مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم السبت
تاريخ النشر: 8th, October 2023 GMT
مقدمة تلفزيون "أل بي سي"
انها الساعات الأولى لعملية طوفان الأقصى التي تشنها حركة حماس في قلب اسرائيل.
ما جرى منذ السادسة والنصف صباحا حتى الان, يعيدنا الى 6 تشرين الثاني العام 1973, عندما شنت مصر وسوريا حرب العبور ضد اسرائيل, في عملية شكلت تماما مثل اليوم, صدمة استراتيجية وتكتيكية للدولة العبرية.
لعل الأهم في هذه الساعات أن ما تسميه تل ابيب الحرب عليها، تخاض في الداخل الاسرائيلي، وليس في شوارع قطاع غزة أو الضفة الغربية أو لبنان، وان العملية باعتراف الجيش الاسرائيلي تخللها احتجاز رهائن واسرى حرب ليس لدى الدولة العبرية رقما محددا لهم, فيما أكدت حماس ان من بينهم ضباطا كبارا.
اسرائيل ردت بقصف غزة، واعلان بدء عملية برية ضد القطاع.
الميدان اشتعل, أما قراءة تداعيات ما يحصل فلن يتوقف عند الفشل الاستخباراتي الاسرائيلي، انما عند ما كتبه رئيس تحرير الجيروساليم بوست، قائلا: "لن يعود شيئا كما كان بعد اليوم". ليصبح السؤال: ماذا بعد اليوم؟
هل تنتهي المعركة بحرب قد تتطور في المنطقة لتصبح شاملة؟ وماذا عن موقف ايران؟
واذا تطورت الامور، اين سيكون لبنان من هكذا حرب وماذا سيفعل حزب الله الهادئ حتى الآن؟
ام ان العالم كله، ومعه الميدان الاسرائيلي والفلسطيني سيقرأ بهدوء موقف المملكة العربية السعودية التي تخوض محادثات شرسة مع الولايات المتحدة، للتطبيع مع اسرائيل، بما يحفظ حقوق الفلسطينيين؟
فالسعودية وفي بيان مقتضب، ذكرت بتحذيراتها من مخاطر انفجار الوضع نتيجة استمرار الاحتلال الاسرائيلي وتكرار الاستفزازات ضد مقدساته، وجددت دعوة المجتمع الدولي لتفعيل عملية سلمية ذات صدقية تفضي الى حل الدولتين بما يحقق الأمن والسلام في المنطقة ويحمي المدنيين.
موقف دعمه منذ قليل الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الذي حض على بذل كل الجهود الدبلوماسية لتجنب توسع نطاق النزاع، وأكد أنه لا يمكن تحقيق السلام الا من خلال مفاوضات تؤدي الى حل الدولتين.
انه فعلا يوم سيسجله التاريخ!
مقدمة تلفزيون "أو تي في"
فجأة، عادت فلسطين تختصر كل العناوين.
فلسطين المحتلة، فلسطين الشهيدة، فلسطين الجريحة… ولكن قبل كل شيء، فلسطين المنتفضة وفلسطين المناضلة وفلسطين المقاومة. وما اقوى فلسطين عندما تقاتل من اجل فلسطين، من ارض فلسطين. وما اضعفها حين يتقاتل ابناؤها على ارضها او ارض الآخرين، من اجل الجميع الا فلسطين.
كان لا بد لسياسة القهر التي تعتمدها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ان تفجر غضب المظلومين، فما تشهده غزة اليوم هو رد فعل لشعب لم يعد امامه سوى المقاومة ازاء كل ما تعرض له من احتلال وقمع وقتل. ويبقى ان تظل المقاومة في فلسطين شريفة ملتزمة بقوانين الحرب ومحترمة لحقوق الانسان، بالامتناع عن التنكيل المهين للكرامة الانسانية الذي تعرض له ابناؤها على يد اسرائيل.
أما حان الوقت لأن تفهم اسرائيل انه من المستحيل ان تحمي وجودها من دون سلام عادل وشامل مبني على الحقوق للجميع واولهم حق الفلسطينيين في قيام دولتهم؟
هكذا سأل التيار الوطني الحر اليوم،
مجددا دعوة اللبنانيين الى التعالي عن الانقسامات وادراك خطورة الزلزال الذي تمر به المنطقة والتصرف بما يحمي الوطن من تداعياته وإبعاد لبنان عن اي آثار سلبية، بدءا من موجات النزوح واللجوء، وما قد تتسبب به الحرب الدائرة على ارض فلسطين.
فهل من يسمع هذه المرة، ويستجيب؟
مقدمة تلفزيون "المنار"
عبروا.. ركبوا طوفان الاقصى ووصلوا .. جاسوا خلال الديار .. وكان وعدا مفعولا..
فعلها الفلسطينيون مقاومون ومجاهدون وثوار ومواطنون .. بدؤوا حربا للتحرير.. دخلوا عليهم الباب.. فانهم غالبون..
قتلى واسرى ومفقودون من الصهاينة المحتلين، هو ما شهد عليه اليوم المشرق من تشرين، لم يستطيعوا تعداد مئات الصواريخ المتساقطة على الكيان، ولا تعداد المقاومين الذين دخلوا مستوطنات غلاف غزة محررين، ولا أولائك الذين اقتحموا المعسكرات واذلوا الجيش الصهيوني وغنموا عتاده واعتقلوا جنودا وقتلوا آخرين ..
هو ثأر السنين، للقدس وغزة وحيفا ويافا ونابلس وجنين .. هو عهد جديد بدأ عند غلاف غزة وسيمتد الى القدس الشريف ..
ومع تسارع الاحداث ورؤية الآلة العسكرية وهي تحترق امام عدسات الكاميرات، والمقاومين وهم يجولون داخل المستوطنات ، والصهاينة وهم يختبئون داخل حاويات النفايات، فان خلاصة المعلومات ان المقاومة الفلسطينية صفعت العدو فهشمت وجه منظومته الامنية والعسكرية والسياسية، واذلت جيشه، وقالت لمستوطنيه : حان وقت الرحيل ..
فمن نفذ العملية التاريخية مستعد لكل الاحتمالات،كما قال قادة حماس، والمقاومة حاضرة في كل الساحات، كما أكدت كل فصائل المقاومة الفلسطينية ، وكل اشراف الامة على اهبة الاستعداد ينظرون الى انجازات المقاومة الفلسطينية بكل فخر ويؤكدون المتابعة والتنسيق مع قادة المقاومة في فلسطين، ويدعون العدو لقراءة الدروس كما جاء في بيان حزب الله..
اما ما جاء على لسان بنيامين نتنياهو ان كيانه في حالة حرب وان هدفه استعادة السيطرة على غلاف غزة وتوجيه ضربة لحركة حماس وعدم فتح جبهات اخرى، فيما جبهتهم الاعلامية المنكسرة تتحدث عن المئات بين قتيل وجريح..
هو مشهد العز الذي يجب ان تعتاده الامة، وهو التصديق لما قاله قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصر الله وصدقته السنين : ان هذا الكيان اوهن من بيت العنكبوت، وان زمن الهزائم ولى وجاء زمن الانتصارات ..
مقدمة ام تي في
أعلنت حركةُ حماس "طوفان الأقصى"، فردّت إسرائيل ب "السيوف الحديدية". فهل يجرف الطوفانُ الفلسطيني السيوفَ الإسرائيلية، أم أنَّ سيوف اسرائيل ستوقف الطوفانِ الفلسطيني ثم تقضي عليه؟ حماس وُفّقت بالضربة الأولى، واستطاعت تلقينَ الإسرئيليين درساً ليس من السهل نسيانُه. فمنذ خمسين عاماً ويومٍ واحد تماماً، أي منذ حرب 6 تشرين 1973، لم تتلق إسرائيل ضربةً موجعةً كالتي تلقتها اليوم. وكما فاجأ الرئيسان أنور السادات وحافظ الأسد حكومةَ غولدا مائير في يوم الغفران، هكذا فاجأت حماس حكومةَ بنيامين نتانياهو يومَ السبت. القاسم المشترك بين الحربين واضح : إذلال الجيشِ الإسرائيلي وإسقاطُ نظريةِ التفوّق التي تدّعيها إسرائيل لنفسها. فمنذ نصفِ قرن عجِزت الإستخباراتُ الإسرائيلية عن رصد الهجوم قبل وقوعِه، ما أدّى إلى مباغتة الجنودِ الإسرائيليّين وتوجيهِ ضرباتٍ قاسية لهم. اليوم تكرّر المشهد. فالفشلُ الأمنيّ، والقصورُ الإستخباراتي أديا إلى هزيمة عسكرية. وقد تعمّدت حركةُ حماس نشرَ صورٍ وفيديوهاتٍ للجنود الإسرائيليّين بعدما سقطوا قتلى، أو عندما تم جرُّهم في الشارع. علماً أنَّ الإذلال لم يقتصر على الجنود كما في العام 1973، بل شمل أيضاً المستوطنين الذين تم تصويرُهم وهم يهربون كالفئران من أمام عناصرِ حركة حماس، أو وهم يختبئون داخلَ حاويةِ نُفايات! اسرائيل التي لم تستوعب الضربة الاولى لحماس بعد، باشرت قصفا عنيفا على قطاع غزة لا يدري أحد متى يتوقف. وفيما اعلنت حركة الجهاد انضمامها لحركة حماس، فان الجيش الاسرائيلي اعلن حالة الاستعداد للحرب، وتوعد نتانياهو حماس بدفع ثمن غير مسبوق. انها الحرب اذاً. والحرب يعرف الجميع كيف تبدأ، لكن لا احد يستطيع ان يقدّر كيف تنتهي، فكيف اذا بدأت بطريقة مدوية ودموية وقوية كحرب اليوم؟ واذا كانت حرب غزة في ظروفها وتفاصيلها تشبه حرب تشرين ، فانها في تداعياتها ونتائجها على المنطقة لن تكون اقل من 11 ايلول 2001. المنطقة بعد السابع من تشرين لن تكون ابدا كما كانت قبلها. وكما غيرت هجمات نيويورك وجه الشرق الاوسط ، فان حرب غزة ستغير ايضا وجه المنطقة وسترسي توازنات جديدة. فايران هي التي تقف وراء حماس، ووراء الحرب التي اندلعت، وهي ترد بذلك على التطبيع الذي يتكرس بهدوء بين اسرائيل وعدد من الدول العربية في طليعتها السعودية، ما يجعل ايران ومحور الممانعة يعيشان عزلة شبه مطلقة. فهل تبقى ساحة المواجهة محصورة بغزة أم تنتقل الى جبهات اخرى ومنها لبنان؟ بتعبيرآخر: هل يلتزم حزب الله واسرئيل الهدوء في الجنوب، ام تُقحَم المنطقة الحدودية الجنوبية في الحرب فيَجرُف طوفان الاقصى لبنان ايضا؟
مقدمة تلفزيون nbn
والصبح اذا تنفس...بات بين تشرين وتشرين...و بين العبور و الطوفان...نصرٌ ثانٍ والكثير من العِبَر
خمسون عاماً بين التشرينين...ويوم السبت كان هو يوم النصريْن ذات أكتوبر
على حين غزة حلّ طوفان الأقصى وعَبَر المقاومون من غزة إلى مستوطنات غلافها المحتل من الجو والبر والبحر فَجَعَلْوا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْوها حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ.
أبواب السماء فُتحت لمئات الرجال و لآلاف الصواريخ وكأن النار تُصَبّ منها صبًّا وتحولت الأرض كلّها إلى عيون من الرصاص تتفجّر بفعل بنادق المقاومين
هَزئنا بالإحتلال... وإنقلب المشهد... جنود جيش العدو يموتون برصاص المقاومة... مقاومون يأسرون عسكريين صهاينة بالعشرات من مختلف الرتب والمسؤوليات...مستوطنون يَهيمون على وجوههم من دون أن يعرفوا الى أين يلتجؤون في أرض ليست أرضَهم.. دبابة ميركافا تحترق...آليات و أسلحة إسرائيلية متطورة تُؤخذ كغنائم ...وجرافة فلسطينية تُزيل السياج الحدودي شرقي القطاع بعدما كان الإسرائيلي يَهدم بجرافاته بيوت المقاومين
كان مشهد الفلسطينيين وهم يتجولون في شوارع المستوطنات لوحة ولا أبهى بعدما اخترقوا خط الدفاع بأكمله في محيط القطاع.
معارك خاضوها بكل شجاعة مع قوات الإحتلال والتحموا مع جنودها ومستوطنيها المسلحين من مسافة صفر فَقَتلوا مَن قتلوا وأصابوا من أصابوا قبل أن يعود بعضُهم إلى غزة بجيبات عسكرية إسرائيلية محملة بالأسرى الأحياء والأموات.
أمام هذا الواقع كان رئيس الكيان العبري يعترف بأن إسرائيل تمر بوقت عصيب فيما كان رئيس الوزراء يهدد برد قوي لم يعرفْه الأعداء على حد تعبيره.
أما الإعلام العبري فقال إن المسؤولين الإسرائيليين يأخذون بالاعتبار حصول حرب شاملة.
وكان القائد العام لكتائب القسام قد دعا في خطابِ إعلانِ (طُوفان الأقصى) المقاومة في لبنان وإيران واليمن والعراق وسوريا للإلتحام مع المقاومة الفلسطينية.
وفي هذا الإطار أعلنت سرايا القدس - الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أنها جزء من المعركة وأن مقاتليها بجانب إخوانهم في حماس كتفاً إلى كتف.
كما أعلنت مجموعة (عرين الأسود) التعبئة الشاملة لقواتها في الضفة الغربية.
في لبنان احتفالات عمت المخيمات وتضامنٌ واسع مع غزة وبطولة مقاومتها عبّرت عنه حركة أمل التي رأت ان طوفان الأقصى فجْرٌ جديد للامة ولفلسطين ينبلج من تخوم غزة إيذاناً بميلاد الحلم الفلسطيني بالتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف
من جانبه أعلن حزب الله أن قيادة المقاومة الإسلامية في لبنان على اتصال مع قيادة المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج وتُجري معها تقييماً متواصلاً للأحداث.
خلاصة هذا اليوم التاريخي أن مشهد الصراع مع العدو لم يعد (هو هو) وقواعد اللعبة تغيرت لصالح المقاومة وبدا أن كيان العدو ليس إلاّ (نمراً) من ورق أمام بأس المقاومين.
مقدمة "الجديد"
على طوفان الأقصى عبروا الغلاف في الصبح خفافا وامتدت لهم أضلعُ غزة جسراً وطيد ْهو عبور التاريخ الى التاريخ الذي سيسجل على أضلعه الذهبية أن رجالاً نزلوا من السماء وتوغلوا في الأرض فامتلكوها .هم دخلوا عليها من الباب ومن المائدة القرآنية فكانوا هم "الغالبون" .رجال الشمس توضؤوا بنورها تيمموا بتراب أرضها المحتلة صلوا صلاة الفجر الجديد وأعلنوه طوفاناً باسم الدفاع عن المقدسات في وجه القتل اليومي والتنكيل واحتلال البيوت. على صراط توقيت القدس المستقيم كانت شارة الانطلاق بخمسة آلاف صاروخ وبصليات من "رُجوم" انهمرت على مستوطنات غلاف غزة فكانت عمليات الهروب الكبير لمستوطنين من جَلب الأرض زُرعوا كالأعشاب الضارة في تراب فلسطين وعند أول موجة من الطوفان لفّوا أذيالهم ولاذوا بالفرار. أمر اليوم كان للمقاومة ومن غرفة عمليات وحّدت القسام وكتائب الأقصى كان عنصرُ المفاجأة وزلزلت الأرض زلزالها لتقتحم مجموعات المقاومين بدقة التنظيم وبكامل العتاد مستعمرات الغلاف ومقارها العسكرية فقتلت وأسرت وغنمت ووثقت بالصوت والصورة يرافقها سلاح الجو الذي أرسل عليهم طيراً أبابيل من رتبة "سرب صقر" لم يرَ الاحتلال قبلها وبعدها وبين الأرض والسماء عمّقت زنود المقاومين الحفرة لإسرائيل بعملية نوعية في توقيتها وحجمها وتكتيكها وفي الالتحام المباشر وعن مسافة صفر مع جنود الاحتلال وباعتراف هو الأول في تاريخها أقرت إسرائيل بمقتل ما لا يقل عن مئة جندي وإصابة المئات. هو يوم القيامة في أرض كنيسة القيامة ومهد الأديان والرسالات ومسرى الأنبياء وعليها نزل رجال الله فتسللوا وتوغلوا واشتبكوا واستبسلوا واستعادوا المواقع والمعابر حيث كان جنود الاحتلال يمارسون أقسى أنواع التنكيل والإذلال بحق الفلسطينيين وأعادوها إلى أصلها وضموها إلى خارطتها الفلسطينية.اليوم قلبت المقاومة الفلسطينية الصفحة وعلى جدران سجن غزة الكبير كتبت بأحرف من نار ونور أن لا أرض تضيع ووراءها مقاوم وأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة وأن غزة ولادة الرجال والأبطال وأن أطفال غزة يتخرجون من أرحام أمهاتهم مقاومين ومن غطرسة الاحتلال وسِفر الجنون صدر القضاء المبرم بأن تنتظر تل أبيب على رجل واحدة الردّ على قصف القطاع. اليوم تعرّى الاحتلال وهُزمت هامتُه بقببِها الحديدية فاستل ما أسماه بالسيف الحديدي لرد الطوفان لكن ليست كل السيوف قواطع أمام الترس الغزاوي وعليه أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية التعبئة العامة وطالب الشعوب العربية كل من موقعه وإمكانياته في الدعم والمساعدة وقال إن المعركة هي معركة تحرير الأرض حتى آخر شبر فلسطيني وأن المقاومة من بدأها والمقاومة من سينهيها وفي رسالة مباشرة دعا هنية الدول العربية المطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي إلى إعادة النظر في مواقفها وبعد سجدة الشكر صباحاً ختم بالقول نحن على صدق الوعد وعلى موعد مع النصر المبين والفتح العظيم. لم ينته يوم غزة ومعها كل فلسطين هنا بل دخل هذا اليوم التاريخ ليصبح مفصلاً في الصراع العربي الإسرائيلي أهي الصدفة لعبت دورها ؟ أم أن التاريخ وللمرة الأولى أعاد نفسه اليوم ؟ وما بين حرب العبور والتحام الجيشين المصري والسوري في 6 أكتوبر منذ خمسين عاماً وحرب تحرير الأرض الفلسطينية اليوم ثبت باليقين أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة وأن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لاستعادة الأرض بحسب ما قال الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي رفع التحية ل حركة حماس والمقاتل الفلسطيني والمقاتل العربي الذي حطم اسطورة التفوّق الإسرائيلي بالأمس واليوم وفي كل ساعة وفي كل ساحة وفي كل زمن، أما حزب الله فجلس في صفوف الانتظار يواكب التطورات وقال في جملة واضحة لإسرائيل: أنا مستعد . غير أن الجبهات المتأهبة لن تحتاج الى التدخل طالما أن الأبطال الفلسطيينين ضبطوا ساعة َ الارض على توقيتهم. فلهم الشمسُ ولهم القدس وكلُّ ساحاتِ فلسطين.
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: المقاومة الفلسطینیة مقدمة تلفزیون طوفان الأقصى حرکة حماس حزب الله غلاف غزة
إقرأ أيضاً:
إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
الكتاب: إيران وحماس، من مرج الزهور إلى طوفان الأقصى ما لم يرو من القصةالكاتب: فاطمة الصمادي
الناشر: مركز الجزيرة للدراسات ط1، الدوحة - قطر 2024
عدد الصفحات: 386.
ـ 1 ـ
عقدت الثورة الإيرانية الصلة بالفصائل الفلسطينية منذ كانت تحشد أنصارها وتجهز نفسها للاستيلاء على الحكم. فمن بريد الإمام الخميني تعرض الباحثة فاطمة الصمادي رسائل له تبادلها مع ياسر عرفات. وأبرز ما نتوقف عنده طلب الإمام الخميني من الزعيم الفلسطيني "التضامن مع شعبه المظلوم وأن يكون صوتاً لهم وأن يسخر وسائل إعلامه لإيصال صوتهم إلى العالم". ومن تورد أخرى وردت عليه من أبو جهاد عبر له فيها عن تضامن حركة فتح مع نضال الشعب الإيراني وعرض عليه وضع إمكانات منظمة التحرير تحت تصرفه وتصرّف معارضي الشاه.
وتذكر أنّ الخميني تفاعل إيجابا مع الرسالة. فعين ممثلا له لدى حركة فتح. ولاحقا عقدت بعض شخصيات الثورة الإيرانية المؤثرة علاقات مع المجموعات الفلسطينية المقاتلة في لبنان خوّل لها أن تفيد من خبراتها القتالية لتدريب العناصر التي أخذت على عاتقها بناء الحرس الثوري بعد أن استقام لها أمر الحكم. وهذا ما كان شاه إيران قد اشتكى منه. فقد قال في مقابلة مع مجلة "الحوادث" اللبنانية "لقد وقفنا، وما زلنا، إلى جانب الفلسطينيين، رغم أن بعض مجموعات المقاومة دربت مخربين إيرانيين على اقتحام أراضينا وقتل الناس وتفجير منشآت مختلفة. نحن نعرف كيف نميز بين عدالة قضية فلسطين والظلم الذي يوجه ضدنا من قبل بعض الفلسطينيين. ما أخشاه هو أن يسمح الفلسطينيون للظروف الدولية بجعل قضيتهم أداة لإستراتيجية سوفيتية أو إستراتيجية دولية أخرى على مصر والسعودية، وسوريا، والدول العربية الأخرى مساعدة الفلسطينيين على تجنب مثل هذه المآزق".
ـ 2 ـ
من الذين أسهموا في تدعيم العلاقات بين الثورة الإيرانية والفصائل الفلسطينية المقاومة أنيس النقاش عضو حركة فتح. فقد كان أول من أطلق تشكيلات المقاومة في جنوب لبنان بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1978. وكان هاجسه، فيما تنقل الباحثة عنه، كيفيةَ الاستفادة الروح الثورية في إيران لتفعيل الروح الإسلامية في جنوب لبنان. وبالفعل فقد أثمرت خططه شكلا من أشكال العودة إلى التدين في الكتيبة الطلابية، فبدأت عناصرها وضباطها يترددون على المساجد والحسينيات. وأمكن له استقطاب بعض المتطوعين الإيرانيين الرّاغبين في قتال الإسرائيليين في جنوب لبنان. فقد وكانوا جزءا من الثورة الإيرانية لكن بعد انتصارها حوّلوا وجهتهم إلى القتال في سبيل فلسطين. وبانتصار الثورة شكّلت إيران "وحدة المستضعفين وحركات التحرر". وأرادتها الجمهورية الإسلامية أداة لتصديرها. وكان من بين العقول الدافعة نحو تركيزها، كل من محمد منتظري الشخصية ومهدي هاشمي (الذي أعدم في عهد هاشمي رفسنجاني بتهم كثيرة على صلة بمناهضة النظام والتحريض على الفتنة). فالرّجلان آمنا بأن قدر الثورة أن تكون عابرة للحدود وأن تتبنى القيم الثورية العالمية المشتركة، وحثا على عقد علاقات خارجية متشعبة تجاوزت المنظمات الإسلامية المعارضة في الخليج والعراق إلى المنظمات الثورية في شمال إفريقيا والقرن الإفريقي، وأميركا الجنوبية، والحزب الشيوعي الإسباني.
ـ 3 ـ
مثل فيلق القدس صياغة جديدة لفكرة "وحدة المستضعفين وحركات التحرر" ولكن بصورة مؤسسية أكثر. فقد أنيطت بعهدته مهمة تشكيل شبكة من الحلفاء بالخارج لتمثل"جبهة مقاومة قوية في مواجهة الصهيونية وأميركا في المنطقة من البحر المتوسط إلى شرقي آسیا" ولتجعل هدفها تحقيق مبدإ "وقف العدو خارج الحدود". وسيكون الدفاع عن إيديولوجيا الثورة الإيرانية موجهها الرئيسي بدل فكرة التحرّر مطلقا التي كانت تحكم "وحدة المستضعفين وحركات التحرر" بحيث تكون إيران المركز الذي تخاض الحروب في الخارج حماية له.
شاركت حماس في وساطات لإنهاء الاحتلال بتسوية عربية، وزارت وفود منها دولا عربية وإسلامية. ونسجت من خلال دورها شبكة علاقات خارجية. ورأت في مؤتمر مدريد تهديدًا للقضية الفلسطينية ثم رفضت مؤتمر أوسلو مما جعلها ممثلا لخيار المقاومة مما جعلها تنتزع مكانة منظمة التحرير في الشارع الفلسطيني وعند بعض دول الخليج.يشرح وزير الدفاع الإيراني السابق، حسين دهقاني سبب تسمية فيلق القدس بهذا الاسم. فيجعلها ترجمة ميدانية لمبدإ "طريق القدس يمر من كربلاء" وتجسيما لفلسفة خامنئي رئيس المجلس الأعلى للدفاع في إيران وقتها وللعقيدة الحربية الإيرانية برمتها التي تتبنى فكرة "الدفاع الفسيفسائي". والمراد بالعبارة خوض أتباع إيران المرتبطين بها عقائديا واقتصاديا وإستراتيجيا معارك صغيرة في بقاع متفرقة يستقل بعضها عن بعض. فإيران وفق خامنئي "لا تريد الآن الدخول بحرب هناك" (واسم الإشارة يعود على جنوب لبنان الذي هاجمته إسرائيل) فطريق القدس يمر من كربلاء. وهكذا يمكن للسلطة المركزية الإيرانية ممارسة الدبلوماسية في المنطقة من دون حضور ميداني عملياتي مباشر . ولكن عند حدوث هجوم أميركي أو إسرائيلي عليها، فبإمكانها أن تخوض حربا فسيفسائية عبر أتباعها وأن تجعل القواعد الأميركية والإسرائيلية في مرمى صواريخها.
ويقرّ علي خامنئي بفضل من أسماهم بـ"ـمدافعي الحرم". فيقول عن عائلاتهم "هذه العائلات لها دين في عنق الإيرانيين جميعًا، فقد قاتل أبناؤها دفاعا عن حريم آل البيت في سوريا والعراق وواجهوا أعداء إيران في الخارج، وبدون هذه المواجهة كان يمكن لهؤلاء الأعداء أن يدخلوا إيران، ولو لم يقفوا في وجههم فإن إيران كانت مجبرة على محاربتهم في كرمنشاه وهمدان وبقية المدن الإيرانية ".
ـ 4 ـ
ولم تغرق الباحثة في التفاصيل الكثيرة إلا لتوفر لنا قاعدة بيانات تخوّل لنا أن نفهم العلاقة بين إيران وحماس التي ستظهر على الساحة في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي. وسيُحدث ميلادها تحولا كبيرا في جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين. فتنتقل من حركة اجتماعية تربوية إلى قوة سياسية عسكرية تزاحم القوى العلمانية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية.
تعرف حركة حماس نفسها ضمن المادة الثانية من الباب الأول من ميثاقها "حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث، وتمتاز بالفهم العميق، والتصور الدقيق والشمولية التامة لكل المفاهيم الإسلامية في شتى مجالات الحياة. في التصور والاعتقاد في السياسة والاقتصاد، في التربية والاجتماع في القضاء والحكم. في الدعوة والتعليم، في الفن والإعلام في الغيب والشهادة وفي باقي مجالات الحياة". وسيكون لخلفيتها الإيديولوجية وقع كبير على علاقتها مع إيران مدّا وجزرا. فبين هذين المكونين من مكونات الإسلام السياسي من نقاط الالتقاء التي تقرّب بقدر ما بينهما من نقاط الاختلاف التي تباعد. فتتشابه مرتكزاتهما الفكرية في عدة جوانب، أبرزها النظر إلى الإسلام باعتباره أساسا لفلسفة السياسية ومكانة الشريعة في الحكم وضرورة تطبيقها والموقف من الديمقراطية ومن منزلة المرأة في الأسرة والمجتمع ودورها في السياسية والموقف من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ويختلفان جوهريا فيما يتعلق بالأهداف والأساليب والتفاعل مع السياقات السياسية المحيطة.
ـ 5 ـ
انتصر عرفات إلى صدام حسين عند غزوه للكويت ما جعله يخسر التعاطف الخليجي. ولعلّ موقفه غير الحكيم ما جعله يقود منظمة التحرير الفلسطينية في مسار تسوية أعرج. وبالمقابل، شاركت حماس في وساطات لإنهاء الاحتلال بتسوية عربية، وزارت وفود منها دولا عربية وإسلامية. ونسجت من خلال دورها شبكة علاقات خارجية. ورأت في مؤتمر مدريد تهديدًا للقضية الفلسطينية ثم رفضت مؤتمر أوسلو مما جعلها ممثلا لخيار المقاومة مما جعلها تنتزع مكانة منظمة التحرير في الشارع الفلسطيني وعند بعض دول الخليج.
جعلت هذه التّحولات إيران تناقش صلتها الممكنة بحماس في أعلى دوائر صنع القرار.. ولمّا بدأت الاتصال بها رسميا كان بين قيادات الحركة من يعارض إقامة مثل هذه العلاقات. وتقدّر أنّ إيران تريد عبرها شيئا من القبول في الأوساط السنّية. وكانت بعض القيادات الإيرانية تعارض بدورها هذه الخطوة. وكانت ظلال" الصراع الشيعي السني كثيفة. ثمّ عقد اجتماع بينهما في أحد فنادق الإمارات العربية المتحدة عام 1990 نقل خلاله الطرف الإيراني رغبته الصريحة في بناء علاقة مع الحركة.
مثّل "طوفان "الأقصى" اختبارا كبيرا لعمق هذه العلاقة. فإيران كانت تعلن تأييدها لـهجوم حماس وفي الآن نفسه كانت تتعامل مع تبعاته بحذر بالغ. وقياداتها الإصلاحية والمعتدلة خاصّة كانت تدعو إلى ضرورة الانتباه إلى "من يحاولون جر رجل إيران إلى المعركة".ورغم التقارب طلبت حماس تأجيل تفعيل الصلة إلى ما بعد عقد مثلها مع السعودية والعراق. ورفضت مقترح الدعم المالي. ثم زار المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) طهران لأول مرة في سبتمبر1992. فأسست الزيارة تفاهما سياسيا شاملا بشأن القضية الفلسطينية. وفتحت قنوات مختلفة للتعاون في العمل المقاوم. ومثّل إبعاد إسرائيل 415 قياديا فلسطينيا من حماس والجهاد الإسلامي في أواخر 1992 إلى منطقة مرج الزهور جنوبَ لبنان، المنعطف الثاني في حياة العلاقة بين الطّرفين. فقد استغلت إيران الفرصة للتواصل مع نخب من حماس وتوفير الدعم لها.
ـ 6 ـ
تحقّق التواصل في مرج الزهور في ظل الحاجز المذهبي العميق بين حماس وإيران. فيذكر مجتبى ابطحي أنّ عبد العزيز الرنتيسي الذي كان يترأس اللجنة الإعلامية في مخيم المبعدين بادره قائلا: "ابق مكانك ولا تقترب أكثر" ويضيف: "أذكر تحفظهم، كانوا يعتقدون أننا كفار ومشركون ويظنون أننا نعبد الإمام علي، حتى إن بعضهم لم يكن يرغب بمد يده للسلام عليّ.. لكن لاحقا عقدنا رابطة أخوة". فقد كان الاتفاق على عدم التطرق إلى الموضوع الفكري والطائفي في معسكرات التدريب. وكان طلب حماس أن تبقى فلسطين موحدة على مذهب واحد، لتكون قادرة على مقاومة الاحتلال، فلن يفيد فلسطين أن يصبح لديها مئة شيعي. وكان جواب الإيرانيين أنّ الجمهورية الإسلامية لا تسعى وراء تشييع فلسطين. وهذا ما ساعد على تفاهمات حول التدريب والتسليح وعقد الصلة بحزب الله. ولكن العلاقة تطوّرت أكثر بانتقال ملف حماس إلى مؤسسة الحرس الثوري. وتحقّق ذلك على مراحل ليصبح بإشراف هذا الجهاز كليّا عقب فوز حماس في الانتخابات، عام 2006. فقد مهّد وصول حماس للسلطة لمرحلة جديدة من الدعم الإستراتيجي العسكري والمالي. وكان على حماس تحمّل اتهامها بالتغاضي عما يصفه منتقدوها بـ "المشروع التخريبي الإيراني" في المنطقة.
ـ 7 ـ
مثّل "طوفان "الأقصى" اختبارا كبيرا لعمق هذه العلاقة. فإيران كانت تعلن تأييدها لـهجوم حماس وفي الآن نفسه كانت تتعامل مع تبعاته بحذر بالغ. وقياداتها الإصلاحية والمعتدلة خاصّة كانت تدعو إلى ضرورة الانتباه إلى "من يحاولون جر رجل إيران إلى المعركة".
تفسّر الباحثة هذا الارتباك في التعامل الإيراني مع هجوم حماس بعوامل عديدة. فالمشهد السياسي محكوم بانقسام حاد بين المعسكر الأصولي والمعسكر المحافظ. ولا حاجة له بقضايا خلافية جديدة. وطهران تدرك جيّدا أنها غير قادرة على حشد المجتمع للانخراط في حرب جديدة كما فعلت خلال الحرب مع العراق في الثمانينات. ولا يمكنها الرهان على فشل إسرائيل أمام هجوم حماس حتى تغيّر إستراتيجيتها الناجحة تجاهها. وطبيعة علاقتها بحماس تمنعها من الذّهاب بعيدا في دعمها. فالحركة ليست في مقام تلقي الأوامر كما هو الشأن بالنسبة إلى وكلائها ممن يشتركون معها في خلفيتها العقائدية، ولا يمكنها أن تكون يوما من "مدافعي الحرم" أو طرفا في فلسفة "الدفاع الفسيفسائي". ومبادئها معلنة: أن يكون عملها داخل الأراضي المحتلة، وأن يوجه بشكل مباشر ضد إسرائيل، وعليه فهي ملتزمة بألاّ تمارس أيّ عمل عسكري ضد أي دولة أخرى.
ولا ينفصل المستوى السياسي عن منظومة النضال ضد الاحتلال. فهو يتكامل مع فعل المقاومة المسلحة وقاعدة المصالح التي تنبني عليها التحالفات السياسية يجب أن تستند دائما إلى مصالح الشعب الفلسطيني أولا. أما استقلالية قرارها فخط أحمر يحصنها من كل تبعية للخارج.
ـ 8 ـ
تفسّر كل هذه العوامل تحول العلاقة بين الطرفين الإيراني والحمساوي من التجاذب في وسط الثمانينات إلى الودّ الذي ظل يتدعّم من بداية التسعينات إلى ما قبل 7 أكتوبر 2023 إلى ما يصنّف سُنيا بالخذلان بعد طوفان الأقصى.