مسقط-أثير

إعداد: د. محمد بن حمد العريمي

نُوقشت مؤخرًا في جامعة العلوم الإسلامية بماليزيا أطروحة دكتوراه في مجال التاريخ الحديث والمعاصر تحت عنوان” دبلوماسية السلام في السياسة الخارجية لسلطنة عمان في عهد السلطان قابوس بن سعيد”، للباحث العماني حبيب بن مرهون بن سعيد الهادي.

وناقشت هذه الدراسة أبعاد دبلوماسية السلام في السياسة الخارجية العمانية في عهد السلطان قابوس بن سعيد (1970 -2020م)، وذلك من خلال محاولة التعرف على قيمِ السلام المستمدة من روح الإسلام ومن تراث المجتمع العماني وأثرها على السياسة الخارجية لسلطنة عمان خلال خمسين عاما من قيام النهضة العمانية الحديثة (1970 -2020م) التي قادها السلطان قابوس بن سعيد، فقد يتلمس المتابع للسياسة الخارجية العمانية في هذه الفترة حجم وثقل الحضور العماني في مختلف القضايا الإقليمية خاصة والعالمية عامة، والأدوار الفاعلة التي تقوم بها الدبلوماسية العمانية لتحقيق السلام في مناطق مختلفة، وتعكس ردود الفعل الدولية إزاء الجهود السلمية العمانية سواء على مستوى الدول أم المنظمات الأممية حقيقة الأدوار المبذولة في هذا الصدد.

 

أهداف الدراسة

هدفت الدراسة إلى التعرف إلى دبلوماسية السلام في السياسة الخارجية لسلطنة عمان في عهد السلطان قابوس (1970-2020)، وقد تفرعت من الهدف العام عدة أهداف فرعية كتحليل ممارسات دبلوماسية السلام في السياسة الخارجية لسلطنة عمان في عهد السلطان قابوس، واستنتاج مسار دبلوماسية السلام في السياسة الخارجية لسلطنة عُمان في عهد السلطان قابوس، ومن هذه الأهداف انبثقت (7) أسئلة للدراسة، وقد استخدمت الدراسة المنهج التاريخي الوصفي والمنهج التحليلي، وقد اعتمدت الدراسة في جمع المعلومات من مصادرها الأولية على أداة المقابلة.

نتائج الدراسة

خرجت الدراسة بنتائج عديدة تؤكد أن سلطنة عمان في عهد السلطان قابوس كانت دولة محورية في نشر السلام إقليميا ودوليا، كما أكدت أن التاريخ والجغرافيا والهوية الإسلامية للمجتمع العماني مرتكزات قامت عليها نجاح الدبلوماسية العمانية، وأن السلطان قابوس بن سعيد كان شخصية قيادية مؤثرة على مسار السياسة الخارجية العمانية، وأن السياسة الخارجية العمانية في عهد السلطان هيثم بن طارق سوف تستمر على المنهجية نفسها بعد رحيل السلطان قابوس؛ وذلك يعود لما تتميز به السياسة العمانية من ثبات وعمق وأصالة قائمة على منهج واضح ومؤسسة على أسس راسخة لا تقبل المساومة.

أقسام الدراسة وتوصياتها

تنقسم هذه الدراسة إلى ستة فصول، حيث الفصل الأول باعتباره فصلا تمهيديا، والفصل الثاني يتطرق إلى الدراسات السابقة والإطار النظري، أما الفصل الثالث فهو يناقش منهجية الدراسة وإجراءاتها، والفصل الرابع والخامس يناقش عرض وتحليل نتائج البحث المستمدة، وأخيرا الفصل السادس يتطرق إلى خلاصة الدراسة وتوصياتها ومقترحاتها.

وفي الخاتمة أوصت الدراسة بالمزيد من الدراسات البحثية حول الأدوار الريادية التي قدمتها سلطنة عمان في ميدان العلاقات الدولية لاسيما فيما يتعلق بالدبلوماسية السلمية.

 

سلطنة عمان ودبلوماسية السلام

تعد سلطنة عمان إحدى أبرز الدول التي اعتمدت دبلوماسية السلام في علاقاتها السياسية الدولية وعلى الرغم وقوعها في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة بالنزاعات والحروب إلا أنها آمنت بالسلام والحوار سياسةً ومنهجاً في علاقاتها الدولية وفي تعاملها مع ملفات الشرق الأوسط المعقدة، ومنذ تولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في سلطنة عمان منتصف (1970م) بدأت السياسة الخارجية العمانية تتشكل وفق منهجية حضارية مدروسة يعضدها الإرث الحضاري الكبير لهذه الدولة التي كانت أحد أهم حضارات الشرق الأدنى القديم. إذ يشير السلطان قابوس في أحد خطاباته في حديثه عن دور سلطنة عمان السياسي على الساحة الدولية “إننا نحرص دائما على أداء دورنا كاملا على الساحة الدولية وفقا لسياستنا التي ننتهجها منذ البداية بكل الإيجابية والوضوح والتي تقوم على أساس من الإيمان الراسخ بمبادئ التعايش السلمي بين جميع الشعوب. وحسن الجوار بين الدول المتجاورة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، والاحترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية”، حيث اتسمت السياسة الخارجية لسلطنة عمان منذ انطلاقتها بمجموعة من السمات التي فرضتها حقائق التاريخ والجغرافيا، والهوية والإمكانات الاقتصادية والأمنية، وهي في عمومها سياسة هادئة معتدلة متوازنة حيادية حيث خطط للسياسة العمانية أن تسير وفق أسس ومبادئ وأولويات متدرجة، متخذة من الحوار وحسن الجوار والاعتدال أهدافا للوصول إلى تحقيق السلام والرخاء.

وتنطلق رؤية سلطنة عمان للسلام في المنطقة من محددات عدة أبرزها المحدد التاريخي والجغرافي الذي رسم لعمان منذ العصور القديمة خريطة طريق اعتمدت عليها السياسة الخارجية العمانية إلى يومنا هذا، تتمثل تلك المنهجية كما وصفها المؤرخون قديما والباحثون حديثا في قدرات العمانيين على التواصل الحضاري مع شعوب ومناطق وممالك مختلفة بأنجح الأساليب محفوفة بالاحترام والتقدير، والعمانيون دأبوا أيضا على حماية المنطقة في فترات تاريخية متعددة، لأنهم أدركوا أنهم طرفٌ أصيلٌ في أمن وسلامة المنطقة المطلة على الجزء الشمالي الغربي من المحيط الهندي وأذرعه البحرية، فقد تشربت الدبلوماسية العمانية الحديثة تاريخ عمان السياسي الممتد طويلا، وفكرها الإباضي الذي يعد مدرسة فكرية سياسية ناضجة، كما أدركت أهمية موقعها الجيوسياسي.

المصدر: صحيفة أثير

إقرأ أيضاً:

الخارجية الروسية: لن ننسى ولن نغفر كل شيء بسرعة للشركات الأوروبية التي انسحبت من سوقنا

روسيا – صرح مدير إدارة المنظمات الدولية بالخارجية الروسية كيريل لوغفينوف بأن قطاع الأعمال الأوروبي يتوقع أن تنسى روسيا بسرعة وتغفر كل شيء، لكن التعامل مع عودة أي علامة تجارية سيكون فرديا.

وأوضح الدبلوماسي في مقابلة مع وكالة “تاس”: “دعونا نكون صريحين: أولا، كان الكثيرون في الغرب مقتنعين تماما بأن روسيا لن تتحمل ضغوط العقوبات في الأشهر الأولى من العملية العسكرية الخاصة، وبالتالي لن يكون لديها خيار سوى طلب عودة الشركات الأوروبية بشروطها. ثانيا، وهو ما بات يحدث، لا يزال الأوروبيون يفكرون بأن بلدنا، كما حدث في التاريخ، سينسى بسرعة ويغفر كل شيء”.

وأكد لوغفينوف: “لذلك أنا واثق من أن القرارات ذات الصلة ستتخذ في كل حالة على حدة، مع مراعاة مصالح المنتجين الروس الذين تمكنت منتجاتهم من الاستعاضة عن البدائل الغربية”.

وفي الوقت نفسه، لفت مدير الإدارة في وزارة الخارجية إلى أنه “لن يمحى من ذاكرته فرار الأوروبيين من السوق الروسية”.

وذكّر قائلا: “نحن لم نطرد أحدا من سوقنا. اتخذ مشغلو الاقتصاد الغربيون قراراتهم بوعي وبشكل فردي”، فبعضهم، حسب قوله، “انسحب فورا خوفا، بينما بقي آخرون”.

وتساءل: “لكن ألم يتعرض أولئك الذين بقوا – ومن بينهم شركات كبرى – لضغوط من بروكسل أو عواصمهم الوطنية؟ أنا واثق من ذلك. وهذا يعني أن قرار المغادرة لم يكن مدفوعا فقط بالخوف من العواقب السلبية للعقوبات، ولكن أيضا بالموقف الشخصي لإدارات بعض الشركات الغربية من روسيا، التي اتخذت خيارا سياديا لضمان أمنها.”

وفي وقت سابق، أكد رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف، أن تركيز روسيا لا ينصبّ على رفع العقوبات الأمريكية، مؤكدا أن البلاد تعيش بكل أريحية في ظل القيود الحالية.

وأضاف الممثل الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية، أن الاقتصاد الروسي يُظهر “معجزات في الصمود” على الرغم من القيود المفروضة. واختتم دميترييف قائلا: “هم خصومنا بالذات إلى حد بعيد أولئك الذين يروجون لهذه السردية حول العقوبات”.

وفي سياق متصل، أشار الرئيس فلاديمير بوتين إلى أن قطاع الأعمال الروسي تكيف مع العقوبات وأطلق آليات بديلة للتعاون، وأن العقوبات ضد روسيا أكثر بكثير من تلك التي فرضت على جميع الدول.

وقال بوتين: “تم فرض 28595 عقوبة على روسيا، وهذا أكثر من مجموع العقوبات المفروضة على كل دول العالم الخاضعة للعقوبات”، مؤكدا أن “لغرب لن يتردد في التهديد بفرض عقوبات جديدة”.

ولفت الرئيس الروسي إلى أنه “الغرب، حتى لو تم تخفيف العقوبات ضد روسيا، سيجد طريقة أخرى لمحاولة عرقلة عجلة الاقتصاد الروسي”، موضحا أن “الغرب يتبنى الحرية الكاملة للتجارة في العالم فقط عندما يخدم هذا تجارته هو”.

المصدر: RT

مقالات مشابهة

  • الخارجية الروسية: لن ننسى ولن نغفر كل شيء بسرعة للشركات الأوروبية التي انسحبت من سوقنا
  • دراسة تؤكد أن النساء يتمتعن بحساسية سمع أعلى من الرجال
  • يؤدي فيه جلالة السلطان صلاة العيد.. أبرز المعلومات عن جامع السلطان قابوس الأكبر
  • وزير الخارجية يشيد بالعلاقات الأخوية التي تربط مصر والبحرين
  • دراسة: النساء يتمتعن بحساسية سمع أعلى من الرجال
  • جلالة السلطان يؤدي صلاة العيد في جامع السلطان قابوس الأكبر
  • دراسة تحدد العوامل التي تدفع الشخص للإيمان بالتنجيم كعلم
  • جامع السلطان قابوس الأكبر .. مركز إشعاع ديني وحضاري بارز
  • وزير الرياضة يطالب الخارجية باتخاذ الإجراء اللازم ضد الهتافات المسيئة من قبل الجمهور الفلسطيني ضد العراق
  • نائب رئيس اللجان الأولمبية العربية: سنصنع قائدا رياضيا يتولى رئاسة الفيفا