بوابة الوفد:
2025-04-05@23:33:30 GMT

نصيبهم من التصفيق الحاد

تاريخ النشر: 8th, October 2023 GMT

لا أعرف منذ متى توصل الإنسان إلى أن التصفيق هو أكثر الأفعال البشرية حاليًا تعبيرًا عن الإعجاب: إعجاب بكلمة... بفعل... برد فعل... بحركة. وكلما زاد الإعجاب طالت مدة التصفيق واشتعلت حرارته.
بنظرة بسيطة نكتشف بيسر أن الذين نالوا أكبر نصيب من التصفيق ينحصرون تقريبًا فى الزعماء السياسيين والفنانين ولاعبى الكرة ونجوم السيرك.

لأنهم يعرضون (مهاراتهم) على الحشود، فينتزعون منها مقدار ما يستحقونه من تصفيق.
فى تاريخ مصر المعاصر يمكن لنا أن نقول بيقين كبير إنه ما من رجل أو امرأة حصد أو حصدت أكبر قدر من التصفيق مثل السيدة أم كلثوم، وسأوضح توًا لماذا أميل إلى منح صاحبة (رق الحبيب) النصيب الأكبر من الأيادى الملتهبة.
بالنسبة إلى الزعماء السياسيين، فلا ريب فى أن الجماهير غمرت الزعيم سعد زغلول بتصفيق حاد كلما سمعوا خطبه أو شاهدوا موكبه، وقد عرفنا ذلك من كتب المؤرخين ومن روايات نجيب محفوظ، لكن الحظ لم يسعدنا برؤية الرجل وعشاقه وأياديهم الملتهبة رأى العين، فقد رحل عام 1927، قبل أن تنطق السينما وقبل أن نعرف التليفزيون.
كذلك حظى الزعيم مصطفى النحاس باشا بقدر كبير من التصفيق الحيوى النابع من قلوب المصريين، والأمر نفسه تكرر مع مكرم عبيد باشا، وقد ذكر لى المرحوم الوالد عبدالفتاح عراق أنه حضر له أكثر من خطبة، وأنه كان خطيبًا مفوهًا أبهج الناس بحنجرته المدوية.
من حسن الطالع أننا شاهدنا تسجيلات كثيرة للزعيم جمال عبدالناصر، وقد رأيته بنفسى وأنا صبى حين مرّ موكبه أمام بيتنا بمنطقة المؤسسة بشبرا الخيمة، والكل يعرف كيف تلقى الرجل التصفيق الأصيل من قبل الملايين فى مصر وخارجها.
أما نجوم المسرح والسينما، فقد تابعنا كيف تلقى كل من فؤاد المهندس وسميحة أيوب وسناء جميل وعبدالله غيث وشويكار وعادل إمام وغيرهم آيات الإعجاب من قبل جماهير المسرح، كذلك لاحظنا الحفاوة التى كان يستقبل بها الناس عبدالحليم حافظ وشادية وفايزة ونجاة ووردة ومحمد رشدى وغيرهم، والأمر تكرر مع لاعبى الكرة أمثال صالح سليم ومحمود الخطيب وحسن شحاتة وحسام حسن ومحمد صلاح وغيرهم.
لكن نصيب كل هؤلاء من التصفيق فى كفة، ونصيب السيدة أم كلثوم فى كفة أخرى، فصاحبة (الأطلال) ظلت تغنى بانتظام أمام الناس منذ عام 1923 حتى 1972، أى نصف قرن إلا قليلا، وهو ما لم يحدث مع أى زعيم سياسى أو ممثل أو لاعب كرة أو مطرب. كما أنها فى العام الواحد كانت تقدم العديد من الحفلات، وفى كل حفلة تشدو بثلاث أغنيات على الأقل (بعد 1967 اقتصرت الحفلة الواحدة على تقديم أغنيتين فقط).
تخيل معى كم التصفيق الحاد الذى كانت تتلقاه فى الأغنية الواحدة فيسعدها، ومن حسن الحظ أن اليوتويب يحتفظ بعشرات الأغنيات لصاحبة أنصع سمعة فى تاريخ الغناء العربى.
رجاء... عندما تنصت إلى أم كلثوم... انتبه إلى حجم التصفيق الملازم لها.
 

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

حتى لا يسيل بنا الوادي نارًا

ليسألَ الصَّادقين عن صدقهم

أذكر مرّة أثناء مشاركتي في إحدى جنائز شهداء الانتفاضة الثانية، والناس يهتفون: "بالروح بالدم نفديك يا شهيد"، أني لم أكن أهتف معهم. كنت صغيرًا وقتها، ولم أكن قد تدربت بعد على الكذب. نهرني رجل كنت أمشي بقربه: "لماذا لا تهتف معنا؟"، سألني مستنكرًا.

قلت له: "وماذا لو لم أفدِ الشهيد بدمي وروحي! ألا أكون قد كذبت عليه؟".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هل اقتربت حرب الصين الكبرى؟list 2 of 2من البداية إلى النهاية.. قصة أحمد حسون مفتي البراميل والإعداماتend of list

"لا تتفلسف، افعل ما يفعله الناس، هل تظن أن الشهيد سيعود ليسألك؟".

مرّت الأيام، وقرأت في الجامعة قصة الطاهر وطّار: "الشهداء يعودون هذا الأسبوع"، وعلمت معها أن عودة الشهداء مرعبة، مرعبة جدًّا، إنّ عودتهم -لو حدثت فعلًا- كفيلة بشق المجتمع لقطع متناثرة، وهي تذكر بحال الأنبياء الأوائل؛ "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين".

إنّ المجتمعات التي اختارت عبودية الاستقرار بدلًا من عبودية رب دار القرار، تدفع أثمانًا باهظة، أكبرها نكران الذين رحلوا من أجل بناء ما هم فيه، وهذا النكران يتحول مع الوقت إلى لعنة يمكنك شمها كقيح في الفم؛ يتكاثر مع الكلام ويتعفن مع الصمت (جرّب استمع لأي مسؤول في السلطة الفلسطينية وستفهم قصدي).

المهم، أنّي تذكرت الرجل في الجنازة، الذي علّمني لأوّل مرّة أن الكلام لا فواتير عليه. لكن الشهيد على خلاف ذلك، فهو الدليل الأخير في الوجود على أن الكلمة لها قيمة.

ألم يصطف هذا الطابور الطويل من الأنبياء والربيون والشهداء فداء للكلمة؟ ألم تكن كلمة التوحيد تحديًا لاهوتيًّا صرفًا، بل وكانت على الدوام مغامرة خطرة ومكلفة؟!

وإن كنت تعجب من الحروب "الكلامية" التي تخاض باسم "العقيدة" على منصات التواصل الاجتماعي، فذلك لأن أحدهم يفضل هزيمة ميت في كتاب على منازلة حي يتحكم في الرقاب! ويفضل القتال على تأويل الكلمات، من أن يقاتل على ما ستؤول إليه الكلمات.

إعلان في يوم ذي مسغبة

ما كان شكل اليقين الذي حمله شاب مطارد في التسعينيات في فلسطين ليتجاوز أضخم "عقبة" مرّوا بها هو وشباب معه لم يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة؟ كانوا يفهمون أن "العقبة" لا يمكن تجاوزها إلا بـ"الاقتحام"، وكأن الهداية من أول يوم هي فعل عسكري. ما الذي كانوا يملكونه يوم خرجت الجموع بالآلاف تهتف لخيار "الختيار"؛ خيار "عقلية الدولة" الواعدة بـ"وهم الاستقرار"؟

في التسعينيات (ولكل حقبة عقبتها) بدا أن المطاردين الذين حملوا السلاح؛ "خارج التاريخ" ("داخل التاريخ وخارجه، هذه سلطة لا ينبغي أن يملكها غيرنا"، يقول الطغاة). عروض كثيرة قدمت لهذا الشاب وقتها، "سلم سلاحك، إن رفاقك باتوا اليوم بين شهيد وأسير وملتحق بالأجهزة الأمنية الجديدة"، قالوا له، وفعلًا، لم يبدُ وقتها أن ثمة أي أفق للقتال، لكن شهيدنا أجاب بالنفي معللا غايته النهائية: "حتى لا يسجل التاريخ أن الجميع قد استسلم وألقى السلاح".

مسألة "تسجيل التاريخ" هذه، لطالما نفرت منها، كنت أظنها "كليشة"، وهي "كليشة" بالفعل، لكن لماذا كلّما أمسك الشهيد بـ"كليشة" ما، أعاد بعث الروح فيها؟ ربما هذه واحدة من مهامه الجوهرية، أن يدافع عن أبسط الحقائق وأكثرها تكرارًا.

محمد الضيف (الجزيرة)

كان اسم رجل التاريخ هذا محمد الضيف، يحترف الانتظار الفعّال، وريثًا للذين قضوا نحبهم، يرى أن السبعة الذين حوله سيصبحون سبعين ألفا بإذن الله، وحين تحقق ذلك بعد ثلاثين سنة، قال بهدوء -وهو يشرح على الخريطة تحفته الأخيرة- "سنغير مجرى التاريخ"؛ التاريخ الذي ثابروا على طردنا منه، لكننا دخلناه، دخلناه عنوة.

الثناء من المحل الأرفع

حين سُئل الشيخ أحمد ياسين عن هدفه ذات مرّة، أجاب: "أملي أن يرضى الله عني".

وحين اغتالته "الأباتشي" الإسرائيلية وهو في طريق عودته من صلاة الفجر، استحالت عبارته هذه لشعار خط على الجدران والملصقات. وقتها كانت علوم الإدارة والتنمية البشرية والتخطيط في بداية أوجها، قلت لنفسي: "حسنًا، هذا هدف جيد، لكنه عام جدًّا، وغير محدد، ولا يمكن قياسه!".

إعلان

في العشرينيات من العمر، يبدو "الذكاء" أكثر الصفات جذبًا لنا، خصوصا إذا كان مصحوبًا بقدرة على استعمال اللغة، والأذكى هو الأكثر قدرة على إثبات تفرده، وبسبب مفاسد التعليم في عصرنا يثبت الذكاء نفسه عبر "التشكيك"، فالعقل الأكثر قدرة على السخرية من اليقينيات هو الأكثر ذكاء، والعقل الذي يتمرد على الجماعة هو الذي لم تحتمل الجماعة فرادته.

هكذا جرى تعريف العقل بعد أن فقد وظيفته، واستحال هو بذاته لموضوع، مع أنك لو تأملت في الذين أثروا بشكل عميق في عصرنا، لصعُب عليك تذكر جملة واحدة قالوها. خذ يحيى عياش مثلًا، الرجل الذي ربى جيل التسعينيات بأكمله، لم نره، ولم نكن نحفظ عنه جملة واحدة، وحين أفرج الغزاة بعد سنوات عديدة من رحيله عن مكالمة مسجّلة له مع أبيه، صُعقنا من هدوء صوته وخجله.

حسنًا، أين نكون بعد هذه الحقبة من العمر؟ أقصد بعد مرحلة العشرينيات من العمر، أي بعد أن لا يعود يهمنا كثيرًا إعجاب الآخرين بنا، أو بالأحرى بعدما لا يعود يشبعنا؟ إننا نبحث عن إعجاب من مستوى مختلف، من محل أرفع، حتى إن قيمة المرء تحدد من المكان الذي يطلب منه الثناء. في هذه الحالة يشكل التوحيد نضجًا نهائيًّا للشخصية، فما قيمة كل ذم أهل الأرض إذا نلت ثناء الملأ الأعلى!

بعد كل هذه السنين، تيقنت أنه لا يوجد شيء يمكن قياسه أكثر من جملة الشيخ: "أملي أن يرضى الله عني".

ولا يستخفنك الذين لا يوقنون

في ظرف قحط وحاجة، وبينما كان النبي عليه السلام قائما يخطب يوم الجمعة بالناس، هرع الناس إلى قافلة جاءت محملة من الشام إلى المدينة المنورة، وتركوه خشية أن تفوتهم القافلة، ولم يبق إلا اثنا عشر رجلا في مكانهم.

فقال النبي الأكرم لمن بقي منهم: "والَّذي نفسي بيدِه، لو تتابَعْتُم حتَّى لا يبقى منكم أحَدٌ، لسال لكم الوادي نارًا".

ماذا لو أنهم قاموا كالآخرين؟ ماذا لو أن آخرهم لحق أولهم ولم يبق أحد؟  ماذا لو أنهم فروا جميعا في بدر؟ ماذا لو أنهم رفعوا راية بيضاء وسلموا المدينة في حصار الأحزاب؟

إعلان

في كل مفترق ضيق وصعب، تخلع القلة أعضاءها كي نمر خلفها. ثبات فئة قليلة يعصم وادي التاريخ من سيلان النار، وعبرهم يهرب اليقين كمادة منشطة تكفل استمرار الأمر.

ومن تقلبت فيه الأحوال والسنون ولم يحسن تربية يقينه وصيانته، فلن يتعلم شيئا على الإطلاق. ينظفه باستمرار ويزيّته، ويدفنه إذا ما تعرض لمداهمة؛ كقطعة سلاح نادرة هو "اليقين".

وبمقدار ما تخسر من حقائق تعتقدها بمقدار ما يقل وزنك، كعهن منفوش يتطاير الناس الذين فرّطوا فيه مع كل زوبعة لا ينتبه لهم أحد. وكثيرًا ما يتفتت يقين الناس على وقع خفة الآخرين، أولئك الذين لا يملكون حقائق تخصهم يدهشون إلى درجة الحسد من رؤية الثبات، وكأنه يذكرهم بفراغهم، بوزنهم، بغياب ما يهبونه أرواحهم.

الخسارة الحقيقية هي أن نمنح "أهل الخفة" أحقية تحديد الحقائق، تلك التي لا يملكون منها شيئا، فـ"أجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس".

يثبّت الأوتاد على الأرض ويثبتونها، يحمون من بقي ما أمكنهم، في ظروف معتمة وشديدة العتمة، يخرجون من كل غبراء مظلمة، قلوبهم مصابيح الهدى، وحين يتحكم الطغاة في كهرباء العالم، تبقى هذه القلوب تنير لمن يريد رؤية الطريق. وكمقاتل في شمال غزة، يستيقظ لا يدري ماذا سيُفتح عليه، "الياسين" على كتفه وعقده التشغيلي مع الله؛ هكذا تكمل القلة عصمة وادي التاريخ من سيلان النار، فينا جميعًا.

المجادلة

ما قيمة مشكلة زوجية في بقعة جغرافية تستعد لقيادة العالم ويستعد العالم لحربها؟ أي عناية تتجه لأمر كهذا؟

لم يكن ثمة حل أرضي للمشكلة، ويبدو أن الطلاق قد وقع في صيغة ظِهار، ولم تجد الزائرة عند خير البشرية مبتغاها، لكن قلبها التفت للأعلى، هناك حيث تستودع الأمور المغلقة، وتبكي القلوب المفجوعة، فنزل جبريل عليه السلام من أجل خولة بنت ثعلبة، يحمل خلاصها.

قالت عائشة: "ما أوسع سمع الله"! وعن هذا السمع الدقيق، نقرأ سورة المجادلة إلى يوم الدين.

في هذه الأيام، يمر مشهد المرأة الغاضبة التي لا نعرف اسمها -لكن الله يعرفه- وهي تصرخ: "يا رسول الله لا تشفع لهم"! وحولها اختلطت أشلاء الناس بفتات الأبنية.

إعلان

"لا تشفع لهم"، تقصدنا جميعا، نحن الذين كنا على شاشة التلفاز وقت السحور، نشاهد قتل 180 طفلًا في أقل من ساعة!!

ولكن من "نحن"؟!

الذين كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين؟

أم الذين تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون؟

آه لو استطاع أحدنا أن يعرف… لربما ارتاح قليلًا.

 

مقالات مشابهة

  • حسن إسماعيل: حتى تنجوا من شره
  • نصائح مهمة للراغبين في شراء الذهب
  • مفاجأة: حسام موافي يكشف الفئات الأكثر عرضة للفشل الكلوي الحاد.. هل أنت منها؟
  • حسام موافي يكشف الفئات الأكثر عرضة للفشل الكلوي الحاد
  • 28 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بسبب النزاع المسلح في شرق الكونغو الديمقراطية
  • الحصار الاقتصادي يتسبب في ارتفاع عدد المصابين بسوء التغذية ووفيات الأطفال
  • “أطباء بلا حدود” تحذر من النقص الحاد بأدوية الأطفال في غزة
  • عمل موسيقي للبناني زيد حمدان يعيد صوغ أغنيات أم كلثوم في مهرجانين فرنسيين
  • هل تعب أهل غزة؟!
  • حتى لا يسيل بنا الوادي نارًا