دعا وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، الرئيس المعيَّن لمؤتمر الأطراف "COP28" الدكتور سلطان الجابر، إلى التخلي عن فكرة التخلص سريعا عن مصادر الطاقة الحالية سعيا لتحقيق أهداف معركة المناخ.

 

وقال خلال الجلسة الافتتاحية لأسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الرياض "لا يمكننا فصل نظام الطاقة (الحالي) اليوم قبل أن نبني نظام الغد الجديد.

إنه ببساطة أمر غير عملي أو ممكن".

 

وأضاف الجابر "علينا أن نفصل الحقائق عن الخيال، والواقع عن الخيال، (...) وتجنب فخ الانقسام".

 

ويتركز قدر كبير من الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالمناخ حول القضية الشائكة المتمثلة في كيفية ومتى التوقف عن استخدام الوقود الأحفوري.

 

وأشار الجابر إلى زيادة الاستثمارات الإقليمية في طاقة الرياح والطاقة الشمسية أكثر من أربع مرات في العقد الماضي، مع توقع مضاعفة قيمتها الحالية خلال السنوات الخمس المقبلة، لافتًا إلى تصدر المنطقة لإنتاج الهيدروجين النظيف عالميًا.

 

وقال "المنطقة تملك الموارد والخبرات اللازمة لبناء مستقبل أفضل للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والعالم أجمع؛ وعلى مدى عقود، نجحت في توظيف إمكانياتها لإنجاز تغييرات جذرية، وواجهت الأحداث العالمية وتغير المناخ بمرونة وثبات"

 

ولفت إلى أن الدول المنتجة للوقود التقليدي استضافت 17 مؤتمرًا من مؤتمرات الأطراف الـ 27 التي شهدها العالم حتى الآن، مما يوضح أهمية دور قطاع الطاقة، ويؤكد أن تحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي في قطاع الطاقة ضروريٌ للتقدم الاقتصادي والمناخي.

 

وفي مؤتمر المناخ (COP26) في غلاسكو عام 2021، وافقت الدول على التخفيض التدريجي لاستخدام الفحم، وهي المرة الأولى التي يتم فيها ذكر الوقود الأحفوري صراحة في النص النهائي.

 

لكن جهود توسيع هذا الهدف ليشمل جميع أنواع الوقود الأحفوري تعثرت، وكان آخرها في قمة مجموعة العشرين التي استضافتها الهند الشهر الماضي.

 

وكان الجابر قد دعا الأسبوع الماضي في مؤتمر أديبك 2023 في العاصمة الإماراتية أبوظبي شركات النفط والغاز والطاقة والصناعات الثقيلة للمشاركة في العمل المناخي، لأنها تمتلك القدرة على إدارة المشاريع الكبيرة، ولديها المعرفة والخبرات الهندسية، والتكنولوجيا، ورأس المال اللازم، ونشجعها على استغلال فرصة COP28 كمنصة انطلاق لإثبات أنها جزء أساسي من الحل، مشيرا إلى أن أكثر من 20 شركة نفط وغاز عالمية أبدت استعدادها لوضع هدف للوصول لصافي صفر انبعاثات بحلول أو قبل 2050.

 

وأكد الجابر خلال مؤتمر أديبك قائلا: "نحن لا ندعي امتلاك كل الحلول، ولا أحد لديه الحلول المطلوبة كافة، ولكن من خلال العمل الجماعي والتعاون يمكننا وضع الأسس اللازمة لبناء مستقبل داعم للمناخ والتنمية الاقتصادية المستدامة"،

 

- فجوة التمويل -

 

دعت الدول المنتجة للنفط إلى مواصلة الاستثمار في الوقود الأحفوري لضمان أمن الطاقة، حتى في الوقت الذي تتطلع هذه الدول إلى التحول في نهاية المطاف بعيدا عن مصادر الطاقة التقليدية.

 

وتشكل الفجوة في التمويل حجر العثرة الرئيسي الآخر في مفاوضات المناخ.

 

فالبلدان النامية تسعى إلى الحصول على الأموال من الدول الأكثر ثراءً للتكيف مع عواقبه المدمرة والمكلفة على نحو متزايد.

 

وفي عام 2009، تعهدت الدول الغنية بتقديم 100 مليار دولار كل عام للدول النامية، لكنها فشلت في الوفاء بالموعد النهائي في عام 2020. وهناك آمال في تحقيق الهدف هذا العام.

 

وقال الجابر الأحد "يجب الوفاء بالوعود القديمة، بما في ذلك التعهد بمبلغ 100 مليار دولار الذي تم طرحه منذ أكثر من عقد من الزمن".

 

وانتهت محادثات مؤتمر (COP27) العام الماضي في شرم الشيخ بمصر بإنشاء أول صندوق على الإطلاق "للخسائر والأضرار" لصالح الدول الفقيرة التي تعاني أكثر من غيرها من العواصف والفيضانات والجفاف الأكثر شدة وتكرارًا.

 

وأكد الجابر "يجب أن نجعل صندوق الخسائر والأضرار الذي وعدنا به في شرم الشيخ واقعا في دبي".

 

موجات الحر

 

وقال منظمو المؤتمر في الرياض في بيان الأحد إن المحادثات في العاصمة السعودية تهدف إلى "تسليط الضوء على التحديات والحلول في المنطقة الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ".

 

وذكر البيان ان المنطقة "تواجه بالفعل ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه، حيث لا يحصل أكثر من 60 بالمئة من السكان إلا على قدر ضئيل للغاية من المياه الصالحة للشرب، إن وجدت"، محذّرا من أنّه "من المتوقع أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى مزيد من الجفاف الحاد".

 

وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعيش تبعات تغير المناخ "من خلال تجربتها المباشرة مع موجات الحر الشديدة ونقص المياه".

 

من جهته، قال لأمين التنفيذي لتغير المناخ التابع للأمم المتحدة سيمون ستيل إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "تقف عند مفترق طرق".

 

وأضاف ان المنطقة "لا تواجه الآثار المدمرة لتغير المناخ فحسب، بل تواجه أيضا التحدي المتمثّل في تحويل اقتصاداتها لضمان الرخاء في عالم متسق مع ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1،5 درجة مئوية".

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الشرق الأوسط شركات النفط انقسام المحادثات الطاقة الشمسية صناعات الطاقة الهيدروجين قطاع الطاقة الأوسط وشمال إفریقیا الوقود الأحفوری أکثر من

إقرأ أيضاً:

الخارجية ورئاسة COP29 الأذربيجانية تستضيفان اجتماعاً استراتيجياً

استضافت وزارة الخارجية ورئاسة أذربيجان لمؤتمر الأطراف "COP29"، اجتماعًا استراتيجيًا يومي 26 و27 فبرايرالجاري، في أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية بأبوظبي، ركز على العمل المشترك وتعزيز المرونة المناخية في الدول الأكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي، بحضور الدول المعرضة لتأثيرات المناخ ، والمنظمات الدولية ، وصناديق المناخ ، والبنوك التنموية متعددة الأطراف، ومراكز الفكر، وغيرها من الجهات ذات العلاقة. 
واستند الحدث ، الذي حمل عنوان "الاجتماع الاستراتيجي لشبكة الدول المعرضة للتأثيرات المناخية: تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات العاجلة وبناء المرونة المناخية"، إلى مبادرة الإمارات للعمل المناخي والإغاثة والتعافي والسلام، التي انطلقت خلال مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن العمل المناخي “COP28” الذي استضافته دولة الإمارات أواخر عام 2023 في مدينة إكسبو دبي.
ورحب نيكولاي ملادينوف، المدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، بالمشاركين، وشدد على العلاقة بين الدبلوماسية والعمل المناخي، لا سيما الحاجة الملحة لبناء المرونة المناخية من خلال التعاون بين مختلف الجهات المعنية والحكومات والمنظمات الدولية وأصحاب المصلحة الآخرين.
من جهته ألقى عبدالله أحمد بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة، الكلمة الافتتاحية، أكد فيها على النتائج الإيجابية الذي حققه اتفاق الإمارات التاريخي والذي تم التوقيع عليه خلال مؤتمر الأطراف "COP28"، والذي كان أول مؤتمر يسلط الضوء على العمل المناخي والإغاثة والتعافي والسلام من خلال يوم مخصص لذلك، مشيرا إلى أن مبادرة العمل المناخي الخاصة بمؤتمر الأطراف حصلت على تأييد 94 دولة و43 منظمة.
وأضاف:"تلتزم دولة الإمارات بالعمل عن كثب مع جميع الشركاء لضمان تحويل الالتزامات التي نتخذها اليوم إلى أفعال. من خلال المشاركة المستمرة لرئاسات مؤتمر الأطراف، لدينا فرصة فريدة لتحقيق نتائج من شأنها تمكين المجتمعات المعرضة للتأثيرات المناخية، وتعزيز المرونة المناخية، وتوطيد السلام الدائم".
من جانبه أكد معالي يالتشين رافيف نائب وزير خارجية جمهورية أذربيجان، التزام رئاسة مؤتمر الأطراف "COP29" بتعزيز التعاون الدولي من أجل دعم الدول الأكثر عرضة للمخاطر، مشيرًا إلى أن "نداء باكو للعمل المناخي من أجل السلام والإغاثة والتعافي" يعمل كنقطة محورية لشبكة الدول الضعيفة، وأن "مركز باكو للعمل المناخي والسلام" يدعم هذه الشبكة ويعمل على تقديم حلول ملموسة.
وأضاف معاليه أن مركز باكو، حصد تأييدًا دوليًا واسعًا، وسيقود مشاريع ملموسة بالتعاون مع الدول الشريكة وأصحاب الشأن المعنيين الآخرين، مما يمهد الطريق لمنتدى الدول الضعيفة في باكو القادم، الذي يهدف إلى إطلاق مشاريع تجريبية في البلدان الضعيفة مناخيًا والمتأثرة بالصراعات والاحتياجات الإنسانية الكبيرة.
وترأس  إلشاد إسكانداروف، السفير والمستشار الأول لرئاسة مؤتمر الأطراف “COP29” الحوار، بناءً على الزخم الذي أطلقته شبكة الدول المعرضة للتأثيرات المناخية خلال يوم السلام والإغاثة والتعافي الذي عقد في 15 نوفمبر 2024 في أذربيجان. 
وتهدف الشبكة إلى معالجة الحاجة الملحة للتمويل المناخي في الدول التي تعاني بشكل أكبر من تأثيرات التغير المناخي مع محدودية الوصول إلى التمويل اللازم، وقد تم تسهيل ذلك عبر مركز باكو للعمل المناخي والسلام.
وتُبرز هذه الجهود التعاون القوي بين رئاستي مؤتمر “COP28” الإماراتية و"COP29" الأذربيجانية، ما يعزز الالتزام المشترك المنصوص عليه في إعلان “COP28” بشأن العمل المناخي والإغاثة والتعافي والسلام، تحت قيادة دولة الإمارات.
وشارك في الاجتماع، وزراء وممثلون رفيعو المستوى من مختلف الدول، وتمحورت المناقشات حول تحديد المجالات الرئيسية لتطوير مشاريع قابلة للتنفيذ يمكن أن تعزز المرونة المناخية في الدول المعرضة للتأثيرات المناخية.

أخبار ذات صلة 30 متسابقاً في «تحدي العين» البطائح بطل كأس الإمارات لكرة الصالات

كما سلط الاجتماع الضوء على إمكانية إنشاء إطار تشغيلي مؤقت للشبكة يهدف إلى تعزيز التواصل مع الشركاء، وتحسين أدوات تقييم الاحتياجات، ووضع استراتيجيات لتنفيذ مشاريع لمواجهة أزمة المناخ.
ونظم الاجتماع رئاسة مؤتمر الأطراف "COP29"، بالتعاون مع وزارة الخارجية ، بالشراكة مع معهد التنمية الخارجية في المملكة المتحدة "ODI Global"، وبدعم من مركز باكو للعمل المناخي والسلام، وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، ومركز تحليل العلاقات الدولية في أذربيجان"AIR Centre" .

المصدر: وام

مقالات مشابهة

  • الأحد.. الشيوخ يناقش دراسة عن آفاق الطاقة المتجددة في مصر
  • مجلس الشيوخ يناقش دراسة عن آفاق الطاقة المتجددة في مصر.. الأحد
  • «الخارجية» ورئاسة COP29 الأذربيجانية تعززان العمل المشترك
  • الخارجية ورئاسة COP29 الأذربيجانية تستضيفان اجتماعاً استراتيجياً
  • جنوب أفريقيا تضغط لمزيد من تمويل المناخ لدعم الدول النامية
  • شما بنت سلطان: السنوات الـ 25 المقبلة تشكل مستقبل كوكبنا
  • التخطيط القومي يعقد سمينار حول" تقييم الوضع الحالي لإنتاج الطاقات المتجددة"
  • وزيرة التخطيط تشارك في اجتماعات مجموعة الـ20 بجنوب أفريقيا حول التمويل من أجل التنمية
  • «مصدر» و«طاقة» و«إيني» توقع اتفاقية إطارية للتعاون
  • تعاون بين «مصدر» و«طاقة» و«إيني» بمشاريع الطاقة النظيفة