هل بقي قدسية لأجسادنا في ظل تكنولوجيا الصورة المعولمة..؟
تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT
هل بقي #قدسية لأجسادنا في ظل #تكنولوجيا #الصورة_المعولمة..؟
ا.د #حسين_محادين
(1)
لقرون طويلة كان #الجسد يتمتع بقدسية وعِفة ما، فأستعار الانسان- ذكرا كان أم انثى – وبفكره البسيط حينها من الطبيعة ورقة التوت التي اتخذها سترا لعوراته باشكال ومبررات مختلفة، وذلك سعيا عقليا منه للتميز عن الحيوانات البرية ، محاولا الإنتقال من كان بيولوجي عارِ جسديا عند ولادته الى كائن اجتماعي محتشم بصورة مرحلية من خلال تغطيتة لبعض اعضائه الخاصة جدا بورق التوت او غيرها.
( 2)
اما في عصر تكنولوجيا /العولمة الربحية المطلقة حاليا فقد تغيرت مظاهر واغطية الجسم البشري، فأصبح السعي نحو العريّ الجسدي والأخلاقي امرا مقبولا ومطلوبا ربما تعميمه امميا ، وكأننا في عودة مبرمجة ايدلوجية وتكنولوجية واضحة التاثير والقبول الجمعي الى حقبة البايلوجيا،اي الى مرحلة قبل ظهور اللباس بمعانية الاجتماعية والحضارية الساترة للجسد، وبحجة الحداثة والحريات الفردية والقيم المستجدة المعاصرة، فاصبحت المشاهد الجنسية المختلفة متداولة ومتاحة شعبيا امام كل الاجيال من خلال الهاتف الخلوي كأنموذج لادوات التكنولوجيا الحية المتوالدة مع ملاحظة حجم وسعة انتشاره لدى الافراد متوفرا تحت مظلة خصوصيات فردية لحريات عولمية مطلقة .
( 3)
لعل الدليل المضاف الى ما ذهبت اليه قبلا في هذا الرصد والتحليل العلمي هو أن اصبح الاتجار بالاعضاء البشرية والادوات الجنسية الصناعية-البديلة عن فطرة الانسان الطبيعي من الجنسين- وعرضها للبيع او التاجير وبالتالي الربح الجشع حاضرا في حياتنا الراهنة رغم تجريم القانون لذلك ومع هذا بقيت متداولة ايضا.
( 4)
أصبح انتشار الجنس الالكتروني منافسا قويا للعلاقات الشرعية بين الزوجين اي بديلا منافسا لمبررات بناء الاسرة وفكرة الزواج الشرعي الآخذة في الذبول للاسف خصوصا ظهور انواع ومسميات عديدة مثل، العرفي، الاسبوعي، السياحي..الخ.، ما ادى الى ظهور مشكلات اخلاقية وحياتية مترابطة منها؛ ارتفاع نسب الطلاق في الاسر التي نشأت قبلا، تراجع مكانة الزواج نفسه وتراجع دافعية الاقبال عليه لدى الشباب من الجنسين خصوصا في مجتمعاتنا “المحفظة” في ظل ارتفاع تكاليفه ترابطا مع نسب البِطالة الآخذة في الارتفاع ،دون ان نغفل بان وجود الفرص البديلة/المنافسة للزواج الشرعي لإقامة العلاقات بين الجنسين خارج مؤسسة الزواج الشرعي قد ساهمت ضمنا في تقلص نسب الاهتمام بعفة الاجساد البشرية مقارنة بمراحل سابقة كان الاعتداد والقتلة فيها منتشرا خصوصا نحو الاناث تحت عنوان “جرائم الشرف” وهي المجرمة قانونيا الآن في جُل دول العالم المعولم والجديد منذ تسعينيات القرن الماضي اي بُعيد سيادة العولمة وقيمها غير الدينية او حتى الاخلاقية عموما.
اخيرا…تشهد حياتنا في مجتمعات الهامش العولمي”النامية” تغيرات دينية وقيمية مستجدة جعلت من اجسادنا مركزية للاهتمام الحس لذيّ فلاحظت كأكاديمي متخصص في علم اجتماع التنمية، كيف تنتشر المخدرات واعداد متعاطيها بسرعات متنامية ، مثلما لاحظت كيف ان الاهتمام بالطهو والطعام كاساس في التفكير والتجريب بعيدا عن اهمية الوعي والتفاعل الجماهيري المتممة له كقيم في حياة الانسان المعاصر مع الاحداث الكبرى، كالبناء والتضحية في سبيل حريات واستقلال الأوطان، الحق والباطل وايهما احق في الانحياز اليه، اغاثة المتضررين مقابل الاهتمام الكبير بالنسبة لنا في اخذ صورة عبر الهاتف الخلوي لماساته كي ابثها عبر الفضاء التفاعلي مثلا…انها ملاحظات واستنتاجات مفتوحة على التفكر والحوار بالتي هي اوعى لنا كبشر مغلوبين حضاريا امام سطوة ونمذجة التكنولوجيا كايدلوجيا سياسية واقتصادية لعقولنا وسلوكاتنا اليومية..فهل نحن منتبهون..؟.
*قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة.
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: قدسية تكنولوجيا الجسد
إقرأ أيضاً:
إطلاق العنان لقوة تكنولوجيا الجيل الخامس وما بعدها
التطورات في مجال حلول الاتصالات السلكية واللاسلكية العالمية مستمرة، حيث تُحسن تقنية الجيل الخامس الاتصال وتُمهد الطريق لمستقبل تقنية الجيل السادس، وبذلك تحقيق النفع للمجتمعات في مختلف أنحاء العالم.
في هذه الحلقة من برنامج The Exchange، تستكشف ليلى حميرة حلول الاتصالات السلكية واللاسلكية العالمية، مع التركيز على التطورات الحاصلة في تقنية الجيل الخامس وإمكانات الجيل السادس. يناقش كل من ماتس غرانريد، المدير العام لمؤسسة GSMA، وعزيز العثمان فخرو، الرئيس التنفيذي لمجموعة Ooredoo القطرية، الدور الحيوي الذي تلعبه الاتصالات في المشهد الحديث. كما نقوم بإجراء دراسة حالة لمشروع5G RuralDorset في المملكة المتحدة وفهم تأثيره الإيجابي على المجتمعات المحلية.
Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقال مواضيع إضافية تعيين قادة جدد وإصلاح الأنفاق.. "وول ستريت جورنال": حماس تستعدّ لاحتمال استئناف الحرب في غزة شبكات الجيل الخامسالهواتف النقالهالتكنولوجيات الحديثةالإتصالاتإنترنت