خطوةً، خطوةً"... كرة قدم النساء تزدهر في السعودية بعيدا عن بريق الإعلام
تاريخ النشر: 5th, October 2023 GMT
فيما يتبارى كريستيانو رونالدو ونيمار بملاعب السعودية المرشّحة الخميس لاستضافة مونديال 2034 للرجال، تشهد كرة القدم الاحترافية للسيدات تحوّلاً على نار هادئة، بعد سنوات قليلة من إبصارها النور في المملكة الخليجية المحافظة التي بقيت مغلقة لعقود.
خلال حصّة مسائية في مدينة الطائف الجبلية، أجرى المنتخب السعودي للسيدات تدريباً على تمرير الكرة من لمسة واحدة قبل مواجهة باكستان (1-0)، استعداداً لبطولة ودية في سلسلة من اللقاءات الهادفة إلى منح لاعبات "أخضر السيدات" بعض الخبرة (خسر المنتخب السعودي أمام بوتان 0-1 في نصف النهائي الأسبوع الماضي).
شُكّل الفريق قبل عامين فقط، دخل تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في آذار/مارس، وهو يحتل راهناً المركز 171 من أصل 186. وحصل هذا الإنجاز بعد سلسلة من الخطوات في 2022، بدءاً من المباراة الدولية الافتتاحية ضد سيشل (فاز المنتخب السعودي بهدفين)، ثم إطلاق الدوري المحلي للسيدات وتقديم عرض رسمي لاستضافة كأس آسيا للسيدات 2026.
السعودية تعلن نيّتها الترشح لاستضافة مونديال 2034إجمالا، كانت السنوات القليلة الماضية استثنائية بالنسبة للسعوديات اللواتي لم يُسمح لهن بحضور مباريات كرة القدم حتى كانون الثاني/يناير 2018، أو حتى اللعب على المستوى الاحترافي بل والدولي.
لكن لاعبة خط الوسط ليان جوهري البالغة 22 عاماً قالت لوكالة فرانس برس إنها وزميلاتها يُقسن التقدم الذي يحرزنه "خطوة خطوة"، فيما يسعين إلى تحقيق أهداف طموحة طويلة المدى مثل اللعب في كأس العالم يوماً ما.
وأكّدت جوهري "لقد شاهدت كؤوس العالم (للسيدات) السابقة من باب الفضول والاهتمام فقط، لكن كأس العالم هذا العام كانت مختلفة". وتابعت "لقد شاهدت الأمر بمنظور مختلف، فهؤلاء (اللاعبات) أصبحن الآن خصمات".
إصلاحات وتشكيكتشكّل اللاعبات السعوديات المتحمّسات أحد أوجه التغييرات الأوسع التي تجري على قدم وساق في السعودية، المملكة المحافظة التي تحاول الانفتاح على العالم مع السعي لوقف ارتهان اقتصادها بالنفط.
فخلال السنوات الأخيرة، رُفعت القيود الرئيسة التي جعلت السعودية مثار انتقادات الحقوقيين والناشطين في مجال حقوق المرأة، ولا سيما الحظر على قيادتها للسيارات والحصول على جوازات السفر دون موافقة "أولياء الأمر" الذكور.
السعودية تعلن نيّتها الترشح لاستضافة مونديال 2034ومع ذلك، يقول النقاد إن التمييز القانوني في مجالات مثل الطلاق وحضانة الأطفال لا يزال قائماً، وأن النساء كثيراً ما يقعن في شرك حملة القمع المستمرة ضد المعارضة.
ويتتبع فيلم وثائقي صدر عن "فيفا بلاس" الشهر الماضي كيف استحوذ منتخب "أخضر السيدات" على الحريات الجديدة، ويقارن العداء الذي تلقينه ذات يوم بسبب ممارستهن رياضة "ذكورية" مع العصر الراهن الجديد حيث يتلقين دعماً حكومياً كبيراً.
ويلقي بيان صحافي عن الفيلم الضوء أيضاً على داعمي الفريق خارج السعودية، ولا سيما منشور على مواقع التواصل الاجتماعي من "مؤسّسة بيليه" يصف أول مباراة لهن تحت رعاية الاتحاد لدولي لكرة القدم بأنها تشكّل "يوماً تاريخياً ليس فقط بالنسبة لكنّ، ولكن لكل من يحب كرة القدم".
لكن احتضان مشروع كرة القدم السعوديّة بشكل كامل ليس على نفس المستوى لدى الجميع في هذا القطاع.
سيّدات كرة القدم يواجهن عالمياً آفة التمييز وعدم المساواةوقد أثارت المحادثات هذا العام حول رعاية الهيئة السعودية للسياحة لكأس العالم للسيدات، انتقادات من البلدين المضيفين نيوزيلندا وأستراليا، وكذلك اللاعبة الأميركية الشهيرة أليكس مورغان، قبل أن يعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم في آذار/مارس عدم التوصل إلى اتفاق.
في مقابل ذلك، دعت الألمانية مونيكا ستاب، أوّل مدربة للمنتخب السعودي والتي تشغل حالياً منصب المدير الفني للفريق، المنتقدين لزيارة السعودية ورؤية التغييرات عن قرب. وقالت وكالة فرانس برس "أنا أوصي دائمًا أي شخص لا يعرف ما يحدث هنا أن يأتي إلى السعودية، ويلقي نظرة (...) ليرى بنفسه ما يحدث".
"قد أفقد صوابي"بالنسبة للعديد من لاعبات المنتخب الوطني، كانت كرة القدم واقعاً شخصياً حتى قبل أن تبدأ السعودية في دعم الرياضيات السعوديات في إطار أجندة إصلاح رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان.
وقالت قائدة الفريق يان صدقة (28 عاماً) "لقد كانت كرة القدم موجودة في عائلتي منذ فترة طويلة على ما أذكر. كانت أخواتي الأكبر سناً يلعبن كرة القدم وجعلنني أقع في حب هذه اللعبة".
ومع ذلك، دفعتها الفرص الجديدة إلى التفكير في ترك وظيفتها اليومية كممرضة حتى تتمكّن من التركيز على "مسار واحد". ويعطي تدفق النجوم العالميين في كرة القدم للرجال إلهاماً إضافياً للاعبات.
منافسات الفيفا: قرار بوقف أي مباراة في حال وقوع حوادث عنصريةفقد أنفقت الأندية السعودية 957 مليون دولار على انتقالات اللاعبين الجدد، متجاوزة ما تكبدته أربعة من الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى، وفقًا لتقرير صادر عن شركة "ديلويت" المتخصّصة في مجال التدقيق المالي. وأقرت اللاعبة جوهري بهوسها بأداء النجم الفرنسي نغولو كانتي الذي يلعب حالياً في الدوري السعودي، حين كانت أصغر سناً.
لكنّ المفارقة الآن أنّ كليهما أصبحا لاعبي خط وسط فريق "الاتحاد"، كانتي في فريق الرجال، وجوهري في فريق السيدات. ولا تخفي جوهري حماستها بانتظار مقابلته، رغم أنها تقول إنها "قد تفقد صوابها" عندما يحدث ذلك بالفعل.
وبالنسبة لستاب، التي عملت مع برامج لكرة القدم النسائية في أكثر من 90 دولة، ينصبّ التركيز بشكل كامل على ما يمكن أن تحققه لاعباتها. وقالت بحزم "أنا مهتمة فقط بكرة القدم النسائية لأنني أريدها أن تنمو (...) وأريدها أن تتطور. هذه هي مهمتي".
المصادر الإضافية • أ ف ب
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية شاهد: الطاقة الشمسية تنقذ الزراعة في شمال سوريا وزارة الخارجية الإسرائيلية تمنع 3 وزراء أوروبيين من دخول الضفة الغربية السعودية تسابق الزمن وتنفق مبالغ غير مألوفة في عالم كرة القدم العالمية محمد بن سلمان حقوق كرة القدم النسائية السعودية كرة القدم رياضةالمصدر: euronews
كلمات دلالية: محمد بن سلمان حقوق كرة القدم النسائية السعودية كرة القدم رياضة الشرق الأوسط فرنسا إسرائيل تغير المناخ السعودية أذربيجان قتل أرمينيا سوريا جيش فلسطين الشرق الأوسط فرنسا إسرائيل تغير المناخ السعودية أذربيجان کرة القدم
إقرأ أيضاً:
ضوء أخضر لإسقاط مأرب.. السعودية تسدل الستار على آخر قلاع "الإصلاح" شمال اليمن
مدينة مأرب (وكالات)
في خطوة عسكرية وسياسية مفاجئة تحمل في طياتها رسائل حاسمة، أعطت السعودية إشارة الانطلاق لإسقاط آخر معاقل حزب الإصلاح في شمال اليمن، محافظة مأرب، واضعة بذلك نقطة النهاية لوجوده الفعلي في الخارطة العسكرية شمالاً، بعد سنوات من الصراع والتحالفات المتقلبة.
وبحسب مصادر مطلعة في وزارة الدفاع اليمنية بمدينة مأرب، فقد أصدر قائد القوات المشتركة للتحالف العربي أمرًا رسميًا لفصائل "درع الوطن" بالتوجه إلى مأرب، في أول تحرك من نوعه نحو المدينة الاستراتيجية التي لطالما كانت معقلًا صلبًا للإصلاح.
اقرأ أيضاً قلبك في خطر وأنت لا تدري.. مفاجأة مدوية عن متى ولماذا تضرب النوبة القلبية 22 أبريل، 2025 قطر تنقل مبادرة مفاجئة من حماس لأميركا: مستعدون للتنحي والتسليم مقابل هذا الأمر 22 أبريل، 2025وقبيل تحرك هذه الفصائل، أرسلت الرياض مئات الأطقم والعربات العسكرية، في خطوة تمهيدية واضحة لفرض انتشار واسع لقوات "درع الوطن"، التي يُشرف عليها مباشرةً قائد الدعم والإسناد بالتحالف، سلطان البقمي.
وتُعد مأرب آخر محافظة شمالية لم تمتد إليها يد هذه القوات الجديدة، التي أعيد تشكيلها منذ عام 2022 ضمن خطة إعادة ترتيب المشهد اليمني، بعد إطاحة السعودية بسلطة "الشرعية" السابقة، واستبدالها بـ"المجلس الرئاسي".
التحرك السعودي جاء بعد تصعيد غير مباشر من حزب الإصلاح، الذي بدأ يلوّح بورقة التقارب مع الإمارات، في خطوة اعتبرتها الرياض تجاوزًا للخطوط الحمراء، خاصة بعد أن وجّه رئيس فرع الإصلاح بمأرب، مبخوت بن عبود الشريف، رسالة إلى الإمارات يعرض فيها "الخدمات"، ما فُسر على أنه مناورة سياسية في لحظة حرجة.
ترافق ذلك مع تقارير تفيد بوجود تحركات تركية في مناطق نفطية حساسة بهضبة حضرموت، ما زاد من قلق السعودية ودفعها لتسريع خطوات حسم ملف مأرب.
ومنذ سنوات، كان حزب الإصلاح يحتفظ بنفوذ عسكري واسع يمتد من وادي حضرموت إلى مأرب، رغم تضييق الخناق عليه وسحب محافظة الجوف من يده. اليوم، يبدو أن السعودية قررت إنهاء هذا النفوذ كليًا، وإخضاع مأرب لسيطرة قوات موالية لها بشكل مباشر، بعد اتهامات متكررة بأن الإصلاح يعطل جهود السلام ويعيد إنتاج مبررات الحرب.