أثارت تحركات جيش الاحتلال الأخيرة في جبهة الجولان المحتل تساؤلات عديدة حول خلفياتها، وتداعياتها على "الهدوء" الذي تشهده هذه الجبهة منذ عقود.

وكانت دبابات تابعة لجيش الاحتلال قد تمركزت في محيط بلدة حضر بعد أن توغلت في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي داخل الأراضي السورية.

وقبل ذلك بأيام، استهدفت دبابات إسرائيلية بالقذائف بعض النقاط التابعة للنظام السوري في منطقة عين التينة بمرتفعات الجولان، وهو ما يتعارض مع اتفاق فك الاشتباك الذي وقعته سوريا وإسرائيل في العام 1974.



وبحسب رواية الاحتلال، فإن التحركات هذه تأتي بسبب عدم احترام النظام السوري لاتفاقية 1974، حيث قال قائد الفرقة 210 التابعة لجيش الاحتلال لقناة "كان" العبرية، إن "الجيش الإسرائيلي حذر قوات النظام وقام بعد ذلك بمهاجمة بنى تحتية تابعة له، حتى لا تشكل خطراً على إسرائيل".

وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي يلحظ ظاهرة مشابهة للتموضع الإيراني على الحدود في لبنان، عند الجبهة السورية في هضبة الجولان، ونعمل بالطرق كافة لمنع تحقيق ذلك التموضع".


دوافع تحركات الاحتلال

ويُفسر الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال، التحركات الإسرائيلية في جبهة الجولان إلى 3 أسباب، الأول حماية أمن دولة الاحتلال. أما التفسير الثاني، بحسب حديثه لـ"عربي21"، يرتبط بالتفاهم والتعاون "غير المعلن" بين إسرائيل والأردن، على منع إيران أو المليشيات التابعة لها من التمركز في الجنوب السوري، من خلال التضييق عليها.

وأخيراً، يلفت رحال إلى التعاون الإسرائيلي الأمريكي على ضرب الوجود الإيراني في سوريا، وقال: إن "الوجود الإيراني في سوريا ظاهره حماية النظام السوري، وباطنه تشكيل قوة عسكرية لجعل سوريا قاعدة إيرانية متقدمة، وخلق أوراق ضاغطة على إسرائيل، حيث تخطط إيران لربط الجبهات اللبنانية والفلسطينية (قطاع غزة) والسورية".

وبذلك، يتوقع الخبير العسكري أن تشهد جبهة الجولان بعض التصعيد في الفترة القادمة، مشيراً إلى الأنباء عن اعتزام الأردن إقامة منطقة عازلة على حدوده الشمالية، وقال: "قد تُقدم إسرائيل على ذلك أيضاُ في الجولان".

مواجهة مخططات إيران
من جهته يربط الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد أحمد حمادة التحركات من جانب جيش الاحتلال في جبهة الجولان، بكثافة الانتشار الإيراني في الجنوب السوري، وتحديداً بموازاة الجولان.

ويقول لـ"عربي21": "تنتشر المليشيات التابعة لإيران وفي مقدمتها "حزب الله" اللبناني في منطقة حضر، وفي كل التلال المتواجدة على طريق دمشق –درعا القديم تجاه الجولان، وتقيم في هذه المناطق مراصد حرب إلكترونية".

وبحسب حمادة، تهدف إيران إلى السيطرة على المناطق الحدودية السورية مع الاحتلال على غرار جنوب لبنان، معتبراً أن "التحركات الإسرائيلية تأتي بمواجهة المخطط الإيراني".

لكن رغم ذلك، يستبعد الخبير العسكري أن تشتعل جبهة الجولان مجدداً، مرجعاً ذلك إلى "عدم رغبة إيران والنظام السوري فتح هذه الجبهة".


ما علاقة حماس؟
وفي السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف، منذ اللحظات الأولى لتوجه حركة "حماس" إلى العودة لسوريا، "كنت ولا زلت على قناعة بأن الهدف الأساس هو أن الحركة تريد العمل العسكري من الأراضي السورية القريبة من الحدود مع فلسطين المحتلة".

ويوضح لـ"عربي21" أن إدخال السلاح من خلال الأراضي السورية إلى الضفة الغربية رغم الصعوبات والتحديات ربما يكون أكثر سهولة من التحرك انطلاقاً من الأردن.

وأضاف الصواف: "ربما تكون الجبهة السورية هادئة من العمل المقاوم ولكنها تتعرض لعدوان صهيوني ربما أحد أهدافه ألا تكون الأراضي السورية منطلقاً للمقاومة، مستدركاً بقوله: "لكن هذا الهدوء لن يطول وحدث في الايام الماضية أن أطلقت ثلاثة صواريخ من الاراضي السورية نحو مستوطنات الاحتلال وقد تكون هذه البداية".

ويرى الكاتب الفلسطيني أن "الفرصة مناسبة" أمام المقاومة الفلسطينية لتفعيل المقاومة من سوريا، مختتماً بقوله: "يبدو أن الحاكم لسوريا سيسمح بذلك، وانا أقول الحاكم الفعلي لسوريا والمتحكم في قرارها السياسي".

"إخوان" سوريا تدين تحركات الاحتلال
وفي سياق متصل، حذرت جماعة "الإخوان المسلمون" في سوريا من "التعدي والتوسع الإسرائيلي" في الجولان، محملة النظام السوري مسؤولية كل شبر محتل من أرض سوريا، والذي أباح أرضها وسماءها للاحتلال ليفعل بها ما يشاء.

وفي بيان طالبت الجماعة المجتمع الدولي بتطبيق القوانين الدولية التي تخص هضبة الجولان المحتل، وكل شبر احتلته إسرائيل، معتبرة أن "سوريا بكامل ترابها وأرضها وطن موحد وحر بإرادة وقوة وعزيمة شعبها".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الجولان سوريا دمشق سوريا الأسد دمشق الجولان سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأراضی السوریة الخبیر العسکری النظام السوری

إقرأ أيضاً:

إدانات عربية لغارات إسرائيل ودعوات لوقف عدوانها على سوريا

سوريا – أدانت كل من السعودية و الكويت وقطر ومصر والأردن والعراق وحركة الفصائل الفلسطينية، امس الخميس، الغارات الإسرائيلية الدموية الجديدة على سوريا، ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على تل أبيب لوقف عدوانها على السيادة السورية.

ومساء الأربعاء، قتلت إسرائيل 9 مدنيين وأصابت 23 بقصف على محافظة درعا (جنوب)، كما شنت غارات جوية على أرياف مدن دمشق وحماة وحمص (وسط)، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية.

وبزعم أنها تمثل “تهديدا أمنيا”، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه “أغار على قدرات عسكرية بقيت في منطقة قاعدتي حماة وT4 (بحمص)، وبنى تحتية عسكرية بقيت بمنطقة دمشق”.

وقالت الخارجية السورية، في بيان، الخميس، إن القوات الإسرائيلية شنت مساء الأربعاء، غارات على 5 مناطق بأنحاء البلاد خلال 30 دقيقة، ما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري.

وشددت على أن إسرائيل تقوض جهود التعافي في سوريا بعد الحرب، ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على تل أبيب لوقف عدوانها والالتزام باتفاقية فصل القوات.

ورغم أن الإدارة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، لم تهدد إسرائيل بأي شكل، تشن تل أبيب بوتيرة شبه يومية منذ أشهر غارات جوية على سوريا، ما أدى لمقتل مدنيين، وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر للجيش السوري.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 أكملت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 عاما من حكم حزب البعث، و53 سنة من سيطرة عائلة الأسد، بينها 24 عاما تولى خلالها بشار الأسد الرئاسة (2000-2024).

وتحتل إسرائيل منذ 1967 معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد في البلاد بعد إسقاط نظام بشار الأسد، واحتلت المنطقة السورية العازلة، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين لعام 1974.

ودعت وزارة الخارجية السعودية، امس الخميس، المجتمع الدولي ومجلس الأمن للوقوف بشكل جاد وحازم أمام الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في سوريا والمنطقة وتفعيل أليات المحاسبة الدولية عليها.

في بيان نُشر على منصة إكس، أعربت الخارجية السعودية، عن “إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للغارة الإسرائيلية التي استهدفت خمس مناطق مختلفة في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، والتي أدت إلى إصابة العشرات من المدنيين والعسكريين”.

وجددت الخارجية “رفض المملكة القاطع لمحاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلية تهديد أمن واستقرار سوريا والمنطقة من خلال انتهاكاتها للقوانين الدولية”.

وشددت على “ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي وخاصة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بدورهم والوقوف بشكل جاد وحازم أمام هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في سوريا والمنطقة وتفعيل آليات المحاسبة الدولية عليها”.

 الخارجية الكويتية اعربت في بيان على حسابها بمنصة إكس، عن “إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين للهجمات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على عدد من المناطق في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، والتي أدت إلى إصابة العديد من الأشخاص، وألحقت أضرارا جسيمة بالمرافق والبنية التحتية”.

وأضافت أن “هذه الاعتداءات تمثل استمرارا للانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتصعيدا خطيرا من شأنه زيادة وتيرة العنف والتوتر في المنطقة”.

وشددت “على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بمسؤولياته في وضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه”.

الخارجية القطرية قالت، في بيان امس الخميس، إن الدوحة “تدين بشدة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت خمس مناطق في الجمهورية العربية السورية الشقيقة”.

وأكدت أنها تمثل “اعتداء صارخا على سيادة ووحدة سوريا وانتهاكا سافرا للقانون الدولي”.

ودعت الخارجية القطرية المجتمع الدولي إلى “تحرك عاجل لإلزام إسرائيل بالامتثال للقوانين والأعراف الدولية، ووقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، بما يحول دون المزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة”.

وجددت الإعراب عن “دعم قطر الكامل لسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وتطلعات شعبها الشقيق في الأمن والاستقرار”.

وقالت الخارجية المصرية، عبر بيان الخميس، إن القاهرة “تدين بأشد العبارات” الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع عدة في الأراضي السورية.

وأكدت أنها “انتهاك صارخ جديد للقانون الدولي، وتعدٍ سافر على سيادة الدولة السورية واستقلالها ووحدة أراضيها، واستغلالا للأوضاع الداخلية في سوريا الشقيقة”.

ودعت مصر الأطراف الدولية الفاعلة إلى “الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه التجاوزات الإسرائيلية المتكررة، وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي السورية، واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974”.

كما أدانت الخارجية الأردنية “بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الأخير” على سوريا.

وأضافت الوزارة، في بيان امس الخميس، أن هذا العدوان يمثل “خرقا فاضحا للقانون الدولي، وانتهاكا صارخا لسيادة ووحدة سوريا، وتصعيدا خطيرا لن يسهم إلا بمزيد من الصراع والتوتر في المنطقة”.

وأكدت “رفض المملكة المطلق واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على أراضي سوريا، في خرق واضح لاتفاقية فك الاشتباك للعام 1974 بين إسرائيل وسوريا”.

وجددت الإعراب عن “وقوف المملكة وتضامنها الكامل مع سوريا الشقيقة وأمنها واستقرارها وسيادتها”.

الخارجية الأردنية، دعت المجتمع الدولي إلى “تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية على سوريا، وإنهاء احتلال جزء من أراضيها”.

كما ادانت الخارجية العراقية،في بيان لها نشرته على حسابها بمنصة “إكس”.

وقال البيان: “تعرب وزارة الخارجية العراقية عن إدانتها الشديدة للغارات التي شنها الكيان الإسرائيلي واستهدفت عدة مناطق في سوريا ليل الأربعاء/ الخميس، بما في ذلك الهجوم على مطار حماة”.

كما أدانت الخارجية، “التوغل المتكرر لقوات الاحتلال في الأراضي السورية”.

وبينت أن “هذه الاعتداءات التي أسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات من المدنيين الأبرياء، تُؤكّد النهج التوسعي العدواني الذي تتبناه حكومة الاحتلال، وتمثّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وللسيادة الوطنية للدول”.

وأكدت الخارجية العراقية، على وقوف بلادها إلى “جانب الشعب السوري الشقيق”.

وفي بيان، قالت حركة الفصائل الفلسطينية، إنها “تدين بأشد العبارات العدوان الصهيوني المتواصل على أراضي الجمهورية العربية السورية”.

ولفتت الحركة امس الخميس إلى أن هذا العدوان “تصاعد في الساعات الأخيرة، عبر قصف جوي استهدف مناطق في أرياف دمشق ودرعا وحماة وحمص (وسط)، وتوغل دبابات الاحتلال في ريف درعا، ما أدى إلى سقوط شهداء”.

وأشادت الحركة، “بالموقف البطولي لأهالي درعا الصامدين، الذين تصدوا بشجاعة لتوغل قوات الاحتلال، وأثبتوا مجددا إرادة الشعوب الحرة في مقاومة الاحتلال ورفض الهيمنة والعدوان”.

واعتبرت ذلك التصعيد “امتدادا لعدوانها (إسرائيل) الفاشي على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، حيث تواصل حرب الإبادة والحصار والتجويع والتهجير”.

ودعت الحركة، إلى “تضافر الجهود الوطنية والقومية والإسلامية، وتوحيد المواقف في مواجهة الاحتلال ومخططاته العدوانية، ومقاومته بكل السبل، حتى زواله عن أرضنا ومقدساتنا”.

وبدعم أمريكي مطلق، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.​​​​​​​

ومنذ بدئه الإبادة بغزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 942 فلسطينيا، وإصابة قرابة 7 آلاف شخص، واعتقال 15 ألفا و700 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

وتحتل إسرائيل منذ عقود أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

 

وكالات

مقالات مشابهة

  • سمير فرج: إسرائيل اخترقت اتفاقية السلام مع مصر
  • بالفيديو.. إسرائيل تنشر عمليات نفذها «لواء المظليين» في سوريا
  • ما علاقة تركيا.. الكشف عن سر القصف الإسرائيلي للقواعد العسكرية السورية
  • الكويت تدعو مجلس الأمن لمحاسبة إسرائيل على جرائمها في سوريا
  • إدانات عربية لغارات إسرائيل ودعوات لوقف عدوانها على سوريا
  • تركيا تطالب إسرائيل بالانسحاب من سوريا
  • نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسرائيل في سوريا.. ما علاقة تركيا؟
  • البديوي يدين غارات إسرائيل على عدد من المواقع في سوريا
  • إسرائيل: نعمل على منع تمركز قوات معادية في جنوب سوريا
  • سوريا.. انسحاب قوات الاحتلال من ريف درعا الغربي جنوبي البلاد باتجاه الجولان