قال الناقد أشرف غريب إن غالبية الأفلام التى تناولت ووثقت حرب أكتوبر كانت على مستوى فنى عالٍ، لكنها قُدمت بدافع الفرحة بالانتصار، مثل فيلم «أبناء الصمت» كان مشروعاً سينمائياً عالى الجودة، رغم أنه نُفذ قبل الحرب بفترة، وتمت إضافة بعض المشاهد لتتناسب مع تطورات الانتصارات، وغيرها من الأفلام الجيدة.

ولفت إلى أنّ المنتج رمسيس نجيب كان لديه مشروع سينمائى يستعرض من خلاله كواليس جديدة عن حرب أكتوبر، عام 1976، بالتعاون مع إحدى جهات الإنتاج فى إيطاليا، إلا أنّ العمل توقف لأسبابٍ ما، حيث إنّ القدر لم يمهله تنفيذه، لوفاته عام 1977، وجاء ذلك بعد تجاربه فى فيلمى «الرصاصة لا تزال فى جيبى» و«حتى آخر العمر».

واستكمل: «السنوات التى أعقبت حرب أكتوبر مباشرة، شهدت تجارب سينمائية عديدة عنها، لكن كل هذه التجارب عبارة عن محاولات انفعالية، فالناس كانت سعيدة بالحدث الكبير الذى يكمن فى الانتصار على القوات الإسرائيلية، لذلك أراد صُنّاع السينما التعبير عن ذلك بمجموعة أفلام كانت سريعة التجهيز، مثل (العمر لحظة) و(أبناء الصمت) وغيرها، ولا أعتقد أنّ هناك تجارب سينمائية حقيقية استطاعت توثيق الحرب بشكلٍ كافٍ».

ولفت إلى أنّ فيلم «الممر» كان بمثابة عودة قوية للأفلام الحربية، بعد سنوات طويلة من الغياب، إلا أنه لم تُقدم تجارب سينمائية أخرى حتى الآن، رغم ما حققه هذا الفيلم من نجاحٍ جماهيرى، مُشيراً إلى أنّ الدراما التليفزيونية انتبهت لتلك الإشكالية، وقدّمت عدداً من التجارب التى وثقت جهود القوات المسلحة فى مواجهة الإرهاب، مثل «الاختيار»، و«الكتيبة 101» و«هجمة مرتدة» وغيرها من المسلسلات التى عُرضت فى السنوات الأخيرة.

ويرى أنّ نجاح فيلم «الممر» أجهض حُجج صُناع السينما، الذين زعموا أن الأفلام الحربية لم تُحقق إقبالاً جماهيرياً، موضحاً: «هذا الفيلم تطلب تكلفة إنتاجية كبيرة، وحقق أرباحاً ضخمة أيضاً فى دور العرض، لذلك كان ولا بد صناعة أكثر من فيلم فيما بعد، وليس شرطاً أن تُنفذ تلك المشروعات بميزانيات كبيرة، إذ هناك أفكار عديدة توثق وتُسجل الحدث بتكلفة متوسطة، لكن أظن أنّ أزمة غياب الفيلم الحربى عن شاشات السينما ليس مُتعلقاً بالأمور المادية بقدر وجود أزمة فى الورق نفسه».

«غريب»: العثور على رفات الشهداء أثناء حفر قناة السويس الجديدة يصلح لعمل مميز

وقال إنه وقت حفر قناة السويس الجديدة جرى العثور على رفات 3 من شهداء الحرب، مضيفاً: «هذه تصلح لفكرة فيلم سينمائى مميز، برصد قصصهم وموقف أسرهم، إذ هناك العديد من الأفكار التى تستطيع تعظيم وتمجيد انتصارات أكتوبر».

ونوه بأن صُنّاع السينما فى الولايات المتحدة الأمريكية لديهم مشروعات سينمائية عن الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام، وباعوا للعالم كله وهماً كبيراً يُسمى (الجندى الأمريكى) وكل ذلك من خلال السينما، متابعاً: «صُناع السينما لدينا ليسوا مؤمنين بأن الفن قادر على القيام بدور مهم جداً، قد يفوق الدور الذى تقوم به كتب التاريخ، خصوصاً أننا أصبحنا فى زمن يعتمد فيه فئة كبيرة من الجمهور على المسلسلات التاريخية فى الحصول على معلوماتهم».

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: حرب أكتوبر حرب الاستنزاف خط بارليف الجيش الذي لا يقهر

إقرأ أيضاً:

رسوم ترامب الجمركية.. كيف ستؤثر على صناعة السينما؟

في خطوة أثارت جدلاً عالمياً أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على مجموعة واسعة من الواردات، فيما أسماه "يوم التحرير" الاقتصادي.

 هذه الرسوم، التي تصل إلى 10% في بعض الدول وتتجاوز 50% على الواردات القادمة من الصين، أثارت ردود فعل غاضبة من قادة العالم، وسط تحذيرات من تداعياتها الاقتصادية الكارثية، لكن السؤال الأبرز في الأوساط الفنية والإعلامية هو: كيف ستؤثر هذه السياسات على صناعة السينما والتلفزيون عالمياً؟

ما هي توابع قنبلة ترامب في "يوم التحرير"؟ - موقع 24على مدار عقود طويلة بنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة اقتصادية راسخة قائمة على اعتقاد غير مؤكد بأن الرسوم الجمركية هي أفضل وسيلة فعالة لتعزيز اقتصاد الولايات المتحدة، ومنذ بداية ولايته الرئيس الثانية وهو يكمل ما بدأه في ولايته الأولى برسوم شاملة على جميع دول العالم، في إعلان "يوم ...

هذا التساؤل حاول تقرير في موقع ديدلاين الإجابة عنه، مشيراً إلى أنه رغم القلق الدولي من أن هذه الرسوم ستطال صناعة السينما والتلفزيون، لكن أكدت مصادر أن الخدمات الإعلامية، مثل إنتاج وبيع الأفلام والمسلسلات، لا تندرج ضمن السلع الخاضعة للرسوم.

وأكد ذلك جون مكايفاي، رئيس منظمة Pact التي تمثل المنتجين البريطانيين، قائلاً: "الرسوم تركز على السلع وليس على الخدمات، لذلك لا نتوقع تأثيراً مباشراً على صادراتنا إلى الولايات المتحدة".

ويبدو أن الخطر الحقيقي يكمن في التداعيات غير المباشرة لهذه السياسات، حيث يُتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تباطؤ اقتصادي عالمي قد يؤثر على ميزانيات الإعلانات، وهو ما قد يشكل ضربة موجعة لشبكات البث التلفزيوني وشركات الإنتاج التي تعتمد على العائدات الإعلانية، وفقاً لما ورد في التقرير.

هل تعود هوليوود إلى الداخل؟

بعيداً عن الرسوم الجمركية المباشرة، هناك مخاوف من أن تدفع هذه السياسات الاستوديوهات الأمريكية الكبرى إلى تقليص إنتاجها في الخارج والعودة إلى التصوير داخل الولايات المتحدة، دعماً لشعار ترامب المتمثل في "إعادة الوظائف إلى أمريكا".

وقد برزت هذه المخاوف في تصريحات جاي هانت، رئيسة المعهد البريطاني للأفلام، التي حذرت من "اللغة الحماسية التي باتت تسيطر على صناعة السينما الأمريكية"، في إشارة إلى رغبة هوليوود في استعادة هيمنتها التقليدية.

كما كشفت تقارير حديثة عن تحركات داخل لوس أنجليس لتقليل القيود التنظيمية وتقديم حوافز لإعادة جذب الإنتاجات السينمائية التي غادرت إلى وجهات أرخص مثل كندا وأوروبا.

معركة جديدة حول الالتزامات المحلية

وفي سياق أوسع، أشار تقرير موقع ديدلاين إلى أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى صدام بين واشنطن وحكومات الدول التي تفرض على منصات البث الأمريكية، مثل نتفليكس وأمازون برايم، تمويل وإنتاج محتوى محلي.

 ففي أوروبا، يفرض توجيه خدمات الإعلام السمعي البصري على هذه المنصات تخصيص نسبة من استثماراتها للأعمال الأوروبية، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب "عبئاً غير عادلاً" على الشركات الأمريكية.

إيطاليا تهاجم رسوم ترامب الجمركية - موقع 24اعتبرت رئيسة وزراء إيطاليا اليمينية، جورجا ميلوني، أن فرض الرسوم الجمركية الجديدة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو إجراء "خاطئ"، لا يعود بالنفع على الولايات المتحدة أو أوروبا.

وفي فرنسا، حذر المسؤولون من أن "هوليوود تريد استعادة عصرها الذهبي الذي خسرته بسبب الإنتاجات الأجنبية واللوائح التنظيمية الصارمة"، داعياً إلى فرض حصص إلزامية أكثر صرامة لحماية الإنتاج الأوروبي.

مستقبل غامض لصناعة الترفيه عالمياً

اختتم التقرير بأنه بين الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الرسوم الجمركية، والميل المتزايد نحو السياسات الاقتصادية، والتحديات التنظيمية التي تواجهها المنصات الرقمية، تبدو صناعة السينما والتلفزيون الدولية أمام مرحلة غامضة قد تعيد تشكيل المشهد بالكامل.

وفيما لا تزال تفاصيل السياسات الجديدة قيد الدراسة، يبقى المؤكد أن هذا التحول الاقتصادي الكبير لن يمر دون تأثير، سواء على مستوى الإنتاج أو على تدفق المحتوى بين الدول، في وقت تحتاج فيه الصناعة إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى بعد الأزمات التي عصفت بها في السنوات الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • رسوم ترمب الجمركية.. كيف ستؤثر على صناعة السينما؟
  • القوات المسلحة تنفذ عملية عسكرية ضد القطع الحربية المعادية في البحر الأحمر
  • الإعلامية الصينية ليانغ سوو لي: ممر G60 العلمي والتكنولوجي محرك الابتكار لتحقيق التنمية عالية الجودة
  • عاجل| مسؤول روسي: هناك تقدم كبير في جهود إنهاء الحرب
  • نزوح مئات الآلاف من سكان رفح بعد عودة قوات العدو الصهيوني
  • "يموتونا ويريحونا من هاي العيشة".. نزوح مئات الآلاف من رفح بعد عودة الاحتلال الإسرائيلي
  • رسوم ترامب الجمركية.. كيف ستؤثر على صناعة السينما؟
  • ناقد رياضي: زيزو أمامه فرصة ذهبية لتحطيم الأرقام الاستثنائية
  • منافسة سينمائية محتدمة.. مهرجان أفلام السعودية يكشف الأعمال المتنافسة
  • ملف خاص عن تشارلي كوفمان في العدد الجديد من مجلة "أبيض وأسود" السينمائية