أستاذ قانون: تصريحات عباس شراقي بشأن سد النهضة تضمنت معلومات غير صحيحة
تاريخ النشر: 8th, October 2023 GMT
قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، إن الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، نشر مؤخرًا معلومات قانونية غير صحيحة بشأن نزاع سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان، والأضرار التي نتجت عن مراحل الملء والتشغيل، حيث قال إنه يحق للمواطنين السودانيين المطالبة بتعويض من إثيوبيا.
وأضاف “مهران”، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة “صدى البلد”، أن الدكتور عباس شراقي قال “المعاناة مستمرة لكثير من المزارعين على النيل الأزرق نتيجة حجز مياه الفيضان لهذا العام في سد النهضة الذي تزامن مع نقص معدل الأمطار في السودان، ومن حق المزارعين في السودان الذين تضرروا مباشرة جراء التخزين الرابع طلب تعويضات من إثيوبيا مقابل الخسائر الاقتصادية التي لحقت بهم”.
وأوضح أستاذ القانون الدولي العام أن الدكتور عباس شراقي بذلك أعطى الحق للمواطنين في المطالبة بالتعويض، وهذا الكلام ليس له أساس في الواقع ولا في القانون الدولي، فإذا كان هناك حقًا للسودانيين فينعقد للمصريين أيضا، ولو كان الأمر كذلك فما كنا وصلنا إلى هذا الوضع الصعب الآن، فإن التعويض في مثل هذه النزاعات الدولية يستوجب وجود اتفاق بين أطراف النزاع لأن الأصل في النزاعات الدولية أنها تكون بين الدول فقط ولا يجوز لجوء غير الدول للقضاء الدولي، فلا يتصور أن يقاضي فرد دولة، الا أنه استثناء للأصل هناك بعض الحالات تم الاتفاق علي غير ذلك بين الأطراف المعنية، وذلك كما حدث في تحكيم سد جت عام 1968 بشأن نهر سانت لورانس بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، حيث تعود وقائع النزاع إلى أن كندا اقترحت عام 1874 بناء سد على النهر المشار إليه وطلبت موافقة أمريكا، وفي عام 1903 حصلت على الموافقة لكن بشرطين، الأول تمثل في أنه بعد تشييد السد إذا حدث أي تأثير مادي على مستويات المياه للجانب الأمريكي، أو إذا سبب السد ضررًا بأي شكل تقوم الحكومية الكندية بإجراء التغييرات المناسبة من أجل تدارك ذلك".
وتابع:"أما الشرط الثاني فقد تمثل في تعويض مواطني الولايات المتحدة إذا تسبب تشييد وتشغيل السد المذكور في إلحاق الضرر أو الإضرار بأصحاب الممتلكات في جزيرة "ليس جالوبس" أو ممتلكات أي مواطنين آخرين في الولايات المتحدة، فإن الحكومة الكندية بموجب ذلك تدفع مبلغ التعويض الذي قد يتفق عليه بين الحكومة المذكورة والأطراف المتضررة، أو وفقاً لما يحكم به للأطراف سالفة الذكر من قبل المحكمة المختصة في الولايات المتحدة التي يجوز أن تقام أمامها دعاوى تعويض عن الأضرار الناشئة عن تلك الأعمال من قبل الافراد المواطنين".
واستطرد: "وشيدت كندا السد، وفي عامي 1951 - 1952، وصل مستوى بحيرة أونتاريو ونهر سانت لورانس إلى مستويات غير مسبوقة، مما تسبب في حدوث فيضانات وأضرار متمثلة في تآكل في الشواطئ الشمالية والجنوبية للبحيرات العظمي، بما في ذلك بحيرة أونتاريو، في الجزء التابع لمواطني الولايات المتحدة. وفي عام 1962 أذن كونغرس الولايات المتحدة للجنة تسوية المطالبات الأجنبية في الولايات المتحدة بالفصل في مطالبات المواطنين الأمريكيين ضد كندا بسبب الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم من قبل «سد جت».
وأكد أنه بموجب اتفاقية وقعت في 25 مارس 1965 تم الاتفاق بين الولايات المتحدة وكندا على إنشاء هيئة تحكيم دولية للفصل في المطالبات المتعلقة ببحيرة أونتاريو وسد جت، وتم تبادل التصديقات في واشنطن في 11 أكتوبر 1966، وتشكلت المحكمة من الدكتور «لامبرتوس إيراديس» رئيساً للمحكمة وآخرين، وتلقت 230 دعوى نيابة عن مواطنين من الولايات المتحدة عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم في الولايات المتحدة بسبب الفيضانات والتآكل والتي يزعم أنها ناجمة عن سد كندي الذي أقيم عبر الحدود الدولية في الجانب الدولي لنهر سانت لورانس، وكان المبلغ الإجمالي لجميع مطالبات الولايات المتحدة هو ٦٥٣,٣٨٦,٠٢ دولارا.
ونوه: "وبعد أن قررت المحكمة بعض المسائل القانونية الأولية لصالح الولايات المتحدة، دخلت كندا والولايات المتحدة في مفاوضات من أجل تسوية توفيقية للوصول إلى حل وسط، وقد تم التوصل إلى اتفاق حيث وافقت كندا بموجبه على دفع ٣٥٠,٠٠٠ ألف دولار للولايات المتحدة للوفاء الكامل بالمطالبات عن الأضرار التي سببها "سد جت" للمواطنين الأمريكيين، وقد كانت هذه التسوية دون المساس بالموقف القانوني أو الواقعي لأي من الطرفين"، وسجلت المحكمة الرسائل والبيانات المشتركة بشأن ما تم بين الطرفين بشأن التسوية التوفيقية، والتي أشارت إلى حل هذه المسألة، كما سجلت أنها وافقت على التسوية".
وأفاد: "ومما سبق نخلص إلى أن تحكيم «سد جت» يُعد أبرز مثال للقضايا التحكيمية في منازعات الأنهار الدولية فيما يتعلق بلجوء أطراف من غير الدول إلى التحكيم في تلك المنازعات غير أن محكمة التحكيم في هذه القضية طبقت قواعد الإنصاف كقاعدة قابلة للتطبيق بدلاً من الاتفاقات القائمة التي يصعب تفسيرها، حيث حملت المحكمة الحكومة الكندية المسئولية وصدقت على حل وسط دفعت كندا بموجبه مبلغا مقطوعا قدره ۳٥۰,۰۰۰ دولار أمريكي للولايات المتحدة لتوزيعه على المطالبين كتسوية نهائية لجميع الدعاوى المقامة بشأن الأضرار التي يفترض أن تكون ناجمة عن «سد جت»، ويلاحظ أن المحكمة قضت بذلك لأن الاتفاقية لم تحدد المبلغ المقطوع ذات الصلة بين الأضرار وبناء السد المشار إليه، ومسؤولية الدول المشاطئة عن إنشاء السد وتشغيله.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الدكتور عباس شراقي فی الولایات المتحدة الأضرار التی عباس شراقی
إقرأ أيضاً:
رئيس وزراء كندا: زمن التعاون الوثيق مع واشنطن انتهى
أعلن رئيس الوزراء الكندي الجديد مارك كارني، الخميس، أن زمن التعاون الوثيق بين كندا والولايات المتحدة قد انتهى، معتبرًا أن واشنطن لم تعد شريكًا موثوقًا به.
انتقادات كندية للسياسات الأمريكية
وخلال مؤتمر صحفي، أكد كارني أن العلاقة التي جمعت البلدين لعقود، والتي كانت قائمة على اندماج اقتصادي عميق وتعاون أمني ودفاعي وثيق، قد انتهت بفعل السياسات الأمريكية الأخيرة.
وأضاف: "أرفض أي محاولة تسعى إلى إضعاف كندا والتسبب في انقسامنا لتتمكن أمريكا من امتلاكنا. هذا الأمر لن يحصل أبدًا"، مؤكدًا أن حكومته ستتخذ إجراءات تجارية انتقامية ردًا على القرارات الأمريكية الأخيرة.
تصعيد اقتصادي ورسوم جمركيةتصريحات كارني جاءت بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات السيارات، وهو إجراء يضاف إلى الرسوم المفروضة سابقًا على الصلب والألمنيوم، ما أثار غضب الحكومة الكندية التي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الوزراء الكندي أنه سيجري محادثات مع ترامب خلال يوم أو يومين بناءً على طلب من واشنطن، مشددًا على أن بلاده ستتخذ إجراءات تهدف إلى إلحاق أكبر ضرر بالاقتصاد الأمريكي مع تقليل التأثير السلبي على كندا.
ورغم تصعيد اللهجة، أبدى كارني استعداده للحوار مع الولايات المتحدة، لكنه وضع شرطين أساسيين لأي تفاوض مستقبلي وهما الاحترام المتبادل حيث شدد على ضرورة احترام السيادة الكندية في أي مفاوضات تجارية أو سياسية، مؤكدًا على ضرورة وجود مناقشة شاملة تشمل جميع القضايا الاقتصادية والأمنية ذات الاهتمام المشترك.
ولم يتواصل كارني وترامب هاتفيًا منذ تولي الأول منصبه خلفًا لجاستن ترودو في 14 مارس، مما يعكس التوتر المتزايد بين البلدين. كما أن رئيس الوزراء الكندي الجديد دعا إلى انتخابات مبكرة وسط تصاعد الخلافات السياسية الداخلية والخارجية.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية-الكندية تغيرات جذرية بسبب سياسات ترامب الاقتصادية الحمائية، والتي دفعت كندا إلى البحث عن شراكات تجارية جديدة وتقليل اعتمادها على السوق الأمريكية.