سن الأربعين.. العمر الذي خصه القرآن بدعاء عظيم
تاريخ النشر: 8th, October 2023 GMT
يقول تعالى بعد باسم الله الرحمان الرحيم: “حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك. التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي. إني تبت إليك وإني من المسلمين” هو العمر الوحيد الذي خصه القرآن بدعاء مؤثر يتضمن الشكر على ما فات والدعاء لما هو آت.
ففي الأربعين يشعر الواحد منا وكأنه على قمة جبل، ينظر إلى السفح الأول فيرى طفولته وشبابه، ويجد أن مذاقهما لا يزال في أعماقه.
في الأربعين نكتشف بياض الشيب قد بدأ على رؤوسنا إن لم يكن قد بدأ سابقا. ويبدأ كذلك ضعف البصر فيقبل كل منا على نظارة القراءة لتصبح جزءاً من محمولاته اليومية .
وفي الأربعين نسمع لأول مرة من ينادينا في الأماكن العامة “تفضل يا عم”، “تفضلي يا خالة”. ليجد وجوهنا مستغربة للنداء الجديد . في الأربعين تبدأ أزمة منتصف العمر
في الأربعين تبدأ أزمة منتصف العمر، يبدأ السؤال القاسي: ماذا أنجزت في عملك؟ ماذا أنجزت لأسرتك؟. ماذا أنجزت في علاقتك مع ربك؟ فإذا لم ترجع لربك وقد بلغت هذا العمر فمتى ترجع يا بن آدم؟
أسئلة تهتز لها القلوب وينشغل بها الذهن، والمشكلة أن الأيام تمر أسرع مما نتوقع، ألم تنظر خلال طفولتك. إلى من هم في سن الأربعين على أنهم شبعوا من دنياهم؟ أما اليوم فإننا نرى بأننا لم نحقق الكثير. مما وضعناه لأنفسنا، وأن السنوات تجري بنا ولا تعطينا فرصة لكي نصنع ما نريد .
في الأربعين ندرك القيمة الحقيقية للأشياء الرائعة التي تحيط بنا، ننظر إلى والدينا إذا كانا موجودين أو إلى أحدهما. فنشعر أنهما كنز وعلينا أن نؤدي حقهما ونبر بهما، كذلك ننظر إلى أبنائنا فنراهم قد غدوا إخوانا. لنا ينافسوننا طولا و عرضا و ينتظرون صحبتنا، ننظر إلى الإخوان والأصحاب فنشعر بسرور غامر لوجودهم حولنا، كما ننظر إلى تقصيرنا وأخطائنا. فنرى أنها لا تليق بمن هو في الأربعين، لأنه عمر الحكمة والتوازن والرصانة والعقل.
في الأربعين يبدأ الحصاد ونشعر حقيقة أننا كنا كمن كان يجري ويجري، واليوم بدأ يخفف من جريه. ويلتفت إلى لوحة النتائج ليقرأ ملامحها الأولية، وهو يعلم أن النتائج النهائية لم تحسم بعد. إلا أن التغيير بعد الأربعين ليس بسهولة ما قبلها .
فألف تحية لكل من تجاوز الأربعين أو دنا من الأربعين.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
المصدر: النهار أونلاين
كلمات دلالية: فی الأربعین ننظر إلى
إقرأ أيضاً:
لاجئو الروهينجا في بنجلاديش يخشون الأسوأ بعد خفض المساعدات
بنجلاديش"رويترز": جلست ماجونا خاتون محتضنة طفلها البالغ من العمر ستة أشهر في مركز لإعادة تأهيل اللاجئين الروهينجا في بنجلاديش وهي قلقة من أن يُحرم طفلها من الرعاية الصحية الضرورية بسبب خفض التمويل من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
وقالت خاتون البالغة من العمر 30 عاما في المركز حيث يتلقى طفلها العلاج الطبيعي لاعوجاج القدم ووضعت قدماه الصغيرتان في دعامات تقويم العظام "إلى أين سأذهب إذا أُغلقت هذه المنشأة؟".
وتؤوي بنجلاديش أكثر من مليون شخص من الروهينجا في مخيمات في منطقة كوكس بازار، حيث لا يتوفر لهم سوى فرص محدودة للحصول على الوظائف أو التعليم. وهم أفراد من أكبر مجموعة من السكان عديمي الجنسية في العالم الذين فروا من عمليات التطهير العنيفة في ميانمار المجاورة.
وتسبب قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف معظم المساعدات الخارجية وتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في اضطراب القطاع الإنساني على مستوى العالم، وحذرت الأمم المتحدة من أن ذلك سيخلق ظروفا قاسية للاجئين.
وفي مخيمات بنجلاديش، يخشى لاجئو الروهينجا من أن تؤدي التخفيضات إلى تفاقم المشاكل الغذائية والصحية وإلى ارتفاع معدلات الجريمة.
وقال محمد صادق، وهو شاب من الروهينجا عمره 24 عاما "هناك عدد أقل من الأطباء الآن. وفُصل المتطوعون الروهينجا الذين كانوا يدعموننا. الناس يعانون لأنهم لا يستطيعون الحصول على العلاج الذي يحتاجونه".
كانت الولايات المتحدة أكبر مزود للمساعدات للاجئي الروهينجا. ووفقا لموقع وزارة الخارجية الأمريكية، ساهمت واشنطن بما يقرب من 2.4 مليار دولار منذ عام 2017.
وفي الشهر الماضي، قال محمد ميزان الرحمن أكبر مسؤول في بنجلاديش يتولى الإشراف على مخيمات اللاجئين إن تجميد التمويل أجبر خمسة مستشفيات تمولها الولايات المتحدة على تقليص خدماتها.
وقالت حسينة رحمن المديرة القطرية للجنة الإنقاذ الدولية في بنجلاديش إن حوالي 48 مرفقا صحيا، بما في ذلك 11 مركزا للرعاية الأولية، تأثرت أيضا ليعاني العديد من اللاجئين من انعدام الرعاية الأساسية.
وأضافت "أولويتنا (الآن) هي حماية الفئات الأكثر ضعفا، لا سيما النساء والفتيات والأطفال".
وقال ديفيد بوجدن، المنسق الرئيسي لمجموعة التنسيق المشتركة بين القطاعات، التي تشرف على جهود المنظمات غير الحكومية في كوكس بازار، إن حوالي 300 ألف لاجئ تأثروا بسبب انقطاع خدمات الرعاية الصحية.
لم ترد وزارة الخارجية في بنجلاديشولا السفارة الأمريكية على طلبات التعليق.
وتعاني ابنة جول باهار البالغة من العمر أربع سنوات من الشلل الدماغي. وخضعت للعلاج خلال السنوات الثلاث الماضية مما ساعد في تحسين حالتها.
وقالت باهار (32 عاما) وصوتها يرتجف "إذا تم إغلاق هذا المركز، سنخسر كل ما أحرزته من تقدم. سأعود إلى نقطة الصفر".
* جوع وجريمة حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن خفض التمويل الأمريكي والتخفيضات التي قامت بها بعض الدول الأوروبية أيضا ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع المتردية أصلا للاجئين.
وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه ربما يضطر إلى خفض كمية الحصص الغذائية إلى النصف اعتبارا من أبريل نيسان بسبب نقص التمويل، وهو ما سيصل إلى 20 سنتا في اليوم.
وقالت الأمم المتحدة إن الجولة السابقة من تخفيضات الحصص التموينية في عام 2023 التي قللت المبلغ إلى ثمانية دولارات شهريا أدت إلى زيادة حادة في الجوع وسوء التغذية. وتم التراجع عن الخفض لاحقا.
وقال نوجير أحمد، وهو أب لخمسة أطفال فر إلى بنجلاديش من ميانمار في عام 2017 "لا يمكننا العمل خارج المخيم، والحصص التي نحصل عليها بالكاد تكفي. إذا خفضوها أكثر من ذلك، ستزداد الجريمة، وسيفعل الناس أي شيء للبقاء على قيد الحياة".
ووفقا لبيانات الشرطة، شهدت مخيمات الروهينجا ارتفاعا في معدلات الجريمة في السنوات القليلة الماضية.
وفر حوالي 70 ألفا من الروهينجا من ميانمار إلى بنجلاديش العام الماضي، ومن بين أسباب ذلك الجوع المتزايد في ولاية راخين التي ينحدرون منها.
وقال مسؤول في بنجلاديش، طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن خفض المساعدات قد يجعل اللاجئين أكثر عرضة للاتجار بالبشر والتطرف والاستغلال.
وقال محمد جبير، أحد أكبر قادة مجتمع الروهينجا "أنظمة الغذاء والرعاية الصحية والتعليم لدينا تنهار... إذا خرج الأمر عن السيطرة، فلن تكون مشكلة بنجلاديشفقط، بل ستصبح مشكلة عالمية".
وكان شوفيول إسلام يرقد طريح الفراش بعد سقوطه من أعلى شجرة قبل خمس سنوات. وقال الشاب البالغ من العمر 35 عاما إن عالمه انحسر بين جدران كوخه الأربعة إلى أن بدأ مركز إعادة التأهيل في علاجه.
وقال مستخدما عكازا "لم أستطع الوقوف أو حتى الاستدارة في السرير... وبفضلهم أستطيع الحركة مرة أخرى".
وأضاف "إذا أُغلق (المركز)، ستتحطم كل الأحلام. لن يجد أمثالي مكانا يلجأون إليه".