الأسبوع:
2025-04-03@01:26:50 GMT

«طوفان الأقصى» وسيناريوهات المستقبل

تاريخ النشر: 8th, October 2023 GMT

«طوفان الأقصى» وسيناريوهات المستقبل

في وقت مبكر صباح أول أمس (السبت) فوجئ الرأي العام بعملية «طوفان الأقصى»، كانت الأنباء تأتي متتابعة، شباب المقاومة المنتمون إلى حركة حماس يتدفقون برًا وبحرًا وجوًا إلى داخل المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لمنطقة غلاف «غزة»، حيث سيطروا خلال فترة وجيزة على العديد من المستوطنات والمراكز العسكرية المتاخمة للحدود.

لم يتبيّن أحد حتى هذا الوقت أعداد المهاجمين، ولا خطتهم حتى إسرائيل أصيبت بحالة من الصدمة والارتباك، ولكن بعد فترة وجيزة بدأت المعلومات تتدفق والفيديوهات التي ترصد تتابع الأحداث من الداخل بدأت هي الأخرى تُبَث من الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، لم يكن رئيس الحكومة الإسرائيلية «نتنياهو» مصدقًا لهذه التطورات الدراماتيكية الصادمة، بدأ يجري الاتصالات متابعًا مع وزير الدفاع ورئيس الأركان وقائد المنطقة الجنوبية وكانت الإجابة المشتركة: الموقف سيئ للغاية، لقد سيطرت عناصر المقاومة الفلسطينية (حماس والجهاد) على كافة المرتكزات الأمنية والعسكرية وأصبح آلاف المستوطنين تحت سيطرتهم في الوقت الراهن..

لقد صحا المجتمع الإسرائيلي على «صدمة» بالضبط كالصدمة التي واجهتهم في حرب أكتوبر 73، اتهامات تتردد عن مسئولية القيادات العسكرية والاستخباراتية، عن عدم القدرة على التنبؤ بالحدث، عن الأوهام الكاذبة حول قدرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، الكل كان يقول: لقد خدعتمونا!!

الفيديوهات التي تسربت تعكس سيطرة عناصر المقاومة على كافة المناطق المحاذية بلا استثناء، العشرات من سكان هذه المستوطنات يهربون إلى الصحراء، لا يعرفون إلى أين يتجهون، لكنهم يريدون النجاة بأنفسهم، بعد أن فوجئوا بالأحداث، وهم يرون جنود وضباط جيشهم الذي «لا يقهر» منبطحين أرضًا، وصرخاتهم تصل إلى عنان السماء.

التقديرات تقول: إن هناك أكثر من 300 قتيل إسرائيلي و1600 جريح منهم 318 جراحهم خطيرة وأن هناك أكثر من 750 مفقودًا وأكثر من 35 أسيرًا هذه هي التقديرات الأولية، ناهيك عن عدد ليس بالقليل من المعدات العسكرية الإسرائيلية التي تمت السيطرة عليها وإدخالها إلى غزة..

الخسائر فادحة، ومهينة للجيش الإسرائيلي، لذلك وصف نتنياهو هذا اليوم بأنه «قاسي وحزين وصادم».

ومنذ بداية الأحداث كانت مصر تتابعها عن كثب وأصدرت الخارجية المصرية بيانًا حمَّلت فيه إسرائيل مسئولية التصعيد معتبرة أن السبب المباشر في هذا التصعيد هو الاستفزاز وسلسلة الاعتداءات الإسرائيلية على المدن الفلسطينية، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لاستئناف عملية السلام والتدخل لوقف العدوان الإسرائيلي.

لقد كان موقف مصر واضحًا ومحددًا، ذلك أن المحتل الإسرائيلي لم يتوقف قيد أنملة عن الاعتداءات والتشريد والقتل والإرهاب وتدنيس المسجد الأقصى وطرد المواطنين الفلسطينيين من بيوتهم.

وقد أكدت القيادة المصرية أكثر من مرة على أهمية تحقيق تسوية سياسية عادلة تقضي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، إلا أن المحتل الصهيوني صم الآذان، واستمر في عملياته الإرهابية، كما أن بيانات عربية عديدة صدرت حمّلت إسرائيل المسئولية وأكدت على ضرورة الحل السياسي.

ولم تمض سوى ساعات قليلة إلا وبدأت إسرائيل عدوانها السافر على غزة ليسقط المئات من الشهداء والمصابين، كما جرى تدمير العديد من المباني والمؤسسات. وفي صباح أمس أطلق حزب الله قذائف على ثلاثة مواقع عسكرية في مزارع شبعا المحتلة في شمال الكيان الصهيوني، لتتسع بذلك جغرافية المقاومة، وهو أمر من شأنه أن يهدد بتوسيع نطاق الحرب، مما يؤكد أن الحرب لن تنتهي سريعًا كما يظن البعض.

إن مسار الصراع الراهن يؤكد على عدد من النقاط أهمها:

أولًا: أن عمليات المقاومة والمواجهة التي تقوم بها حركتا حماس والجهاد منذ صباح السبت الماضي أكدت على قوة هذه المقاومة وقدراتها النوعية التي أصابت المحتل الإسرائيلي بحالة من الصدمة، وأثارت حالة من الخوف والفزع لدى الإسرائيليين جميعًا.

ثانيًا: أن هجوم المقاومة أثبت عجز حكومة نتنياهو وكشف أكاذيبها عن الأمن الإسرائيلي والقوة القاهرة، وهو أمر من شأنه أن يدفع إلى انهيار التحالف وسقوط هذه الحكومة.

ثالثًا: أن هذه الهجمات التي جاءت ردًا على جرائم إسرائيل ورفضها لكافة المبادرات الساعية إلى إيجاد تسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية أعادت القضية الفلسطينية إلى الشارع العربي والإسلامي والدولي مجددًا بأن الشعب الفلسطيني لن يستسلم للأمر الواقع، ولن يرتضي بغير الحل السياسي العادل بديلًا.

رابعًا: أن الفرصة باتت مواتية لعودة اللُحمة إلى الفصائل الفلسطينية كافة، وإنهاء الخلافات المصطنعة والتوافق على رؤية موحدة، بعد أن أدرك الجميع أن المحتل الإسرائيلي لن يقبل بعودة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولن يسمح بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.

إن السيناريوهات المتوقعة للفترة المقبلة قد تدفع إلى توسيع جغرافية الحرب، وهو أمر من شأنه إشعال الأوضاع في المنطقة، وقد يترتب عليه الضغط من أجل تهجير قطاعات كبرى من الفلسطينيين إلى داخل سيناء، وهو أمر لن تسمح به مصر حماية لأمنها القومي، وقد تكون هناك مساعٍ للدعوة إلى الجلوس على مائدة التفاوض أو إجراء اتصالات بكلا الطرفين تمهيدًا للوصول إلى حل سياسي، إلا أن إسرائيل لن تقبل بسهولة الإقرار بأية حقوق مشروعة للشعب الفلسطيني.

إن التطورات الراهنة على الساحة الفلسطينية لن تغلق صفحاتها سريعًا، كما يظن البعض وإنما قد تمتد الحرب الراهنة بين المحتل والمقاومة لفترة من الوقت تجري خلالها متغيرات هامة وخطيرة قد تؤدي إلى نتائج أكثر خطورة.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: فلسطين مصطفى بكري اسرائيل فلسطين اليوم أخبار فلسطين فلسطين وإسرائيل إسرائيل وفلسطين طوفان الأقصى طوفان الاقصى فلسطين الآن فلسطين الان اخر اخبار فلسطين فلسطين واسرائيل اخر اخبار فلسطين اليوم اسرائيل وفلسطين أحداث فلسطين الآن أحداث فلسطين اليوم أکثر من وهو أمر

إقرأ أيضاً:

وزارة الأوقاف تُدين اقتحام وزير الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى

أدانت وزارة الأوقاف بأشد العبارات اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك، في تصرف استفزازي يتنافى مع القيم الدينية والإنسانية في ثالث أيام عيد الفطر المبارك.

وأكدت وزارة الأوقاف أن ما تقوم به إسرائيل من انتهاك لحرمة المسجد الأقصى، الذي هو مكان عبادة خالص للمسلمين، يمثل تجاوزًا سافرًا للقانون الدولي ويتناقض مع الشرعية الدولية. هذه الأفعال المتطرفة لا تضر بالسلام فقط، بل تسهم في زيادة حالة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

وشددت الوزارة على أن استمرار هذه الانتهاكات يهدد السلم والأمن الدوليين، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسئوليته في اتخاذ مواقف رادعة وفعّالة لوقف هذه التصرفات الاستفزازية. كما تحذر من أن السكوت عن هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى تفاقم الوضع واندلاع موجة غضب واسعة قد تتسبب في تداعيات خطيرة.

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الأوقاف على ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات الدينية في القدس، وأن أي مساس بهذه المقدسات سيكون له تداعيات سلبية على الاستقرار في المنطقة والعالم.

اقرأ أيضاً«فأما اليتيم فلا تقهر».. الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة

وزير الأوقاف يتقدم بالتعازي والمواساة لميانمار وتايلاند إثر الزلزال المدمر الذي ضرب البلدين

عالم بالأوقاف: الإسلام يدعو إلى الرحمة في التعامل مع الكون والطبيعة

مقالات مشابهة

  • اقرأ غدا في عدد البوابة: قتل وانتهاكات.. الوزير الإسرائيلي المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • وزارة الأوقاف تُدين اقتحام وزير الأمن الإسرائيلي للمسجد الأقصى
  • المنظمات الأهلية الفلسطينية: قطاع غزة دخل مرحلة مجاعة حقيقية
  • مقرر أممي يدعو لمعاقبة إسرائيل على حملة التجويع التي تمارسها ضد المدنيين بغزة
  • تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب
  • الدفاع الإسرائيلي: سنمنع أي محاولة من السلطة الفلسطينية للسيطرة على أراض بالضفة
  • لجان المقاومة: العدوان الإسرائيلي وأوامر الإخلاء برفح وخانيونس جريمة حرب جديدة
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
  • الاحتلال ينشر نتائج صادمة للتحقيق في اختراق منطقة إيرز خلال طوفان الأقصى