم بان اي حرب تبدآ في الهامش سوف تنتقل فورا للخرطوم لآن هذا هو اقصر الطرق لايقافها ، لان الحية التي تلدغفي الهامش رأسها في الخرطوم.. والحية تضرب في راسها وليس في ذيلها .

واختتم حديثي عن حتمية نهضة الأمة السودانية بالتأكيد على انه ( من تحت رماد حريق امدرمان سيخرج الف بروف علي المك و(مجلة ثقافة) والف بروفيسور محمد عمر بشير وجامعة أهلية .. اجزم بان الشعب السوداني قد وعي الدرس .. ولن يترك شأن الدولةللانقلابيين الكيزان ولو كانوا اباءهم او اخوانهم او عشيرتهم .. واجزم ان نهضة الدولة السودانية ستخرج من تحت رماد حريقامدرمان .. ومن تحت رماد حريق الجنينة بلد السلطان بحر الدين .. وتأصيلًا لذلك احيل الى المقتطف ادناه من مقال الأستاذ نبيلصالح المليء بالتفاؤل حول حتمية نهضة الشعوب بعد مذاق مرارة الحروب:

( كما ينبعثُ "طائر الفينيق" من رماده، كذلك تنهضُ الأمم من رمادها، وتتجدد بعدما تخمد نيرانٌ الحروب، ويكون نهوضُها بحجموعيها لأسباب الحرب وموعظة الدَّم الذي دفعته ثمناً للتَّجدُّد، ) إنتهي.المرجع: مقال نبيل صالح /عرب بريس بعنوان: حتمية نهضةالامم بعد الحروب/ موقع الجمل بما حمل /بتاريخ 20/05/2021.

(٢) إننا نراهن على الشباب في إنجاز النهضة السودانية (الحتمية) .. لماذا ؟ لان الشباب (من الجنسين) ينزعون بطبعهم (للتمرد) والاستقلالية ، ورفض التبعية والانقياد ،والقهر والتسلط ، منفتح على التغيير بلا حدود: ولتأصيل (خصائص الشباب) احيل الىالمقتطف ادناه:

(أما سمات وخصائص الشباب في هذه المرحلة، فهي عديدة وإن كانت هناك خاصيتان أساسيتان للشباب بشكل عام وهما:
1. إن الشباب اجتماعي بطبعه، وهذا يعني الميل الطبيعي للانتماء لمجموعة اجتماعية يعطيها وتعطيه.
2. إن الشباب طاقة للتغيير والتشكيل.
أما الخصائص والمميزات الأخرى للشباب فهي:
1. طاقة إنسانية تتميز بالحماسة، الحساسية، الجرأة والاستقلالية وازدياد مشاعر القلق، والمثالية المنزهة عن المصالح والروابط.
2. فضول وحب استطلاع، فهو يبدو دائم السؤال والاستفسار في محاولة لإدراك ما يدور من حوله والإلمام بأكبر قدر من المعرفةالمكتسبة مجتمعياً.
3. بروز معالم استقلالية الشخصية، والنزوع نحو تأكيد الذات.
4. دائما ناقد، لأنه ينطلق من مثاليات أقرب إلى الطوباوية، ونقده يقوم على أساس أن الواقع يجب أن يتطابق مع تفكيره المثالي.
5. لا يقبل بالضغط والقهر مهما كانت الجهة التي ترأس هذا الضغط عليه سواء كانت سلطة أو أسرة، وهذا السلوك جزء منالعنفوان الداخلي للشباب والاعتداد بالنفس وعدم الامتثال للسلطة كتوجه تقدمي.)إنتهي. المرجع: دور الشباب في عملية التغييرالمجتمعي / مركز المعلومات الوطني الفلسطيني/وفا .

(٤) اهمية التربية السياسية/الليبرالية/ الديموقراطية للشباب:

معلوم ان الدولة السودانية (في مرحلة ما بعد الاسلام السياسي) سوف تعني ب (التربية الوطنية ، والتربية الديموقراطية) من خلالمناهجها التعليمية ، لقد فشلت حكومة الفترة الانتقالية في تغيير المناهج الانقاذية الكيزانية ، لان احزاب النخبة النيلية الشمالية كلهامن (حيث المشروع الفكري والسياسي هي (اسلاموية) .. اوليس حزب الامة/ الصادق المهدي هو الذي رفض اعتماد واجازة اتفاقيةالميرغني/غرانق التي كانت سوف تؤدي الى تجميد/الغاء قوانين سبتمبر ١٩٨٣ ؟
التربية الديموقراطية الحقيقية هي مسؤولية المجتمع المدني كله ، واذا كنا نؤمن بانه (لا ديموقراطية بلا احزاب ) .. فنستطيع اننستنبط من هذه القاعدة العامة قواعد فرعية هي (التربية الديمقراطية هي مسؤولية الأحزاب السياسية) - مسؤولية (مدرسة الكادرداخل كل حزب سياسي) .. والدروس الوطنية التي تعلمها مدرسة الكادر مستمدة من تجربتنا السياسية في دولة ١٩٥٦ وهي :

(اولا) أسباب فشل دولة ١٩٥٦ -٢٠٢٣ ؟ ولماذا فشل (الجيش السوداني في هزيمة الجنجويد الذي صنعه بيديه)؟ لطفا : راجع مقالدكتور احمد عثمان عمر /الدوحة الذي قدم إجابة عقلانية لهذا السؤال.. في مقالة بعنوان: (لماذا فشل الجيش السوداني في هزيمةالمليشيا ؟ المنشور بموقع سودانيزاونلاين بتاريخ: ٢١/٦/٢٠٢٣ .
(ثانيا) القبلية اكبر مهدد للدولة السودانية.. والبدائل الديموقراطية للقبلية (وهي مؤسسات المجتمع المدني المنتخبة ديموقراطيا).
(ثالثا) الاعلاء من شأن الوطن (السودان) وعلم السودان علي إعتبار ان الوطن هو السقف الوحيد الذي يسع (التنوع السوداني) .. واجمّل هذا الفصل بكلمات المعلم د جون غرانق ديمبيور ، وهي كلمات من نور : يقول د جون غرانق: (الإسلام لا يوحدنا.. المسيحيةلا توحدنا .. العروبة لا توحدنا .. الافريكانية لا توحدنا.. دعونا نكون سودانيين) .. نعم السودان والسودانوية هي التي توحدالسودانيين من نملي الي حلفا.. ومن الجنينة بلد السلطان بحر الدين حتي القضارف وكسلا وبورتسودان . . هذا هي التربيةالسياسية التي نريدها لشباب السودان ، والهدف منها في المدى القصير خلق جيل جديد من شباب الوطن السوداني له القدرة علياستيعاب فشل دولة ٥٦ .. وتجاوز مرحلة البكاء على اطلال الأحياء العريقة في أمدرمان وبحري والخرطوم.. والعبور بالدولةالسودانية الي ( السودان الجديد) .. سودان السلام والتنمية.

(٥) ما المقصود بالتربية السياسية للشباب بوجه عام ؟

(والمقصود بالتربية السياسية، اعطاء واكساب الشباب الوعي والفكر السياسي وتمليكه الأرضية، أو المنهجية التي من خلالهايستطيع معرفة وإدراك ما يدور حوله وامتلاكه القدرة على تحديد موقف منها.
* أهداف التربية السياسية للشباب:
في واقع الأمر هناك العديد من الأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال التربية السياسية، سواء كانت مباشرة أو بعيدة الأجل، معالإشارة إلى أن الأهداف التي يحددها المجتمع وقواه السياسية ليست معزولة عن طبيعة التركيبة السياسية الاقتصادية للبلد ذاته، بلهي جزء من سياساته وتوجهاته. وكوننا نعالج المفهوم بشكل عام، فإننا سنورد عدداً من الأهداف العامة للتربية السياسية وهي:
1. تعقد متطلبات الحياة العصرية وزيادة الضغوط الحياتية والنفسية على الشباب، يشير إلى أن الدور التربوي الذي يمكن أن تلعبهالمدرسة أو الأسرة لم يعد كافياً، مما يتطلب تربية وإعداداً جاداً للشباب من قبل المجتمع، والإعداد الجاد يعني وجود عملية تربيةممأسسة لديها خطة وعمل وبرنامج وطواقم مؤهلة ومدربة وفق معايير عصرية يستطيع من خلالها المجتمع أن يكسب الشباب الوعيوالإعداد الكافيين.
2. نشر المعرفة والثقافة لدى هذه الفئة- والذي بات في عصرنا الراهن على درجة عالية من الأهمية لدى الشباب- حيث من خلال هذهالعملية يمكن تنمية المعلومات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لدى الشباب، وتعريفهم بأهم المشكلات العالمية والإنسانية، كالمجاعةوالفقر وخطر الحروب والتلوث البيئي ومخاطر الإشعاع.
3. جذب الشباب نحو ساحة العمل السياسي والاهتمام السياسي؛ نظراً لأهمية الشباب، والآمال المعلقة عليهم، وحتى تحقق عمليةالتربية السياسية النجاح المطلوب منها، فيفترض فيها أن تراعي احتياجات الشباب ورغباتهم وتطلعاتهم المستقبلية، مثلما يفترضبها أن تغذي طموح الشباب وميولهم وتراعي أيضاً الاتجاهات العامة في المجتمع وقيمه ومفاهيمه.
4. تعزيز المواطنة لدى الشباب من خلال بث الروح الوطنية وتعميق روح الانتماء لقضايا الوطن واحتياجاته والحفاظ على كينونته،والاستعداد للدفاع عنه في حالة تعرضه للخطر، سواء أكان خطراً داخلياً (فتنة طائفية، أو دينية، أو عرقية)، أو خطراً خارجياًيستهدف استقلاله وسيادته.) انتهي: المرجع السابق/ دور الشباب في التغيير المجتمعي/ وفا .

(٦) من اجل تمكين الشباب واشراكهم في صنع القرار.. لا بد من تخفيض سن التصويت من ١٨ سنة الى سن ١٦ سنة :

لقد استلهم مؤلف الكتاب فكرة (تخفيض سن التصويت من ١٨ سنةً الى ١٦ سنة) من وقع الجغرافيا آلتي يعيش فيها.. وهيمقاطعة ويلز.. حيث صوتت الأغلبية الساحقة من الشباب في ويلز لصاح (بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي ) .. وبالمقابل صوتتالأغلبية العظمى من كبار السن (لصالح خروج بريطانيا من الإتحاد الاوروبي) .. فوقعت الطامة الكبرى على (اوروبا كلها) بسببكبار السن في مقاطعة ويلز الذين يفكرون استرتيجيا في (حدود ما تبقى لهم من ايام معدودات في هذه الدنيا .. فضلًا عن ان(سيكلوجية الإنسان العجوز) تجعل منه كائننا انطوائيًا على ذاته وفي حدود بيته .. لذلك عدلت مقاطعة ويلز سن التصويت من ١٨سنة الى ١٦ سنة ليكون مستقبل المقاطعة رهين بارادة الشباب وليس كبار السن . وربطا بموضوع تقليل سن التصويت من ١٨ سنةالى ١٦ سنة في ألدولة السودانية.. فان الدولة مقبلة على إتخاذ قرارات وتشريعات ذات بعد استراتيجي بعيد المدى مثل (رؤيةالسودان (٢٠٢٥ - ٢٠٥٠ ) .. هذه الأمور الإستراتيجية تخص الشباب وأجيال المستقبل . تجدر الاشارة الى ان الفئة العمرية فيالسودان حاليًا التي بين ٣٠ سنة الى ٥٠ سنة قد تاثرت كثيرا بغسيل الدماغ الانقاذي من خلال الخدمة العسكرية الإلزامية والدفاعالشعبي ..الخ .. لذلك فان تخفيض سن التصويت هو قرار ديمقراطي سليم يجعل المستقبل بيد الشباب (المتطلع للحياة وليس بيدكبار السن المشغولون بالموت وما بعده . . هذه هي الأسباب والحجج الداعمة لتخفيض سن التصويت من ١٨ سنة الي ١٦ سنة ،انقلها بتصرف مع حفظ الحقوق من موقع فراه معاي علي الشبكة:

(إذا أردنا أن نلخص الأفكار الداعمة لخفض سن التصويت، من وجهة نظر علم الإنسان وعلم الاجتماع السياسي:
• قبل عشرات السنوات كانت نسبة التعليم في المدارس منخفضة، مقارنة مع اليوم، ومع انتشار التعليم الإلزامي (في بعضالدول نسبة التعليم هي 100% أو نسبة قريبة منها)، تغير الوعي عند جيل الشباب إلى الأفضل.
• موضوع البيئة وهدم الكرة الأرضية في عالمنا الحالي، وبالأخص المستقبلي - جيل الشباب الصاعد هو الذي سيتأثر بشكلكبير من الدمار الذي أحدثته البشرية في القرن الاخير. ولذلك، له الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات حول مصير حياتهومبنى الدول خلال عشرات السنوات القريبة.
• سمعنا هذه الفكرة الهامة أثناء تصويت الشعب البريطاني حول البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه: كانت النتائجهناك واضحة جداً: جيل الشباب (العشرينيات والثلاثينيات) صوتوا بأغلبية ساحقة تأييداً للبقاء في الاتحاد الاوروبي، مقابلالأجيال المتقدمة في العمر التي صوتت للخروج من الاتحاد الأوروبي.
• عملية التصويت في جيل مبكر تبني محفزاً لتوسيع المعرفة السياسية والاجتماعية، ومحفزاً لبناء شخصية تهتم بالمجتمع وذاتمسؤولية. التصويت هو تجربة اجتماعية، أو ممكن تسميته وفق علم الإنسان بالطقس الاجتماعي المؤثر جداً. طقس التصويتوالتجربة في اتخاذ القرار مهمة جداً لمن يشارك فيها. تأثيرها هو للمدى البعيد لأن المجتمع يعبر بذلك عن ثقته بقدرات الجيلالناشئ على التفكير الناقد المستقل، وكل ذلك من أجل تقوية التفكير الديمقراطي المعتمد على مشاركة أوسع في اتخاذالقرارات.
• هناك الكثير من المهام التي اعتبرت تاريخياً مهاماً للكبار فقط، لكن اليوم كما يبدو يستطيع تنفيذها أشخاص في سن 15-16 عاماً. أبناء هذه الفئة العمرية يشاركون أحياناً في السياسة من خلال تشكيل لجان العمل السياسي، وإدارة الحملاتالانتخابية، والدفاع عن حقوقنا أمام الهيئات التشريعية أو في حراكات اجتماعية متنوعة. فلماذا لا يستطيعون التصويت؟؟
• يُتوقع من الشباب أن يتبعوا القانون، لكن في الوضع القائم لم نمنحهم الحق في صنعه! المشاركة في اتخاذ القرارات، منمستوى العائلة، القرية أو الدولة، هو أفضل طريقة مثبتة لتقبل الاتفاقيات وتنفيذ القانون.
• تُبين التجربة والأبحاث أنه عندما تم خفض سن الاقتراع إلى16 عاماً، أظهر الشباب اهتماماً متزايداً بالتصويت. في عام2013، عندما خفضت مقاطعة تاكوما بارك بولاية ماريلاند سن التصويت إلى 16 عاماً، كان معدل إقبال الناخبين المسجلينالذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا أعلى بأربع مرات من الناخبين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا.) إنتهي. /المرجع: د رامزعيد / هل يجب خفض سن التصويت لدي الشباب ؟ / موقع فراه معاي على الشبكة/ 01/08/2023

ابوبكر القاضي
نيوبورت/ ويلز UK
٩ / اكتوبر ٢٠٢٣

aboubakrelgadi@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: التربیة السیاسیة الدولة السودانیة الشعب السودانی الجیش السودانی حرب الجنرالین الشباب فی سنة الى من خلال ما بعد ١٦ سنة

إقرأ أيضاً:

الحداثة الغربية والأيديولوجية الدينية

إن أول ما يبادرك به دعاة الأخذ بالحداثة الغربية، أو أول ما يعرِّفون به الحداثة، هو الانتقال إلى عصر العقل والعقلانية، والنهج العلمي، والابتعاد عن العقل الديني أو السحري أو الأسطوري. البعض يقول إن الحداثة هي الإنسان الصانع، لا الإنسان الساحر أو المؤمن بالسحر. وهناك من يبدأ بالعلمانية والمواطنة المدنية التي تفصل الدين عن الدولة، كما في الحداثة الغربية.

على أن هذه البداية، وهذا التعريف، لا يأخذان بعين الاعتبار:

أولًا: تاريخًا طويلًا وحضارة إسلامية لم يتعارض فيها الدين مع التفكير العلمي أو التعامل مع العلوم والحياة وشؤونها، دون إقامة ذلك الحاجز بين الإيمان بالله والخلق، وتطوير العلوم والكشف عن قوانين الطبيعة والكون.

فعلى سبيل المثال: الطب، علم الفلك، الكيمياء، الرياضيات، والخوارزميات كلها بُنيت وتطوَّرت في ظل الحضارة الإسلامية. وبالتأكيد حدث مثل هذا في الحضارات الأخرى، وإلا كيف تمّت مكافحة البرد والقيظ وتطوَّرت الزراعة والملاحة ووسائل النقل وتربية الحيوانات وترويضها عبر العصور، قبل أن تبدأ الحداثة الغربية رحلتها.

صحيح أن هناك كثيرًا من الخرافات، أو أعمال السحر، أو الاعتقادات الأسطورية، وجدت وتعايشت وتصارعت مع المؤمنين بالدين والعلم. وذلك مثل علماء المسلمين الذين أخذوا بالمنهج العلمي والاستقرائي قبل الحداثة الغربية بقرون. ويُعتبرون آباء كوبرنيكوس وجاليليو. (راجع جورج صليبا حول العلوم في الحضارة العربية والإسلامية).

هذا من ناحية عدم الدقة أو الصحة في تمييز الحداثة أو الحضارة الغربية عما قبلها من حضارات، باعتماد العقل والعقلانية. فالقول بتغليب العقل والعلم والصناعة، مقابل عقل خرافي أو وهمي، هو في الحقيقة اتهام لعقل وإنسان ما قبل الحداثة الغربية بالابتعاد عن الموضوعية وقوانين الحركة والحياة في مواجهة التحديات.

ثانيًا: يجب ملاحظة أن من عدم الدقة اعتبار ما يميِّز الحداثة أو الحضارة الغربية هو الإنسان الصانع والعالم العلماني المعرفي. وذلك بتقديم الحداثة الغربية على أنها الحضارة التي بدأت في القرن السادس عشر إلى اليوم. ولا بأس بمناقشة من يريد البدء بما يسميه عصر التنوير، أو الأنوار، وحقوق الإنسان، والدولة الحديثة والمجتمعات الديمقراطية.

وذلك لأن أول ما يميِّز الحضارة الغربية المعاصرة هو سيطرتها العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية على العالم، وقد بدأت ذلك منذ عصر الملوك والإقطاع والكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر.

إبراز السمات المتعلقة بالعقل والصناعة والموضوعية العلمية لا يجوز أن يخفي البُعد المتعلق بالسيطرة العسكرية العالمية والنهب العالمي. ودعنا من الإبادة الجماعية للهنود الحمر في الولايات المتحدة الأميركية، وما تعرّضت له الشعوب الأصلية في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية من مظالم ومجازر ونهب في القرن السادس عشر، قبل أن يُعتبر الأوروبيون، حاملي الأنوار والتنوير وحقوق الإنسان (أي الإنسان الحداثي الأوروبي الأبيض).

بكلمة أخرى، يجب قراءة التاريخ جيدًا وتتبع خطواته. فالبحارة المسلمون الذين قادوا سفينة كولومبوس أو غاما لتبدأ الحداثة الأوروبية، هل كانوا الإنسان الديني الأسطوري أم الإنسان الديني العالِم بالملاحة وأصولها؟

هذا البُعد التاريخي، شئتم أم أبيتم، يا دعاة الحداثة الغربية، لا تستطيعون تجاهله أو دحره إلى الخلف في مقابل تقديم جاليليو أو ديكارت أو داروين أو نيوتن.

ثالثًا: الإشكال الذي يُبرزونه في تعريف الحداثة الغربية على أنها تغليب حكم العقل والعلوم وحقوق الإنسان على ما يعتبرونه (الدين والأيديولوجيات الدينية). ولكن بماذا يردون لو قيل لهم إن هذا الفصل أو القطيعة مع الدين لم تعرفها الحداثة الغربية إلا في فرنسا، وليست اللائكية الفرنسية إلا جزءًا متواضعًا في عالم الحداثة الغربية التي تغلب عليها الشعوب والدول الأنجلوسكسونية.

فبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والبلدان التي سادت فيها البروتستانتية هي ركائز الحضارة أو الحداثة الغربية.

هنا لا نجد قطيعة بين الحداثة الغربية والدين، بل نجد الدين جزءًا أساسيًا في تشكيل الدولة، وفي أيديولوجية الشعوب الغربية الآخذة بالبروتستانتية. وهي الحداثة المشبعة بالرجوع إلى التوراة والأيديولوجية البروتستانتية الصهيونية الأكثر رجعية. بل حتى اليوم نجد الحداثة الغربية في الولايات المتحدة والغرب عمومًا، تعلن نفسها حضارة مسيحية (بروتستانتية)- يهودية، الأمر الذي يعني أن جميع التعريفات التي تبدأ بالعقل والعلمانية والحرية وحقوق الإنسان والتقدم، قد امتزجت بالبُعد البروتستانتي الصهيوني، قبل عصر التنوير وبعده.

وإذا كان هنالك فكر يمكن اتهامه بالخرافة والأسطورية، والبعد عن العلمانية والعولمة وعصر العقل أو التنوير أو حقوق الإنسان، فهو البُعد البروتستانتي الصهيوني الذي يقود الحداثة الغربية.

أما نكران هذا البُعد وتجاهله فهو عيب وتضليل أو قصور نظر.

هل يُعقل إغفال هذا البُعد الأيديولوجي المندمج عضويًا في الحداثة الغربية، بزعامة الدول الأنجلوسكسونية (أميركا وبريطانيا) التي قادت وتقود الحداثة الغربية، بما في ذلك الاتجاه الفرنسي المعاصر؟

وهل يصحُّ أن تُقوَّم الحداثة على غير حقيقتها؟ وذلك عند الحديث عن العقل والعقلانية والموضوعية والعلمية والعلمانية وحقوق الإنسان أو القيم الأخلاقية العالمية، مع إخفاء علاقتها بالأيديولوجية الدينية.

من هنا، وفي وقت يستعيد فيه الغرب أساطير مشوَّهة من التوراة ليجعلها في قلب الحداثة الغربية، مناقضًا روح تعريفه للحداثة، لا بد لنا من إعادة قراءة الحداثة الغربية من خلال بُعدها الأيديولوجي. فهذا البُعد الديني الأيديولوجي البروتستانتي الصهيوني، إضافة إلى بُعد السيطرة العسكرية العالمية والنهب يشكلان معًا اللحمة والسدى في الحداثة الغربية، ويبتعدان بها عن التعريف الذي يتناولها كقطيعة مع الدين والحضارات غير الغربية.

وإذا أردنا أن نزيد من الشعر بيتًا، فسنسأل: أليست "إسرائيل" درّة تلك الحداثة؟ ثم أليس ما يجري من إبادة بشرية مهولة في قطاع غزة يُرتكب برعاية دول الحداثة الغربيّة؟ فأين العقل والتنوير وحقوق الإنسان هنا؟

لهذا، من يريد البحث عن حداثة، فليبحث عنها بعيدًا عن الحداثة الغربيّة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2024 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • برلماني يرفض دعوات لإلغاء التصويت الخاص بالأجهزة الأمنية: خلفه دوافع سياسية
  • ضرس العقل: مشاكله والحلول المتاحة
  • مشاكل ضرس العقل: بين الحشو والخلع
  • حشو ضرس العقل: هل هو الحل الأمثل ؟
  • الحداثة الغربية والأيديولوجية الدينية
  • "عبدالحليم": محاكاة الحياة السياسية تعكس نهجًا لتوجيهات القيادة السياسية للاستثمار في بناء الإنسان
  • أحمد عمر هاشم عن مؤسسة تكوين: "لم أخشى منها"
  • اختطاف امام جامع في عدن لتضامنة مع القضية الفلسطينية
  • الشباب السعودي يوضح الحادثة التي تعرض لها فهد المولد في دبي
  • استعداداً لانتخابات برلمان كوردستان.. اختبار النقل الإلكتروني لنتائج التصويت في السليمانية