أكد قوة العلاقة التجارية والاستثمارية بين البلدين.. ليونز: 40 مليار إسترليني استثمارات قطرية في المملكة المتحدة
تاريخ النشر: 5th, October 2023 GMT
وصف اللورد نيكولاس ليونز عمدة الحي المالي لمدينة لندن، العلاقات التجارية والاستثمارية بين دولة قطر والمملكة المتحدة بـ «القوية والمتوازنة»، والآخذة في النمو مع وجود حوار نشط بين البلدين حول الكثير من فرص الاستثمار المختلفة، دون أن يقتصر الأمر على الاستثمار في بريطانيا، بل في قطر حيث توجد فرص جيدة جدا للشركات البريطانية للاستثمار أيضا.
وقال ليونز لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن التفاعل بين البلدين كان نشطا على مر التاريخ، وتعمق أكثر مع الاستثمار الكبير لجهاز قطر للاستثمار في المملكة المتحدة على مدى العقود الماضية والذي تجاوز 40 مليار جنيه إسترليني، إضافة لبلوغ واردات وصادرات التجارة والخدمات في كلا الاتجاهين أكثر من 13 مليار جنيه إسترليني هذا العام، «وهو رقم يتزايد بشكل كبير كل عام ما يجعلها علاقة متوازنة للغاية وآخذة في النمو».
وأضاف أنه على مدار اليومين الماضيين عقد اجتماعات مثمرة مع معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وسعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير المالية، تناولت العلاقات القائمة بين دولة قطر والمملكة المتحدة، كما التقى بجهاز قطر للاستثمار، ورابطة رجال الأعمال القطريين، ويمكنني القول إن العلاقة بين البلدين ثنائية الاتجاه إلى حد كبير، ونتطلع لمزيد من الاستثمارات القطرية، ويسعدنا أن أرقام الاستيراد والتصدير ترتفع بشكل ملحوظ، وأنا متأكد من أن ذلك سيستمر».
تعزيز العلاقات
وحول المجالات التي يجب أن تحظى أكثر بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية مع دولة قطر، ذكر عمدة الحي المالي لمدينة لندن أن هناك فرصا كبيرة في عدد من المجالات، لاسيما التكنولوجيا المالية حيث إنها منطقة خصبة للغاية بالنسبة لقطر وللباحثين عن الاستثمارات، «ومع أن قطر كانت دائما مستثمرا كبيرا في مجال العقارات، فإنني أرى أن تطلعها لمجالات التكنولوجيا والتكنولوجيا المالية وعلوم الحياة في بريطانيا سيكون مثمرا للطرفين، لاسيما وأن عدد شركات التكنولوجيا المالية التي يجري تطويرها في المملكة المتحدة، يفوق عدد مثيلاتها في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا مجتمعة».
التقنيات المتجددة
كما اعتبر أنه مع تحول الاقتصادات المعتمدة على الهيدروكربون إلى الطاقة النظيفة، تبرز أهمية الاستثمار بشكل متزايد في التقنيات المتجددة لتحقيق هذا التحول، ومن ثم فإن حوار الجانبين حول التمويل الأخضر والمستدام مهم للغاية، حتى وإن كانت دولة قطر تبحث أيضا عن فرص أخرى لتنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على الغاز الطبيعي.
واستطرد عمدة الحي المالي لمدينة لندن قائلا إن الاستثمار في نظام التقاعد البريطاني مجز أيضا، حيث تقوم الحكومة بتعبئة أموال التقاعد في المملكة المتحدة، وهي أموال معاشات تقاعدية محددة ذات أفق طويل المدى يتوافق بشكل طبيعي جدا مع المنظور طويل الأجل لصناديق الثروة السيادية التي تتطلع إلى تحقيق مكاسب طويلة الأجل، «لذلك، أعتقد أن هناك عوائد مجزية في هذا المجال، وإمكانيات هائلة هنا بالنسبة للمستثمرين الأجانب في بريطانيا الذين يستثمرون إلى جانبنا من خلال نظام التقاعد.. فلدينا ثاني أكبر نظام للمعاشات التقاعدية في العالم، بما يقرب من 5 تريليونات جنيه استرليني، ويتم استثماره بشكل متحفظ للغاية ونحن بحاجة إلى ذلك من أجل تقديم عوائد أفضل لمدخري المعاشات التقاعدية، نحتاج إلى منحهم عوائد أكثر تنوعا، بما أنه لا يوجد بالمملكة المتحدة معاش تقاعدي حكومي وطني، ولا صندوق ثروة سيادي».
فرص للمستثمرين
وفي هذا الصدد أشار اللورد نيكولاس ليونز كذلك إلى فرص الاستثمار التقليدية المتاحة ببلاده في البنية التحتية العقارية وقروض البنية التحتية طويلة الأمد، وقال «إذ لدينا حاجة كبيرة للاستثمار في المزيد من البنية التحتية في المملكة المتحدة، ونتيجة لذلك، دفعنا ببعض التغييرات التنظيمية في قوانين رأس المال وسيتم إطلاق العنان لشركات التأمين والتغيرات في قدرة الشركات على سداد ديونها أيضا، ونعتقد أن قيمة استثمار شركات التأمين في مشاريع البنية التحتية ربما تصل إلى ما يقارب 100 مليار جنيه إسترليني، وهو ما أرى أنه سيعمل على خلق فرص جيدة للغاية للمستثمرين في الخارج».
الاقتصاد العالمي
وبشأن الوضع الحالي للاقتصاد العالمي وآفاق نموه، توقع عمدة الحي المالي لمدينة لندن أن تكون مستويات النمو منخفضة إلى حد ما في معظم الاقتصادات الغربية، مضيفا «ثمة رياح معاكسة في العديد من الاقتصادات حول العالم، وليس هناك شك في أن النمو في دول مجلس التعاون الخليجي لا يزال قويا، كما أن النمو في أجزاء من آسيا لا يزال جيدا، وخاصة في الهند. لكننا نشهد تباطؤا في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين، مما سيكون له تأثير كبير على الكثير من البلدان حول العالم، وكذلك الولايات المتحدة التي لا تزال تتمتع بمستويات متواضعة من النمو. لذلك أعتقد أن لدينا الكثير من الديون في النظام، وبالتالي عندما يكون لديك أسعار فائدة أعلى، فإن رسوم خدمة الديون تستحوذ على جزء أكبر من الميزانيات الحكومية».
الاتفاقيات التجارية
ورأى ليونز أن هذه الظروف في الغرب قادت المملكة المتحدة بشكل خاص إلى زيادة الرغبة في إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع دول العالم وذكر «لدينا المرونة التي تمكننا من التفاوض بشأن تلك الأمور بشكل مستقل عن الاتحاد الأوروبي، حيث وقعت المملكة المتحدة اتفاقية تجارة حرة مع أستراليا، وانضمت مع اليابان إلى اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وكذلك نحن حاليا في الجولة التاسعة من مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع الهند، ولدينا حوار جيد جدا مع دول مجلس التعاون الخليجي حول اتفاقية تجارة حرة هنا أيضا، ونود أن نرى تقدما لا سيما في دمج الخدمات أيضا، كالبضائع. لذلك، أعتقد أننا سنستمر في رؤية بعض ظروف السوق الصعبة، وإن كنت متفائلا جدا بشأن ما يخبئه المستقبل للمملكة المتحدة حيث القيمة الحقيقية لرأس المال الفكري».
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطر عمدة الحي المالي بلندن المملكة المتحدة فرص الاستثمار فی المملکة المتحدة البنیة التحتیة بین البلدین دولة قطر
إقرأ أيضاً:
وزير الاستثمار يبحث مع الغرفة التجارية بالإسكندرية اجراءات دعم مناخ الأعمال
عقد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ومحافظة الإسكندرية، الفريق أحمد خالد، لقاء موسعا مع أعضاء مجلس إدارة الغرفة التجارية بالإسكندرية برئاسة أحمد الوكيل.
كما عقدا لقاءً موسعا مع رموز وممثلي المجتمع التجاري والاستثماري السكندري، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، وتحسين مناخ أداء الأعمال، وتنمية الصادرات، وجذب الاستثمارات.
وأكد الوزير على الأهمية المحورية للغرف التجارية كشريك استراتيجي في التنمية الاقتصادية، مشيدا بالدور الحيوي الذي تلعبه الغرفة التجارية بالإسكندرية في دعم مجتمع الأعمال وخلق بيئة أعمال محفزة، وتمكين الشركات من التوسع والنمو.
ومن جانبه ثمّن الفريق أحمد خالد محافظ الإسكندرية الدور المحوري الذي تلعبه الغرف التجارية في جذب الاستثمارات وتنمية الصادرات، مشيرًا إلى مساهمتها المتميزة في العمل الاقتصادي الإقليمي والدولي.
وقد تفقد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية برفقة محافظ الإسكندرية مبنى الغرفة التجارية، بالإضافة إلى أقسام المبنى، وعلى رأسها وحدة خلايا الطاقة الشمسية، والمركز اللوجستي لتقديم الخدمات لمنتسبي الغرفة من التجار والصناع.
وخلال اللقاء الذي عقد مع ممثلي المجتمع التجاري والاستثماري السكندري، استعرض المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية مشهد الاستثمار في مصر، وخطط الدولة المستقبلية لتهيئة بيئة الأعمال، مشيرا إلى أن الحكومة تستهدف خلق مناخ استثماري جاذب ومحفزاً للقطاع الخاص من خلال سياسات واضحة وطويلة الأجل، بهدف تمكينه من قيادة عملية التنمية الاقتصادية.
وأوضح الخطيب أن الدولة تعمل حاليًا على تنفيذ مجموعة من الإصلاحات في السياسات المالية والنقدية والتجارية، وتبني إجراءات جديدة لتقليل زمن الإفراج الجمركي وخفض التكاليف اللوجستية، مما يسهم في رفع كفاءة التجارة الخارجية، ويعزز من تنافسية الاقتصاد المصري.
وأشار الوزير إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية حديثة، ومدن جديدة، وسوقًا استهلاكيًا كبيرًا، وعمالة مؤهلة، وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يربطها بثلاث قارات، إلى جانب ارتباطها باتفاقيات تجارة حرة وتفضيلية مع أكثر من 70 دولة، وهو ما يجعلها بوابة رئيسية للاستثمار والتجارة في المنطقة.
كما نوه الخطيب إلى أن الوزارة تعمل على مضاعفة حجم الأصول والاستثمارات التي يديرها الصندوق السيادي، وتعظيم العائد من أصول الدولة من خلال شراكات فعالة مع القطاع الخاص، مؤكدًا أن الفترة الحالية تمثل مرحلة انتقالية من إدارة الدولة للاقتصاد إلى تمكين القطاع الخاص من قيادة عملية التنمية.
وقد استمع الوزير خلال اللقاء إلى كافة الآراء والمقترحات التي عرضها ممثلو مجتمع الأعمال بشأن سبل تطوير بيئة الاستثمار والتجارة، كما استمع إلى التحديات والمشكلات التي تواجه المستثمرين والمتعاملين في مختلف القطاعات، حيث وعد الوزير بدراسة هذه المشكلات بشكل فوري، وتكليف فرق عمل متخصصة بوضع حلول عملية وسريعة لها، مؤكدا حرص الحكومة على إزالة العقبات وتوفير بيئة أعمال أكثر كفاءة واستقرارا.
وفي رده على الاستفسارات المتعلقة بصندوق مساندة الصادرات، أكد الوزير أنه سيتم الإعلان عن البرنامج الجديد لرد أعباء الصادرات خلال شهر أبريل الجاري، مشيرا إلى أن البرنامج سيشهد زيادة مخصصاته المالية، بما يعكس التزام الدولة بدعم المصدرين، وتحفيز النمو في الصادرات، وتعزيز حضور المنتجات المصرية في الأسواق الدولية.
وفيما يخص الاستفسارات المتعلقة بتعزيز نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، أكد الوزير أن هذا الملف يمثل أولوية وطنية، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل حاليا بالتنسيق الكامل مع كافة الجهات المعنية على تنفيذ حزمة من الإجراءات العملية، في مقدمتها العمل على تفعيل عدد من المراكز اللوجستية مصرية في عدد من الدول الأفريقية، لتيسير حركة الصادرات، وتعزيز تواجد المنتجات المصرية في هذه الأسواق الحيوية، بما يسهم في فتح أسواق جديدة وزيادة معدلات التصدير.
أكد الفريق أحمد خالد أن تحسين المناخ الاستثماري والتجاري يأتي على رأس ملفات العمل بمحافظة الإسكندرية، من أجل المساهمة في رفع مستوى معيشة المواطن السكندري بشكل عام، وذلك من خلال خلق المزيد من المشروعات وفرص العمل، بالإضافة إلى تحفيز مناخ أداء الأعمال وجذب الاستثمارات.
وقال الفريق أحمد خالد أن الإسكندرية تمتلك العديد من المقومات الاستثمارية في جميع القطاعات السياحية والصناعية حيث إنها تمثل أحد أهم أركان الاقتصاد القومي من خلال الاستحواذ على نحو 60% من حجم التجارة في مصر، وتساهم بما يقرب من 40% من إجمالي الإنتاج الصناعي على مستوى الجمهورية ما يجعلها مركزا صناعيا وتجاريا من الطراز الأول مشيرا إلى أن الدولة تستهدف وضع الإسكندرية على خريطة الاقتصاد العالمي، من خلال تبنّي نهج اقتصادي وتنموي يدعم المستثمرين في توسيع أنشطتهم على أرض المحافظة، ومن خلال دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتحفيز المبادرات التي تعزز الابتكار والاستدامة في بيئة الأعمال.