رام الله- من معركة "الفرقان" في 2008، إلى معركة "حجارة السجيل" في 2012، مرورا بـ "العصف المأكول" في 2014 ثم "سيف القدس" في 2021 و"وحدة الساحات" عام 2022، وأخيرا "طوفان الأقصى"، كلها أسماء معارك مع إسرائيل دفاعا أحيانا كثيرة، وهجوما في حالات أقل.

وتعد "طوفان الأقصى" معركة مختلفة عن كل المعارك السابقة من عدة جوانب، فمن أين جاء الاسم؟ وأي دلالة له؟ وما ظروف اندلاع المعركة؟

دفعوهن وأمروهن بمغادرة المكان.

. جنود من قوات الاحتلال يعتدون على فلسطينيات عند باب الملك فيصل أحد أبواب المسجد الأقصى

المزيد: https://t.co/f3PUmRtq5R pic.twitter.com/BV04d46RfL

— الجزيرة قدس (@Aljazeeraquds) October 8, 2023

دلالة لغوية

تتفق معاجم اللغة العربية على أن "الطوفان" هو "ما كان كثيرا وعظيما"، في حين ورد المصطلح في القرآن الكريم عند الحديث عن هلاك قوم نوح، وذلك بعد إصرارهم على الكفر وعنادهم رغم 950 من دعوته عليه السلام لهم.

بالعودة إلى معركة "طوفان الأقصى" المنطلقة من غزة، فإن للتسمية أكثر من دلالة سواء كان ذلك باستخدام مصطلح "طوفان" أو بإضافة القدس له، وفق محلليْن اثنين تحدثا للجزيرة نت.

فمن جهة بالغ الاحتلال في عدوانه دون أن يلتفت للتحذيرات الموجه له بعدم المساس بالمسجد الأقصى الذي يجمع كل المتناقضين سياسيا، ومن جهة أخرى حملت المعركة من المفاجآت ما لم يتوقعه للاحتلال، ووفق المتحدثيْن.

وصباح السبت، أعلن القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، محمد الضيف، بدء عملية عسكرية ضد إسرائيل باسم "طوفان الأقصى"، وإطلاق آلاف الصواريخ باتجاهها.

وأشار إلى أن عملية "طوفان الأقصى" تأتي في ظل "الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وتنكر الاحتلال للقوانين الدولية وفي ظل الدعم الأميركي والغربي والصمت الدولي.

وأوضح أن قيادة القسام "قررت وضع حد لكل جرائم الاحتلال، وانتهى الوقت الذي يعربد فيه دون محاسب"، وسرعان ما أعلنت إسرائيل عن مئات القتلى والجرحى.

ولاحقا صرح رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية قائلا "لقد حذرنا العالم والحكومة الإسرائيلية الفاشية من المساس بالمسجد الأقصى والقدس، وقلنا لهم لا تلعبوا بالنار، ولا تتجاوزوا الخط الأحمر، ولكنهم صموا آذانهم وأعموا أبصارهم".

وأضاف أن لدى المقاومة معلومات مؤكدة بأن الاحتلال سيفرض السيادة الكاملة على المسجد الأقصى المبارك، وسيستمر في العدوان والاستيطان والاعتقالات والحصار.

ما أبرز نقاط الاشتباك التي اندلعت في غلاف #غزة اليوم؟#عملية_طوفان_الأقصى #الأخبار pic.twitter.com/dBgkJ5lGA3

— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 8, 2023

عنوان يرتبط بالهدف

يقول خبير الشؤون الأمنية إبراهيم حبيب، من غزة، إن تسمية المعركة "مرتبطة بمعنى الحرب وهدفها الأساسي وهو المسجد الأقصى، وما يتعرض له من تدنيس ومحاولة تقسيم زماني ومكاني".

وأضاف أن المقاومة الفلسطينية حاولت بكل السبل ردع الإسرائيليين عن أفعالهم دون جدوى، وبالتالي كانت هذه المعركة وبهذه التسمية وبشكل مختلف عن الردود السابقة.

يربط المحلل الفلسطيني بين هذه المعركة ومعركة سيف القدس "سميت طوفان الأقصى تيمنا بالحالة الثورية التي كانت عام 2021، والتي كان هدفها أيضا المسجد الأقصى".

وأشار إلى أن المسجد الأقصى "قضية جامعة للوطني والعربي والإنساني، فهي تسمية موفقة في طريق تحرير الأقصى وكبح جماح المستوطنين والدولة العبرية تجاهه".

وهنا قال إن حماس في تسميتها للمعركة لم تلتفت أو تربط بين المعركة وغزة ولا الحصار والآلام التي يتعرض لها سكان القطاع، رغم أهمية هذه الملفات.

وتابع "للتسمية دلالات كبيرة في نفس كل عربي، فالقضية الآن قضية الأقصى التي لا يختلف عليها اثنان في الكل الوطني أو العربي، لا سيما أن هناك إجماعا عربيا وإسلاميا على رفض الظلم الواقع عليه".

اطفال قتلهم الطيران الاسرائيلي الصهيوني اليوم داخل غزة
اين قلوب وضمير من يتحدثون عن الانسانية وباي ذنب يقتل الاطفال #طوفان_الأقصى #طوفان_القدس #فلسطين_المحتلة pic.twitter.com/ZJQU4MeQvF

— أنيس منصور (@anesmansory) October 8, 2023

اختيار دقيق وحذر

بدوره، يقول مدير مركز يبوس للدراسات في رام الله سليمان بشارات إن اختيار الأسماء مهمة صعبة في المعارك الإستراتيجية "لمراعاة مجموعة عوامل وظروف بيئية ودينية وثقافية وعسكرية ونفسية وغيرها".

وأشار إلى أن القدس كانت حاضرة بقوة في المواجهات العسكرية التي جرت في السنوات الأخيرة لعدة اعتبارات "أولها مكانة القدس والأقصى بشكل أساس، وهذا له ارتباط بالبعد الديني والهوية الفلسطينية والهوية الإسلامية لمدينة القدس".

وأشار إلى استحواذ المدينة وما يجري فيها على اهتمام عربي وإسلامي وإقليمي، فضلا عن أهميتها للعالم المسيحي أيضا.

وأشار إلى أن اختيار عنوان مرتبط بالقدس "يخلق حافزية داخلية لدى منتسبي المقاومة وأذرعها العسكرية من جهة، وفي الحاضنة الشعبية من جهة أخرى، فالأقصى محل إجماع فلسطيني رغم اختلاف النهج والبرامج السياسية".

ويرى بشارات في التسمية "رسالة واضحة للاحتلال الذي يمارس الانتهاكات بحق القدس والأقصى بأن ما يجري جاء ردا على أفعاله واعتداءاته".

وذكر أن المسجد الأقصى تعرض في الأسابيع القلية الماضية وبالتزامن مع الأعياد اليهودية لانتهاكات كبيرة جدا من قبل الاحتلال ووزرائه ومستوطنيه، فضلا عن تعرض المرابطين والمرابطات لاعتداءات أثارت مشاعر المسلمين ليس في غزة فحسب، بل في أنحاء العالم.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: المسجد الأقصى طوفان الأقصى وأشار إلى أن من جهة

إقرأ أيضاً:

هدم وإبعادات واقتحامات للأقصى.. هكذا صعّد الاحتلال انتهاكاته في القدس خلال شهر رمضان

الثورة  /القدس المحتلة/ متابعات

شهدت مدينة القدس المحتلة جملةً من الانتهاكات التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر رمضان المبارك، حيث وثقت شبكة العاصمة عبر مجلتها الرسمية هذه الانتهاكات.

وأكدت شبكة الرصد الفلسطينية أن سلطات الاحتلال سلمت أكثر من 32 قراراً بالإبعاد عن الأقصى وانتهاكات واسعة شهدها شهر رمضان، فيما ودعت المدينة العديد من الشهداء.

ورصدت شبكة العاصمة اقتحام أكثر من 2609 مستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، حيث أدّوا فيه الطقوس التلمودية بحماية من قوات الاحتلال، بينهم 555 مستوطناً اقتحموه في عيد المساخر العبري، وهو الرقم الأعلى الذي تسجله جماعات الهيكل في اقتحامات المساخر على مدار السنوات الماضية.

وأفادت إحصائيات شبكة العاصمة بأنه ورغم تضييقات الاحتلال وإجراءاته المشددة على الأقصى في رمضان أدّى مئات الآلاف صلوات التراويح والجمعة والعيد في رحابه، حيث أدى 2,190,000 مصلٍّ صلوات التراويح في الأقصى خلال رمضان، إضافة لـ325,000 مصلٍّ أدّوا صلوات الجمعة في الأقصى خلال رمضان، و120,000 مصلٍّ أدّوا صلاة عيد الفطر في الأقصى.

الهدم والتهجير

وسجلت الإحصائيات هدم وتجريف أكثر من 18 منشأة سكنية وزراعية، منها 10 منشآت هدمت بآليات الاحتلال، و8 منشآت هدمها أصحابها قسراً، فيما شمل الهدم 12 منشأة سكنية، و4 منشآت زراعية، وعمليتا تجريف أراضٍ واقتلاع أشجار.

أسرى القدس

اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 124 مقدسياً، منهم 98 رجلاً و10 نساء و16 قاصراً، إلى جانب عشرات العمال الفلسطينيين والمصلين الذين حاولوا الوصول إلى القدس من الضفة الغربية، بينما أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 4 أحكام بالسجن الإداري، وأكثر من 8 أحكام بالسجن الفعلي، أعلاها الحكم بالسجن 12 عاماً ونصف العام على الأسير محمد محيسن و5 سنوات على الأسير عدي عليان.

وأصدرت سلطات الاحتلال 4 قرارات بالحبس المنزلي وأكثر من 32 قراراً بالإبعاد عن الأقصى، منها 13 بحق صحفيين، وفق رصد شبكة العاصمة.

تهويد واستيطان

وأبرز القرارات والمشاريع التهويدية التي رصدتها شبكة العاصمة خلال شهر رمضان المنصرم، طرح سلطات الاحتلال مشروع قانون «مدينة القدس» الذي بموجبه يتم إنشاء «مدينة القدس الكبرى» التي ستضم 14 مستوطنة، وإعلان شرعنة 13 مستوطنة جديدة، بينها بؤرة «ميغرون» الاستيطانية قرب مخماس شمال شرق القدس، غضافة لإقرار شق طريق استيطاني بين بلدتي العيزرية والزعيم تمهيداً لضم مستوطنة «معاليه أدوميم»، ما يعزل القدس عن محيطها تماماً.

في المقابل، شهدت القدس المحتلة أكثر من 16 نقطة تماس خلال شهر رمضان، تركزت في مناطق حزما ومخيم شعفاط والعيزرية وعناتا والعيساوية ومخيم قلنديا.

 

 

 

 

مقالات مشابهة

  • نائب رئيس حزب المؤتمر: ذبح القرابين بالأقصي استفزاز فج وتجاوز لكل الأعراف الدولية
  • حزب المؤتمر: ذبح القرابين بالأقصي استفزاز فج وتجاوز لكل الأعراف الدولية
  • «حزب المؤتمر»: ذبح القرابين بالأقصى استفزاز فج وتجاوز لكل الأعراف الدولية
  • تحريض إسرائيلي ضد وزير سوري في الحكومة الجديدة بسبب طوفان الأقصى (شاهد)
  • أبرز الانتهاكات الإسرائيلية في القدس خلال الربع الأول من العام 2025
  • هدم وإبعادات واقتحامات للأقصى.. هكذا صعّد الاحتلال انتهاكاته في القدس خلال شهر رمضان
  • عشرات المستوطنين المتطرفين يجددون اقتحام المسجد الأقصى
  • نقابة المحامين تدين اقتحام وزير الأمن في الكيان الصهيوني للمسجد الأقصى
  • الاحتلال يصعد الاعتقالات والهدم بالضفة ومستوطنون يقتحمون الأقصى
  • رفض عربي لاقتحام وزير إسرائيلي للأقصى وتحذيرات من المساس بالقدس