ما تعلمنا إياه انتصارات أكتوبر
تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT
تبقى حرب أكتوبر سنة 1973 ملحمة بطولة وقصة فداء وحكاية مجد عظيمة، لا يمكن نسيانها أبدًا. فرغم مرور نصف قرن على الانتصارات العظيمة التى حققتها مصر قيادة وجيشًا وشعبًا على إسرائيل، فإن ما حدث يمثل دروسًا خالدة نستضىء بها إلى الأبد.
لقد حول المصريون خلال ست سنوات فقط الهزيمة إلى نصر، وبددوا اليأس بالأمل، وعالجوا القصور نقاط الضعف، وعبروا نحو ضفاف العزة والكبرياء، واسترداد الكرامة قبل تحرير الأرض المحتلة.
وفى الحقيقة فقد كان المصريون فى أسوأ مراحلهم النفسية عقب هزيمة يونية 1967، حيث انكسر حلم التقدم والبناء، بعد احتلال شبه جزيرة سيناء، وتعطلت حركة التنمية، وساد الإحباط، وشاع الشعور العام بالمهانة. وجاء النصر ليجدد روح التحدى ويبعث الآمال، ويسترد مكانة مصر التى تستحقها.
ولا شك أن أهم الدروس التى يُرسخها النصر العظيم فى نفوسنا جيلًا بعد آخر هو أن النجاح بشكل عام يحتاج إلى تخطيط مسبق، وإعداد جيد، ورجال أكفاء، وجدية فى العمل، وإصرار على تحقيق الغايات. لقد كان نصر أكتوبر نتاج عمل جماعى مُتكامل، أسهم كل فرد بدوره على أحسن ما يكون، وأخلص الجميع إخلاصًا حقيقيًا.
ثانى الدروس الملهمة يخص الاهتمام بالتفاصيل، فالحرب من الأمور المفصلية فى تاريخ الأمم والشعوب، وهو ما يعنى أن كل تفصيلة فيها مهمة ودراستها ضرورة لازمة، كما أنه يجب طرح كافة السيناريوهات تمهيدًا لوضع تصورات للتعامل مع كل منها.
ثالث الدروس تتمثل فى أهمية عنصر التدريب والتأهيل للعنصر البشرى الذى هو عماد كل نجاح. صحيح أن المعدات الحديثة المتطورة تلعب دورًا كبيرًا فى حسم كثير من المعارك، لكن ذلك الحسم نفسه لا يتحقق بدون عنصر بشرى مدرب ومؤهل ولديه الوعى الكامل بما لديه من إمكانات.
درس آخر مهم هو ألا ننصاع للحروب الدعائية، ولا ننسحق أمامها، وألا نخضع لتحذيرات وتخويفات الآخرين، وأن تكون ثقتنا بأنفسنا هى مرشدنا الأول، وأن ندرك أن جانبًا كبيرًا من تقدم العدو ينبنى على كم الأكاذيب والشائعات التى يروجها بيننا لتفتيت ثقتنا بأنفسنا وبقاداتنا.
كذلك، فإن حرب أكتوبر تُعلمنا أنه مهما كانت الصعاب شديدة، ومهما كانت التحديات عظيمة، والمخاطر عديدة، فإنه يمكن تحقيق الآمال، ذلك لأن المصريين ربما يعتريهم التردد حينًا، ويزورهم الإحباط أو الخوف حينًا آخر، لكنهم لا يفقدون إيمانهم بإمكانية تحقيق النصر القائم على العدل. واللافت أنهم يتحدون فى وقت الشدائد معًا فى جبهة واحدة قوية لمواجهة العدو، ومهما كانت خلافاتهم فإنهم يتركونها جانبًا متحدين على قلب رجل واحد ضد العدو الخارجى.
وثمة درس آخر بليغ نتفهمه بشأن توقيت بدء المعركة، وتوقيت إيقافها، لذا فإن العلوم الاستراتيجية تصر على عدم اتخاذ قرار ببدء حرب ما، دون أن يكون لدى متخذ القرار توقيت واضح لإنهائها، وبمعنى آخر اعتبار الحرب فى ذاتها وسيلة وليست غاية، وهذا ما كان جليًا فى معركة السلام الرائعة التى تلت الحرب.
والمهم أيضًا بشكل عام ألا نبخس حقوق مَن ضحوا وجاهدوا وكافحوا من أجل كرامة المصريين، وأن نُقدر تضحيات الجميع ونحمل لكل من يستحق الوفاء والامتنان حقه فى التقدير. ويبقى لزامًا علينا أن نُعظّم شهداءنا الأبرار. فسلامٌ عليهم وسلام على الرئيس الراحل أنور السادات وعلى كافة القادة، وسلامٌ على الأمة المصرية كلها.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حرب اكتوبر الانتصارات العظيمة نصر القصور
إقرأ أيضاً:
زياد مصطفى: تجربتي الأولى في التمثيل كانت مليئة بالتحديات والدعم العائلي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الطفل زياد مصطفى، صاحب شخصية «فهد البطل»، إنه يبلغ من العمر نحو 11 عامًا، مشيرًا إلى أنه كان دائمًا يميل إلى التمثيل منذ طفولته، فضلا عن أنه كان يمثل في المدرسة ويبحث دائمًا عن الفرص لممارسة التمثيل، إلى جانب أن والديه قدما له الكثير من الدعم في هذا المجال، حيث ساعداه في إجراء اختبارات الأداء (أوديشن) مع المخرج محمد عبد السلام.
وذكر مصطفى خلال لقائه عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أنه تم ترشيحه عدة مرات للدور، ما ساعده في اكتساب الخبرة والفرص، كاشفًا أنه عند قراءته للسكريبت، عمل جاهدًا على إدخال نفسه في شخصية «فهد»، مشيرًا إلى أن مشهد وفاة أحمد العوضي أثر فيه بشكل كبير، حيث كان متأثرًا بشدة لأنه يكن له حبًا كبيرًا، ما جعل مشاعره تختلط وحفزته على الشعور بالرغبة في البكاء.
وأشار إلى أنه لم يكن يعتقد أنه يمكنه تجسيد دور الصعيدي في البداية، لكنه أضاف أن الممثل محمد عبد النبي، مصحح اللهجة، قدم له المساعدة الكبيرة في تعلم اللهجة الصعيدية بشكل صحيح، ما مكنه من تقديم الشخصية بأداء متميز في مسلسل «فهد البطل»، موضحًا أن هذه كانت تجربته الأولى في مجال التمثيل، مشيدًا بالمساعدة والتوجيه الذي تلقاه من المحترفين في هذا المجال.