فشل المفاوضات بين العراق وقطر لاستيراد الغاز
تاريخ النشر: 9th, October 2023 GMT
أعلن موقع الطاقة، المختصة بمتابعة ملفات النفط والغاز، فشل المفاوضات بين العراق وقطر لاستيراد الغاز القطري لتغطية الطلب العراقي.
وقال الموقع، نقلا عن مصادر، إن المفاوضات العراقية لاستقدام الغاز القطري متعثرة، ولا توجد نية لإحيائها في الوقت الحالي على المستوى الوزاري الرفيع، خاصة مع وجود تقارير فنية تشير إلى صعوبة إتمام الصفقة.
وأضافت أن زيارة وكيل وزارة الكهرباء إلى الدوحة قبل أيام، لم تنجح في التوصل إلى صيغة تفاهم تنفيذية جديدة، خاصة أن العراق يحتاج إلى بنية تحتية كبيرة للاستيراد عبر ميناء الفاو.
وأشارت تقارير من المجلس الوزاري للطاقة إلى ارتفاع تكلفة إقامة البنية التحتية اللازمة لاستيراد الغاز من قطر، وأن الأولوية حاليًا تتجه إلى إنجاز صفقة تركمانستان، بجانب زيادة فرص إقامة مشروعات الطاقة المتجددة.
على مدار الأشهر الماضية، شهد ملف صفقة استيراد العراق للغاز القطري تعثرًا في أكثر من نقطة، إذ أعاد العراق تحريك المياه الراكدة في هذا الملف أكثر من مرة، وذلك بهدف تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، التي تواجه بين الحين والآخر أزمات بسبب تراجع إمدادات الغاز الإيراني.
وتوقعت مصادر، أن يستغرق تنفيذ هذا المشروع نحو عامين إلى 3 أعوام من الآن.
وكانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت، في 8 أغسطس/آب الماضي، تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة النفط، لبحث استيراد الغاز من كل من قطر وتركمانستان، لتلبية الاحتياجات الداخلية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وخلال عام 2022، طرحت بغداد ملف استيراد العراق للغاز القطري، بوصفه أحد أهم البدائل التي تمكّنها من تنويع مصادر إمداداتها، وذلك لمعالجة أزمة الكهرباء التي تتكرر كلما تقلّصت إمدادات الغاز الإيرانية، أو تعثرت لسبب ما، بما يخلق أزمة تضرب المحطات.
وسبق أن أعلن وزير الكهرباء زياد علي فاضل اتخاذ الحكومة مجموعة قرارات، وتشكيلها لجنة مشتركة مع وزارة النفط برئاسة وكيل وزارة الكهرباء لشؤون الإنتاج ومستشاري وزارة الكهرباء، إذ ستذهب اللجنة بوفد إلى تركمانستان، لدراسة إمكان التعاقد لاستيراد الغاز، ووفد آخر إلى قطر.
يشار إلى أن العراق يستعين بالغاز الطبيعي لتشغيل المحطات الواقعة في وسط وجنوب البلاد، لتوليد ما يصل إلى 7 آلاف ميغاواط يوميًا، إذ تبلغ فاتورة استيراد الغاز نحو 8 تريليونات دينار (6 مليارات دولار)، وذلك عبر خطوط ناقلة، مع إقليم كردستان وإيران.
ويعدّ استيراد العراق للغاز القطري خطوة مهمة تدعم مشروعاتها الجديدة في مجال البنية التحتية، وتتزامن هذه المساعي مع إنجاز بغداد عددًا من المشروعات التي تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز ووقف الاستيراد، عبر خطة متكاملة للتوقف عن حرق الغاز المصاحب والتوسع في مشروعات إنتاجه.
قبل توقّف مفاوضات صفقة استيراد العراق للغاز القطري بشكل كامل، أعلنت بغداد تفاصيل عديدة تتعلق بالصفقة المهمة، التي كان من المفترض أن تغير قواعد لعبة الطاقة لدى الدولة، وتمنحها الفرصة لالتقاط أنفاسها من أزمات الكهرباء المتكررة.
وكان المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى قد أعلن، في شهر فبراير/شباط الماضي، أن وصول الغاز القطري إلى بغداد ينتظر خطوات عديدة، من بينها العمل السريع على إنجاز البنى التحتية والمتعلقات اللوجستية من منصات للغاز وأنابيب النقل.
وقال أحمد موسى، إن الصفقة تستدعي سقفًا زمنيًا من 12 إلى 15 شهرًا، مؤكدًا أن مجلس الوزراء العراقي أوعز إلى الجهات المعنية، كلٌّ بحسب التزاماته، لإنجاز ما هو متعلق بها سريعًا، وفق تصريحاته -حينها- التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
يشار إلى أن مفاوضات صفقة استيراد العراق للغاز القطري كانت قد تضمنت حصول بغداد على كميات من الغاز المضغوط المسال القطري، تصل إلى 1.5 مليون طن سنويًا، وهي الكميات التي أعلنت الدوحة استعدادها لتزويد العراق بها.
المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز
كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار
إقرأ أيضاً:
بغداد في مواجهة أزمة الكهرباء: بين المولدات الأهلية ووعود الحكومة الفارغة
أبريل 6, 2025آخر تحديث: أبريل 6, 2025
المستقلة/- يبدو أنَّ أزمة الكهرباء في بغداد تستعد لتحطيم أرقامها القياسية هذا الصيف، حيث تتجه العاصمة العراقية إلى مواجهة ساخنة مع التيارات الكهربائية وارتفاع أسعار الأمبيرات، وسط ما يُعدّه المواطنون تدهورًا متزايدًا في مستوى الخدمات.
بحسب ما أعلن صفاء المشهداني، رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة بغداد، فإن العاصمة العراقية تعتمد على نحو 18 ألف مولدة كهربائية، بين حكومية وأهلية، لتغطية احتياجات المواطنين. لكن الحقيقة الأبرز تكمن في تفاوت أسعار الأمبير بين المناطق، إذ أنَّ أكثر من 5 آلاف مولدة تعمل خارج النظام الرسمي، ما يسبب انفجارًا في الأسعار.
وعدٌ جديد في الهواء!على الرغم من إعلان وزارة الكهرباء عن إنتاج غير مسبوق للطاقة بلغ 28 ألف ميغاواط، فإن هذا الرقم لا يزال بعيدًا عن تلبية ذروة الطلب التي تجاوزت 42 ألف ميغاواط في صيف العام الماضي. مما يعني أنَّ المولدات الأهلية ستكون الحل البديل، لكن الحل المكلف الذي يرهق جيوب المواطنين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار.
أرقام صادمة، إذ يصل سعر الأمبير في بعض المناطق إلى 20 ألف دينار شهريًا، مقابل خدمةٍ متقطعة لا تكفي حتى لتشغيل الأجهزة المنزلية الأساسية. ووفقًا لشهادات سكان في مناطق عدة، فإن الانقطاع اليومي في الكهرباء يتراوح بين ساعتين وثماني ساعات، ليضفي معاناة إضافية على حياة المواطنين.
مأساة أصحاب المولدات: بين الوقود والأسعارعلى الرغم من كونهم الواجهة الوحيدة للكهرباء في العديد من المناطق، فإن أصحاب المولدات ليسوا في وضع أفضل، حيث يشكون من ارتفاع أسعار الوقود وصعوبة الحصول عليه. يقول محمد مهدي صادق، صاحب مولدة في بغداد: “الحصة الوقودية التي نأخذها من الدولة لا تكفي، ما يجبرنا على شراء الوقود من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، وهذا يجعلنا في مواجهة مع الأهالي الذين يطالبون بأسعار معقولة.”
ورغم أنهم يُواجهون الأزمة ذاتها التي يعاني منها المواطنون، يضطر أصحاب المولدات لتغطية هذه الفجوة بتوفير قطع غيار باهظة الثمن وصيانة مستمرة للمولدات التي تعاني من أعطال متكررة. ولكن ما يثير الجدل هو أنه بالرغم من هذه المعاناة، لا يزال التفاوت في الأسعار والخدمات يسبب حالة من التوتر بين المواطنين وأصحاب المولدات.
الحكومة في مرمى الاتهامما يعزّز الغضب الشعبي هو غياب الحلول الحقيقية من جانب الحكومة، حيث اكتفت بتقديم وعود فارغة وتسجيل أرقام قياسية في الإنتاج التي لا تُترجم على أرض الواقع. بينما يستمر المواطنون في تحمل التكاليف الباهظة للحصول على خدمةٍ لا تتناسب مع احتياجاتهم اليومية.
لقد أصبحت أزمة الكهرباء في بغداد خلافًا سياسيًا وإداريًا بامتياز، فهي مسألة حياة أو موت للكثيرين، بين من يطالب بالحلول العاجلة من الحكومة، وبين من يضع اللوم على الحصص الوقودية المحدودة التي تُديرها الدولة.
هل ستظل بغداد في الظلام؟ما يثير القلق الآن هو استمرار تزايد الطلب على الكهرباء مع قدوم فصل الصيف، الأمر الذي يهدد بشبح الظلام في بغداد، ما لم تُتخذ إجراءات حاسمة وفعالة. ولكن هل هناك فعلاً إرادة سياسية لتغيير الواقع؟ أم أن المواطن سيظل الضحية في معركة الكهرباء التي لا تنتهي؟