مع انطلاق العام الدراسي.. تحليل جديد من «معلومات الوزراء» بشأن مؤشرات التعليم
تاريخ النشر: 8th, October 2023 GMT
في إطار بدء العام الدراسي الجديد، أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً سلط من خلاله الضوء على أبرز المؤشرات الخاصة بالتعليم ومعدلات الالتحاق به والتكلفة الاقتصادية للعودة إلى المدارس بعد جائحة كوفيد- 19.
وأشار المركز إلى أن شهر سبتمبر من كل عام يوافق عودة الأطفال في معظم أنحاء العالم إلى المدارس، وعلى الرغم من اختلاف أنظمة التعليم من حيث توقيت العودة إلى الدراسة، والمناهج الدراسية، ومدة الدراسة بين الدول، فإن دول العالم كافة قد اجتمعت على أن التعليم حق من حقوق الإنسان الأساسية، حيث يساعد على اكتساب المهارات المعرفية والاجتماعية والتقنية والرقمية، وأنه محرك قوي للتنمية، وأحد الأدوات للحد من الفقر وتحسين الصحة والمساواة بين الجنسين، كما يسهم في دفع النمو الاقتصادي على المدى الطويل، ويحفز الابتكار، ويقوي المؤسسات، ويعزز التماسك الاجتماعي.
ومع ذلك، تُظهر بيانات اليونسكو أن التقدم في التعليم لا يزال راكدًا على مستوى العالم، فقد أحدثت جائحة كوفيد-19 اضطرابات غير مسبوقة في التعليم، حيث أدى الوباء إلى أزمة كبيرة في التعليم خلال القرن الحالي.
وعلى الصعيد العالمي، بين فبراير 2020 وفبراير 2022، تم إغلاق أنظمة التعليم بالكامل لمدة 141 يومًا في المتوسط، وفي جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، استمرت عمليات الإغلاق 273 و225 يومًا على التوالي.
ووفقًا لتقديرات اليونسكو في 2023، يبلغ عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس حول العالم حاليًّا 250 مليون طفل، ويرجع هذا الرقم الكبير إلى الركود المستمر في التقدم بالتعليم في جميع أنحاء العالم، حيث لا يذهب نحو 16% من الأطفال والشباب (من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية) إلى المدرسة، أما في المرحلة الابتدائية على الأخص، فواحد من كل 10 أطفال في جميع أنحاء العالم لا يذهب إلى المدرسة.
بالإضافة إلى ذلك يمثل استبعاد الفتيات والشابات عاملًا رئيسًا في تراجع عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، فما يقرب من 48% من أعداد غير الملتحقين بالمدارس هم من الفتيات والشابات.
وذكر مركز المعلومات في تحليله أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تمثل ما يقرب من 30% من جميع الأطفال غير الملتحقين بالمدارس على مستوى العالم، وتشير التقديرات إلى أن 1 من كل 5 أطفال أفارقة لا يذهبون إلى المدرسة (19.7%)، ويلتحق نصف الأطفال فقط بالمدارس الثانوية، ويتركز نحو نصف عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في ثماني دول فقط، هي: إثيوبيا وباكستان وأفغانستان والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار ومالي ونيجيريا.
وأشار التحليل إلى أنه وفقًا لأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، فإن العالم لا يزال متخلفًا عن تحقيق الهدف الرابع الخاص بالتعليم الجيد، حيث أن التقدم البطيء بين عامي 2015 و2021، وتحديات جائحة كوفيد-19، قد وضعت العالم خارج المسار الصحيح المنشود لتحقيق غايات الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتعليم. فمن المتوقع بحلول عام 2030 أن يكون نحو 84 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس، كما سيفتقر 300 مليون طالب إلى المهارات الأساسية (المهارات الحسابية/مهارات القراءة والكتابة)، وتشير البيانات إلى أن دولة واحدة من بين 6 دول ستحقق هدف إكمال التعليم الثانوي الشامل عام 2030.
كما أنه وفقًا للتقرير الصادر عن منظمة اليونسكو بعنوان "التقرير العالمي لرصد التعليم" (The Global Education Monitoring Report) يبلغ متوسط الفجوة التمويلية لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالتعليم، نحو 100 مليار دولار أمريكي كل عام، ويتركز نحو 26 مليار دولار (أو 50% من التكلفة الإجمالية) في البلدان منخفضة الدخل و71 مليار دولار (أو 17% من التكلفة الإجمالية) في بلدان الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط. وتمثل بلدان منطقة جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا الجزء الأكبر من هذه الفجوة 70 مليار دولار سنويًّا في المتوسط، حيث أن 20% من الأطفال في سن المدرسة الابتدائية ونحو 60% من الشباب في سن المدرسة الثانوية غير ملتحقين بالمدارس.
وعليه، وضعت البلدان أهدافًا أكثر واقعية، وإن كانت لا تزال طموحة، بشأن معايير تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة. ووفقًا لمعاييرها، فإن البلدان منخفضة الدخل وبلدان الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط تهدف إلى زيادة معدلات المشاركة في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة من 71٪ إلى 85٪ وخفض معدلات الخروج من المدرسة إلى أكثر من النصف بين عامي 2020 و2030.
وتناول التحليل ما أشار إليه تقرير اليونسكو بأن عدد المعلمين في مرحلة التعليم قبل الابتدائي يجب أن يتضاعف ثلاث مرات في الدول منخفضة الدخل، وأن يتضاعف مرتين في البلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط بحلول عام 2030، حتى تتمكن هذه الدول من تحقيق أهدافها. وبالإضافة إلى ذلك، سيتعين زيادة عدد معلمي المدارس الابتدائية بنحو 50% في البلدان منخفضة الدخل.
وذكر التحليل أنه يتطلب لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، والعودة إلى المسار الصحيح، التحاق نحو 1.4 مليون شخص بالتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة كل عام، وتسجيل طفل جديد في المدرسة كل ثانيتين حتى عام 2030، وأن يصل التقدم السنوي في معدلات إتمام المرحلة الابتدائية إلى ثلاثة أضعاف تقريبًا.
وأشار مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في تحليله أنه مع استمرار التضخم العالمي، وظهور مشكلات سلاسل التوريد عبر قطاعات متعددة، أثر ذلك على تسوق العودة إلى المدرسة في عام 2023، فقد ارتفعت تكاليف العودة إلى المدرسة في جميع أنحاء العالم، وفقًا لدراسة جديدة لموقع "WorldRemit"، حيث تتوقع العديد من العائلات حول العالم إنفاق ما يصل إلى 40% من دخلها الشهري على مستلزمات المدارس، وكانت دولة غواتيمالا أكثر الدول تكلفة للتعليم، حيث بلغت التكلفة الإجمالية للتعليم لكل طفل 467 دولارًا، تلتها كينيا 449 دولارًا، وكولومبيا 335 دولارًا، بينما جاءت الولايات المتحدة في المركز العاشر بتكلفة تقدر بنحو 229 دولارًا.
ووفقًا لاستطلاع لشركة ديلويت للاستشارات العالمية للعودة إلى المدرسة لعام 2023 (BTS)، أجرته على أكثر من 1200 من أولياء أمور الأطفال في سن المدرسة في الولايات المتحدة، فإنه على الرغم من أن الآباء كانوا على استعداد لتحمل أسعار أعلى في العام الماضي للأدوات المدرسية بعد الوباء، فإن 18 شهرًا من ارتفاع التضخم غيّرت وجهة نظرهم. حيث يؤدي عدم الارتياح بشأن الوضع الاقتصادي إلى دفع الآباء إلى إعادة تقييم كيفية تعاملهم مع التسوق للعام الدراسي المقبل.
أكد التحليل أن الإنفاق على عودة المدارس عادةً ما يكون ثاني أكبر إنفاق للعائلات بعد موسم العطلات، ومع ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية بنسبة 23.7% في العامين الماضيين، أصبحت حاجة المتسوقين إلى الحصول على أسعار مناسبة أكثر إلحاحًا.
وهذا بالإضافة إلى، ما يخطط إليه الآباء لإنفاق أقل هذا العام، مع انخفاض إجمالي الإنفاق بنسبة 10٪ على أساس سنوي، وينصبّ التركيز على تجديد الضروريات، مثل المستلزمات المدرسية، مع تأجيل المشتريات غير الضرورية مثل السلع التكنولوجية والملابس.
ومع استمرار التضخم، يتراجع الآباء عن الإنفاق قدر المستطاع، نظرًا لأن التضخم المستمر يثقل كاهلهم بأعباء مادية إضافية، مما يضطر الكثيرين إلى اتخاذ قرارات استراتيجية عندما يتعلق الأمر بميزانيات العودة إلى المدارس الخاصة بهم هذا العام. فمن المتوقع أن ينخفض متوسط الإنفاق لكل طفل بنسبة 10٪ ليصل إلى 597 دولارًا (مقارنة بـ 661 دولارًا في عام 2022).
وعن الجهود المصرية للنهوض بالتعليم الأساسي والعالي، أشار تحليل المركز إلى الدستور المصري الصادر عام 2014 قد نص في المادة 19 منه على "أنَّ التعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يُعادلها، وتكفل الدولة مجانية التعليم بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية، وأكد الدستور المصري أيضًا التزام الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجيًّا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتشرف الدولة عليه، لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية.
كما نصَّت المادة 25 من الدستور على أن الدولة تلتزم بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية الهجائية والرقمية بين المواطنين في جميع الأعمار، وتلتزم بوضع آليات لتنفيذها بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني وفقًا لخطة زمنية محددة، وقد نصَّت "رؤية مصر 2030" على ضرورة أن يكون التعليم "بجودة عالية، ومُتاحًا للجميع دون تمييز، وفي إطار نظام مؤسسي كفء وعادل، يُسهم في بناء شخصية متكاملة لمواطن مُعتز بذاته"، كما أكدت رؤية مصر 2030 هدف محو الأمية الهجائية والرقمية، وتعزيز خفض معدل التسرب من التعليم الأساسي.
وقد أشار التحليل إلى ما تم إعداده من خطة لإعلان مصر خالية من الأمية من يناير 2021 حتى ديسمبر 2024 وفق ثلاث مراحل (المحافظات الأقل في نسب الأمية، المحافظات المتوسطة في نسب الأمية، المحافظات الأعلى في نسبة الأمية).
وفي السياق نفسه، انخفض معدل التسرب بالمرحلة الابتدائية من نحو 0.56% عام 2013/ 2014، إلى نحو 0.23% عام 2021/ 2022، وكذا انخفض معدل التسرب بالمرحلة الإعدادية من نحو 4.47% عام 2013/ 2014، إلى نحو 1.73% عام 2021/ 2022، وفيما يخص معدل الأمية، فقد انخفض هو الآخر من نحو 25.7% عام 2017/ 2018، إلى نحو 20.7% عام 2022/ 2023.
كما استطاعت الدولة زيادة عدد المدارس والفصول الدراسية ليبلغ عدد مدارس التعليم قبل الجامعي (لا يشمل الأزهر) نحو 60.3 ألف مدرسة عام 2022/ 2023 مقارنة بنحو 49.4 ألف مدرسة عام 2013 /2014.
كما تضمنت استراتيجية الدولة المصرية أيضًا الاهتمام بالتعليم الفني، فقد تمت زيادة مخصصات التعليم الفني بنسبة 233.3% لتصل إلى 50 مليار جنيه خلال العام المالي 2021/ 2022 مقارنة بـ 15 مليار جنيه خلال العام المالي 2014/ 2015، حيث ارتفع الطلب على التعليم الفني بنحو 53.3% من 1.5 مليون طالب في 2013/ 2014 إلى 2.3 مليون طالب في 2022/ 2023.
كما ارتفع عدد مدارس التعليم الفني بنسبة 84.6% من 1.7 ألف مدرسة عام 2013/ 2014، إلى 3.1 آلاف مدرسة عام 2022/ 2023، وارتفع عدد فصول مدارس التعليم الفني بنسبة 51.4%، حيث بلغ 54.2 ألف فصل عام 2022/ 2023 مقارنة بـ 35.8 ألف فصل عام 2013/ 2014.
علاوة على ذلك، نصَّت "الخطة الاستراتيجية للتعليم قبل الجامعي 2014 - 2030" على تطوير المناهج، وتضمنت استراتيجية الدولة لتطوير المناهج والارتقاء بجودة المنظومة التعليمية، أربعة محاور رئيسة، وهي: "تطوير نظام التعليم، وتعديل نظام الثانوية العامة، وفتح المدارس اليابانية، وفتح المدارس التكنولوجية في التعليم الفني". وعليه، تم تطوير 49 منهجًا دراسيًّا حتى الصف السادس الابتدائي، كما تم تطوير 80% من مناهج التعليم الفني باستخدام منهجية الجدارات، والتي تشمل مهارات مهنية وفنية مصحوبة بمعارف وسلوكيات وتوجهات متطورة، وبلغ عدد المدارس المطبق بها نظام الجدارات 325 مدرسة في العام الدراسي 2021 /2022.
كما أشار التحليل إلى رؤية مصر 2030 وما أكدته من ضرورة تعزيز كفاءة المعلمين، وإعادة هيكلة الموازنة وتعظيم المخصصات المالية الداعمة للجوانب النوعية في العملية التعليمية، وفي إطار ذلك، انطلقت المبادرة الرئاسية لتعيين 150 ألف معلم على مدار خمس سنوات بواقع 30 ألف معلم سنويًّا، حيث يتم انتقاء المعلمين عن طريق اختبار المعلم في خمسة مكونات أساسية، هي: "المكون المعرفي والتربوي والسلوكي واللغوي والاتصالات"، وقد تم تعيين 30 ألف معلم عام 2023 في المرحلة الأولى بتكلفة بلغت نحو 1.8 مليار جنيه.
كما تم تدريب نحو 639.8 ألف معلم بالصفوف الأولى والتعليم الابتدائي، وتدريب 41 ألفًا من معلمي وموجهي المرحلة الثانوية على أساليب وفنيات صياغة المفردات الاختيارية، وتدريب نحو 180 ألفًا من القيادات المدرسية على القيم واحترام الآخر، كما تم تدريب 60 ألف مدير مدرسة وإخصائي اجتماعي على تفعيل دور المدرسة في تنمية قيم الانتماء الوطني.
كما تم تنفيذ نحو 54.3 ألف برنامج تنمية مهنية لمعلمات التعليم المجتمعي، وتم إطلاق المبادرة الرئاسية لتأهيل ألف معلم للعمل كمدير.
وقد أبرز التحليل إشادة "البنك الدولي" بمشاركة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مع أصحاب العمل في القطاع الخاص لإنشاء مدارس تكنولوجية تراعي متطلبات سوق العمل. وأكد "صندوق النقد الدولي" إعطاء مصر الأولوية للاستثمار في التعليم والتدريب، مما يساعد على مواءمة مهارات القوى العاملة مع احتياجات سوق العمل. كما أكدت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني أن الدولة المصرية تجري العديد من الإصلاحات لتحسين جودة التعليم، لا سيما بالمناطق الريفية، كما تعمل على إنشاء برامج لتوفير التدريب والتعليم الفني اللازم للقوى العاملة، فضلًا عن امتلاكها نظامًا تعليميًّا مكثفًا يتفوق على جميع الأنظمة الأخرى بشمال إفريقيا من حيث إمكانية الحصول على التعليم.
كذلك أولت الدولة اهتمامًا بالتعليم العالي ودعم البحث العلمي، وتمثلت أبرز الجهود في مجال إتاحة التعليم العالي في التوسع بإنشاء الجامعات بمختلف أنواعها سواء الحكومية أو الخاصة أو الأهلية، واستيعاب مزيد من الطلاب وكذلك التوسع في المجمعات التكنولوجية لخدمة ودعم البحث العلمي، حيث وصل عدد الجامعات المصرية إلى 96 جامعة مصرية (حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية وأفرع جامعات أجنبية) مقارنة بعدد 50 جامعة مصرية في عام 2014، حيث شهدت الجامعات الحكومية، زيادة في عددها بنسبة 16.6% لتصل إلى 28 جامعة خلال العام المالي 2022/ 2023 وذلك من 24 جامعة خلال العام المالي 2013/ 2014.
أشار التحليل إلى إدراج عدد 49 مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي والجامعات المصرية ضمن تصنيف سيماجو العالمي للمؤسسات البحثية والأكاديمية للعام ۲۰۲۳، كما ارتفع عدد الجامعات المصرية المدرجة بتصنيف التايمز البريطاني إلى 36 جامعة عام ٢٠٢٣ مقابل ٣ عام ٢٠١٦. كذلك ارتفع عدد الجامعات المصرية المدرجة بتصنيف شنغها صيني للتخصصات الأكاديمية ٧ جامعات عام ٢٠٢٣ مقابل ٥ عام ٢٠١٦.
واستضافت مصر العديد من المسابقات الخاصة بالإبداع والابتكار لكل من الموهوبين وصغار الباحثين، لزيادة الوعي بأهمية التعليم والبحث العلمي كقاطرة للتنمية في إفريقيا، وتحقيق أجندة أفريقيا 2063، والتي تعيد لمصر الريادة من خلال استقطاب الطلاب والمبدعين للتناغم والتعاون المشترك، والوقوف على إمكانات في البحث العلمي، وزيادة التبادل العلمي في التخصصات المختلفة، الطبية والعلمية والتقنية، على رأسها التعاون مع الأكاديمية الإفريقية للبحث العلمي، التابعة للاتحاد الإفريقي، وذلك في مجال البحوث الطبية للأوبئة المتوطنة، وذلك بالتعاون مع الهند، للمساهمة في دعم الدول الإفريقية بالبحوث والتطوير في مجال الأمراض والأوبئة المتوطنة.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: البنك الدولي العام الدراسي الجديد المناهج الدراسية الدول الإفريقية التعليم الابتدائي المرحلة الابتدائیة خلال العام المالی الجامعات المصریة التعلیم الفنی أنحاء العالم منخفضة الدخل إلى المدرسة ملیار دولار العودة إلى فی التعلیم المدرسة فی ارتفع عدد مدرسة عام ألف معلم مدرسة فی دولار ا فی جمیع عام 2022 إلى أن کما تم نظام ا عام 2013 عام 2030
إقرأ أيضاً:
تحليل :محلل أمريكي.. هل سيؤثر الزلزال على السياسة والحرب في ميانمار؟
نيويورك"د. ب. أ": تسبب الزلزال القوي الذي ضرب ميانمار يوم الجمعة الماضي في أضرار مدمرة في دولة غير مستعدة للتعامل مع كارثة، نظرا لأنها في وسط حرب أهلية ولديها مؤسسات عاملة قليلة وتعد منبوذة في العالم الخارجي. وقال الكاتب والمحلل السياسي جوشوا كورلانتزيك، خبير الشؤون الآسيوية في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في تحليل نشره المجلس، إن حقيقة أن الولايات المتحدة أوقفت المساعدات الخارجية تقريبا، ولم تقدم أي مساعدة ميدانية، ووعدت بتقديم مليوني دولار فقط، لم تساعد ميانمار. ويمكن لدول أخرى أن تقدم المساعدات، لكن الولايات المتحدة غالبا ما كانت تقوم بدور القيادة في التعامل مع الكوارث العالمية الكبرى. وقالت شبكة "إن بي سي نيوز" "وصلت فرق إنقاذ من الهند وماليزيا وروسيا وتايلاند ودول أخرى بالفعل إلى ميانمار"، بالإضافة إلى فرق من الصين. (خلال كارثة الإعصار نرجس الذي ضرب ميانمار في عام 2008، قدمت الولايات المتحدة مساعدات بقيمة 85 مليون دولار).
ويرى كورلانتزيك أن المعاناة في ميانمار الآن شديدة. وذكرت الحكومة أن حصيلة قتلى الزلزال تجاوزت 2700 قتيل، من بينهم 200 راهب بوذي، إلا أنه من المرجح أن يكون هذا الرقم أقل بكثير من الرقم الحقيقي. وتشير تحليلات مستقلة إلى أن الحصيلة النهائية ستتجاوز على الأرجح عشرة آلاف قتيل، نظرا لأن عمليات الإنقاذ محدودة والمياه والمواد الغذائية نادرة، فضلا عن ارتفاع درجات الحرارة بالقرب من مركز الزلزال إلى أكثر من 100 درجة فهرنهايت (37.8 درجة مئوية) في هذا الوقت من العام. كما أن خدمة الإنترنت محدودة وهناك طرق قليلة للتواصل بين رجال الإنقاذ، مع انقطاع خطوط الهاتف في كثير من الأحيان، وضعف الوصول إلى الهواتف المحمولة. كل هذا في دولة، حتى قبل هذه الكارثة، كان بها 20 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بسبب الصراع.
وقال كورلانتزيك إن الحكومة ليس لديها فكرة حقيقية عن مدى الضرر نظرا لأنه ليس لديها سوى وسيلة محدودة لقياسه. ووفقا لوكالة أسوشيتد برس "أظهر تحليل الذكاء الاصطناعي لصور الأقمار الصناعية لمدينة ماندالاي، والذي أجراه مختبر مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي من أجل الخير أن 515 مبنى تضررت بنسبة تتراوح بين 80% و100%، وأظهرت أن 1524 مبنى آخر تضررت بنسبة تتراوح بين 20% و80%، وهي أرقام تشير إلى أنه إذا كانت الأرقام مماثلة في أجزاء أخرى من مركز الزلزال، فسيعني ذلك أضرارا هيكلية ضخمة. وفي الوقت نفسه، يتساءل بعض الخبراء داخل ميانمار وخارجها عما إذا كان الزلزال سيؤثر على الحرب الأهلية في البلاد والسياسة بشكل عام.
في بعض الحالات، في دول أخرى، كانت الكوارث الطبيعية عاملا في إبرام اتفاقات سلام. بعد كارثة موجات المد العاتية (تسونامي) في آسيا عام 2004 والتي دمرت معظم مقاطعة أتشيه، توصل المتمردون هناك إلى اتفاق مع القوات الحكومية الإندونيسية. وأشار كورلانتزيك إلى أنه يبدو أن فكرة أن تدفع الكارثة إلى إجراء محادثات سلام هي فكرة من غير المرجح أن تحدث في ميانمار. فلم يدع المجلس العسكري الزلزال يمنعه من قصف قرى بأكملها بلا هوادة - حيث قام بذلك فور وقوع الزلزال تقريبا. كما استخدم قواته، لمنع المتطوعين من مساعدة الأبرياء في المناطق القريبة من مركز الزلزال والتي تسيطر عليها القوات المناهضة للحكومة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه "بحلول وقت متأخر من يوم الاثنين، بدأت بعض منظمات الإغاثة الدولية في الوصول إلى ساجينج (وهي منطقة خاضت فيها القوات المناهضة للحكومة معارك قوية ضد الجيش). لكن المتطوعين المحليين الذين سعوا لتقديم المساعدة في جهود البحث والإنقاذ قالوا إن الجيش منعهم.
وقال يو تين شوي، وهو أحد سكان ساجينج، وكان يقف خارج حاجز عسكري عند دير انهار، ولا يزال الرهبان محاصرين تحت أنقاضه: "لا يتم السماح لنا أن ندخل بحرية ونقدم المساعدة". وتساءل كورلانتزيك عما إذا كان من الممكن أن يمنح الزلزال للجيش وزعيم المجلس العسكري مين أونج هلاينج وضعا أفضل في الحرب الأهلية الطاحنة، والتي شهدت حتى الآن خسارة قوات المجلس العسكري العديد من المعارك وحدوث انشقاقات بين صفوفها ولجوءها إلى القصف العشوائي مع فقدانها للمدن. وأشار إلى أنه ربما يستغل المجلس العسكري الزلزال لإظهار أن الحكومة قادرة وزيادة شرعيتها مقارنة بالمتمردين. وظهر مين أونج هلاينج على التلفزيون الحكومي في ميانمار، وهو يعمل على الحصول على المساعدات الطارئة من الدول الأخرى، ويصدر أوامر بشأن كيفية التعامل مع إدارة الكوارث. وربما يضطر المتمردون إلى التراجع، بعد تحقيق مكاسب كبيرة، بسبب الزلزال الذي ضرب العديد من ساحات معاركهم بشدة. ومع ذلك، اعتبر كورلانتزيك أن هذا التفسير لا يبدو مرجحا بالنسبة له. ورأى أنه على العكس من ذلك، من المرجح أن يجعل الزلزال ميانمار دولة أكثر فشلا وعنفا.
وفي عام 2024 :خلصت منظمة "بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح"، المعنية بمراقبة الحروب، في تقريرها السنوي إلى أن ميانمار كانت ثاني أكثر الأماكن عنفا وخطورة على وجه الأرض العام الماضي. وقال إن الاستجابة السيئة للزلزال- ولا توجد طريقة تجعل المجلس العسكري يقوم باستجابة لائقة- لن تؤدي إلا إلى زيادة الغضب العام والاشمئزاز من الجيش الحاكم، الذي يحتقره بالفعل الكثير من السكان. ومن المرجح أن يصبح المجلس العسكري أكثر اعتمادا على الصين، وهو وضع لا يحظى بقبول معظم مواطني ميانمار. ولن تحظى انتخاباته المقترحة، والتي من المؤكد أنها ستكون صورية، بأي شرعية. واختتم كورلانتزيك تحليله بالقول إنه بدلا من ذلك، ستزداد المعارضة قوة بتأييد الشعب مجددا، مع رؤيتها لعجز المجلس العسكري عن فعل أي شيء سوى قتل المواطنين. وستعاني قوات المعارضة من قطع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمساعدات غير الفتاكة عنها. ومع ذلك، فقد أثبتوا صمودهم طوال الحرب، وتأتي إطالة أمد القتال لتصب في مصلحتهم، مع تعرض الجيش للمزيد من الانشقاقات، و تراجع جهوده في التجنيد الإجباري.