البابا تواضروس يوضح سُبل تحقيق صلاح النفس والتدبير الحسن
تاريخ النشر: 8th, October 2023 GMT
شهدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الفترة الماضية وابلاً من الأعياد والمناسبات الروحية التى ترسخ لدى الأجيال المتعاقبة الانتماء وتخبرهم بما تملك من ثراء تراثى عريق يزيد مع الأعوام أصالة وتزرع فى وجدان أبنائها محبة للإيمان والوطن.
ويعمل الآباء فى جميع الكنائس المصرية على توصيل مبادئ وتعاليم إيمانية عظيمة وضعها الكتاب المقدس بين المزامير المباركة، فضلاً عن العِظات التى خرجت من تجارب القديسين والسابقين على مر العصور ولا تزال أسماؤهم تدوّى داخل نفوس المسيحيين وتستمر إلى أبد الدهر تقديراً لما قدموا وساعدوا فى تأسيسه من بنيه قوية أساسها الإيمان وجدرانها العقيدة والثبات، وهو أيضاً الهدف الذى يحرص الآباء البطاركة والأساقفة والمطارنة والقساوسة والكهنة فى تأصيلة من خلال الاجتماعات الأسبوعية المنظمة بصورة دورية لتغزيز هذه المعانى والمبادئ.
وقبل أيام من بدء الجولة الرعوية لقداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، بالمهجر المرتقبة 11 أكتوبر الجارى، جاءت العظة الروحية الماضية فى كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بزهراء المعادى، بالتزامن مع احتفالات الذكرى الـ50 على نصر أكتوبر، والتى تحمل بين طياتها الكثير من الذكريات لدى الكنيسة وشعب مصر.
لا يمل ولا يكل البابا تواضروس من التعبير عن حبه لهذا البلد ولا يكتفى بالمشاركات والتمثيل الوطنى فى المنابع العالمية فحسب، بل يقتنص الفرصة دائماً لإظهار مدى تعلقه بتراب الوطن، وهو الأمر الذى رواه لأبناء الكنيسة قبل بدء العظة الأسبوعية، بعدما هنأ المصريين فى هذه المناسبة قائلاً: «نصر أكتوبر يؤكد أننا نستطيع معاً أن نعبر الأزمات».
وروى البابا ذكرياته فى تلك الفترة: «كنت لا أزال طالباً جامعياً أثناء الحرب، وأتذكر تفاصيل تلك الأيام»، ذكر البابا عن الفترات الصعبة قائلاً: «تعرضت مصر عام 1967 لنكسة خطيرة، وكانت سبب آلام كثيرة ظل الوطن يعانى لسنوات على كل المستويات ولكن استطاعت مصر أن تستعيد قوتها بفضل وضع استراتيجية، والانضباط والتدقيق واستطاعت بذلك أن تستعيد أراضيها مرة آخرى، وكان انتصاراً عظيماً».
هكذا استهل البابا عظته الروحية والتى استكمل خلالها السلسلة الأسبوعية «صلوات قصيرة من القداس» وجاءت بعنوان «صلاحاً للأغنياء»، بعدما كرم خريجى مركز «دراسة الكتاب المقدس» التابع للإيبارشية بحضور الأنبا دانيال مطران المعادى وسكرتير المجمع المقدس، وللآباء الحاضرين والشمامسة.
تحدث البابا فى هذا اللقاء عما يردده الأقباط بالقداس وتعرف كنسياً بـ«صلوات قصيرة قوية بالقداس»، كما تناول جزءاً من الإصحاح الرابع عشر من إنجيل متى من (١٤ – ٢١)، وهناك «طِلبة قصيرة» من الطِلبات التى ترفعها الكنيسة فى القداس المعروف بـ«الغريغورى»، وهى: «صلاحاً للأغنياء»، واستهل البابا تفسير معنى الطِلبة و«الغنى» فى معناها المقصود وهو «البركة»، موضحاً أنواع الغنى المتعددة والمذكورة بالكتاب المقدس، ومنها «الغنى بالحب وطاقته» حسبما ورد فى (١كو ١٣: ١)، وهناك نوع آخر يعرف بـ «الغنى بالعطاء» كما ذكر فى (مر ١٢: ٤٤)، ونوع ثالث يعرف بـ«الغنى بالإيمان» وكتب عنه فى (يع ٢: ٥)، وأيضاً «الغنى بكلام الله وصيته»، والأخير هو «الغنى بالستر».
وروى البابا تواضروس عن الشخصيات الوارد ذكرهم فى التاريخ المسيحى وكانوا من الأثرياء، أغنياء بالمال ومنهم: «سليمان الحكيم، يوسف الرامى، القديس أنطونيوس أب الرهبان، الملكة هيلانة، القديس إبراهيم الجوهرى المُعلم».
أما عن مفهوم «الصلاح» فى الطلبة الكنسية فقد وضح البابا أنها صفة من صفات الله، ويقصد بها «التدبير الحسن»، ثم تناول شرحها خلال حروفها الأربعة، ومن حرفها الأول «الصدق: أن يكون الإنسان صادقاً فى أمور الحياة الدنيوية والإيمانية، ومن الحرف الثانى «اللين» أن يكون الإنسان رحيماً وقلبه ممتلئ حناناً، والحرف الثالث هو معنى «الاكتفاء» ألا يكون الإنسان جشعاً أو أنانياً، وأخيراً اشتق منها «الحكمة» أن يكون الإنسان لديه حكمة التصرف.
وعادة ما يضع البابا تواضروس سبلاً تساعد الأقباط فى تيسير طريقهم إلى الصلاح ووضع قداسته خطة لتنفيذ عبارة «صلاحاً للأغنياء»، وهى مستمدة فى أساسها من رسالة القديس بولس الرسول الأولى لتلميذه «تيموثاوس»، تنقسم إلى ثلاثة أجزاء، ففى الجزء الأول الأمور التى نهى عنها وهى «ألا يستكبر الإنسان»، و«ألا يلقى الإنسان رجاءه على المال».
وفى الجزء الثانى الأمور التى ينبغى أن يفعلها المسيحى الصالح وهى «أن يستخدم الإنسان المال فى الصلاح»، و«أن يتسع ذهن الإنسان فى تقديم ماله لأعمال الخدمات التى تقدمها الكنيسة»، وأيضاً «أن يكون الإنسان كريماً فى التوزيع»، وفى الجزء الثالث ذكرت الرسالة الأهداف الواجب تحقيقها وهى «أن يكون الإنسان مدبراً صالحاً وبذلك يضع أساساً صالحاً للمستقبل»، و«أن ينظر الإنسان دائماً للحياة الأبدية».
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الكنيسة القبطية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الأعياد والمناسبات التمثيل الوطنى البابا تواضروس
إقرأ أيضاً:
خبير روسي: التكامل بين الذكاء الاصطناعي والدماغ البشري لن يكون ممكنا قبل منتصف القرن
روسيا – أعلن يفغيني كوزنيتسوف مدير عام شركة Digital Evolution Ventures أن التكامل العميق للذكاء الاصطناعي مع الواجهات الدماغية لن يكون أمرا ممكنا قبل أعوام 2050-2060.
وقال يفغيني كوزنيتسوف في حديث أدلى به لوكالة “تاس” إن “نموذجي لتطوير وتطبيق التقنيات الجديدة أكثر تعقيدا من النموذج الذي طرحه (رايموند كورزويل)، لأنه يأخذ في الاعتبار صعوبات قبول المجتمع للتقنيات الجديدة، وهناك دورات التباطؤ وردود الفعل. وفقا لهذا النموذج، ففي أثناء الموجة التالية للثورة التكنولوجية، سنزيد بشكل جذري من تفاعلنا مع الذكاء الاصطناعي عبر إطارات تقليدية، أي من خلال الأجهزة والواجهات الرقمية. أما التكامل الأعمق مع الدماغ فلن يكون ممكنا قبل أعوام 2050-2060، عندما ستبدأ الموجة التالية من الثورة التكنولوجية، رغم أن المؤشرات الأولى لهذه التقنيات قد تظهر في الوقت الذي توقعه كورزويل”.
يذكر أن المخترع والعالم الأمريكي رايموند كورزويل كان قد أعرب في وقت سابق في مقابلة مع الصحيفة الإسبانية “لا فانغوارديا” عن اعتقاد مفاده بأن توصيل الدماغ البشري بنظام سحابي بحلول عام 2045 سيغير حياة البشر إلى الأبد. وقال إن الإنسان سيتمكن في المستقبل من التحكم في روبوتات بحجم الجزيئات داخل دمه، وسيتم إدخالها إلى الدماغ البشري بطريقة غير مباشرة لتقوم بتوصيل القشرة الجديدة (في الدماغ) بالسحابة الإلكترونية، مما سيزيد من قوة ذكاء الإنسان بمقدار مليون مرة.
وأضاف كوزنيتسوف قائلا إن “المزيد من التكامل بين الإنسان والأنظمة الرقمية أمر حتمي تماما ولا مفر منه”.
وتابع قائلا: “حتى الآن، لم نعد نستطيع العيش بدون الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر. لكن إلى أي مدى سيصل هذا التكامل؟ – فعلى الرغم من أن الشبكات العصبية الرقمية مصممة جزئيا على غرار الدماغ، إلا أننا غير متوافقين تقنيا. فالدماغ هو نسيج معقد، ومجرد تشبعه بالأقطاب الكهربائية يمثل تحديا أساسيا معقدا. وبالنسبة للحالات الحرجة والمرضى الذين يعانون من أمراض خطيرة، سيتم حل هذه المشكلة جزئيا في العقد المقبل، لكن من غير المرجح أن تصبح رقائق Neuralink أو الواجهات الأخرى شائعة بين العامة”.
المصدر: تاس