منى بنت حمد البلوشية

ربما تكون مقالتي هذه مختلفة تمامًا عمّا كتبه الآخرون، لأنني هنا لن أذكر ما تمَّ إصداره وما تناقلته الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي من "ملخص المجتمع" الصادر عن جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة؛ فالجميع تابعه وحلله وبارك كل خطوات هذا الجهاز المرموق الذي يقف بشموخ تحت ظل جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه.

ومنذ الوهلة الأولى التي أعلن فيها جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة أنه سيقوم بإصدار تقريره السنوي "ملخص المجتمع" في مساء يوم الإثنين، مرّت ساعات ذلك اليوم حتى حان وقت الإصدار، والجميع يترقب الوقت الذي ينتظرونه بفارغ الصبر، في ذات الوقت من إصدار الملخص للمجتمع، قلّبتُ صفحات التقرير حتى نهايته وما زلت أُقلب في صفحاته، فقد حان وقت إصداره وأظهر ما هو منتظر، أين هي الأمانة التي كُلف بها ذلك الموظف وهو يستغل أو ينتظر ثغرة يدخل من خلالها لأن يختلس ويزور أو يأخذ شيئا ليس له حق فيه، أيحسب بأن لا عين تراه وتراقبه؟!

يأتي إصدار الملخص ترجمة للنهج السامي في إعلاء مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة والمحاسبة في جميع القطاعات، والملخص جاء حاملًا بين يديه بيانًا بالآثار الإيجابية لنتائج أعمال الجهاز، الذي كان يترقبه المجتمع بأكمله ومن جميع فئاته المختلفة‘ إنها جهود تعمل لأجل هذا الوطن الطيّب، والحفاظ على مكتسباته بشتى الطرق، فهناك شفافية تامة بين الدولة والمجتمع ومشاركة فيما بينها منذ أن بدأ جهاز الرقابة بإصداره التقارير السنوية بملخص المجتمع الذي يكشف كل من تُسّول له نفسه المِساس بمستحقات دون وجه حق، فقد استهان بتلك الأمانة التي وكلت له دون أن يكون هناك ضمير نابض وخوف بأن هناك أعين ستكشفه.

إن ملخص الرقابة للمجتمع جاء بجهود تعمل ليل نهار، لكشف تلك الفئات التي تأخذ حقوقا وكأنها ملكًا لها، وتحسب أن لا رقيب عليها ودون أن تشعر بثقل الأمانة التي بين يديها، هنا يقف جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة لهم بالمرصاد، بعد أن استرد هذا العام ما يقارب 97.8 مليون ريال عماني لصالح الخزانة العامة؛ حيث تكاتفت الأيادي والشراكة المجتمعية وتتبع تلك الأيادي الخائنة واستغلالها المكان الذي وضعت بها.

أتحدث هنا عن تلك الجهود المبذولة وما زالت تُبذل لأجل أن يعيش أبناء هذا الوطن الطيّب بأمن وأمان، ولارتقاء المجتمع للوصول إلى مزاحمة الكبار في مصاف الدول المتقدمة، ولأجل تعزيز منظومة الرقابة والمحاسبة وأهداف رؤية "عمان 2040" وأن المجتمع شريك في كل ما تطرحه الدولة فلولا هذه الشراكة لما وصل الآن لهذه الكشوفات والشفافية وحماية للمال العام.  

ما زالت فرق الرقابة مستمرة في البحث والتقصي بلا توقف وعين الله ترعاهم ومعهم، مُشمِّرين سواعدهم لأجل عُمان الحبيبة وكفى، وإنّه لقسم عظيم أقسموا به للحفاظ على مكتسباته، فمن أقوال القائد المفدى حفظه الله ورعاه "العمل مستمر في مراجعة الجوانب التشريعية والرقابية وتطوير أدوات المساءلة والمحاسبة، لتكون ركيزة أساسية من ركائز عُمان المستقبل، مؤكدين على أهميتها الحاسمة في صون حقوق الوطن والمواطنين ودورها في ترسيخ العدالة والنزاهة وستحظى هذه المنظومة برعايتنا الخاصة بإذن الله تعالى"، وما زال العمل مُستمرًا لكشف المزيد وبتر كل يد تصل إلى حق ليس من حقها، وبكل عزيمة وإرادة وبفكر رئاسة جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة وجهود جميع المُنتسبين، وهم متسلحين بسلاح الإخلاص والحب لهذا الوطن العزيز ومع شراكة فاعلة غير منقطعة النظير مؤسسيًا ومجتمعيًا يستمر العمل بإخلاص وتفانٍ.

وبعد أن أصدر الجهاز تقريره السنوي للمجتمع غادر الفريق الإعلامي بكل حب وفرح مؤسستهم الشامخة في ساعة متأخرة على غير عادتهم، حاملين معهم بشارات الخير القادم لأبناء عُمان الحبيبة ومصافحين رفرفة العلم محلقًا عاليًا رافعين رؤوسهم ملوحين بأيديهم بأننا فخورين بعطائهم ومهنيتهم وأنهم سيكونون في مهمتهم دون توقف وبلا استسلام لحماية المال العام، نحو ثقة مجتمعية وبجهود مشتركة بينهم وبين المجتمع لأجل عمان الحبيبة، شكرا لكل الجهود المبذولة وللمخلصين والمختصين وإسهاماتهم في تنفيذ توصيات الجهاز، والفضل والمنّة لله- عز وجل- قبل كل شيء، على أن منّ علينا هذا الوطن الغالي ومنّ علينا بالأمن والأمان، جميعنا فداء لهذا الوطن فلنكن يدًا واحدة لأجله، ربّ اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا سخاء رخاء.. وبشارات الخير قادمة لا محالة.

حفظ الله جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وأبقاه، وأنار دربه وسدد خُطاه وأيده بنوره وتوفيقه في هذا العهد السعيد.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

"المالية" تنظم مبادرات رمضانية لتعزيز التكافل المجتمعي

نظمت وزارة المالية 4 مبادرات إنسانية ومجتمعية خلال شهر رمضان المبارك، في إطار التزامها بالمسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي، وانسجاماً مع مرتكزات "عام المجتمع 2025"، الذي يرسّخ قيم التلاحم والتكافل بين أفراد المجتمع، ويعزز من الجهود الرامية إلى دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والارتقاء بجودة حياتهم.

وتشمل المبادرات، "المير الرمضاني للأسر المتعففة"، و"دعم الحالات الإنسانية"، و"من خير زايد"، و"عيديتكم علينا".
وأكد يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، أن المبادرات المجتمعية التي تنفذها الوزارة خلال شهر رمضان المبارك، تعكس التزامها الراسخ بالمسؤولية المجتمعية، وترسيخ قيم العطاء والتكافل التي تعد جزءاً أصيلاً من نهج دولة الإمارات.
وأوضح أن هذه المبادرات لا تقتصر على تقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجاً فحسب، بل تمتد لتعزيز ثقافة العمل التطوعي وترسيخ الشراكات الفاعلة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يساهم في بناء مجتمع أكثر تكافلاً واستدامة.
وأضاف الخوري أن هذه الجهود تتماشى مع مرتكزات عام المجتمع 2025، الذي يهدف إلى تعزيز التلاحم الاجتماعي وتفعيل دور المؤسسات في خدمة المجتمع، مشيراً إلى أن وزارة المالية ماضية في إطلاق مبادرات نوعية تحدث أثراً إيجابياً مستداماً، وتساهم في تمكين الفئات المستفيدة، وتعزيز جودة حياتها، في إطار رؤية شاملة تعكس قيم التضامن والإنسانية التي رسختها القيادة الرشيدة.

مبادرات مشتركة

ونظمت وزارة المالية في ديوانها بأبوظبي، مبادرة "المير الرمضاني للأسر المتعففة"، بالتعاون مع هيئة الرعاية الأسرية بأبوظبي وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وبمشاركة أكثر من 50 متطوعاً من قيادة وموظفي الوزارة، حيث تم توزيع سلال غذائية تحتوي على المواد الأساسية لضمان تلبية احتياجات الأسر المتعففة والتخفيف من الأعباء المالية التي قد تواجهها.
كما أطلقت الوزارة مبادرة "دعم الحالات الإنسانية" بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، والتي استهدفت تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية لحالات مرضية، حيث تهدف الحملة إلى مساعدة الفئات الأكثر احتياجاً، والتي تمر بظروف مرضية قاهرة وتمكينهم من تسديد تكاليف المتطلبات العلاجية اللازمة عبر مشاركة فاعلة من موظفي الوزارة ودعم هذه الحالات الإنسانية.
وفي إطار احتفاء دولة الإمارات بيوم زايد للعمل الإنساني، الذي يصادف في 19 رمضان من كل عام، أطلقت وزارة المالية مبادرة "من خير زايد" بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، حيث استهدفت تقديم المساعدات لأكثر من 1500 شخص من الفئات المحتاجة في المجتمع، مستلهمة قيم العطاء والتكافل التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وتمثلت المبادرة في تنظيم حملات إفطار الصائم حيث استهدفت العمالة المساعدة.
واختتمت وزارة المالية مبادراتها خلال شهر رمضان المبارك بمبادرة "عيديتكم علينا" التي أقيمت في دبي بالتعاون مع مركز راشد لأصحاب الهمم، واستهدفت المبادرة 50 من أصحاب الهمم المسجلين في المركز، بهدف إدخال الفرح والسرور عليهم خلال عيد الفطر، وترسيخ قيم التكافل الاجتماعي والمشاركة المجتمعية.

مقالات مشابهة

  • الحرس البلدي ببلدية غات يشدد الرقابة على المواد الغذائية ويعزز إجراءات حماية المستهلك
  • شكشك يبحث مع السفير الفرنسي تبادل الخبرات في الرقابة المالية
  • 8 خطوات فعالة تخلص المراهق من الخجل وتساعده في تكوين شخصية واثقة
  • الرقابة المالية توافق على قيد 4 بنوك في سجل الهيئة للتعامل في الأوراق والأدوات المالية
  • الرقابة المالية توافق على قيد 4 بنوك في سجل الهيئة للتعامل في الأوراق والأدوات المالية الحكومية
  • وزير المالية عن تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان: سنرى ما الذي سيحصل في الجلسة
  • الـفيفا يكشف عن قيمة الجائزة المالية التي سينالها الفائز بلقب مونديال الأندية
  • رئيس الرقابة المالية يلتقي الفائزين بتحدي بحوث جمعية خبراء الاستثمار
  • "المالية" تنظم مبادرات رمضانية لتعزيز التكافل المجتمعي
  • المالية تطلق مبادرات إنسانية ومجتمعية خلال شهر رمضان