بيرتون يرفض وكاميرون يستسلم ونولان متفائل.. أي مستقبل لصناعة السينما في ظل الذكاء الاصطناعي؟
تاريخ النشر: 6th, October 2023 GMT
يرفض العاملون في هوليود الذكاء الاصطناعي، وترحب أستوديوهات ديزني ونتفليكس به ليحل محل البشر، وهو ما أدى إلى ثورة بين صناع السينما رغم أن الجمهور معتاد بالفعل على الشخصيات المصنعة بواسطة الحاسوب.
حدث ذلك في سلسلة أفلام مثل "حرب النجوم"، وأيضا فيلم "سريع وغاضب" بعد وفاة بول ووكر في حادث سيارة عام 2013، إذ تم استكمال تصوير الفيلم بشخصية مصممة بواسطة الحاسوب، فقد تم رسم وجهه على جسم اثنين من إخوته من خلال 350 لقطة رقمية بناء على أرشيف من اللقطات من مشاهد وعروض ووكر السابقة.
وكان الذكاء الاصطناعي قد تحول خلال السنوات القليلة الماضية إلى جزء أساسي من كل مجالات الحياة، خاصة صناعة السينما، ولم يعد تأثيره يقتصر على صناعة المحتوى فقط، ولكنه امتد إلى تقليل ساعات الإنتاج وتحسين مستوى الصورة، فضلا عن كتابة السيناريو.
ورغم الفوائد الملموسة للذكاء الاصطناعي في السينما فإن ثمة خطرا وجوديا يهدد الصناعة نفسها بالفناء، إذ يحل محل الجميع تقريبا، خاصة أنه يتعلم من تجاربه ويصبح أكثر قدرة على الإنجاز بمرور الوقت.
وتثير قضية استخدام الذكاء الاصطناعي الكثير من الجدل بين صناع الأفلام، سواء من المخرجين أو الممثلين أو الكتاب، ولعل إضراب الكتاب والممثلين في هوليود -والذي تسبب في شلل بالصناعة- هو مجرد بداية لصراع كبير بين الإنسان والذكاء الاصطناعي بشأن الوظيفة والقدرات الإبداعية.
المخرج تيم بيرتون الملقب بـ"سيد الفانتازيا" وصاحب فيلميْ "عودة باتمان" (1992) و"الكابوس الذي سبق الكريسماس" (1993) يرى أن الذكاء الاصطناعي يشبه روبوتا يستولي على روح المخرج وإنسانيته وأفكاره، حيث بدأ الأمر بالمساعدة على تطوير الصناعة، ثم أصبح يستخدم لتقليد أسلوب المخرج وأسلوب المؤلف.
يقول بيرتون إنه "من الجنون أن ترى آلة تحاول تقليد هويتك"، وتعرض "سيد الفانتازيا" لتجربة انتحال أسلوبه عند تقليد الذكاء الاصطناعي شخصيات ديزني بأسلوب بيرتون، وظهرت شخصية "إلسا" من فيلم "فروزن" بوجه أبيض شاحب وترتدي فستانا أسود وتقف في غابة مسكونة، كما ظهرت شخصية "أورورا" بوجه شاحب أيضا مع غرز على خديها وترتدي فستانا داكنا.
ورغم اعتراف بيرتون بأن بعض الإبداعات كانت جيدة جدا فإنه لم يرغب أبدا في رؤية أسلوبه مقلدا.
تحذير قديميبدو المخرج الكندي الحائز على جائزة الأوسكار جيمس كاميرون أكثر تشاؤما من بيرتون، إذ يرى أن السباق مع الذكاء الاصطناعي يشبه السباق مع التسلح النووي، ويجب أن ننتبه حتى لا يتصاعد الأمر.
ويقول كاميرون "لنتخيل الموقف علينا أن نتصور الذكاء الاصطناعي صامدا في ساحة القتال، فيما لم تعد لدى البشر القدرة على التحكم أو وقف التصعيد"، ورغم قلقه فإن كاميرون يرى أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه كتابة سيناريوهات مقنعة لأن هذه الهبة تخص البشر فقط.
أخرج كاميرون فيلم "ترميناتور" وشارك في كتابته واعتبر فيلمه الذي صدر عام 1984 تحذيرا قديما من مخاطر الذكاء الاصطناعي.
بعكس بيرتون وكاميرون لا يبدو كريستوفر نولان قلقا بشأن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على عالم صناعة السينما، وهو مستعد لاستخدامها في تحسين أعماله.
ويشير نولان إلى أن الأمر لا يتعلق بالذكاء الاصطناعي، بل بكيفية استخدامه، لأن هذه التقنيات يمكن أن تقدم مساعدة كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالمؤثرات البصرية.
ولا يتجاهل نولان الجانب المظلم للذكاء الاصطناعي، ويفكر في الاحتمالات المرعبة لوجوده، ويصل بأفكاره إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما يصبح مسؤولا عن الأسلحة النووية، ويرى أن العالم يجب ألا يتعامل معه ككيان منفصل، بل يبقى البشر مسؤولين عما يفعلونه بالأدوات المتوفرة لديهم، ومن بينها الذكاء الاصطناعي.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی یرى أن
إقرأ أيضاً:
الصين ترد على رسوم ترامب بأغاني وفيديوهات من إنتاج الذكاء الاصطناعي
في رد غير تقليدي على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بفرض رسوم جمركية جديدة تهدد الاقتصاد العالمي، لجأت وسائل الإعلام الحكومية الصينية إلى أسلوب ساخر ومبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي لانتقاد السياسة التجارية الأمريكية.
أغنية ساخرة بالذكاء الاصطناعيفي 3 أبريل، نشرت شبكة CGTN الصينية فيديو موسيقي مدته دقيقتان و42 ثانية بعنوان:“Look What You Taxed Us Through (An AI-Generated Song. A Life-Choking Reality)”، الأغنية التي تولدها الذكاء الاصطناعي تسخر من الرسوم الجمركية الأمريكية عبر كلمات تغنى بصوت أنثوي بينما تعرض لقطات للرئيس ترامب.
ومن بين كلمات الأغنية:"أسعار البقالة تكلف كلية، والبنزين رئة. صفقاتك؟ مجرد هواء ساخن من لسانك!"
This is the story of T.A.R.I.F.F., an #AIGC sci-fi thriller about the relentless weaponization of #Tariffs by the United States, and the psychological journey of a humanoid????️ towards its eventual self-destruction. Please watch: pic.twitter.com/JkA0JSLmFI
— China Xinhua News (@XHNews) April 4, 2025يختتم الفيديو بعرض اقتباسات من تقارير صادرة عن "Yale Budget Lab" و"الإيكونوميست" تنتقد بشدة سياسات ترامب التجارية، وتظهر كلمات الأغنية باللغتين الإنجليزية والصينية وكأنها موجهة مباشرة للرئيس الأمريكي من وجهة نظر المواطن الأمريكي المتضرر.
ووصفت CGTN الفيديو على موقعها بـأنه:"تحذير: المقطع من إنتاج الذكاء الاصطناعي، أما أزمة الديون؟ فهي من صنع الإنسان بالكامل".
وفي خطوة مشابهة، أطلقت وكالة أنباء الصين الرسمية شينخوا، عبر منصتها الإنجليزية "New China TV"، فيلماً قصيراً بعنوان “T.A.R.I.F.F".
يجسد الفيلم الذي يمتد لثلاث دقائق و18 ثانية روبوتاً ذكياً يدعى:"Technical Artificial Robot for International Fiscal Functions"أو "روبوت الذكاء الصناعي الفني للوظائف المالية الدولية".
في الفيلم، يتم تشغيل الروبوت بواسطة مسؤول أمريكي يُدعى "د. مالوري" ويبدأ مهمته في فرض رسوم على الواردات الأجنبية.
في البداية، تأتي النتائج إيجابية، لكن حين يُطلب منه "تسريع الأداء"، يبدأ بتطبيق رسوم "عدوانية"، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وتكاليف المعيشة، وتفاقم الأزمات التجارية.
في لحظة ذروة درامية، يُدرك الروبوت أنه أصبح أداة لتدمير الاقتصاد الأمريكي ذاته، فيقرر تدمير نفسه وسحب "د. مالوري" معه، في مشهد رمزي يشير إلى عواقب استخدام الضرائب كسلاح اقتصادي.
فيديو ثالث على أنغام "Imagine" و"We Are the World"في ذات اليوم، نشرت وزارة الخارجية الصينية فيديو مركباً مزيجاً من صور حقيقية وأخرى مُولدة بالذكاء الاصطناعي، على أنغام أغنيتي "Imagine" لجون لينون و"We Are the World".
يسأل الفيديو: "أي نوع من العالم تريد أن تعيش فيه؟"، مقدمًا مقارنة بين عالم تسوده "الطمع والرسوم" وآخر يُبشر بـ"الازدهار المشترك والتضامن العالمي".
خلفيات سياسيةتأتي هذه الإنتاجات في ظل التصعيد الأمريكي الأخير، حيث أعلن ترامب عن فرض رسوم جديدة بنسبة 34%، تضاف إلى رسوم سابقة بلغت 20%.
وردت الصين على لسان مسؤوليها بأنها "جاهزة للمواجهة حتى النهاية"، سواء كانت حرب رسوم أو تجارة أو حتى مواجهة أوسع.
الذكاء الاصطناعي كأداة للدعاية السياسيةتظهر هذه الحملات كيف تستخدم الصين الذكاء الاصطناعي ليس فقط في الابتكار التكنولوجي، بل أيضًا كأداة ناعمة للدعاية السياسية الدولية، بأسلوب يمزج بين الترفيه والرسائل العميقة.
وتبرز هذه الفيديوهات اتجاهاً متصاعداً نحو استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى سياسي هجومي وساخر.