اختتم المنتدى الاقتصادي الجزائري – التونسي بالجزائر، الذي انعقد يومي 03 و 04 أكتوبر 2022، على هامش الدورة الثانية والعشرين للجنة المشتركة الكبرى الثنائية للتعاون، تحت شعار : ” الجزائر – تونس : نحو استغلال أمثل لفرص الشراكة والاستثمار”.

ويندرج هذا المنتدى في إطار تجسيد إرادة قيادة البلدين الهادفة إلى تحقيق انطلاقة جديدة لعلاقاتهما الاقتصادية والتجارية، من خلال تبنّي استراتيجية مشتركة ترمي إلى تهيئة الشروط الكفيلة بتمكين المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين ونظرائهم التونسيين من استغلال أكبر لفرص التبادل التجاري والاستثمار في كافّة المجالات والقطاعات المهمّة للجانبين، وذلك في إطار رؤية اندماجية تعكس تطلّعات الشعبين الشقيقين وتعبّر عن امتياز وعراقة العلاقات الأخوية التي طالما حرص السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وأخوه السيد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد على إيلائها الأهمية التي تستحقّها، أخذاً بعين الاعتبار الإمكانات الهائلة التي يزخر بها اقتصادا البلدين .

وشارك أكثر من 300 متعامل اقتصادي جزائري وتونسي في هذا اللّقاء الاقتصادي الهام، ممثّلين لعدّة قطاعات، منها على سبيل الخصوص قطاعات الطاقة، البنوك، البيئة والطاقات المتجددة، صناعة السيارات، التغليف، تكنولوجيات الإعلام والاتصال، الرقمنة والمؤسسات الناشئة ، الصناعة الغذائية، النقل والعبور، العتاد الطبّي والصناعات الصيدلانية وشبه الصيدلانية، الصناعات التحويلية، السياحة والصناعة التقليدية، خدمات الاستشارة والمناولة ، وكذا صناعة النسيج والجلود والأشغال العمومية.

وقد ترأس مراسيم الافتتاح كل من الوزير الأول الجزائري، أيمن بن عبد الرحمان ورئيس الحكومة التونسية، أحمد الحشّاني، مرفقين بوفد وزاري هام.

وأكّد الوزيران الأوّلان في مداخلتيهما الافتتاحيتين على أهمية العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين الجارين وضرورة العمل سويّا على تعزيزها من خلال الرفع والتوسيع من حجم المبادلات التجارية و استغلال فرص الاستثمار، الشراكة والمزايا المتاحة، لا سيّما من خلال تشجيع المتعاملين الاقتصاديين للبلدين على تطوير وتجسيد مشاريع مشتركة ومربحة للجانبين مع السعي إلى رفع التحدّيات وتجاوز العقبات التي قد تعيق بعث هذا النشاط الاستثماري الواعد، بتنسيق الجهود الحكومية في البلدين.

وقد تميّزت الجلسة الافتتاحية والعلنية لهذا المنتدى بحضور عدد من أعضاء حكومة البلدين، المسؤولين المؤسساتيين الجزائريين والتونسيين، إلى جانب ممثّلي البرلمان بغرفتيه، الهيئات الوطنية، غرف التجارة والصناعة ، بالإضافة إلى منظمات أرباب العمل في البلدين، وعلى رأسها عن الجانب الجزائري، مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري و كنفيدرالية الصناعيين والمنتجين الجزائريين وعن الجانب التونسي، الاتحاد التونسي للصناعة، التجارة والصناعات التقليدية والمركز التونسي للنهوض بالصادرات. وهي مناسبة سمحت بتقديم عرض دقيق لتطور مناخ الأعمال والاستثمار في البلدين و معطيات التجارة البينية والسبل الكفيلة باستغلال فرص الشراكة وتعزيز التعاون الثنائي.

وفي اليوم الثاني من المنتدى، الذي خُصّص للّقاءات الثنائية (B2B)، تمّ تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات موضوعاتية :

1. قطاع الخدمات (التجارة، السياحة، النقل، العبور، القضايا اللوجستيكية والمؤسسات الناشئة)،

2. الطاقة، الطاقات المتجدّدة، إعادة تدوير النفايات والبيئة،

3. الصناعة (الصناعات الغذائية، النسيج، مواد البناء والأشغال العمومية، الصناعة التحويلية، المواد الصيدلانية، الأجهزة الطبية والمناولة،).

وقد شهدت هذه اللّقاءات تبادلا مثمراً لوجهات النظر بين المتعاملين الاقتصاديين ومؤسسات دعم التجارة والاستثمار في كلا البلدين، لا سيما فيما يتعلّق بتصوّر حلول عملية لتسهيل نقل وعبور السلع والبضائع، استكشاف وتحديد المشاريع الجادة والمنتجة التي تعود بفائدة على الجانبين وتشجيع متعاملي البلدين على خلق شراكات وإبرام عقود، بعد إعادة تفعيل نشاطات الغرفة المشتركة التجارية الجزائرية- التونسية، التي ستضمن متابعة فعّالة ومستمرّة لمشاريع التبادل التجاري والاستثمار المشتركة.

وفي ختام أشغال هذا المنتدى، الذي طبعته أجواء أخوية، جدّد الجانبان رغبتيهما في تطوير شراكة مثمرة في مختلف قطاعات التعاون الهامّة على أساس من الثقة المتبادلة، مع العمل على تجاوز كل ما يعيق أهداف هذه الشراكة من خلال العمل على استغلال كافّة فرص التبادل التجاري والاستثمار المتاحة وتكثيف برامج تبادل الزيارات ولقاءات رجال الأعمال، بالإضافة إلى الالتزام بضمان استمرارية المشاركة الدورية في مختلف التظاهرات الاقتصادية والتجارية المنظّمة بالجزائر وتونس.

المصدر: النهار أونلاين

كلمات دلالية: من خلال

إقرأ أيضاً:

الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري

حينما بدأ الراب في سبعينيات القرن الماضي كان شكلا فنيا يعالج أو يخوض في مشكلات الطبقات المهمشة في أمريكا، لا سيما السود وما تعرضوا له من عنصرية وتمييز جعل من شوارعهم القذرة مختبرا لصناعة فن تعبيري يتميزون به عن غيرهم، ويعبرون من خلاله عن رفضهم لواقعهم المزري، كما كانت موسيقى الراب وسيلة سلمية للتعبير عن استيائهم من السلطة السياسية والثقافية في البلد. نشأ الراب كفن شعبي وشعبوي، بعيد عن مدارس الموسيقى وسلم السولفاج، فن متمرد للقادرين عن الكتابة والقراءة بسرعة، فن يهتم بالمضمون أكثر من الشكل، لا يشدّ جمهوره سوى التنديد ضد الغبن والفقر والمطالبة بتغيير الأوضاع.

وموسيقى الراب هي واحدة من العناصر الأساسية لثقافة الهيب هوب بشكل عام، وهي ثقافة أفروأمريكية، نشأت في أحضان البيئة الأفريقية واللاتينية في بلاد العم سام، تعددت فنونها بين الكتابة والرسم على الجدران (Grafity) ورقص البريك دانس (Breakdance) وأشكال أخرى، هي في الحقيقة فنون غرائبية ولدت خارج المركز، بمعنى أنها نشأت وانتشرت من الهامش إلى كل العالم، لتتحول موسيقى الراب إلى طرب الجيل الجديد الذي يشعر أنه مطرود من السلطة.

خرج مغني الراب الجزائري "ديدين كانون 16" (الاسم الحقيقي خير الدين يوسفي) وهو الرابر رقم واحد في الجزائر بلغة الأرقام (نسبة المشاهدة والاستماع على وسائل التواصل الاجتماعي) ليلة العيد ليطلق أغنيته الجديدة الموسومة بـ"souls" أي الأرواح، ومقتبسا عن شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء مطلع النشيد الوطني "قسما بالنازلات"، توعد ديدين جيش الاحتلال بالثأر لأطفال غزة وشهدائها في الحرب الأخيرة.

الراب كغناء لا يؤمن بالنوتة على السلم الموسيقي، وكقصيدة شعرية يؤمن كاتبها بالقافية ويكفر بالوزن، فالأغنية تصلح على أي موسيقى كانت، والدليل توظيف ديدين كانون في أغنيته الأخيرة للمقطع الشهير "أعطونا الطفولة.. أعطونا السلام"، ومع ذلك استطاع أن يجعل من رسالته لغزة الترند رقم 1 في المغرب العربي، في مفارقة محيّرة بين الجهاد في سبيل الله والمواساة بأغنية راب، ما يدفعنا للتساؤل: هل الفنون الحديثة والمعاصرة التي ولجت لعالمنا العربي ضمن ما يسمى بالغزو الثقافي تحافظ على نفس القيّم والمبادئ؟

المستمع للأغنية سيكتشف أنّ هذا المغني المتأثر بثقافة أمريكية الأصل، والمؤدي لنوع غنائي يعتبره الكثيرون رديئا، استطاع بأغنية لا تتجاوز مدتها 4 دقائق أن يوصل أوجاع الغزاويين لأكثر من نصف مليون شخص في أقل من 36 ساعة.

هذه العملية الحسابية تجعلنا ملزمين بإعادة النظر في موسيقى الراب، خصوصا على مستوى السلطة الثقافية التي تبقي عليه فنا هامشيا. هذا النوع الغنائي (الراب) أصبح لغة الإنسان المعاصر الذي يعيش في زمن السرعة والتكنولوجيا، ما يعني أن جمهوره في العالم العربي ليس منسلخا عن قيمه الأصيلة ولا عن عاداته ومبادئه، بل وجد بديلا موسيقيا مناسبا له يجعله أكثر انفتاحا على العالم.

قصيدة ديدين كانون بالعامية الجزائرية جعلت محبيه من الشباب يلتفون مجددا للقضية الفلسطينية، لقد نجح ببراعة في عدم جعل فرحة العيد تنسيهم في معاناة أشقائهم بعد إنهاء دولة الاحتلال لوقف إطلاق النار وإيقاف الهدنة.

القائمون على الثقافة والفنون في العالم العربي مطالبون بترسيم هذا النوع الغنائي واحتضان المبدعين فيه، قد يكون فنا مستوردا، ولكنه تشكل مرة ثانية داخل هذه الجغرافيا بلسان عربي وهوية عربية، هؤلاء الرابورات أثبتوا خلال العقد الأخير نجاحهم في اكتساح عالم الموسيقى حققوا ملايين المشاهدات وانتشرت أغانيهم كالنار في الهشيم، تفاعل معها الملايين من الشباب العربي لأنهم وجدوها أقرب إليهم وإلى واقعهم من أيّ نوع موسيقي آخر.

السلطة الثقافية اليوم هي التي تحتاج للراب لعقد صلح مع فئة واسعة من الشباب، إعطاء مساحة لهذا الفن داخل رزنامة المهرجانات والفعاليات الفنية والموسيقية سيحدّ من ظاهرة عزوف الجمهور عن المسارح وقاعات السينما ودور الثقافة، لكن على السلطة أن لا تفكر مطلقا في تقييد هذا النوع الغنائي الذي ولد خارج القفص. الراب لا تحكمه سلطة، وفي حال ما وقع أي رابور في هذا الخطأ انقلب عليه جمهوره كما حصل مع عدد منهم في السنوات الأخيرة.

خروج ديدين كانون 16 بأغنية الأرواح في ليلة عيد الفطر هو جرعة أمل بأنّ شباب الأمة، وإن كانوا في الظاهر بعيدين عن أزمات الأمة ومشكلاتها، إلّا أنهم لا يزالون يحافظون على انتمائهم لهذا الوطن الكبير من الخليج إلى المحيط، واعين بما يحصل وعلى دراية بما يجب أن يكون على الأقل في المرحلة الحالية.

مهاجمته للمطبعين وتغنيه بمجد الثورة الجزائرية هو دليل قاطع على أنّ هذا الجيل يؤمن بالثورة وبأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه وشرعية المقاومة ضد الاحتلال الغاشم، هذا الجيل لم يبعده الراب عن غزة ولم يخلط عليه المفاهيم، بل إنّ الراب العربي في كثير من الأغاني يحمل قيما مضافة ويحث المستمع على التشبث بأرضه وأصله.

مقالات مشابهة

  • وزير الاقتصاد يلتقي الموظفين في أول أيام الدوام الرسمي
  • زيلينسكي ينتقد البيان الأميركي الضعيف بعد هجوم صاروخي روسي
  • في دورته الـ32.. «قضية أنوف» و«نساء شكسبير» ضمن المهرجان الختامي لنوادي المسرح
  • إلى سكان زغرتا.. إليكم هذا البيان من البلدية
  • أمير منطقة حائل يرعى الحفل الختامي لمنافسات مهرجان سموه لسباقات الخيل
  • الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري
  • "البيجيدي" يطلب وزير التجارة إلى البرلمان بهدف تحديد تأثير رسوم ترامب التي بقيت في حدها الأدنى على صادرات المغرب
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
  • القضاء الفرنسي يصرّ على سجن اللاعب الجزائري عطال لتضامنه مع غزة
  • لماذا غابت روسيا عن قائمة الدول التي شملتها الرسوم الجمركية الأمريكية؟