وزير الدفاع الإيطالي: فعلنا كل ما بوسعنا لأجل أوكرانيا وليس هناك مساحة أكبر
تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT
صرح وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروزيتو، بأن سلطات البلاد فعلت الكثير لدعم أوكرانيا، وليس هناك مساحة أكبر بسبب محدودية الموارد لدى روما.
وقال كروزيتو في مقابلة الأربعاء مع "سكاي نيوز24": "من وجهة النظر هذه، فعلت إيطاليا كل ما في وسعها تقريبا، وليس هناك مساحة (للتحرك) أكبر"، مشيرا إلى أن روما ركزت على نقل أنظمة الدفاع الجوي إلى كييف.
وأشار كروزيتو إلى أن وزير الخارجية أنطونيو تاياني تحدث خلال زيارته كييف للمشاركة في الاجتماع الاستثنائي لرؤساء الدبلوماسية الأوروبيين، عن “الخيار السياسي” وقال: "عندما نتحدث عن إمدادات إلى أوكرانيا هناك جانبان: جانب سياسي وآخر تقني لمعرفة ما يمكننا تقديمه دون تعريض الدفاع الإيطالي للخطر".
وأضاف الوزير: "هناك طلب مستمر من الجانب الأوكراني للحصول على مساعدات، ونحن بحاجة إلى التحقق مما يمكننا تقديمه مقارنة بما يحتاجون إليه"، معلنا عن "توافر شروط حزمة ثامنة للمساعدات العسكرية، ولكن في الوقت الحالي يبقى هذا مجرد إعلان نوايا".
ويشار إلى أن فرنسا وإيطاليا قدمتا في وقت سابق لأوكرانيا نظام دفاع "أرض-جو" متوسط المدى من طراز "سامب-تي" لحماية كييف ومدن أخرى.
وسبق أن تحدث الوزير بشأن حزمة المساعدات العسكرية الثامنة لأوكرانيا، وذكر أن "الحُزَم يتم بناؤها على أساس الطلبات وإمكانية تلبيتها"، موضحا أنه "إذا كان من الممكن تلبية الطلبات، فسنتمكن من بناء الحزمة الثامنة. ونحن نقوم حاليا بإعادة تقييم الطلبات مرة أخرى".
هذا وأشار كروزيتو، إلى أن إمكانية بدء مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا ستصبح أكبر في الربيع المقبل، مشيرا إلى أن الشتاء سيعيق العمليات على الأرض.
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا أسلحة ومعدات عسكرية الأزمة الأوكرانية الاتحاد الأوروبي الجيش الروسي العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا حلف الناتو روما كييف موسكو الدفاع الإیطالی إلى أن
إقرأ أيضاً:
حين يصبح الجسد عقيدة: وشوم وزير الدفاع الأمريكي وسؤال الأيديولوجيا
في قلب المؤسسة العسكرية الأقوى في العالم، يقف رجل لا يكتفي بفرض رؤيته عبر الخطابات والتصريحات، بل يكتبها على جلده، كأن جسده صار بيانًا عقائديًا مفتوحًا على التأويل. بيت هيغسيث، وزير الدفاع الأمريكي، ظهر في صور حديثة وهو يؤدي تمارين رياضية، لكن الجدل لم يكن حول لياقته، بل حول الرموز التي اختار أن ينقشها على جسده: كلمة “كافر”، الصليب القدسي، وعبارة Deus Vult، جميعها إشارات ذات حمولة دلالية عميقة، تتجاوز البعد الشخصي إلى فضاء أكثر اتساعًا، وأكثر خطورة.
الوشوم ليست مجرد تعبير عن هوية فردية في هذه الحالة، بل هي إعلان أيديولوجي له أبعاده السياسية والاستراتيجية. كلمة “كافر”، مثلًا، تثير تساؤلات ملحة: هل هي محاولة لاستعادة المصطلح وتفريغه من دلالاته التقليدية؟ أم أنها تحدٍ متعمد، واستفزاز مقصود؟ أما الصليب القدسي وعبارة Deus Vult، فهما يعيدان إلى الأذهان حقبة الحروب الصليبية، التي لا تزال بعض التيارات القومية الغربية تستدعيها كمرجعية في خطاب “حماية الحضارة الغربية” من الإسلام.
حين يحمل وزير الدفاع الأمريكي هذه الرموز، فإن ذلك لا يمكن أن يُقرأ في إطار اختيارات فردية، بل كرسالة مشفرة تعكس تحولات داخل البنتاغون نفسه، وربما اتجاهًا جديدًا في طريقة صياغة العدو والصديق على المستوى العسكري.
إن قراءة شخصية هيغسيث من خلال وشومه تكشف ملامح عقلية تبحث عن الاستقطاب بدلاً من تفاديه. هذا النوع من الشخصيات يميل إلى المواجهة لا التفاوض، إلى الصدام لا التسوية. في عالم السياسة، قد يكون هذا النهج محفوفًا بالمخاطر، لكنه في المجال العسكري يصبح أكثر تعقيدًا، لا سيما عندما يتولى صاحبه منصبًا بحجم وزارة الدفاع.
إذا كان الجيش الأمريكي قد حاول لعقود—على الأقل على مستوى الخطاب الرسمي—أن ينأى بنفسه عن التصنيفات الدينية والعرقية المباشرة، فإن ظهور هذه الرموز على جسد أحد أعلى المسؤولين العسكريين قد يكون مؤشرًا على تغيير جذري في العقيدة العسكرية.
وجود رجل بهذه العقلية على رأس وزارة الدفاع الأمريكية لا يطرح فقط أسئلة حول سياسات البنتاغون، بل يضع الولايات المتحدة نفسها أمام مفترق طرق. هل نحن أمام إعادة تشكيل لصراعاتها وفق أسس دينية وثقافية بدلًا من المصالح الاستراتيجية البحتة؟ هل يتحول الصدام الجيوسياسي إلى حرب حضارات مقنّعة، تعيد إنتاج الأوهام القديمة بواجهة حديثة؟
هذا التحول، إن كان جادًا، فقد يؤدي إلى إعادة إحياء خطابات المواجهة التي بدا أنها تراجعت لصالح براغماتية أكثر حذرًا خلال العقود الماضية.
لكن التأثير لن يكون داخليًا فقط. الجاليات المسلمة، والأقليات التي عانت من تصاعد النزعات القومية البيضاء، ستنظر إلى هذه المؤشرات على أنها تهديد مباشر. عسكرة خطاب اليمين المتطرف، الذي لطالما استلهم بعض مواقفه من المؤسسة العسكرية، قد يجد في وشوم وزير الدفاع شرعية جديدة لمشروعه، مما قد يؤدي إلى تصاعد الميليشيات المسلحة داخل الولايات المتحدة نفسها. أما على المستوى الدولي، فالدول الإسلامية وحلفاء واشنطن التقليديون قد يجدون أنفسهم أمام معضلة دبلوماسية: كيف يمكن تبرير الشراكة مع إدارة يبدو أنها تتبنى علنًا رموزًا ذات طابع ديني متطرف؟
ربما يكون هيغسيث حالة فردية، وربما يكون تجسيدًا لاتجاه أعمق. لكن حين تبدأ رموز الصراع في الظهور علنًا على أجساد صناع القرار، فإن ذلك يعني أن مرحلة جديدة قد بدأت، وأن العالم على وشك الدخول في فصل آخر من المواجهات التي ظن البعض أن صفحاتها قد طُويت، لكنها تعود الآن لتُكتب بالحبر ذاته، وإن تغيرت الأدوات والسياقات.
zoolsaay@yahoo.com