سودانيون لـ«نيويورك تايمز»: الإمارات تدير الحرب وما يحدث في بلادنا شاهدناه في اليمن
تاريخ النشر: 5th, October 2023 GMT
الجديد برس:
أينما تكون الإمارات تشتعل الحروب ويحل البؤس والدمار، وغالباً لا يكتشف المستهدفون أن الأطماع الإماراتية هي سبب ما يحل بهم إلا وقد بلغوا من البؤس والمعاناة والدمار مبلغاً صعباً ومُكلفاً، لأنها تدخل البلدان العربية بثياب الإنسانية، وآلة إعلامها الكبيرة تتكفل برسم صورة ذهنية لدى البسطاء تجعلها في عيونهم راعية الإحسان والأيادي البيضاء،
وما إن تتمكن مؤسساتها الاستخباراتية- التي تحمل صفة الأعمال الإنسانية والإغاثية- من تحديد الأهداف وتجهيز الأدوات المحلية التي تشتريها بضخ الأموال وجلب أنواع الأسلحة لتشعل بواسطتها الصراع الداخلي، حتى تتحول البلاد إلى ركام من الدمار ورماد من أثر نيران الحرب، ومع ذلك تجدها في مُقَدَّمِ الداعين إلى السلام ووقف الحرب والتصالح بين الإخوة المتناحرين، الذين كانوا بالفعل إخوة إلى ما قبل مجيئها.
تلك ببساطة هي حكاية البلدان العربية التي وقعت فريسة سهلة للإمارات باسم الإخاء العربي ومدّ يد العون لمن يحتاج المساعدة، وهذا الإخاء والعون الإماراتي له مدلولات مختلفة عمّا تعنيه هذه القيم الإنسانية، ففي شرعها وعُرفها لا يعني ذلك سوى أن تشتعل نيران الحرب في بلادك ويُدمَّر اقتصادك وتُنتهك سيادة أرضك، وستجد الأدوات الإماراتية مسيطرة على مناطق ثرواتك السيادية أيّاً كانت، أما العالم المتواطئ فهو يرى مواطنيك على شاشات الفضائيات وهم يتسلمون سلالاً غذائية لا تتعدى الأقوات الضرورية التي تبقيهم على قيد الحياة، ليشهدوا بأعينهم ما يحل ببلادهم وتنزف قلوبهم على ثرواتهم التي تؤخذ رغماً عنهم مقابل القليل من الأغذية البائسة التي تتلفها فلاشات كاميرات وسائل الإعلام الإماراتية وتذل بها شعوباً عزيزة غنية بثرواتها ومواقعها الاستراتيجية، لولا أنهم وقعوا في دائرة الإنسانية الإماراتية الباهظة الثمن.
ذلك هو ما حدث في ليبيا العائمة فوق بحيرات النفط، واليمن ذات المواقع والجزر والممرات المائية الأكثر أهمية على مستوى العالم إضافة إلى النفط والمعادن بأنواعها، والسودان المليئة بالذهب وذات الأرض الزراعية الأخصب على مستوى المنطقة والثروة الحيوانية الأكبر.
صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، كشفت في تحقيق نشرته مؤخراً حقيقة ما يحدث في السودان من حرب أهلية طاحنة، والبصمة الإماراتية الظاهرة على كل الأوجاع والآلام التي يكابدها السودانيون، حيث أشار التحقيق إلى أن أبوظبي تنقل الأسلحة وتقدم الرعاية الطبية لواحد من طرفيّ الصراع المتأجج في السودان من قاعدة بعيدة في تشاد المجاورة.
الصحيفة نقلت عن مسؤولين سودانيين- طلبوا إخفاء هويتهم- قولهم إن الإمارات وتحت ستار إنقاذ اللاجئين الفارّين من الحرب، تدير عملية سرية متقنة لدعم أحد أطراف الصراع، وتقدم العناية الطبية للمقاتلين الجرحى، وتنقل الحالات الخطيرة جواً إلى واحد من مستشفياتها، وتدير تلك العملية من قاعدة عسكرية ومستشفى بعيد عن الحدود السودانية في تشاد، حيث تهبط طائرات شحن تجاري من الإمارات، وبشكل شبه يومي في القاعدة منذ شهر يونيو، حسب صور التقطتها الأقمار الاصطناعية والمسؤولون السودانيون.
وتشير جميع الأدلة إلى أن الإمارات هي التي تدعم قوات الدعم السريع في السودان ضد الجيش النظامي للبلاد، في حرب خلّفت حتى الآن 5 آلاف قتيل، وشردت أكثر من 4 ملايين شخص.
ووصف سودانيون التدخل الإماراتي في بلادهم بـ”الازدواجية الشنيعة”، قائلين إنها تتحدث من جهة عن السلام وتغذّي الحرب، وتدعي من جهة أخرى أنها تساعد اللاجئين، وفي الوقت نفسه تعالج الجنود الذين تدعمهم ليقاتلوا الجيش الوطني السوداني.
ونوّه تقرير الصحيفة الأمريكية بأن الإمارات تستخدم الدعم الإنساني في السودان كستار لمساعدة قائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهو زعيم ميليشيا سابق في دارفور يتمتع بسمعة سيئة من القسوة وعلاقاته الطويلة مع الإمارات، وحسب مسئول أمريكي بارز فإن “الإماراتيين ينظرون لحميدتي باعتباره رجلهم”، وهو ما يحدث ويُشَاهد في أماكن أخرى مثل اليمن وليبيا، حيث يختارون رجلاً ويظلون يدعمونه طوال الوقت.
ففي شرق ليبيا، سلحت الإمارات أمير الحرب خليفة حفتر، في خرق واضح لحظر تصدير السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة، كما قدمت الطائرات الحربية المسيّرة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في مرحلة حرجة من حربه مع ثوار التيغراي، عام 2020، ما حرف ميزان الحرب لمصلحته.
الجنود التابعون لقوات الدعم السريع الذين يقاتلون الجيش النظامي حصلوا على صواريخ كورنيت المضادة للدبابات من الإمارات، واستخدموها خلال الأسابيع الماضية، لاستهداف قاعدة محّصنة لسلاح المدرعات في العاصمة الخرطوم، حسب مسؤولين سودانيين وأمريكيين، ولا تزال الإمارات تنكر تقديمها الدعم لطرف في الحرب السودانية، وترفض وزارة خارجيتها الرد على أي أسئلة في هذا الشأن، وفق “نيويورك تايمز”.
وفيما قال محلل سابق في الاستخبارات الأمريكية “سي آي إيه”، إن الإماراتيين يعملون أكثر من أي طرف آخر على مساعدة قوات الدعم السريع وإطالة أمد الصراع، والدعم يتم بسرية تامة وبدون بصمات، أكد حسام محجوب، مؤسس “بكرة”، وهي شركة إعلامية سودانية مستقلة، إن “هذا يجعلني غاضباً ومحبطاً.. قد شاهدنا هذا من قبل في دول مثل ليبيا واليمن، حيث تقول الإمارات إنها تريد السلام والاستقرار، لكنها تعمل كل شيء ضده”.
وبدأت العلاقة الإماراتية مع حميدتي خلال حرب التحالف في اليمن، التي تعد الإمارات الشريك الأبرز للسعودية التي تقود الحرب، حيث أغدقت أبوظبي الأموال عليه في عام 2018، لإرسال مقاتليه إلى اليمن، وساعدته هذه الحملة على إثراء نفسه وتعزيز قوة “الدعم السريع” داخل السودان، مع بنائه إمبراطورية مالية ومناجم ذهب ينقل عائداتها إلى دبي، حيث يدير شقيقه الأصغر القوني حمدان دقلو شركات لإدارة مصالح العائلة.
ومثل بقية دول الخليج، ترى الإمارات في السودان مصدراً للغذاء، ومركزاً لتعزيز مصالحها في البحر الأحمر، حيث وقعت على اتفاقية بـ6 مليارات دولار لبناء ميناء جديد على البحر الأحمر، حسب الصحيفة.
*YNP / إبراهيم القانص
المصدر: الجديد برس
كلمات دلالية: الدعم السریع فی السودان
إقرأ أيضاً:
بعد كسر حصار الدعم السريع عنها.. تعرّف على مدينة الأبيض السودانية
الخرطوم- شكّل التقدم الأبرز للجيش السوداني أول أمس الأحد بفك الحصار عن مدينة الأبيض تحولا جوهريا في مسار العمليات الحربية الميدانية، وذلك للأهمية الإستراتيجية والعسكرية للمدينة التي ظلت تحت حصار محكم من قوات الدعم السريع منذ بدايات الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023.
ورجحت كفة الانتصارات في الفترة الماضية بصورة لافتة لصالح الجيش السوداني الذي انتفض في وجه الدعم السريع بعد انتقاله من مربع الدفاع إلى الهجوم الكاسح الذي مكنه من استعادة زمام المبادرة وانتزاع عدد من المدن والمناطق المهمة في كافة محاور القتال.
ويأتي فك الحصار عن مدينة الأبيض -التي تعرف كذلك بـ"عروس الرمال"- علامة فارقة لها ما بعدها حسب ما يتضح من النقاط التالية:
ماذا نعرف عن مدينة الأبيض؟تقع مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان في موقع جغرافي متميز وغني بالموارد الطبيعية وسط السودان الغربي، وترتبط بمناطق السودان المختلفة بشبكة طرق وخطوط ملاحة جوية جعلتها مركزا حيويا للتجارة وحركة البضائع وسوقا رئيسيا للسلع والمحاصيل الزراعية المهمة، كالصمغ العربي والسمسم وحب البطيخ والكركديه والفول السوداني، كما تتوسط منطقة غنية بالثروة الحيوانية.
وظلت الأبيض -التي توجد فيها إحدى أقدم فرق الجيش السوداني "الهجانة"- حاضرة بقوة في تشكيل المشهد السياسي والعسكري بالبلاد، إذ أنجبت أبرز الرموز والقيادات السياسية السودانية، من السيد إسماعيل الأزهري "زعيم الاستقلال" إلى المشير عبد الرحمن سوار الذهب، إلى جانب العديد من القيادات الأخرى التي ما زالت تتصدر المشهد السياسي في السودان.
إعلان ما الأهمية الإستراتيجية والعسكرية للأبيض؟يرى اللواء حقوقي مصطفى إبراهيم عبود مدير الإدارة العامة للقضاء العسكري الأسبق نائب مدير مركز البحوث الإستراتيجية بأكاديمية الأمن العليا في السودان أن مدينة الأبيض ذات بعد إستراتيجي وعسكري حيوي ونقطة محورية في الإستراتيجيات الدفاعية والأمنية، فضلا عن كونها مركزا تجاريا مهما في المنطقة بفضل موقعها المركزي وبنيتها التحتية وأهميتها الاقتصادية والعسكرية.
وأشار عبود -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن المدينة قريبة من مناطق النزاعات في دارفور وجنوب كردفان، مما جعلها نقطة تجمّع للعمليات الإنسانية والعسكرية في فترات الصراع وخاصية انطلاق المقاتلات الحربية من مطارها إلى مسارح العمليات الغربية.
وأضاف أن مطارها يساهم في تعزيز الحركة الجوية المدنية والعسكرية، في حين تعزز شبكة الطرق التي تربطها بالولايات الأخرى أهميتها اللوجستية.
وأوضح اللواء أن الأبيض تضم عددا من المعسكرات والثكنات العسكرية المهمة، مما يمنحها دورا حيويا في استقرار المنطقة، كما تعد محطة رئيسية لنقل الجنود والعتاد العسكري عند الضرورة.
وتشكل المدينة -حسب عبود- نقطة ارتكاز عسكرية مهمة للقوات المسلحة السودانية، خاصة في مواجهة التحديات الأمنية بغرب وجنوب السودان، وكثيرا ما استُخدمت قاعدة إمداد وتموين للقوات في مناطق العمليات العسكرية المختلفة.
ما دلالات فك الحصار عن المدينة؟أوضح العميد الركن في الجيش السوداني عمر عبد الرحمن باشري للجزيرة نت أن الأبيض ظلت تحت الحصار والعزلة منذ اليوم الأول للحرب بعد أن استهدفت قوات الدعم السريع مطار الأبيض والطائرات المقاتلة التابعة للقوات الجوية السودانية التي كانت مرابطة في المطار.
وقال باشري إن فك حصار الأبيض يعتبر علامة فارقة في سير عمليات حرب الكرامة نحو دحر وسحق المليشيا المتمردة وضربة قوية لمن يقفون خلفها تمويلا وإمدادا بمواد تموين القتال المختلفة والمرتزقة الأجانب من شتى البقاع.
إعلانوأفاد بأن أهمية مدينة الأبيض الإستراتيجية والعسكرية تنبع من موقعها الجغرافي المميز.
وأكد باشري أن دخول متحرك الصياد (قوات من الجيش وفصائل متحالفة معه ومستنفرين) إلى مدينة الأبيض يعني عمليا فتح خط إمداد جديد للأبيض عبر طريق كوستي الأبيض، وبالتالي رفع المعاناة عن كاهل مواطني ولاية شمال كردفان وعودة الخدمات المختلفة إلى المدينة.
وأشار إلى أن دخول متحرك الصياد من ناحية عسكرية يعني تدفق الإمدادات العسكرية إلى مدينة الأبيض لمواصلة تنفيذ خطة القيادة العامة للقوات المسلحة في دحر التمرد والقضاء عليه تماما، حيث ستكون الأبيض منطقة حشد يتم منها الانطلاق غربا نحو النهود والفاشر ومن بعدهما نيالا وزالنجي والجنينة ثم الختام بالضعين.
وقال إن فك الحصار عن الأبيض سينعكس بشكل كبير على مجريات العمليات في المراحل المقبلة ويعجل بإعلان كل السودان خاليا من مليشيا آل دقلو الإرهابية، لتبدأ بعدها معركة بناء السودان على أسس متينة قوامها العمل الجاد الدؤوب والعدالة والتنمية المتوازنة.
ما دلالة وتأثير فك حصار الأبيض على مستقبل العمليات في دارفور؟قال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية العميد ركن نبيل عبد الله لصحيفة الكرامة السودانية أمس الاثنين "التحام قواتنا بالهجانة يعني عمليا فتح الطريق حتى مدينة الأبيض، واتصال الاتجاه العملياتي الشرقي الجنوبي والشمالي بالغربي، مما ينعكس إيجابا على حرية الحركة واتساع نطاق المناورة بالقوات في مسرح الحرب السوداني".
ما الأثر المباشر على إمداد قوات الدعم السريع؟
كشف الكاتب والمحلل السياسي بابكر يحيى عن تأثيرات مباشرة لفك الحصار عن مدينة الأبيض على أكثر من صعيد.
وقال يحيى للجزيرة نت إنه سيتم قطع إمدادات جيوش المليشيا عن ولاية الخرطوم، ولذلك يصبح من الصعب تحرك مقاتليها من دارفور إلى كردفان ثم الخرطوم.
وأضاف يحيى أن هذه الخطوة ستساعد على إمداد القبائل التي ظلت تقف إلى جانب الجيش، فقد كان من الصعب إمدادها والتنسيق معها في ظل الحصار المفروض قبيلتي دار حامد وحمر الموجودتين في مساحات واسعة من شمال وغرب كردفان.
إعلانوقال إنه يوجد أكثر من 10 آلاف مقاتل في الأبيض سيتوفر لهم السلاح والإمداد المناسب بعد فك الحصار، مما يعني أن الجيوش التي تتحرك من الأبيض ستحرر كل بقاع كردفان.
وأكد المحلل أن إعادة مطار الأبيض إلى الخدمة تعني تسهيل حركة الطيران وتقليل المسافة، وهو ما يهدد حركة الدعم السريع في كل كردفان ودارفور، ويسهل عملية الرقابة والسيطرة على أجواء السودان.
ما ردود الفعل الشعبية على فك الحصار؟قوبل الانتصار الذي حققه الجيش السوداني بكسره الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض بترحيب واسع في الأوساط الشعبية التي عبّرت عن فرحتها على طريقتها في العديد من مناطق السودان.
وشهدت مدينة الأبيض نفسها احتفالات صاخبة، كما شهدت مدينة الرهد احتفالات شعبية مهيبة بانتصارات الجيش السوداني وكسر طوق العزلة عن مدينة الأبيض ذات الأهمية الكبيرة لأهالي الرهد ولكل السودان.