بوابة الوفد:
2025-04-26@12:23:55 GMT

أين ذهبت إنسانية الإنسان؟!

تاريخ النشر: 6th, October 2023 GMT

إن أكثر ما يشغلنى الآن هو السؤال عن الإنسان المكون من لحم ودم ومشاعر وعواطف وانفعالات، أين ذهبت مشاعره وفى أى دروب ضاعت هويته الإنسانية؟!، أين حبه للطبيعة وتغنيه بها؟! لماذا فقدت مشاعره بكارتها وأصبح أكثر مادية وخشونة، لماذا أصبح يلهث وراء اشباع غرائزه المادية لدرجة افتقد معها العواطف السامية التى كانت من سماته المميزة؟ لقد أصبح يفضل العرى والفظاظة على سمو المشاعر وطلاقة الخيال، يجرى وراء كل جديد يفقده إنسانيته وتميزه حتى لقد أصبح أقرب إلى الحيوانية الفظة اللاعاقله؛ اختلطت لديه الأنوثة بالذكورة؛ فيتشبه النساء بالرجال ويتشبه الرجال بالنساء!

أصبح يفضل الأنس بالآلة على الأنس بالإنسان رجلا كان أو امرأة، يحيا مع آلاته أكثر من أن يعيش مع أسرته!

لقد سبق أن حذرنا الفيلسوف الألمانى الشهير مارتن هيدجر (1889-1976م) من أخطار التقدم التكنولوجى على حالة الكينونة الإنسانية وطلبه منا أن نتشكك فى كم ترحيبنا بثمار هذا التقدم التكنولوجى!.

إننا بالفعل نحتاج لوقفة نتأمل فيها ما تفعله بنا وسائل التكنولوجيا المعاصرة وعلى سبيل المثال منها الهواتف المحمولة وما فيها من وسائل التواصل الاجتماعى وبرامج الثرثرة من الفيس بوك والماسنجر إلى الواتس آب والتويتر وكل ما يشبهها من برامج جعلت حياتنا سريعة الإيقاع انكفأ فيها كل منا على ذاته ودائرته الضيقة من ما يسميهم الأصدقاء متناسيا أنهم أشخاص إلكترونيون وليسوا حقيقيين؛ فمعظم هؤلاء الأشخاص قد دخلوا إلى هذه المواقع واستخدموا تلك البرامج بأسماء مستعارة وانتحلوا وظائف وسجلوا بيانات هى فى أغلبها مزيفة وغير حقيقية!

إن حاجة الإنسان الطبيعى إلى الصداقة وإقامة العلاقات الطيبة مع الآخرين من أقرانه البشر جعلته يرحب بهذه الأدوات التى مكنته من تكوين مثل هذه الصداقات السريعة التى اخترق بها حاجز الزمان والمكان متناسياً بل غير عابئ بأنها كما قلنا مع أشخاص إلكترونيين وليسوا حقيقيين! لقد صدق هيدجر مرة أخرى حينما قال عن عصرنا هذا عصر العدمية!

 وكان يقصد بالعدمية هنا عدم وجود حكم مركزى ومشترك يمكنه أن يشير إلى ما هو 

مهم وإلى مايهمنا حقاً فى الشئون البشرية كما كان يفعل المعبد فى المجتمع اليونانى القديم مثلا أو الكنيسة فى الدول المسيحية؛ حيث إننا نفتقر فى حضارتنا الحديثة إلى عنصر ثقافى يجمع الأشياء ذات الأهمية المحورية معا بحيث لا نبدو كأننا «وضعنا فى هذا العالم هكذا» دون هدف أو غاية، لقد صرنا كأى موارد مادية يمكن استغلالها، هكذا غرق الإنسان فى بحر التكنولوجيا وكأنه إحدى موادها الخام التى يمكن الاستفادة منها وتحسينها لتحقيق أغراض أخرى ومخرجات جديدة!!. لقد صار الدعم التكنولوجى وحضور الأدوات التكنولوجية حاضرا بقوة فى كل حياتنا لدرجة أننا نحتاج فى ذلك لنوع من الرشادة والارشاد بل الحماية فى بعض الأحيان!!

إن المغزى الكبير الذى يكشف عنه هيدجر هنا هو أن على الإنسان أن يعيد اكتشاف ماهيته ويدرك ذاته المتفردة وأن يبعد بها عن الانسياق والانصهار فى التكنولوجيا التى من المفروض أنه مبدعها وقادر على التمييز بين الاستخدام الخير والضار لها! لقد كتب أحد الفيسبوكيين المعاصرين متسائلا: لماذا القلق من سرعة تبادل الاتصالات التكنولوجية وما توفره من خدمات؟! وأجاب هو نفسه على سؤاله قائلاً: إن القلق آت من أنها ممكن أن تؤدى إلى محو الشخصية الفردية واضطرارنا إلى مواءمة أنفسنا مع أنظمة آلية لا شخصية!

 لقد حلت الاتصالات الإلكترونية لما فيها من سرعة وسهولة محل اللقاءات العائلية والشخصية فقل إلى حد كبير دفء اللقاءات والعلاقات الاجتماعية والأسرية المباشرة. كما أن السرعة والاتاحة التى شجع عليها الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعى الإلكترونية الأخرى فى عالم الصداقة جعلت من الجانب العفوى من الصداقة زائداً على الحد وهذا أمر مثير للشفقة لأن ذلك ألغى أو كاد تكوين الذكريات الاجتماعية وعنصر الفرادة والتميز فى علاقتنا بالآخرين! لقد أصبح الإنسان يسبح فى عالم من الفضاء الإلكترونى الذى عزله عن كينونته الإنسانية وعلاقاته الاجتماعية والغرائزية الحقيقية، فضلا عن أنه بهذا التطرف التكنولوجى والاستغراق فيه أصبح غير قادر على التمييز بين الخير والشر، بين الصواب والخطأ، بين السلوك الحيوانى الغرائزى والسلوك الإنسانى العقلانى! ولله الأمر من قبل ومن بعد.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: نحو المستقبل

إقرأ أيضاً:

بن نافل : ليلة أخرى يبهر فيها الهلال وعشاقه العالم

ماجد محمد

علق فهد بن نافل، رئيس نادي الهلال، على الفوز المستحق الذي حققه الفريق اليوم أمام غوانغجو الكوري الجنوبي.

وجه بن نافل رسالة شكر لأداء فريق الهلال ودعم الجماهير له.

وكتب بن نافل عبر صفحته الرسمية على منصة إكس: “ليلة أخرى يبهر فيها الهلال وعشاقه العالم أجمع.”

وتابع: “تبقت مواجهتان تتطلبان تكاتفنا يدًا بيد وخطوة بخطوة. شكرًا لجماهيرنا وشكرًا لأبطالنا على تنافسهم في الإبداع.”

وسحق الهلال نظيره غوانغجو الكوري الجنوبي بنتيجة (7-0) في المباراة التي أقيمت اليوم الجمعة في ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.

وتأهل الهلال إلى الأدوار الإقصائية متصدرًا عن مجموعة الغرب برصيد 22 نقطة، قبل أن يتجاوز عقبة باختاكور الأوزبكي في دور ال16 من البطولة بنتيجة (4-1) في مجموع المباراتين.

اقرأ أيضا :

لاعبو الهلال وغوانغجو يحييان جماهير الهلال .. فيديو

مقالات مشابهة

  • في محكمة الأسرة.. حالات يجوز فيها رفع دعوى طلاق للضرر
  • احترس.. أخطاء شائعة يقع فيها الحجاج وأمور يجب اتباعها
  • بن نافل : ليلة أخرى يبهر فيها الهلال وعشاقه العالم
  • تحطم مروحية إثر اصطدامها بشجرة واشتغال النيران فيها .. فيديو
  • تواصل المواجهات في الفاشر وسط أزمة إنسانية متفاقمة
  • أكثر من ستين شهيدا فلسطينيا بنيران العدو الصهيوني بما فيها مجزرتان في غزة
  • أونروا تكشف عن أزمة إنسانية مروعة في غزة
  • الصفدي: وقف المساعدات على قطاع غزة أدى إلى كارثة إنسانية
  • بوتين: الوضع الاقتصادي في العالم أصبح أكثر تعقيدا
  • مجلس حقوق الإنسان يقدم أكثر من 100 توصية من أجل تغيير قانون المسطرة الجنائية