شفق نيوز/ كشفت الأقمار الصناعية عن توسع ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية ليصبح ثلاثة أضعاف مساحة دولة البرازيل، ويتم تصنيفه كأحد أكبر الثقوب المسجلة.

ووفقاً لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فإن الأسوأ من ذلك أن منطقة استنفاد طبقة الأوزون (الدرع التي تحمي الحياة على الأرض من المستويات الضارة للأشعة فوق البنفسجية) قد تصبح أكبر من 26 مليون كيلومتر مربع (10.

3 مليون ميل مربع) التي تم قياسها في 16 سبتمبر الجاري، لأن الثقب لا يصل عادة إلى ذروته حتى منتصف شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

وفي كل عام، يتشكل ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية (أو أنتاركتيكا) بسبب وجود المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في طبقة الستراتوسفير والظروف الخاصة بالمنطقة.

والعلماء ليسوا متأكدين من سبب تضخم ثقب الأوزون هذا العام، لكن البعض توقعوا ربطه بالثوران البركاني تحت الماء في تونغا في كانون الثاني/ يناير 2022.

وكان الثوران يعادل أقوى تجربة نووية أمريكية على الإطلاق وأكبر انفجار طبيعي منذ أكثر من قرن.

ويتقلب حجم ثقب الأوزون بشكل منتظم. وفي شهر آب/ أغسطس من كل عام، وبداية ربيع القارة القطبية الجنوبية، يبدأ النمو ويصل إلى ذروته في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، ثم يتراجع ليعود في النهاية إلى مستويات الأوزون الطبيعية بحلول نهاية كانون الأول/ ديسمبر.

ويحدث هذا لأن القارة القطبية الجنوبية تدخل فصل الصيف وتبدأ درجات الحرارة في طبقة الستراتوسفير في الارتفاع.

وعندما يحدث هذا، فإن الآلية التي تستنزف الأوزون وتخلق الثقب، تتباطأ وتتوقف في النهاية، ما يمنع الثقب من النمو مرة أخرى.

وتم إغلاق الثقب في وقت متأخر عن المعتاد في السنوات الثلاث الماضية، ويرجع ذلك جزئياً إلى حرائق الغابات في أستراليا في 2019-2020، والتي أطلقت كميات كبيرة من الدخان المدمر للأوزون.

كما تم افتتاحه مبكراً هذا العام، في بداية شهر آب/ أغسطس، وليس من الواضح متى سيتم إغلاقه بشكل مؤكد.

وتم رصد استنفاد طبقة الأوزون فوق القارة المتجمدة لأول مرة في عام 1985، وعلى مدى السنوات الـ35 الماضية، تم اتخاذ تدابير مختلفة لمحاولة تقليص الثقب.

وقالت أنتجي إينيس، العالمة البارزة في خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي (CAMS): "تُظهر خدمة مراقبة الأوزون التشغيلية والتنبؤ بها أن ثقب الأوزون لعام 2023 بدأ بداية مبكرة ونما بسرعة منذ منتصف آب/ أغسطس. ووصل حجمه إلى أكثر من 26 مليون كيلومتر مربع في 16 أيلول/ سبتمبر، ما يجعله أحد أكبر ثقوب الأوزون المسجلة".

وأضافت الدكتورة إينيس إن "ثوران بركان هونغا تونغا في كانون الثاني/ يناير 2022 أدى إلى حقن الكثير من بخار الماء في طبقة الستراتوسفير التي لم تصل إلى المناطق القطبية الجنوبية إلا بعد نهاية ثقب الأوزون في عام 2022. ومن الممكن أن يكون بخار الماء قد أدى إلى زيادة تكوين السحب الستراتوسفيرية القطبية، حيث يمكن أن تتفاعل مركبات الكلوروفلوروكربون (CFCs) وتسريع استنفاد الأوزون".

وتابعت: "قد يساهم وجود بخار الماء أيضا في تبريد طبقة الستراتوسفير في القطب الجنوبي، ما يزيد من تعزيز تكوين هذه الكتل الستراتوسفيرية القطبية ويؤدي إلى دوامة قطبية أكثر قوة".

وعلى الرغم من هذه النظرية، يحذر العلماء من أن التأثير الدقيق للثوران على الحفرة ما يزال موضوع بحث مستمر.

ومع ذلك، هناك سابقة لذلك. ففي عام 1991، أطلق ثوران بركان جبل بيناتوبو كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكبريت، والذي تبين لاحقا أنه أدى إلى تفاقم استنزاف طبقة الأوزون.

ويعتمد استنفاد الأوزون على درجات حرارة شديدة البرودة، حيث أنه فقط عند -78 درجة مئوية يمكن أن يتشكل نوع معين من السحاب، يسمى السحب الستراتوسفيرية القطبية.

وتحتوي هذه السحب المتجمدة على بلورات ثلجية تحول المواد الكيميائية الخاملة إلى مركبات تفاعلية، ما يؤدي إلى تدمير طبقة الأوزون.

والمواد الكيميائية المعنية هي مواد تحتوي على الكلور والبروم والتي تصبح نشطة كيميائياً في الدوامة المتجمدة التي تحوم فوق القطب الجنوبي.

وقال مدير مهمة وكالة الفضاء الأوروبية Copernicus Sentinel-5P، كلاوس زينر: "يتوقع العلماء حاليا أن طبقة الأوزون العالمية ستصل إلى حالتها الطبيعية مرة أخرى بحلول عام 2050 تقريبًا".

والأوزون مركب يتكون من ثلاث ذرات أكسجين ويتواجد بشكل طبيعي بكميات ضئيلة في أعالي الغلاف الجوي.

المصدر: شفق نيوز

كلمات دلالية: العراق هاكان فيدان تركيا محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات بغداد ديالى نينوى ذي قار ميسان اقليم كوردستان السليمانية اربيل نيجيرفان بارزاني إقليم كوردستان العراق بغداد اربيل تركيا اسعار الدولار روسيا ايران يفغيني بريغوجين اوكرانيا امريكا كرة اليد كرة القدم المنتخب الاولمبي العراقي المنتخب العراقي بطولة الجمهورية خانقين البطاقة الوطنية مطالبات العراق بغداد ذي قار ديالى حادث سير مجلة فيلي عاشوراء شهر تموز مندلي ثقب الأوزون توسع جديد القارة القطبیة الجنوبیة طبقة الأوزون

إقرأ أيضاً:

ذنب حيوانات التجارب.. لم يصاب العلماء بالقلق والاكتئاب؟

في زوايا منصات التواصل الاجتماعي، تنتشر بين الحين والآخر مقاطع قصيرة لطالب أو طالبة جامعية، في لحظة ارتباكهم الأولى داخل مختبر العلوم أو الطب أو الصيدلة، حين يُطلب منهم تشريح فأر أو ضفدع صغير، ويبدأ الأمر غالبا بحقنة مخدّرة، تنذر ببداية تجربة لن تُمحى بسهولة من الذاكرة.

قد يبدو المشهد في ظاهره كوميديا، أو طريفا، أو حتى روتينيا من وجهة نظر الأكاديميين، لكنه في جوهره يحمل طبقات عميقة من التأثير النفسي يصعب تجاهلها. فذلك اللقاء الأول بين الطالب والكائن الحي في مختبر التشريح، ليس مجرد تمرين علمي عابر، بل بذرة لعلاقة طويلة الأمد ومعقّدة ومثقلة بالمشاعر المتشابكة.

فالذين يختارون مواصلة هذا الدرب في ميادين البحث العلمي، سيجدون أنفسهم وجها لوجه مع واقع يتكرّر: كائنات حيّة توضع على طاولة العلم، لتُحقن أو تُشرّح أو تُراقب في لحظات ضعفها الأخيرة.

ولئن كان هذا المصير مؤلما للحيوان الذي لا حيلة له، فإن الباحث نفسه لا يخرج من التجربة سالما. إنها علاقة لا تسير على خط واحد، حيث تؤكد الدراسات في هذا النطاق أن الباحث يتأثر بشكل كبير، وصولا إلى أشد درجات الاكتئاب والقلق، والانفصال عن الواقع.

يُعدّ "إرهاق التعاطف" ظاهرة متكررة ومقلقة في بيئات البحث العلمي (الصحافة الفرنسية) عالم مختلف

تُعد التجارب على الحيوانات جسرا حيويا نحو فهم أعمق للكائنات الحية والأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان. ومن خلال هذه التجارب، يكتسب العلماء معارف لا يمكن الحصول عليها بوسائل أخرى، وهذا يمهّد الطريق لتطوير أدوية وتقنيات جراحية جديدة.

إعلان

وتُختبر هذه الابتكارات أولا على الحيوانات لضمان سلامتها وفعاليتها قبل تطبيقها على البشر، تجنبا لأي مخاطر محتملة.

وتتنوع الكائنات المستخدمة في هذه التجارب، فبالإضافة إلى الفئران والجرذان الشائعة، تُستخدم الخنازير والخيول والثعابين والرئيسيات والأبقار والبوم والأغنام، وغيرها من الحيوانات، بحسب حاجة العلماء إلى وسيط بسمات محددة لإقامة التجربة.

أسهمت هذه التجارب في تحقيق ابتكارات طبية حسّنت جودة حياة الإنسان وزادت من متوسط عمره. على سبيل المثال، مُنحت جائزة نوبل في الطب عام 2023 لكاتالين كاريكو ودرو وايزمان لتطويرهما لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال المضادة لفيروس كوفيد-19، والتي جُرّبت على الفئران ككائن نموذجي أساسي.

وبالفعل تعاني معظم الحيوانات المستخدمة من حد أدنى من الألم أو الانزعاج لفترة وجيزة. فوفقا لتقرير وزارة الزراعة الأميركية، لا تتعرض نحو 94% من حيوانات المختبر لإجراءات مؤلمة، أو تُعطى أدوية لتخفيف أي ألم ناتج، وحتى الـ6% المتبقية، تُجرى عليها إجراءات مؤلمة من دون مسكنات، حيث قد يتعارض تخفيف الألم مع أهداف التجربة.​

وبعد انتهاء التجارب، تُقتل الحيوانات غالبا لفحص أنسجتها وأعضائها، وفي حين يصعب تحديد العدد الدقيق للعلماء والأطباء البيطريين ومقدمي الرعاية الحيوانية العاملين في مرافق الأبحاث، فإننا نعلم أن حوالي 100 مليون حيوان تُستخدم في الأبحاث والاختبارات عالميا كل عام.

أثر غير متوقع

بعيون مرهقة وقلوب مثقلة، يقف علماء الأبحاث أمام معضلة لا تُرى في نتائج التجارب ولا تُكتب في تقارير المختبر: إنها الضريبة النفسية للعمل مع حيوانات التجارب.

وتشير دراسات متعددة إلى أن العمل في هذا المجال لا يخلو من نزف داخلي صامت، حيث يُعدّ "إرهاق التعاطف" ظاهرة متكررة ومقلقة في بيئات البحث العلمي، خاصة داخل وحدات رعاية الحيوانات. ذلك النوع من التعب النفسي الذي لا ينتج عن بذل الجهد الجسدي فحسب، بل عن الانغماس العاطفي المتواصل في مشهد الألم، حتى يفقد المرء طاقته على العطاء، ويذوي وجدانه شيئا فشيئا.

إعلان

ويُعرّف إرهاق التعاطف بأنه استنزاف عاطفي وعقلي يصيب الفرد حين تُثقل روحه بمشاعر الحزن والقلق والإشفاق المستمر، إلى حدّ يفقده قدرته على الاستمرار في عمله بصفاء. ويصاحبه طيف من الأعراض: توتر، انفعال، شعور بالعجز، صداع دائم، تعب لا يهدأ، انخفاض في الإنتاجية، وانسحاب تدريجي من الذات والمحيط. وحتى النوم لم يسلم؛ فكثير من العاملين يُبلّغون عن كوابيس متكررة أو ذكريات صادمة من مواقف مروا بها.

وتصل حدة هذا الإرهاق إلى ما يشبه البلادة النفسية، حيث يشعر بعضهم وكأنهم باتوا "غير مرئيين"، أو أن ما يفعلونه مجرد تكرار بارد لواجبات فقدت معناها. وفي تلك اللحظات، يتسلل إلى النفس الإحساس باليأس، والتساؤل: "هل ما أفعله صواب؟".

وتُظهر الدراسات الاستقصائية في أميركا الشمالية وأوروبا أن غالبية العاملين في مجال حيوانات المختبر قد عانوا من أعراض الإجهاد المزمن أو الإرهاق العاطفي، في مرحلة ما. على سبيل المثال، يشير أحد التقارير إلى أن ما يصل إلى 86% من العاملين في مجال حيوانات المختبر سيواجهون هذه المشكلة خلال مسيرتهم المهنية.

وفي دراسة مقطعية أجريت عام 2021، أجريت على باحثين وفنيين ومختصي رعاية، أفاد معظم المشاركين (أكثر من ثلثيهم) بشعورهم بإرهاق عاطفي؛ واعترف الكثيرون بتعرضهم للتوتر بشكل متكرر في العمل، وبأنهم أصبحوا بلا مشاعر عاطفية أو غير مبالين بعملهم، وشعروا بأن عملهم قد تأثر سلبا نتيجة لذلك.

اعترف الكثيرون بتعرضهم للتوتر بشكل متكرر في العمل (الفرنسية)

لكن التحدي في هذا المجال يتجاوز الإرهاق الشخصي، إذ يواجه العاملون تضاربا أخلاقيا مؤلما، يتمثل في إدراكهم أنهم -رغم نواياهم الحسنة- يُلحقون الأذى بكائنات حية. هذه المفارقة الأخلاقية، بين تعاطفهم الفطري مع الحيوانات، وبين مهامهم العلمية التي تتطلب إلحاق الأذى بها أو إنهاء حياتها لأغراض البحث، تخلق ما يُعرف بـ"الضيق الأخلاقي"، وهو شكل من أشكال الألم الوجداني يصعب احتماله أو الإفصاح عنه.

إعلان

وقد ركزت بعض الدراسات على ما يُعرف بـ"مفارقة الرعاية والبحث"، حيث يُظهر الموظفون حنانا حقيقيا تجاه الحيوانات التي يعتنون بها، لكنهم يُضطرون في النهاية إلى تنفيذ القتل الرحيم، وهو ما يُمثّل لحظة انكسار عاطفي حاد، غالبا ما يكون مصدر الشعور الأعمق بالذنب أو الحزن.

وكلما زادت معاناة الحيوان داخل التجربة، سواء في الألم أو التوتر، زاد معها الضغط النفسي على العاملين، وهو ما تشير إليه بيانات ميدانية ربطت بين مستوى ألم الحيوان ودرجة الضيق البشري المرافق.

ولا يُعد الضغط النفسي مرتبطا فقط بطبيعة العمل، بل أيضا بمناخه. فالعاملون الذين يجدون أنفسهم في بيئات غير داعمة، أو يشعرون بالعزلة، أو يفتقرون إلى تواصل إنساني مع مشرفيهم، يكونون أكثر عرضة للانهيار العاطفي. وفي أحد الاستطلاعات في أميركا الشمالية، ظهر أن نقص عدد الموظفين، وضعف الموارد، وسوء العلاقات مع الزملاء، بالإضافة إلى الروابط العاطفية القوية التي تُبنى مع الحيوانات، كانت من أبرز أسباب إرهاق التعاطف.

إنها تجربة معقّدة من الداخل، لا تتحدث عنها المراجع العلمية كثيرا، ولا تُدرَّس في كتب المناهج.

إنها تجربة معقّدة من الداخل، لا تتحدث عنها المراجع العلمية كثيرا (رويترز) ثقافة الصمت

في النهاية، يعاني العالم الأكاديمي من مشكلة صحية نفسية موثقة جيدا، فمثلا أفاد استطلاع أُجري عام 2018، وشمل حوالي 2300 باحث علمي في بداية مسيرتهم المهنية في 26 دولة، أن 41% منهم يعانون من قلق متوسط ​​إلى شديد، وأن 39% يعانون من اكتئاب متوسط ​​إلى شديد.

ووجدت دراسة أجريت على حوالي 200 عالم كوري أن الباحثين في مجال الحيوانات سجلوا درجات قلق أعلى بكثير من الباحثين في مجالات أخرى.

في الواقع، فإن الاكتئاب شائع في الأوساط الأكاديمية لدرجة أن الباحثين في مختلف المجالات يعتبرونه جزءا من العمل.

إعلان

في السويد مثلا، حيث يتفوق السكان من حيث نسب السعادة الإجمالية، تابع الباحثون أكثر من 20 ألف طالب دكتوراه خلال دراستهم، ووجدوا أن استخدام طلاب العلوم الطبيعية للأدوية النفسية ارتفع بشكل مطرد عاما بعد عام، حيث تضاعف تقريبا عند تخرجهم.

في هذا السياق، فإن البيئة الأكاديمية تُنتج عن غير قصد ثقافة صمت، حيث يشعر الأفراد بعدم القدرة أو الرغبة في التحدث عن المشكلات من هذا النوع، فالأساتذة والمشرفون يملكون نفوذا كبيرا، والطلاب أو الباحثون الجدد يعتمدون عليهم في التقييم، والدعم الأكاديمي، والتمويل. لذلك، التحدث عن تجربة ما قد يُعتبر مخاطرة، ويُخشى منه الانتقام أو العزل أو عرقلة المسيرة المهنية.

هنا، يُفاقم التنافر العاطفي المشكلة (أي التضارب بين مشاعر المرء الحقيقية والمشاعر التي يُتوقع منه إظهارها في العمل). على سبيل المثال، قد يشعر الباحث بالحزن أو التعاطف بعد قتل حيوان رحيم، لكن ثقافة مكان العمل قد تثني عن التعبير عن هذه المشاعر علنا (باعتبارها "غير مهنية" أو "ضعيفة").

في الواقع، فإنه يُنظر في بيئات العمل الأكاديمية إلى الإرهاق والعمل لساعات طويلة أو الضغط النفسي كأمر عادي في هذه الأوساط، ومن ثم فإن الشكوى قد تُفسَّر على أنها ضعف أو نقص في الحماس، هذا يدفع الناس إلى كبت مشاكلهم النفسية أو السكوت عن الضغط الزائد.

حاليا، لا يدرب الطلاب في كليات العلوم والطب والصيدلة على التعامل النفسي مع التجارب التي قد تتضمن إيلام كائن حي، ونادرا ما توفر الجامعات أو المراكز البحثية دعما نفسيا للباحثين العاملين مع الحيوانات.

لا يدرب الطلاب في كليات العلوم والطب والصيدلة على التعامل النفسي مع التجارب التي قد تتضمن إيلام كائن حي (شترستوك) ما البديل؟

إلى الآن، تظل الحيوانات أساسا في هذا النطاق، لكن رغم ذلك يرى عدد متزايد من العلماء أن الاعتماد على التجارب الحيوانية في الأبحاث الطبية لم يعد مجديا كما كان يُعتقد في السابق، بل إنها أصبحت وسيلة تقليدية تجاوزها الزمن، ونتائجها في الغالب لا تُترجم إلى فائدة فعلية للبشر.

إعلان

ففي دراسة نُشرت عام 2014 في مجلة "بريتيش ميدكال جورنال"، أشار الباحثون إلى أن حتى التجارب التي تُظهر نتائج واعدة على الحيوانات، كثيرا ما تفشل حين تُجرى على البشر، ونادرا ما تؤدي إلى تطوير علاجات طبية ناجحة.

كما أوضحت الدراسة أن أكثر من 90% من الاكتشافات الأساسية، ومعظمها مستخلصة من تجارب على الحيوانات، لا تصل إلى مرحلة التطبيق السريري الفعلي.

وفي تقرير صادر عن المنظمة الصناعية للتقانة الحيوية، تناول الفترة بين عامي 2011 و2020، تبين أن 92% من الأدوية التي نجحت في التجارب ما قبل السريرية (بما في ذلك على الحيوانات) فشلت لاحقا في التجارب على البشر. هذا الفشل الكبير يعكس مدى الحاجة إلى نهج علمي جديد.

من هنا، يتجه العالم بخطى متسارعة نحو مستقبل تجريبي لا يعتمد على الحيوانات، بل يستند إلى تقنيات حديثة مثل الخلايا البشرية والأنسجة الصناعية ونماذج الأعضاء المصغرة والطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد والذكاء الاصطناعي، ما يُنذر بمرحلة جديدة أكثر دقة وإنسانية في البحث العلمي.

وتتيح الأنسجة السليمة والمريضة، المتبرع بها من متطوعين بشريين، طريقة أكثر ملاءمة لدراسة بيولوجيا الإنسان والأمراض مقارنة بالتجارب على الحيوانات.

يمكن التبرع بالأنسجة البشرية من خلال الجراحة (مثل الخزعات وجراحة التجميل وزراعة الأعضاء). على سبيل المثال، طورت نماذج للجلد والعين مصنوعة من جلد بشري معاد تكوينه وأنسجة أخرى، وتستخدم هذه النماذج بدلا من اختبارات تهيج الأرانب القاسية.

يمكن أيضا استخدام الأنسجة البشرية بعد وفاة الشخص (مثلاً، بعد الوفاة). وقد وفرت أنسجة الدماغ بعد الوفاة أدلة مهمة لفهم عملية تجديد الدماغ وآثار التصلب اللويحي ومرض باركنسون.

كذلك، يمكن اليوم أخذ عينة من ورم مريض بالسرطان واستخدام خلايا الورم لاختبار أدوية وجرعات مختلفة بهدف الوصول إلى علاج دقيق وفردي لهذا المريض، بدلا من اختبار العقار على فئران أو حيوانات لا تُشبه البشر في استجابتهم الدوائية.

إعلان

ولا يمكن تجاهل دور مزارع الخلايا، حيث تُزرع خلايا بشرية أو حيوانية داخل مختبرات مخصصة لدراستها تحت ظروف دقيقة، بما يفتح آفاقا جديدة لفهم الأمراض وتطوير علاجات من دون التسبب بألم أو أذى لكائن حي.

ومن البدائل الرائدة، يبرز مفهوم "الأعضاء البشرية على رقائق"، وهي شرائح ميكروية ثلاثية الأبعاد مصنوعة من خلايا بشرية تحاكي وظائف الأعضاء بدقة، وتُستخدم لفهم استجابات الأدوية أو السموم الكيميائية داخل الجسم، كما تُساعد في كشف ما يحدث داخل الجسم عند الإصابة بالعدوى أو المرض.

أما النماذج الحاسوبية المتقدمة، فهي تمثل ثورة صامتة. وهذه النماذج تستخدم البيانات المتوفرة للتنبؤ بتأثيرات الأدوية من دون الحاجة لإجراء اختبارات جديدة على الحيوانات. وهذا يجعل البحث أسرع، وأقل تكلفة، وأكثر أمانا.

في نهاية المطاف، تمثل هذه التقنيات الحديثة نقطة تحوّل مفصلية في عالم الطب، لا لأنها تُجنّب الحيوانات الألم فقط، بل لأنها تُوفّر نتائج أكثر واقعية للبشر.

مقالات مشابهة

  • ذنب حيوانات التجارب.. لم يصاب العلماء بالقلق والاكتئاب؟
  • خبير اقتصادي: القارة الأفريقية عمق استراتيجي وقومي لمصر
  • صخرة غريبة على المريخ تحير العلماء!
  • فيديو يكشف كيف توسع الحرم المكي وماذا حل ببنايات وشوارع كانت بمحيطه
  • خبير تنمية بشرية: محمد رمضان من أكثر الفنانين انتشارا بين الجمهور
  • العلماء الروس يختصرون مليوني عام في يوم واحد
  • طريقة تحضير سلطة تاكو سبع طبقات
  • مدرب ستيلينبوش: الزمالك أحد عمالقة القارة الإفريقية.. ونحن الفريق الأقل حظًا للتأهل
  • لامين يامال.. ملك المراوغات في القارة العجوز
  • توسع عالمي في الطاقة الشمسية والصين تتصدر