أكياس من التراب لمواجهة تغير المناخ
تاريخ النشر: 9th, October 2023 GMT
بغداد اليوم- متابعة
يقوم عدد من الخبراء الأمريكيين والأوروبيين برسم أكبر خريطة للشبكات الفطرية المتشعبة تحت الأرض، ضمن مشروع يهدف لحماية هذه الفطريات، وذلك في إطار جهود مهمة للحد من التغيرات المناخية السلبية التي ألقت بثقلها على كاهل البشرية في الأعوام الأخيرة.
وبحسب تقرير خاص بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإن السهوب الكازاخستانية، التي تمتد من شمال بحر قزوين إلى جبال ألتاي، تعد واحدة من أكبر السهوب الجافة في العالم، وبالتالي فمن المتوقع أن تحتوي على تنوع كبير من الفطريات.
لكن مع تحول المنطقة إلى "شبه صحراوية" بشكل متزايد، فإن العديد من تلك الفطريات مهددة بالزوال.
ويوضح فريق الخبراء والعلماء الذي ينتمي إلى جمعية "حماية شبكات الفطريات تحت الأرض"، أنهم دخلوا 3 مناطق من السهوب، لكل منها مناخ مختلف.
ونبهوا إلى أنهم بدأوا أبحاثهم في الصحارى الجنوبية، ثم انطلقوا غربًا إلى منطقة تهيمن عليها المراعي الشاسعة والأراضي الزراعية والمروج، وذلك قبل أن ينتهي بهم المطاف شمالًا بالقرب من الحدود الروسية، حيث ولجوا النظام البيئي للغابات.
وفي كل موقع، عمد العلماء إلى أخذ عشرات العينات من تربة الفطريات المتشعبة تحت الأرض، على أمل أن تساعدهم مع غيرهم من الخبراء على كشف الأسرار، التي يمكن أن تساعد بدورها النظم البيئية يومًا ما، على التقاط المزيد من ثاني أكسيد الكربون واستعادة "صحة التربة"، وبالتالي الحفاظ على الأشجار والنباتات والحياة الحيوانية في العديد من مناطق العالم.
وأوضح عالم البيئة التطورية، جاستن ستيوارت، الذي قاد بعثة رسم الخرائط في كازاخستان، أنه غالبًا ما تشكل الفطريات تحت الأرض "علاقات متبادلة المنفعة مع النباتات، فهي تقدم العناصر الغذائية الأساسية مثل الفوسفور والنيتروجين، مقابل الحصول على ثاني أكسيد الكربون".
وأوضحت الدراسات أن الفطريات تساعد النباتات في الأراضي الجافة على الحصول على المياه، عن طريقها شبكاتها تحت الأرض.
وذكر الخبراء أنه من غير المعلوم ما الذي سيحدث للفطريات في درجات الحرارة القاسية التي يشهدها العام بشكل متزايد، لكنها يعتقدون أن الكثير منها "سينتهي".
وكانت وكالة "أسوشيتد برس"، قد نقلت في وقت سابق عن خبيرة الفطريات في الجامعة السويدية للعلوم الزراعية، كارينا إنغلبريخت كليمينسن، قولها إنه "في حين أن خرائط الفطريات التي يتم العمل عليها ستكون مفيدة، بيد أنه من غير الواضح كيف سيقوم العلماء باستغلالها لمواجهة تغير المناخ".
تجدر الإشارة إلى أن "حماية شبكات الفطريات تحت الأرض" هي منظمة بحثية علمية مكرسة لرسم خرائط للفطريات تحت الأرض.
وتسعى تلك المنظمة إلى أخذ عينات من التربة في 10 آلاف منطقة من المناطق الساخنة للتنوع البيولوجي في جميع أنحاء العالم، لتكوين صورة عالمية عن أنواع الفطريات الموجودة وأماكن تواجدها.
المصدر: وكالات
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: تحت الأرض
إقرأ أيضاً:
الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
اليوم أعلن ترمب الحرب الأقتصادية علي جميع دول العالم وفرض جمارك باهظة علي صادراتها للولايات المتحدة، وهي أكبر سوق في العالم. هذه الجمارك تهز الأقتصاد العالمي، وتربك سلاسل الإمداد وتضرب أسواق أمال العالمية. واهم من ذلك إنها تهدد بتدمير معمار النظام الإقتصادي العالمي الذى ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وكل هذا ستترتب عليه تحولات جيوسياسية جديدة وتسريع لديناميات أخري ولدت قبل إعلان ترمب الحرب الأقتصادية علي الجميع.
ولكن سياسات ترمب أيضا سيكون لها أثار سلبية باهظة علي الإقتصاد الأمريكي مثل إرتفاع معدلات التضخم، وازدياد العزلة الدولية لأمريكا وتراجع أهمية الدولار حول العالم.
فيما يختص بالسودان، قرارات ترمب لا تاثير لها لانه فرض جمارك علي صادرات السودان جمارك بنسبة ١٠% ولن تؤثر هذه النسبة لا في حجم الصادرات ولا علي أسعارها لان تلك الصادرات أصلا قليلة القيمة في حدود ١٣،٤ مليون دولار في العام السابق، أكثر من ٩٠% منها صمغ لا بديل له والباقي حرابيش حبوب زيتية . كما أن السلع المصدرة لا توجد بدائل لها بسعر أرخص إذ أنها أصلا رخيصة ولا تتمتع بمرونة في السعر ولا الطلب.
كما أن إهتزاز أسواق المال والبورصات وقنوات التمويل الدولي لا تاثير لهم علي السودان لانه أصلا خارج هذه الأسواق وخارج سوق المعونات.
ولكن هذه ليست نهاية القصة لان توجهات ترمب الأقتصادية والسياسية تدفن النظام العالمي القديم وتسرع من وتائر تحولات جديدة في غاية الأهمية. وبلا شك فان موت النظام القديم وميلاد نظام جديد وفوضى الإنتقال سيكون لها تاثير سياسي وإقتصادي علي السودان بسبب تبدل البيئة الدولية التي يعمل فيها السودان السياسي والاقتصادي. ولكن هذه التحولات المضرة لن يتأذى منها السودان مباشرة بل ربما يستفيد منها لو أحسن قادته.
علي سبيل المثال النظام الجديد سيكون متعدد الأقطاب وستنتهي فيه الهيمنة الغربية الأحادية وستزداد مجموعة البريكس أهمية وستزداد أهمية تكتلات أقتصادية أخري أخري في الجنوب العالمي مثل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وفي أمريكا اللاتينية السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور)، وفي المستقبل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية . وجود كل هذه البدائل كشركاء أقتصاديين/تجاريين/سياسيين محتملين يتيح للسودان هامش للمناورة وإمكانية الحصول علي شروط أفضل في تعاطيه الأقتصادي والسياسي مع العالم الخارجي.
ولكن الإستفادة من هذه التحولات يحتاج لرجال ونساء يجيدون صنعة الدولة ولا يقعون في فخاخ ألحس كوعك علي سنة البشير ولا الانبطاح غير المشروط كما حدث في الفترة الإنتقالية التي أعقبت سقوط نظام البشير.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب