تناول مضادات الاكتئاب المستخدمة على نطاق واسع في العالم يزيد من خطر الوفاة المبكرة بنسبة 33%، وتوصل علماء كنديون من جامعة ماكماستر إلى هذا الاستنتاج.

 

وجدت دراسة أن تناول مضادات الاكتئاب يمكن أن يجعل الشخص أقرب إلى الوفاة المبكرة وتعد هذه الأدوية من بين أكثر الأدوية شيوعًا والتي يتم وصفها بشكل متكرر في العالم، لكن الباحثين يقولون إن أضرار هذه الأدوية أكثر من نفعها، ولا يتفق الأطباء النفسيون مع استنتاجات هذه الدراسة، الذين يزعمون أنهم يستخدمون هذه الأدوية بين مرضاهم منذ عقود، فهي آمنة تمامًا، وبالنسبة لبعض الأشخاص تظل العلاج الفعال الوحيد.

 

ومع ذلك، يشير مؤلفو الدراسة إلى أن خطر الوفاة المبكرة بسبب استخدام مضادات الاكتئاب أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقًا، وخاصة بين من لم يكن يعاني من أمراض القلب قبل العلاج ويرجع الخطر إلى حقيقة أن مضادات الاكتئاب تعمل مثل مضادات التخثر وتضعف الدم، وأجرى الباحثون تحليلاً تلويًا لـ 17 دراسة سابقة شملت أكثر من 385 شخصًا. 

 

وتبين في البداية أن مضادات الاكتئاب تزيد من خطر الوفاة المبكرة بنسبة 9%، لكن هذا الرقم ليس ذا دلالة إحصائية ومع ذلك، عندما استبعد الباحثون الأشخاص الذين عانوا سابقًا من أمراض القلب والأوعية الدموية، وجدوا أن تناول مضادات الاكتئاب يزيد من خطر الوفاة المبكرة بنسبة 33%.

 

تأثير الأدوية المخفف للدم يشكل خطرا على صحة الإنسان

يقول الباحثون إن تأثير الأدوية المخفف للدم يشكل خطرا على صحة الإنسان وحياته، وربما يكون تناول مضادات الاكتئاب مفيدًا فقط لأولئك الذين يعانون أيضًا من أمراض القلب بالإضافة إلى الاكتئاب والذين يُوصف لهم مضادات التخثر وبالنسبة لأولئك الذين لا يعانون من هذه الأمراض، فإن تناول مثل هذه الأدوية أمر خطير.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الاكتئاب مضادات الأكتئاب امراض القلب القلب أمراض القلب والأوعية الدموية هذه الأدویة

إقرأ أيضاً:

هل تزيد الكوارث البيئية إيمان الناس بالأشباح؟

في أعقاب الكوارث الطبيعية المدمرة من حرائق غابات وأعاصير وفيضانات، والتي تزداد وتيرتها نتيجة التغير المناخي، تشهد ظاهرة قصص الأشباح عودة ملحوظة، وفق مجلة "ناشونال جيوغرافيك".

إذ يبدو أن الصدمة النفسية الناتجة عن هذه الكوارث لا تؤثر فقط على الأجساد والممتلكات، بل تمتد لتغذي إحساسا باللاواقع، يُترجَم أحيانا إلى مشاهدات غريبة وتفسيرات خارقة للطبيعة.

تقول خبيرة الطب النفسي في سياق الكوارث ليزلي هارتلي جيز، والتي عملت مع ناجين من حرائق هاواي عام 2023، إن الحزن العميق يمكن أن يُحدث تغييرات ملموسة في الدماغ.

وتوضح أن "الكثير من الناس يعتقدون أنهم بدؤوا يفقدون صوابهم حين يرون أو يسمعون أحبّاءهم بعد وفاتهم، لكن في الواقع، هذه تجربة شائعة تعكس طريقة العقل في معالجة الفقد".

ويشير علماء النفس إلى أن مثل هذه "الهلوسات الحزينة" هي وسيلة دفاعية لعقل مرهق يحاول التكيف مع الخسارة، وفق المجلة.

وفي لحظات الأزمات، ترتفع معدلات الإيمان بالظواهر الخارقة. ففي المملكة المتحدة، خلال الأشهر الأولى من إغلاق جائحة كوفيد-19، سجل الاتحاد الوطني للروحانيين زيادة بنسبة 325% في طلبات العضوية.

كما أبلغ محققو الخوارق وطاردو الأرواح الشريرة في عدة دول عن قفزات كبيرة في الطلب على خدماتهم بعد كوارث مثل زلزال اليابان عام 2011 أو فيضانات ليبيا وحرائق ماوي عام 2023.

حرائق هاواي تسببت بخسائر كبيرة أدت لتغييرات ملموسة في أدمغة الناجين نتيجة الحزن (رويترز) آليات متشابكة

الآليات التي تفسر هذه المشاهدات متشابكة. فعلى المستوى البيولوجي، يؤدي الحزن والقلق إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، التي بدورها تُضعف النوم وتزيد من حساسية الدماغ للمثيرات، مما قد ينتج عنه هلوسات واقعية للغاية.

إعلان

أما في البيئة المحيطة بالكوارث، فإن الظلال الطويلة، الصمت الغريب، والأماكن المهجورة تضفي جوا شبه سريالي يجعل من السهل إسقاط الخوف على المحيط.

وتشير جيز إلى أن بعض الناجين يشعرون أنهم فقدوا إحساسهم بالواقع تماما، قائلة "يشعر البعض بأنهم ليسوا أنفسهم، أو أنهم مجرد أشباح في عالم لم يعد كما كان".

وفي أحيان أخرى، قد تسهم التلوّثات الكيميائية التي تنتشر بعد الكوارث الطبيعية -كالزئبق أو المبيدات- في تعزيز الإحساس بالهذيان أو "رؤية" أشياء غير موجودة.

أبعاد ثقافية

بعيدا عن التفسيرات البيولوجية، يذهب بعض الباحثين إلى أن قصص الأشباح تحمل بعدا ثقافيا واجتماعيا عميقا.

ويقول عالما الأنثروبولوجيا كريستين وتود فانبول إن الأشباح قد تكون رموزا تحذيرية، تُجسد مخاوف المجتمع من الجشع أو الفقد أو التغيير الجذري. وهي، بذلك، ليست فقط للتسلية أو الترويع، بل وسيلة للتكيف الجماعي وبناء سرديات تعزز التماسك المجتمعي.

في بعض الحالات، ترتبط الأشباح بالمكان أكثر من الإنسان. فقد تحدّث سكان جبال الألب عن "أشباح جليدية" بعد اختفاء الأنهار الجليدية التي رافقتهم لعقود، فيما يرى آخرون أن اختفاء المعالم الطبيعية يُولّد حدادا يشبه الحداد على إنسان.

لكن ما يجعل قصص الأشباح أداة فعالة، هو قدرتها على الحفاظ على الذاكرة. فبعد الزلازل المدمرة في تركيا عام 2023، واجه كثير من الناس صعوبة في دفن أحبائهم بسبب حجم الدمار، وهو ما أفضى إلى "صدمات ثانوية"، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وفي مثل هذه الظروف، تُصبح القصص وسيلة للحفاظ على الروابط العاطفية، واستمرار الحوار مع الماضي رغم غياب الأجساد.

في اليابان، بعد تسونامي عام 2011، انتشرت ظاهرة "الكايدانكاي"، أي سرد قصص الأشباح في جلسات جماعية، كوسيلة للشفاء الجماعي وتكريم الأرواح الغائبة.

وفي هاواي، كما تقول جيز، شعر أفراد من الجالية اليابانية بالصدمة لما حدث في وطنهم، رغم المسافة، في دلالة على الامتداد العاطفي العابر للحدود للكوارث الجماعية.

إعلان

وفي ظل استمرار الكوارث المناخية والبيئية حول العالم، تشير جيز إلى أن العالم قد يشهد المزيد من هذه الظواهر النفسية الخارقة.

وتربط بين ارتفاع القلق الجماعي والمعلومات المضللة والتدهور العقلي لدى بعض الأفراد، مما قد يدفعهم للعودة إلى تفسير العالم من خلال ما هو غير مرئي، موضحة "حين لا نجد تفسيرا منطقيا لمعاناتنا، نبحث عن أجوبة في أماكن أخرى، حتى لو كانت على شكل أشباح".

وهكذا، في زمن تتسارع فيه الكوارث، قد لا تكون الأشباح مجرّد خرافات، بل انعكاسات نفسية عميقة لجراح لم تندمل، ورسائل معلقة بين عالم فقَد استقراره، وآخر نحاول إعادة بنائه بكل ما أوتينا من ذاكرة وخيال، بحسب مجلة ""ناشونال جيوغرافيك".

مقالات مشابهة

  • تعرف على الأسرى الإسرائيليين الذين قتلوا خلال الحرب
  • الشهري: تناول تفاحة واحدة يوميا يقلل أسباب الوفاة.. فيديو
  • هل يجوز قطع صلة الرحم مع الأقارب الذين يُكثرون من الإساءة إليّ ولأسرتي؟.. الأزهر للفتوى يجيب
  • علماء يكشفون عن عادة أسبوعية تحارب الاكتئاب.. ما هي؟
  • أسماك تسبب الوفاة بعد 6 ساعات | هذه أشهر الأنواع السامة .. تجنّبها
  • هل تزيد الكوارث البيئية إيمان الناس بالأشباح؟
  • 29 و30 أبريل.. قرعتان لتسكين المواطنين الذين تم توفيق أوضاعهم بالرابية بالشروق
  • اكتشاف هياكل عظمية لنساء تكشف عن حياتهن الصعبة خلال العصور الوسطى المبكرة
  • لمحاربة الاكتئاب.. عدد المرات المثالي لممارسة العلاقة الحميمة أسبوعيا
  • نقابة المالكين: نشكر جميع النواب الذين صوّتوا إلى جانب الحقّ