الجزيرة:
2025-04-05@22:38:04 GMT

هل تقبل إيران مقترح أردوغان بشأن ممر زنغزور؟

تاريخ النشر: 5th, October 2023 GMT

هل تقبل إيران مقترح أردوغان بشأن ممر زنغزور؟

طهران – أثار الموقف التركي حول إمكانية تفعيل ممر زنغزور عبر الأراضي الإيرانية ردودا متباينة بين الأوساط الإيرانية، فلطالما عارضت طهران فتح الممر انطلاقا من موقفها المبدئي بعدم السماح بأي تغييرات جيوسياسية على حدودها.

فقد جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أثناء زيارته الأخيرة إقليم نخجوان عزم البلدين "تفعيل الممر الإستراتيجي في أقرب وقت ممكن"، عقب اجتماعه بنظيره الأذري إلهام علييف أواخر الشهر الماضي.

وأضاف أنه "إذا لم تمهد أرمينيا الطريق لذلك، فإنه سوف يمر عبر الأراضي الإيرانية.. تنظر إيران حاليا إلى هذا الأمر بشكل إيجابي، وبالتالي فسيكون من الممكن المرور من أراضيها إلى أذربيجان".


 

موقف رسمي رافض

اللافت في التصريح التركي أنه جاء بعد نحو 3 أشهر من تصريحات مماثلة، اعتبرت أن طهران تمثل "مشكلة وعائقا" أمام تحقيق مشروع ممر زنغزور أكثر من يريفان ذاتها، وذلك بعد رفض إيراني قاطع للمشروع، الذي من شأنه العزف على وتر القومية التركية قرب حدودها المحاذية لكل من تركيا وأذربيجان.

وأثار موضوع تلقي أنقرة "إشارات إيجابية من إيران" بشأن إمكانية فتح ممر زنغزور عبر أراضيها تساؤلات عدة حول موقف طهران الرسمي من الممر، وتداعياته على أمنها القومي ونفوذها الإستراتيجي ومصالحها الاقتصادية في جنوب القوقاز عبر البوابة الأرمينية.

ولم يمض أسبوع على تأكيد أردوغان وعلييف ضرورة تفعيل ممر زنغزور، حتى جاء الموقف الإيراني على لسان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وأمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان رافضًا "أي تغيير في الجغرافيا السياسية لمنطقة القوقاز"، وذلك عند استقبالهما رئيس مجلس الأمن القومي الأرميني أرمين غريغوريان الأسبوع الجاري في طهران.

في حين أكّد رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري للضيف الأرميني استعداد بلاده لإرسال مراقبين إلى الحدود بين أذربيجان وأرمينيا.

وجاء الموقف الإيراني الرسمي موافقا لرؤية المرشد الأعلى علي خامنئي، إذ قال عقب انتهاء حرب قره باغ الثانية عام 2020 "إننا فرحون بعودة قره باغ إلى أذربيجان، لكن إذا كانت هناك سياسة لإغلاق الحدود بين إيران وأرمينيا، فإن الجمهورية الإسلامية ستعارض تلك السياسة، لأن تلك الحدود كانت طريقا للتواصل منذ آلاف السنوات".

أنصاري يرى أن أردوغان يحاول التأثير على إيران وأرمينيا لدفع مشروع زنغزور إلى الأمام (الصحافة الإيرانية) تفسير الموقف التركي

وعلى الرغم من أن المسؤولين الإيرانيين لم يتطرقوا إلى المقترح التركي حول إمكانية عبور الممر عبر الأراضي الإيرانية، فإن المتحدث الأسبق باسم الخارجية الإيرانية حسين جابري أنصاري لفت إلى أن الرئيس التركي محترف في توظيف التكتيكات لخدمة الأهداف الإستراتيجية.

ورأى الدبلوماسي الإيراني السابق، في تغريدة على منصة إكس، أن أردوغان يحاول التأثير على الجهات القائمة على اتخاذ القرار في إيران وأرمينيا لدفع مشروعه إلى الأمام، على حد تعبيره.

كما اعتبر رئيس مؤسسة "راهبرد بجوهان جهان معاصر" للدراسات الإستراتيجية شعيب بهمن المقترح التركي "فخًا دعائيا لحضّ يريفان على قبول مطالب باكو وأنقرة"، مضيفا -في تغريدة على منصة إكس- أن أردوغان يريد الإيحاء بأن أرمينيا ستُحرم من مزايا الترانزيت الدولي في حال عدم استغلالها الفرصة المتاحة.

بهمن يرى في المقترح التركي فخا دعائيا لحض أرمينيا على تلبية المطالب التركية والأذربيجانية (مواقع التواصل) مخاوف طهران

في غضون ذلك، علمت الجزيرة نت من مصدر مقرب من مراكز اتخاذ القرار في إيران -رفض الكشف عن هويته- أن طهران شكلت لجنة عليا للبت في إمكانية فتح ممر زنغزور عبر الأراضي الإيرانية، وقد اجتمع أعضاؤها 3 مرات حتى الآن، وتناولوا الموضوع على مدى أكثر من 10 ساعات، لكنه رفض الكشف عمّا توصلت إليه اللجنة حتى الآن.

من ناحيتها، تعزو أعظم مولائي أستاذة العلاقات الدولية في جامعة أزاد أصفهان، السبب في عدم تعليق بلادها بشكل صريح حول إمكانية مرور ممر زنغزور عبر أراضيها، إلى ملاحظات الجمهورية الإسلامية بشأن تداعيات الممر على أمنها القومي والتمهيد لحضور القوات الأجنبية بمنطقة القوقاز.

ولدى إشارتها إلى فكرة تأسيس "عالم تركي" من خلال مرور ممر زنغزور عبر جميع الدول والمناطق الناطقة بالتركية، توضح مولائي للجزيرة نت أن طهران تتوجس من تداعيات المشروع على أمنها القومي، مؤكدة أن الأقلية التركية والأذرية تقطن في مناطق واسعة في شمالي إيران.

ونقلت صحيفة "دنياي اقتصاد" الناطقة بالفارسية عن رئيس المجلس الإستراتيجي للسياسات الخارجية في إيران كمال خرازي قوله إن "باكو كانت تطالب بفتح ممر زنغزور لربط إقليم نخجوان بالأراضي الأذرية، بمقابل فتح ممر لاتشين الذي كان يصل إقليم قره باغ بأرمينيا، وبالتالي فإنه لا مبرر لشق ممر زنغزور بعد دمج ناغورني قره باغ بجمهورية أذربيجان، وخروج ممر لاتشين عن الاستخدام".

عقدة طرق المواصلات

وعن إمكانية استخدام الأراضي الإيرانية لربط البر الرئيسي لأذربيجان بإقليم نخجوان، كشف المسؤول الإيراني أن طهران وباكو سبق أن اتفقتا على مد سكة حديدية بمسافة 55 كيلومترا داخل الأراضي الإيرانية قرب الحدود المشتركة مع أرمينيا، وأن المشروع قيد المتابعة.

وأكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني أبو الفضل عموئي أن إيران لا تعارض استخدام أراضيها لفتح طريق يربط إقليم نخجوان بالأراضي الأذربيجانية، لافتا إلى أن باكو سبق أن استخدمت أراضي بلاده للتواصل مع الإقليم الأذري خلال العقود الثلاثة الماضية.

عموئي يقول إن بلاده لا تعارض استخدام أراضيها لفتح طريق يربط إقليم نخجوان بالأراضي الأذربيجانية (الصحافة الإيرانية)

وفي حديث للجزيرة نت، أوضح عموئي أن الجمهورية الإسلامية ترحب بتنمية سبل المواصلات في المنطقة، لكن ما يهمها هو عدم تغيير الجغرافيا السياسية فيها، مؤكدا أن طهران تعتبر الحوار والتعاون سبيلا لاستقرار المنطقة.

وبالعودة إلى تداعيات مد ممر زنغزور عبر الأراضي الإيرانية على الاقتصاد الإيراني، ترى مولائي أن المشروع يعزز مكانة إيران في الترانزيت الدولي، مستدركة أنه قد يقوض أهمية ممر شرق-غرب الإيراني، الذي من المفترض أن يربط بين آسيا الوسطى والقارة الأوروبية عبر العراق وتركيا.

وبالتالي، فإن المراقبين في طهران يرون أن الدعوة التركية لعبور ممر زنغزور عبر الأراضي الإيرانية يعقّد موقف الجمهورية الإسلامية المعقّد أصلاً من الممر؛ إذ إن الموافقة على المقترح ستقوّض أهمية ممر شرق-غرب، كما أن رفضه يفتح الباب على مصراعيه أمام أنقرة لترفض هي الأخرى التعاون مع طهران في ممراتها الدولية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الجمهوریة الإسلامیة أن طهران فتح ممر قره باغ

إقرأ أيضاً:

إدارة ترامب تريد "مباحثات مباشرة" مع إيران

قال مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة تُضغط لإجراء محادثات نووية مباشرة مع إيران، في ظل سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تحقيق هدف تفكيك برنامج طهران النووي.

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإنه إذا وافقت إيران على المشاركة، فستكون هذه المحادثات أول مفاوضات مباشرة مستدامة بين البلدين، منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي السابق عام 2018، وتسعى واشنطن إلى تجاوز ما تم تحقيقه في ذلك الاتفاق، الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما، وفق جدول زمني أسرع.

BREAKING:

White House is seriously considering indirect nuclear talks with Iran – Axios

US officials have said that Trump does not want to go to war with Iran but needs military assets in the region to establish deterrence in negotiations. pic.twitter.com/HDvDrq4wn6

— Current Report (@Currentreport1) April 2, 2025 التخلي عن النووي!

من المرجح أن يكون هذا مسعىً صعباً. إذ رفضت طهران لعقود التخلي عن برنامجها النووي، مُصرّةً على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية بعد سنوات من المفاوضات، كان الاتفاق الأمريكي الذي يسمح لطهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم بكميات كبيرة عاملاً أساسياً في فكّ الارتباط بالاتفاق النووي لعام 2015.

وفي حديثه، الخميس، صرّح الرئيس ترامب للصحافيين بأنه من الأفضل إجراء محادثات مباشرة، قائلاً: "أعتقد أنها تسير بشكل أسرع، وتُفهم فيها الطرف الآخر بشكل أفضل بكثير، مقارنةً بالتعامل عبر وسطاء"، مضيفاً "أعلم يقينًا أنهم يرغبون في إجراء محادثات مباشرة".

وقال مسؤول أمريكي إن إدارة ترامب تسعى إلى إجراء محادثات مباشرة بين كبار المسؤولين من كلا الجانبين، وتريد تجنب وضع يكون فيه المفاوضون في طوابق مختلفة من الفندق نفسه، يتبادلون الرسائل، لشهور أو سنوات متواصلة.
وأجرى المسؤولون الأمريكيون محادثات غير مباشرة مع نظرائهم الإيرانيين خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، بعد أن رفضت طهران عقد اجتماعات مباشرة.

من المرجح أن يشارك المبعوث الخاص لإدارة ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في جهود التفاوض، على الرغم من عدم الإعلان عن فريق أو مكان التفاوض.

صرح ترامب بأنه يريد حلاً دبلوماسياً، لكنه هدد في الأيام الأخيرة بقصف إيران إذا لم تتفاوض على اتفاق للحد من برامجها النووية، وكثفت الولايات المتحدة الضغط العسكري في إطار مساعيها الدبلوماسية، كما يُوسّع البنتاغون الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بنشر مجموعتين هجوميتين لحاملات الطائرات في المنطقة، إلى جانب طائرات مقاتلة من طراز "F-35" وقاذفات "B-2"، وأنظمة دفاع جوي من طراز باتريوت.

قوات #القيادة_المركزية_الأمريكية (#سنتكوم) تشن عملية واسعة النطاق ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن

في 15 مارس/آذار، بدأت القيادة المركزية الأمريكية سلسلة من العمليات التي شملت ضربات دقيقة ضد أهداف الحوثيين المدعومين من إيران في مختلف أنحاء اليمن، وذلك للدفاع عن المصالح… pic.twitter.com/yOGASY5DYl

— U.S. Central Command (@CENTCOMArabic) March 15, 2025 ضربة وشيكة

وأكدت الولايات المتحدة أن هذه الخطوات ليست استعدادات لضربة وشيكة على إيران، بل لدعم الحملة الأمريكية ضد أحد حلفاء طهران في المنطقة (الميليشيات الحوثية)، وحذّر البيت الأبيض من أنه سيُحمّل إيران المسؤولية، إذا أطلقت الميليشيات الحوثية النار على القوات الأمريكية.

وقال مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط: "مع معاناة إيران من الضربات العسكرية الإسرائيلية وتدهور اقتصادها المحلي، يستشعر ترامب فرصةً لزيادة الضغط على القيادة الإيرانية، على أمل أن ترى في اتفاق جديد مع الولايات المتحدة المخرج الوحيد".

حذر سينغ من أن مهلة الشهرين التي حددها ترامب في رسالته إلى إيران تُشكل ضغطاً على واشنطن، وكذلك على طهران. وقال إن إدارة ترامب "قد تجد نفسها قريبًا أمام قرار بشأن العمل العسكري، وهي تأمل بالتأكيد في تأجيله".

ولطالما تعهدت القيادة الإسرائيلية باتخاذ إجراء عسكري لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في فبراير (شباط) بأنه تحت قيادة ترامب "لا شك لديه في قدرتنا على إنجاز المهمة" ضد إيران.

The Pentagon is rapidly expanding its forces in the Middle East as the U.S. military continues airstrikes against Houthi militants in Yemen and steps up its pressure on Iran https://t.co/X2Nwzhcd5y

— The Wall Street Journal (@WSJ) April 2, 2025 شروط صارمة

ووضع كبار المسؤولين الأمريكيين علناً شروطاً صارمة للتوصل إلى اتفاق، وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز، إنه ينبغي على إيران التخلي عن جميع جوانب برنامجها تخصيب اليورانيوم، وبناء الصواريخ الباليستية الاستراتيجية، والعمل على بناء سلاح نووي.

ولدى طهران خبرة واسعة في استخدام المحادثات لتخفيف الضغط والحفاظ على برنامجها النووي. وقال ريتشارد نيفيو، المسؤول الكبير في المفاوضات مع إيران في عهد إدارتي بايدن وأوباما، إن الإيرانيين سيحاولون تجنب وضع أنفسهم في موقف يضطرهم فيه إلى اتخاذ قرار مباشر بالقبول أو الرفض. وأضاف: "سيرغبون دائماً في إيجاد طريق ثالث يكسبهم الوقت والمساحة".

مقالات مشابهة

  • ناشونال إنترست: حاملات الطائرات الأمريكية أصبحت في مرمى الصواريخ الإيرانية
  • الرئيس الإيراني: طهران مستعدة للحوار مع واشنطن “من موقع الندية وليس من خلال التهديدات”
  • إيران: طهران لن تبدأ حربا لكن ستبقى مستعدة لها
  • الريال الإيراني يهبط لمستوى قياسي جديد مقابل الدولار
  • وزير الخارجية التركي يدعو إلى الحلول الدبلوماسية مع إيران
  • الكرملين يدعو كل الأطراف لضبط النفس بشأن برنامج إيران النووي
  • إدارة ترامب تريد "مباحثات مباشرة" مع إيران
  • وسط تهديدات أمريكية بقصف المنشآت النووية الإيرانية.. موسكو تتحرك بقوة للوساطة بين طهران وواشنطن
  • بزشكيان يعلن ترحيب طهران بإخضاع الأنشطة النووية الإيرانية للتحقيق
  • رسالة غامضة للشعب الإيراني.. هل يمنح ترامب طوق النجاة للنظام في طهران؟