وهونت الخطوب على حتى
كأني صرت أمنحها الودادا
فأي الناس أجعله صديقا
وأي الأرض أسلكه ارتيادا
فلا هطلت علي ولا بأرضي
سحائب ليس تنتظم البلادا
أبا العلاء المعري
في مقال يرفع حواجب الدهشة في ظل الكوارث الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والانسانية التي تحيط بنا احاطة السوار بالمعصم ممسكة كلها بخناق الوطن كشف مواقع (الراكوبة) واسع الانتشار عن خطاب رسمي مصدره حاكم إقليم دارفور منى اركو مناوي موجه الى وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل إبراهيم .
(2)
التفاصيل تقول ان هذا المبلغ الذي تنوء بحمله الجبال الراسيات هو تغطية اعاشة جنود و قوات مركبات وحوافز يومية بجانب تكلفة قطع غيار وشحوم مركبات .. التكلفة الكلية للشهر الواحد تبلغ (ترليون وثلاثمائة وست وثمانون مليار ) .. انتهى الخبر.
(3)
تعليقا على الخبر أو تسليط مزيدا من الأضواء التعريفية عليه نقول ان الجميع يعلم ان هناك اتفاقية ابرمت بين الحكومة المؤقتة عام 2020 والجبهة الثورية قوامها الحركات المسلحة على تكوين قوة مشتركة لحماية المدنيين في دارفور قوامها (12000) جندي ..الاتفاقية خصصت لدارفور 700 مليون دولار لمدة 10سنوات إضافة الى حكم ذاتي للإقليم ومنح الإقليم 40 في المائة من السلطة في الإقليم و30 في المائة من مكونات السلطة الانتقالية و10 في المائة لحركات دارفور الموقعة و20 في المائة من السلطة لأهل المصلحة كما تم تخصيص 20 في المائة من الوظائف في الخدمة المدنية والسلطة القضائية والنيابة العامة والسفراء للجبهة الثورية وغيرها من المزايا كالتعليم المجاني لأبناء دارفور والاعفاء من الضرائب لبعض منسوبي الاقليم .
(4)
اتفاقية جوبا المشؤومة كما هو واضح صممها (ترزي) شاطر ماهر على مقاس دارفور بالمتر والسنتي بينما لم تنل ولايات مثل ولايات الشرق التي تتصدر حسب الاحصائيات ولايات السودان الأخرى في التخلف والتهميش والفقر والجهل والمرض سوى الفتات من الكوارع والكرشة من القسمة الضيزي .. لا لشيء الا لان هذه الولايات لم تحمل السلاح تأكيدا ومصداقية للمقولة الشائعة ( اذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب ) .
(5)
الذي يستوقف هنا ان ولايات دارفور ورغم انها سيدة الاسم (سلة غذاء السودان) وربما العالم بجدارة لا تساهم رغم مواردها الزراعية والحيوانية والمعدنية في الناتج القومي ب(تعريفة) فقد خرجت من المعادلة وأصبحت الآن عبئا على السودان والسبب هو عجلة العنف المدورة في الإقليم والتي جعلت الإقليم طاردا فقد هرب أهله وقاطنوه الى كل فجاج الأرض نازحين ولاجئين حتى لا يتحول من جازف بالبقاء لمادة دسمة تستثمر معاناتهم وكالات الانباء وتنقل للعالم جرائما للقتل والاغتصاب على يد مليشيات آل دقلو . منهم من انتهى به المطاف الى ولايات البحر الأحمر التي تعتبر أكثر أقاليم السودان ايمانا بالتعايش السلمي وقبولا بالآخر في احزمة لا تخطئها العين تلامس الآن سلوم وأربعات جنوب وشمال مدينة بورتسودان.
(6)
لكن الذي يسترعي الانتباه من الذي يجري أمامنا ان رجائنا خاب في أي دور ولو كان ثانويا تلعبه حركات الجبهة الثورية وأبرزها الحرة الشعبية شمال (جناح مالك عقار) وحركة جيش تحرير السودان (جناح مني اركو مناوي) وحركة العدل والمساواة (قيادة جبريل) الذي ازاحه من رئاسة الحركة الشهر الماضي الدكتور صندل تحلل بها ما قبضته الحركات بجيوشها الجرارة من امتيازات ومخصصات اتفاقية جوبا لا يقاف نزيف العنف والفوضى في دارفور الذي ورائه عشرات الحركات المسلحة المنسلخة من الحركات الكبرى والتي تعمل على قناعة ان العطايا لا تمنح ولكنها تنتزع .
(7)
الذي يثير الدهشة هنا أن هذه الحركات التي تقيم بجيوشها في بورتسودان والتي تستقطع تكلفة اقامتها واعاشتها من جيب المواطن المسكين تقف بجانب الحياد من صراع وجود السودان وعدمه بين الجيش الوطنى وعصابات دقلو المتمردة فهي تكتفي بالفرجة وكأن أنهار الدماء التي تسيل والجرائم التي يندى لها الجبين لا تهمها في شيء ..هذا أمر يفوق كل تصور .
(8)
غير أن الذي يوجع ويؤلم ان المشروع الذي عاشه مواطني بورتسودان حلما وأملا والذي يتمثل في حفنة ضوء باهت في النفق المظلم وهو موافقة نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار على دفع المتبقي من تمويل مشروع محطة سيمنس المقدرب60-70 مليون دولار لتحقيق حلم امداد بورتسودان بالطاقة الكهربائية الذي طال انتظاره أصبح الآن على كف عفريت بعد طلب مناوي بتوفير المبلغ الخرافي
(ترليون وثلاثمائة وست وثمانون مليار جنيه ) من الميزانية المقدودة لاعاشة جيوش الحركات المسلحة وصيانة آلياتها .
(9)
اذا استجاب وزير المالية على طلب ابن عمه على قاعدة (الأقربون أولى بالمعروف) فما على ضحايا المعاناة والذل والهوان في بورتسودان الا أن يقيموا على مشروع سيمنس مأتما وعويلا .. وقتها لم يبقى لأهلى من خيار سوى ما قاله رائد الشعر العربي بدر شاكر السياب الذي نفاه عبد الكريم قاسم الى الكويت فكتب من المستشفى الاميري هناك بعد أن هزه الوجد الى قريته تكريت وخذله الجيب يقول .. فما لديك سوى الدموع .. وسوى انتظار دون جدوى للرياح وللقلوع .
oabuzinap@gmail.com
///////////////////
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: فی المائة من
إقرأ أيضاً:
كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقالا، للصحفية نسرين مالك، قالت فيه إنّ: "عاصمة السودان أُفرغت من مضمونها وجُرّدت أجزاء منها، ودُهس شعبها تحت وطأة صراع لم ينتهِ بعد"، موضحة: "قبل عشرة أيام، وفي نقطة تحوّل رئيسية في حرب دامت قرابة عامين، استعاد الجيش السوداني العاصمة من جماعة "قوات الدعم السريع" التي استولت عليها عام 2023".
وتابع المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "ما نعرفه حتى الآن يرسم صورة لمدينة مزّقتها فظائع لا تُصدق؛ حيث أدّت الحرب لانزلاق السودان نحو أكبر كارثة إنسانية في العالم، متسببة في إبادة جماعية في غرب البلاد، ومجاعة هناك وفي مناطق أخرى".
وأضاف: "خاضت قوات الدعم السريع -التي تشكّلت رسميا ووُسّع نطاقها من بقايا الجنجويد- والجيش السوداني، الحليفان السابقان في السلطة، الحرب عندما انهارت شراكتهما. وكان الضحايا هم الشعب السوداني، الذي دُهست حياته تحت وطأة الحرب".
"إن مركزية الخرطوم في الحرب، سواء من حيث ازدهارها أو ما تمثله لقوات الدعم السريع كمقر للسلطة، قد جعلت المدينة عرضة لحملة انتقامية شديدة: فقد استولت قوات الدعم السريع عليها، ثم شرعت في نهبها وترويع سكانها لا حكم المدينة، بل جردت المدينة من ممتلكاتها" وفقا للمقال نفسه.
وأكّد: "يشعر أولئك الذين يغادرون منازلهم مترددين لاستقبال جنود القوات المسلحة السودانية بالجوع والعطش والمرض والخوف. يروون حصارا من السرقة والقتل، بينما أطلقت ميليشيا قوات الدعم السريع النار على من قاوموا مطالبهم. وخوفا من حمل قتلاهم إلى المقابر، دفن الناس قتلاهم في قبور ضحلة في شوارعهم وساحاتهم الخلفية. وفي أماكن أخرى، تُركت الجثث لتتحلل حيث سقطت".
وأبرز: "وردت تقارير عن انتشار العنف الجنسي ضد السكان المدنيين منذ الأيام الأولى للحرب. ويُعد عدم وجود تقدير موثوق لعدد القتلى مؤشرا على الحصار الشامل الذي كانت الخرطوم تعاني منه".
واسترسل: "في مناطق المدينة التي شهدت أشدّ المعارك، فرّ المدنيون، تاركين وراءهم مدينة أشباح. المشاهد مُروّعة. إذ تحوّلت مباني الخرطوم ومعالمها البارزة لهياكل محترقة، واكتست شوارعها بالأعشاب والنباتات. في تجسيد صارخ لقطع شريان الحياة في البلاد، احترق المطار، الذي كان يعمل حتى الساعات الأولى من الحرب، وكانت الرحلات تستعد للإقلاع، حتى تحول إلى هيكل أسود. ولا تزال بقايا الطائرات التي أوقفتها الحرب على المدرج".
ووفقا للتقرير نفسه، فإنّ "الدمار السريع لمطار الخرطوم، يُظهر السمة الأبرز لهذه الحرب -كم كانت مُتسرّعة-. كيف انسلخت السودان من حالتها الطبيعية بسرعة وغرقت في حرب لم تتصاعد بمرور الوقت، بل انفجرت بين عشية وضحاها"، مردفا: "حمل الملايين كل ما استطاعوا من ممتلكاتهم وفرّوا مع تقدم قوات الدعم السريع. وتم نهب ما تركوه وراءهم سريعا".
وأضاف: "ما حدث في الخرطوم هو أكبر عملية نهب لمدينة أفريقية، إن لم تكن لأي عاصمة، في التاريخ الحديث. من التراث الثقافي للبلاد إلى ممتلكات شعبها، لم ينجُ شيء. أُفرغ المتحف الوطني السوداني، الذي يضم قطعا أثرية ثمينة من الحضارتين النوبية والفرعونية. دُمّر ما لم يكن بالإمكان نقله".
"نُهبت المنازل والمحلات التجارية، وسُرق كل شيء من الأثاث إلى المتعلقات الشخصية. حتى الأسلاك الكهربائية لم تسلم: نُبشت وجُرّدت لبيعها. وتُظهر صور من المدينة بقايا سيارات، جميعها بعد إزالة عجلاتها ومحركاتها" وفقا للتقرير نفسه الذي ترجمته "عربي21".
ومضى بالقول إنّ: "حجم السطو والدمار الذي يظهر جليا يُشير إلى نهاية حصار الخرطوم، كلحظة مُبهجة وحزينة في آن واحد. إن التحرّر من آلام الاحتلال الوحشي هو مدعاة للارتياح والاحتفال، لكن حجم الخسائر، وما يتطلبه إعادة البناء، هائل ويمتد لأسس القدرات المادية والإدارية للمدينة".
وتابع: "هناك مسألة بناء الأمة وإنهاء الحرب في جميع أنحاء البلاد. لقد تفكك السودان عسكريا، واحتشد الشعب خلف القوات المسلحة السودانية لاستعادة وحدة أراضي البلاد وتخليصها من قوات الدعم السريع. لكن مسألة إخراج جميع الهيئات العسكرية من الحكم، وهو مطلب أحبطته شراكة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعد ثورة 2019 التي أطاحت بعمر البشير".
وأبرز: "أصبحت معلقة في هذه العملية، ما دفع السودان أكثر نحو الحكم العسكري وتوحيده تحت قيادة القوات المسلحة السودانية. وتمّ استقطاب الوكلاء والمرتزقة وموردي الأسلحة، وأبرزهم الإمارات، التي دعمت قوات الدعم السريع. لقد أطالت هذه الجهات الفاعلة عمر الحرب وغرقت في الكثير من التكاليف في الصراع لدرجة أن مشاركتها ستجعل على الأرجح الانتصارات الكبيرة للقوات المسلحة السودانية غير حاسمة على المدى القصير".
وأكّد: "لقد تخلى المجتمع الدولي عن السودان تقريبا لمصيره، مع مئات الملايين من الدولارات من المساعدات التي تعهدت بها والتي لم تتحقق أبدا وتفاعلا سياسيا بائسا"، مردفا: "انتقلت ميليشيا قوات الدعم السريع الآن لمعقل في غرب البلاد، حيث تسيطر على كل مدينة رئيسية تقريبا".
وختم التقرير بالقول: "بلغ حجم العنف هناك ضد الجماعات العرقية والقبائل غير المتحالفة مع قوات الدعم السريع حد التطهير العرقي والقتل الجماعي الذي يُعيد إلى الأذهان إبادة الألفية الثانية، وتتحمّل القوات المسلحة السودانية، بقصفها المميت، مسؤولية سقوط العديد من الضحايا المدنيين، ولها نصيبها من الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
واستطرد: "ما انتهى في الخرطوم وشرق السودان لا يزال مستعرا، وبشدة أكبر، في أماكن أخرى. ربما تكون قوات الدعم السريع قد فقدت جوهرة تاجها، لكن الحرب لم تنتهِ بعد".
إلى ذلك، أكّد: "في غضون ذلك، فإن القدرة على إحصاء الخسائر، بدلا من معايشتها فعليا، هو أفضل ما يمكن أن نتمناه. وما هذه الخسائر، ليس فقط لسكانها، وليس للسودان فحسب، بل لعالم فقد مدينة جميلة وتاريخية وعريقة. لقد تمزقت الخرطوم وتناثرت أجزاؤها في جميع أنحاء السودان. ما تبقى منها يسكن في قلوب أهلها".