القادمون من حرب الخرطوم.. ذكريات حزينة وواقع مرير
تاريخ النشر: 9th, October 2023 GMT
بدأ الأمل بتوقف الحرب يتلاشى وسط النازحين القادمين من حرب الخرطوم والذين تحولت نبرة التفاؤل لديهم إلى يأس من العودة لديارهم.
التغيير: ود مدني: عبدالله برير
ما زالت حكايات النازحين المأساوية عن الحرب تسترجع شريط الأهوال التي شاهدوها والأحزان التي عايشوها منذ أبريل الماضي.
وما بين من فقدوا أرواح المقربين لهم ومن فقد حصاد عمره ومنزله، تمتلئ مذكرات النازحين بقصص الوجع ويتدفق الألم بين ثنايا احرفهم.
وتواصلت معاناة النازحين القادمين من الخرطوم الي مدينة ود مدني وسط السودان هربا من الحرب الدائرة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني منذ منتصف أبريل الماضي.
معاناة مضاعفةوتضاعفت المعاناة في دور الإيواء بولاية الجزيرة التي انحسرت الخدمات في بعضها بعد تطاول أمد الحرب وشح الدعم من المنظمات والأفراد.
وبعد أن كانت الخدمات الطبية والإعاشة منتظمة في مراكز الإيواء طرأ عليها تراجع شديد بعد زيادة عدد المدارس المفتوحة للنازحين.
نازحون في طريقهم لمغادرة الخرطوموتحدثت لـ (التغيير) المواطنة جميلة محمد أحمد عيسى، التي تسكن الخرطوم بضاحية الأزهري حي الانقاذ وتنتمي إلى أسرة مكونة من 10 افراد.
وتحكي “جميلة” قصتها قائلة: “خرجنا من الخرطوم في 26 ابريل أي بعد حوالي 13 يوما من بدء الحرب”.
وتضيف: “في بدايات الصراع كانت الاشتباكات عنيفة جدا حيث تقع المدينة الرياضية بالقرب منا ولكن لحسن الحظ لم يصب احد من افراد اسرتنا غير ان جيراننا من الناحيتين الغربية والشرقية تعرضت منازلهم للقصف مع عدم وجود خسائر في الأرواح، كما أن منازلنا لم يدخلها أي فرد من قوات الدعم السريع إلى غايه اللحظه بحسب ما نتابع مع جيراننا الموجودين هناك”.
فيما وصفت الوضع في دار الإيواء الحالي بمدينة ودمدني بإنه (سيء جدا)، مشيرة إلى إنهم يحتاجون ا
للمواد الغذائيه وصيانة ومراجعة نظام الصرف الصحي ونظافة الحمامات.
وحول رؤيتها للمرحلة القادمة تقول جميلة: “أتمنى أن تتحسن الأوضاع ونعود إلى بيوتنا.
وتختم حديثها بالقول: “هذه الحرب يجب أن تتوقف باسرع ما يمكن لأن المواطنين تشتتوا في البقاع المختلفة والأقارب اصبحوا لا يعرفون أخبار بعضهم البعض”.
اما سعدية عبد الرحيم، التي تسكن بمدينة الخرطوم حي الإنقاذ، ذكرت بأن الاشتباكات بدأت بالقرب منهم في منطقه المدينة الرياضيه ايضا.
وأضافت: “تأذى أطفالنا وتعرض منزل نجلي للقصف، لكن بحمد الله لم تحدث أي اصابات في الأرواح”.
وتابعت بالقول: “جئت إلى مدينة ود مدني في معسكر الإيواء رفقه ابنتي لكن أسرتي مشتتة ما بين ولايتي الجزيرة وولاية النيل الأزرق”.
وتختم بالقول: “لم استطع اللحاق بأهلي في الدمازين وفضلت مدينة ود مدني لأنني مصابة بمرض القلب والمتابعة الطبية هنا افضل”.
الوسومآثار الحرب في السودان اللاجئين والنازحين حرب الجيش والدعم السريع دور الإيواء مدينة ود مدنيالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: آثار الحرب في السودان اللاجئين والنازحين حرب الجيش والدعم السريع مدينة ود مدني
إقرأ أيضاً:
لماذا ننسى ذكريات سنواتنا الأولى؟ العلم يكشف سر فقدان الذاكرة المبكر
في القصة القصيرة "فونس، الذاكرة" للكاتب خورخي لويس بورخيس، يتمتع البطل بقدرة خارقة -قد تكون نعمة أو لعنة- على تذكّر كل شيء. لكن بالنسبة لمعظم الناس، فإن الذكريات نادرًا ما تعود إلى ما قبل سن الثالثة أو الرابعة. وقبل ذلك، يبدو أن الذاكرة خالية تماما.
ومع ذلك، فإن هذه السنوات المبكرة المفقودة لا تعني أن الناس يتعمّدون نسيان تعرضهم للدلع والهمهمة وكأنهم حيوانات أليفة لا تقدر على أكثر من ملء الحفاض.
فقد يكون هناك تفسير علمي أكثر تعقيدًا، يتمثل في ظاهرة غامضة تُعرف باسم "فقدان الذاكرة الطفولي"، وهي التي تجعل الرضع ينسون الأحداث المحددة، وفقًا لفريق من الباحثين في علم النفس بجامعة ييل.
وقال نيك تورك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل: "السمات المميزة لهذا النوع من الذكريات، والتي نُطلق عليها الذكريات العرضية، هي أنك تستطيع وصفها للآخرين، لكن هذا غير ممكن عندما نتعامل مع رُضّع لا يتكلمون بعد".
وقد تُحدث نتائج الفريق، التي استندت جزئيًا إلى عرض صور على الأطفال ونُشرت في مجلة ساينس، تغييرًا في الفكرة السائدة منذ زمن طويل بأننا لا نتذكر فترة الطفولة لأن الحُصين -الجزء المسؤول عن تخزين الذكريات في الدماغ- لا يكتمل نموه حتى سن المراهقة.
إعلانوقال الفريق: "ارتبط النشاط المتزايد في الحُصين عند عرض صور لم تُرَ من قبل بسلوك بصري يعتمد على الذاكرة لاحقًا، بدءًا من عمر عام تقريبًا، مما يشير إلى أن القدرة على ترميز الذكريات الفردية تبدأ في وقت مبكر من مرحلة الطفولة".
وبحسب بول فرانكلاند وآدم رامساران من مستشفى الأطفال المرضى في تورنتو، واللذين نشرا تعليقًا على الموضوع في مجلة ساينس، فإن الأطفال يُشكّلون "ذكريات عابرة".