ترجمة "ليلة محمود سعيد الأخيرة" إلى اللغة الإنجليزية
تاريخ النشر: 6th, October 2023 GMT
تولى المترجم المصري حسن حجازي ترجمة رواية "الليلة الأخيرة في حياة محمود سعيد" للروائي أحمد فضل شبلول، إلى اللغة الإنجليزية وصدرت مؤخرا عن دار الحاضرون بكندا، وذلك بعد ترجمتها إلى اللغة الفرنسية بواسطة المترجم التونسي منصور مهنى.
الرواية تتناول الساعات الأخيرة في حياة الفنان والرائد التشكيلي المصري محمود سعيد، أثناء لحظات احتضاره في 8 أبريل عام 1964، حيث حضر له ملك الموت ليقبض روحه، ولكنهما اتفقا أن يؤجلا فعل الموت لعدد من الساعات يودع فيها الفنان ألوانه وبحره وشطآنه وسماءه في مدينته الحبيبة الإسكندرية التي ولد فيها في 8 أبريل عام 1897 وعاش فيها طيلة حياته عدا بعض السنوات القليلة التي قضاها في القاهرة أثناء تعيين والده محمد سعيد باشا رئيسا لوزراء مصر، وفي باريس أثناء تعلم الرسم في عدد من الأكاديميات، وبعض المدن الأوروبية الأخرى التي كان يرتادها ويزورها لمشاهدة متاحفها وآثارها الفنية المختلفة.
وضمن بنود الاتفاق بين الرسام وملك الموت، أن يعلِّم الرسام فن الحياة لملك الموت الذي اختار له الفنان اسم "مَبهَج". وبعد خروجه من حجرة المرض بلونها الأبيض إلى عالم الإسكندرية الشاسع بلونه الأزرق، يذهبان إلى مرسم الفنان في شارع سعد زغلول ليشاهد "مَبهج" لوحات الحياة وأيضا لوحات الموت التي أبدعها الفنان ولوحات أخرى لفنانين عالميين آخرين.
وتتوالى فصول الرواية – التي صدرت بالعربية عن سلسلة "روايات الهلال" بالقاهرة العدد 853 - نزولا ابتداء من الرقم 16 إلى الرقم 1 حيث يسلم الفنان روحه لملك الموت الذي لم يستطع تأجيل أجل الفنان لحظة واحدة حسب المشيئة الإلهية.
وأثناء لحظات احتضار الفنان تصبح ذاكرته حديدية وينفذُ بصره لما وراء الأشياء وما وراء الزمن، فيتذكر لمحات من حياته وشذرات من أيامه، مع بعض الشخصيات العامة والمؤثرة مثل الملك فاروق والملكة فريدة (ابنة شقيقته) ويتذكر علاقته بثورة 23 يوليو والرئيس جمال عبدالناصر وعضويته في المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وحصوله على جائزة الدولة التقديرية للفنون كأول فنان تشكيلي مصري يحصل عليها، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1960، كما يتذكر حفلات حضرها لعبدالحليم حافظ في الإسكندرية، ويتذكر شخصيات أخرى تعامل معها مثل أمير الشعراء أحمد شوقي، والفنان منير مراد، والمخرج السينمائي محمد كريم، والأديب يوسف السباعي والأديب توفيق الحكيم وآخرين. ويرى ما سوف يحدث للإسكندرية مستقبلا باعتبارها مدينة تقع على البحر المتوسط، بعد انهيار جبل أتنا بجزيرة صقلية، وكيف تصد المدينة تسونامي القادم لها من جهة الشمال.
كما يتذكر علاقته بالفنانين التشكيليين محمد ناجي، ثم سيف وأدهم وانلي وكيف تتلمذا على يديه، وتوقع لهما مستقبلا باهرا في عالم الرسم والتشكيل، ووصفهما له بأنه يشرب هواء الإسكندرية، ويختلط بتراب ترعة المحمودية، ويتعبد بروحانية غريبة في لذة الشارع المصري، ويطل من أعلى الامتلاك إلى أسفل الفقر ليرسم بنت البلد، وعندما يتكلم يلتقط من الصدق التواضع، ومن الكبرياء النقاء.
وغير ذلك من سيرة الشخصيات وسيرة اللوحات التي تراوده أثناء سيره على كورنيش الإسكندرية من الشاطبي وحتى المرسي أبوالعباس حيث ولد في تلك المنطقة الشعبية التي لها طقوسها الروحانية الخاصة، وسوف يموت هناك.
كما تظهر له الملكة كليوباترا وتعاتبه أنه لم يرسمها في لوحة شاهقة، ثم تظهر له الملكة شجر الدر وتعاتبه أيضا أنه لم يرسمها مثلما رسم ليوناردو دافنشي لوحة "الموناليزا" فدخلت كل بيت، ثم تظهر له مجموعة من ملكات مصر القديمة، تتقدمهن الملكة مريت نيت أول ملكة حكمت مصر خلال السنوات 2939 – 2929 قبل الميلاد، وكلهن يرغبن أن يرسمهن الرسام.
كما يلتقى الفنان شخصيات روائية ظهرت في أعمال صديقه نجيب محفوظ مثل عيسى الدباغ في "السمان والخريف" ورؤف علوان وسعيد مهران في "اللص والكلاب" وغيرهما.
وقد أشار الفنان إلى أن نجيب محفوظ تعلم تذوق الرسم والفن التشكيلي من خلال لوحاته حيث صرح محفوظ قائلا: لقد كان محمود سعيد هو الذي عرفني على عالم الفن التشكيلي، وقد تعرفت على أعماله، ولوحاته مازالت منطبعة في مخيلتي بألوانها مثل "بنات بحري" و"بائع العرقسوس" والكثير من البورتريهات النسائية التي اشتهر بها والتي استطاع فيها أن يجسد الجمال الشعبي، كما لم يفعله أحد من قبله.
وكان الفنان يظن أن مَبهج من الممكن أن يؤجل ميعاده، ولكن ملك الموت يظهر في الوقت المحدد والمكان المرصود ويلقي الكلس الأبيض على وجه الفنان، الذي كان يشك أنه صورة رسمها لنفسه تسير على الكورنيش وصولا إلى مسجد المرسي أبوالعباس، بينما جسده الأصلي ممدد هناك في حجرته بفيلته بجناكليس التي حلم بأن تتحول إلى مركز فني يحمل اسمه بعد رحيله عام 1964 وهو ما حدث فعلا.
يذكر أن هذه هي الرواية الثانية التي يكتبها أحمد فضل شبلول عن الفنان محمود سعيد، حيث صدرت قبلها روايته "اللون العاشق" عن دار الآن ناشرون وموزعون بالأردن، وفيها يتناول الكاتب سيرة لوحة "بنات بحري" التي رسمها سعيد عام 1935، ويتوقف الزمن الروائي عند ذلك التاريخ مع استدعاءات فنية ورمزية لما قبل هذا التاريخ.
وقد أورد المؤلف في نهاية الرواية أسماء عدد من الكتب المرجعية المؤلَّفة والمترجَمة التي رجع إليها واستفاد منها في إنجاز "الليلة الأخيرة في حياة محمود سعيد" التي أهداها الكاتب "إلى سور كورنيش الإسكندرية".
يذكر أن الكاتب صدرت عدة روايات من قبل، منها رواية "الليلة الأخيرة في حياة نجيب محفوظ" التي ترجمها إلى الإنجليزية أيضا المترجم حسن حجازي وصدرت عن دار الحاضرون في العام الماضي.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الأخیرة فی حیاة محمود سعید
إقرأ أيضاً:
الاحتفال باليوم العالمي للمسرح غدا.. وكلمة مصر يكتبها الفنان محمود الحديني
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في إطار مشاركته ضمن برامج احتفالية اليوم العالمي للمسرح التي تقام في السابع والعشرين من مارس كل عام، المركز القومي للمسرح والموسيقي والفنون الشعبية، أعد المشاركة المصرية بالحدث تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، وقطاع المسرح برئاسة المخرج خالد جلال.
وقال المخرج عادل حسان مدير المركز القومي للمسرح والموسيقي والفنون الشعبية، إن برنامج الاحتفال يشمل فتح القاعة المتحفية بالمركز التي تضم مقتنيات نادرة أمام الجمهور، إضافة إلى تكليف الفنان محمود الحديني بكتابة كلمة المسرح المصري في هذه المناسبة كتقليد جديد هذا العام .
في كلمته يستعيد الحديني ذكرى احتفالية سابقة بالحدث نفسه شهدت إحياء فرسان المسرح اليوناني اللذين أسسوا لفن المسرح، وتقديم أعظم منتوجاتهم الإبداعية أوديب وأنتيجون وأورست، إلكترا، وكلتمنسترا، مع جوقة حاملات القرابين التي كتبها اسخيلوس الأب الروحي للمسرح اليوناني وترجمها الدكتور لويس عوض وقام بإخراجها تاكيس موزينيديس بناء على دعوة من الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة آنذاك.
وجاء نص كلمة الحديني كالتالي: “ في يوم 27 مارس من كل عام يحتفل العالم أجمع بيوم المسرح، هذا الفن الساحر، والوحيد الذي يترك أثرًا مباشرًا في مشاعر الجماهير”.
لهذا يتم الاحتفال به فتفتح المسارح أبوابها أمام الجماهير وتقام الندوات واللقاءات بين فناني المسرح والجماهير، هو عيد تتجدد فيه مشاعر الحب والانتماء إلى هذا الفن الجميل والفريد من بين الفنون الأخرى.
وفي هذا اليوم يستيقظ من رقادهم فرسان المسرح اليوناني أسخيلوس وسوفوكليس ويوروبيدز ووأرستوفانيز الذين وضعوا أسس هذا الفن الجميل منذ آلاف السنين ومن قبل الميلاد، فنشاهد أوديب وأنتيجون وأورست، إلكترا، وكلتمنسترا.. وغيرهم.
وخلفهم تحوط بهم جوقة مسرحية حاملات القرابين التي كتبها اسخيلوس الأب الروحي للمسرح اليوناني والتي ترجمها الدكتور لويس عوض وقام بإخراجها المخرج اليوناني العالمي تاكيس موزينيديس بناء على دعوة من الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة آنذاك.
وقدمتها فرقة المسرح القومي على مسرح الأزبكية وقام ببطولتها فنانو الزمن الجميل: أمينة رزق ، محمد السبع ،محسنة توفيق ، محمود الحديني.
وقد اختار المخرج مجموعة الجوقة من فتيات لا تزيد أعمارهن عن خمسة عشرة عامًا يقدن أحداث هذه المسرحية، ومن خلفهم ديكور المبدع صلاح عبد الكريم وكانت الموسيقى تصدح بألحانها التي صاغها المايسترو جمال عبد الرحيم.
ذكريات جميلة نقشت في تاريخ المسرح المصري، وللأسف لم تتكرر هذه المبادرة لأنها كانت مرتبطة بأحلام الدكتور ثروت عكاشة.
كانت الجماهير آنذاك تحتشد داخل جدران المسارح لمشاهدة العروض المسرحية البديعة التي يقدمها المبدعون من المؤلفين والمخرجين والممثلين المصريين منذ أنشأ الخديوي إسماعيل دار الأوبرا والتي قدمت عليها أوبرا عايدة احتفالٍا بافتتاح قناة السويس.
ولم يكتف بذلك بل أنشأ عدة مسارح في الإسكندرية ودمنهور وطنطا ومنذ هذا الحدث ظلت الدولة تدعم فن المسرح لإدراكها بأن له تأثير فعال عند الجماهير.
وقامت الدولة أيضًا بدعم المسرح في عدة دول عربية فأرسلت أبناءها من المخرجين والمؤلفين لينشئوا المعاهد الفنية في تلك الدول ويقدموا عصارة خبراتهم إلى أبنائها، وكان لهذا الدعم عظيم الأثر لدى الجماهير العربية.
كان لمصر – وما زال – الدور الكبير في إثراء الحركة المسرحية في الدول العربية الشقيقة، وهو ما يشعرنا بفخر يزيد من مسؤوليتنا تجاه هذا الفن الجميل.
يتعرض المسرح حاليًا إلى انصراف بعض الجماهير عنه نتيجة ظهور الدراما التلفزيونية التي تعرض مختلف الفنون الأخرى من خلال شاشاتها وأنت جالس في منزلك.
وبالتالي تأثر المسرح وبدأ يفقد أهم مقوماته وهو وجود الجماهير داخل مسارحه ودور عرضه.
فمسرح بدون جمهور يفقد وجوده حتمًا وهو ما يجعلنا نستشعر الخطر الذي يهدد وجود المسرح ويتطلب جهدا مضاعفا من قطاعات الإنتاج المسرحي في مصر.
هذه الظاهرة ليست قاصرة على فن المسرح في مصر وحدها بل تحدث في كل المسارح العربية والأفريقية، بل وفي بعض الدول الأوروبية.
مما يستدعي منا أن نحتشد ونضع الحلول العملية لإنقاذ هذا الفن الجميل من الاندثار.
والحقيقة أن الدولة المصرية لم تقصر في دعم المسرح. فقد قامت بإنشاء أكاديمية الفنون والتي تضم مختلف المعاهد الفنية المتخصصة.
هذه المعاهد التي تقوم بتعليم وصقل وإعداد أبنائنا المبدعين.
وتقوم الدولة أيضًا بإنشاء المسارح الجديدة وتطوير وتحديث المسارح القائمة. وأقامت أيضًا قصور وبيوت للثقافة في مختلف المدن والأقاليم محتفية ومحتضنة للمواهب الواعدة.
إضافة إلى ما سبق قامت وزارة الثقافة بفتح أبواب معاهدها الفنية لأبناء الدول العربية والأفريقية ليكتسبوا الخبرات اللازمة والتي تعينهم على نشر الفنون الجادة والهادفة في بلدانهم.
وأخيرًا.. لا مفر من التصدي لظاهرة (انصراف الجمهور عن المسرح) وذلك بتقديم عروض مسرحية متميزة وقادرة على جذبهم إلى المسرح ليظل المسرح إشعاعًا مضيئًا بالجماهير.