وكما بقيت دمشق العريقة...وبغداد العتيقة..والقاهرة التليدة.. ولندن وباريس وبرلين، عواصم بلدانها الحبيبة، ستبقي الخرطوم ، عروس النيلين، بمثلها الذهبي...العاصمة القومية الأبدية للدولة السودانية الحديثة ، مثل ما كانت للدولة، عند إنشائها في العام 1826, وسنظل نردد ونجدد هذا القول، حتي يسمعه ويستوعبه زوار الخرطوم الجدد الذين سكنوها سكون العابرين ومرور الكرام، فلا يعرفون عن تاريخها وأصالة أهلها إلا القليل وسرقة نفائسها ونكران جمائلها.

. فقد ( غزوها) ، بعد ( الإنقاذ ) خلسة.. فلن تفرق معهم كثيرا أن بقيت او اختفت معالم المدينة وهجرة سكانها...ولن تغشوا وجههم الحسرة انهم غادروها طوعا او كرها مادامت الغنائم موجودة في مدينة أخري.
أما أهل الخرطوم الحقيقين ، الذين يحفظون حصي رمالها،وطوب أرضها ومدافن أسلافها..فهي باقية في يوميات تفكيرهم فقد أصبحت جزءا من تكوينهم الجسدي والنفسي ونزوعهم الأبدي عند الممات...ولن يتنكرون لها ابدا فقد تذكرتهم أحياءا وسوف تحفظ جسدهم وهم امواتا.. فلا فكاك ما بين الروح والجسد.
أقول ذلك ، أيضا ، قد نشطت مؤخرا ، .دعاوي عابري السبيل ،باستبدال العاصمة القومية الخرطوم وهجرها بعد أن أصابها من الدمار والخراب ما أصابها.. فيجب ارتحال مناشطها السياسية والاقتصادية والحياتية إلي مدينة أخري...يقولون ذلك بعد أن دمروا خربوا العمران وقتلوا انسان المدينة.. باتوا يبحثون الآن عن مدن..وربما ضحايا مدن جديدة.
العيش والحياة في الخرطوم في وجدان سكانها الأصليين، لم تكن حلة عابرة... لا تجارة بائرة
ولا سياسة خاسرة...ولا مغامرة ولا حقيبة سفر
وترحال عند الشدة..بل كانت علاقة الحب لحد العشق الولهان..كانت مودة وعواطف جياشه تتناسل بين الجيران...كانت كانت خارطة ذهنية تتمدد في خيوطها وتتواصل بين البراري والصافية والعباسية الصحافة وكوبر وشمبات ومقرن النيلين..هكذا بدون ترتيب اوتنظيم للزمان او المكان..فكلها مواقع متواصلة في الوجدان..تتقاطع وتتشابك ، إن لم تكن بالجسد، فهي أحاسيس صادقة ونابعه من الوجدان.
ستعود ، عروس النيلين،سيدة المدائن،إلي خدرها عزيزة مكرمة..ستعود إلي منبع وجودها الأبدي أكثر بهاءا
وإبهارا وشموخا وهي تحتضن مثلثها الذهبي المقدس في سطها وشرقها وغربها...فلن يهجرها أهلها أبدا.
فلتكن كل المدن عواصم..وكل المناطق حواضر...وكل المرافئ والشواطئ حواضن عند الشدة..فتلك هي مدننا ومناطقنا و أقاليمنا وقرانا
السودانية التي نعتز بها ولن نفرق بينها أبدا..
ولكننا ...قد نبحر ونهاجر نسبح كل الأنهار والبحار ، ونصعد كل الجبال ونقطع كل المفاذي ونتوه بين الوديان في أرض الله الواسعة داخل وخارج السودان....ثم نعود متطهرين بماء الثلج والورد
إلي ارض الميعاد...إلي العاصمية القومية الأبدية الخرطوم ...حيث يسكن ونسكن الوطن المقدس.. ولن تترمل الخرطوم ابدا ، فهي لازالت في ريعان شبابها ..ولازال عطرها فواحا وأجراس العودة تشنف آذان عشاقها بالرجوع. ..
د.فراج الشيخ الفزاري
f.4u4f@hotmail.com  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

كاتب صحفى: الغزل والنسيج من الصناعات المهمة للدولة المصرية

قال الكاتب الصحفي أحمد يعقوب، المتخصص في الشأن الاقتصادي، إن صناعة الغزل والنسيج تعد من الصناعات المهمة للدولة المصرية، ومن الصناعات ذات الأولوية لما لها من مزايا كبيرة.

وتابع أحمد يعقوب، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «اليوم» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، أن الأقطان المصرية، خاصة القطن طويل التيلة، من أجود الأنواع الموجودة عالميًا.

ولفت أحمد يعقوب إلى أن صناعة الغزل والنسيج تأتي في إطار عملية التكامل بين الزراعة والصناعة، وعمليات دعم الفلاح، وكذلك تدريب العمالة في المصانع.

اكتفاء ذاتي وتوفير عملة صعبة.. الحكومة: مصنع غزل 1 الأكبر في العالمصناعة الشيوخ تطالب الحكومة بصياغة التشريعات الجديدة للنهوض بالقطاع الصناعيرحلة القمح من الحقول إلى الصوامع | كيف تؤمن الحكومة خبز المصريين؟خبير: الحكومة تتحرك لتأمين استيراد القمح وزيادة الإنتاج المحليوزير الصحة : تخوفات الأطباء من "الحبس الاحتياطي" مشروعة والحكومة لديها مرونة«شوفنا الحكومة بتسمع وحد بيكلمها».. عمرو أديب: لقاء الوزراء مع المستثمرين خطوة جيدة

مدبولي: جهود مكثفة لإعادة إحياء صناعة الغزل والنسيج

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أنه يتم بذل جهود مكثفة من أجل إعادة وإحياء الأصول التاريخية، ومنها صناعة الغزل والنسيج.

وقال رئيس الوزراء، خلال كلمته في مؤتمر صحفي، اليوم السبت، على هامش زيارته التفقدية لمجموعة من المصانع التابعة لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، المملوكة للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، إن الدولة تدخلت لدعم الفلاح في تحديد سعر ضمان لتوريد القطن.

وأضاف أن مصنع غزل 1 الجديد بالكامل، وهو أكبر مصنع في العالم، يحتوي على هذه الكمية من الماكينات تحت سقف واحد، معقبًا: «بنتكلم على حجم عملاق من الإنتاج سيعمل على تلبية احتياجات الصناعة المصرية، بجانب التصدير وتوفير العملة الصعبة».
 

مقالات مشابهة

  • «الإجراءات الجنائية»| ماذا يحدث حال عدم دفع المتهم للمبالغ المستحقة للدولة؟
  • كاتب صحفى: الغزل والنسيج من الصناعات المهمة للدولة المصرية
  •  القومية للأنفاق: وسائل دفع متنوعة بالمترو والقطار الكهربائي
  • استعادة عقارات مملوكة للدولة ضمن حدود بلدية البيضاء
  • الخرطوم تنقذ 5 الاف طالب وطالبة للجلوس لإمتحانات الشهادة السودانية وتعلن عن تحركات
  • دوا ليبا تحتفل بخطوبتها في 2024.. وتستعد لتصبح عروس 2025
  • حددها القانون.. تعرف على أهداف المجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار
  • رئيس جامعة أسيوط: نعمل على تفعيل الاستراتيجية القومية لحقوق الإنسان
  • الحبس 5 سنوات عقوبة نشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالمصالح القومية للبلاد
  • قبل مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية.. ضوابط تحصيل المبالغ المستحقة من المتهمين