مذكرة احتجاج أردنية لإسرائيل بشأن الانتهاكات في المسجد الأقصى
تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT
عبّرت وزارة الخارجية الأردنية، الأربعاء، في مذكرة احتجاج رسمية وُجهت للسفارة الإسرائيلية في عمّان، عن رفضها وانزعاجها من اقتحامات المستوطنين المستمرة للمسجد الأقصى.
وأبدى الأردن احتجاجه في المذكرة أيضاً على فرض قيود على دخول المصلين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، والسماح للمتطرفين بالاعتداء وتدنيس المقابر الإسلامية في محيط المسجد الأقصى المبارك، والاعتداءات المتصاعدة على مسيحيي القدس المحتلة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية "بترا".
وجهت #وزارة_الخارجية_وشؤون_المغتربين مذكرة رسمية للسفارة الإسرائيلية في #عمّان عبرت فيها عن الاحتجاج على اقتحامات المتشددين والمستوطنين وأعضاء من الكنيست الإسرائيلي للمسجد #الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وعلى فرض قيودٍ على دخول المصلين للمسجد… pic.twitter.com/9D0MvzRfNR
— وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية (@ForeignMinistry) October 4, 2023وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية سفيان القضاة، إن المذكرة تضمنت التأكيد على وجوب امتثال إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لالتزاماتها وفقاً للقانون الدولي ولا سيما القانون الدولي الإنساني، بشأن مدينة القدس المحتلة ومقدساتها وخاصة المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، والامتناع عن أية إجراءات من شأنها المساس بحرمة الأماكن المقدسة ووضع حد لمحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها.وأضاف الناطق الرسمي باسم الوزارة، أن المذكرة أعادت التأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونماً مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف كافة وتنظيم الدخول إليه.
وطالب الناطق الرسمي باسم الوزارة، الحكومة الإسرائيلية بإنهاء كافة الإجراءات الهادفة للتدخل غير المقبول في شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، وضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها والتوقف عن أي محاولات لتقويضه، إذ أن الانتهاكات والاعتداءات المتواصلة على المقدسات تُنذر بالمزيد من التصعيد وتُمثل اتجاهاً خطيراً يجب العمل على وقفه فوراً.
وأتت المذكرة الاحتجاجية الأردنية بعد اقتحام 300 مستوطن إسرائيلي في وقت سابق من، الأربعاء، للمسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة بحراسة مشددة من الشرطة الإسرائيلية، في خامس أيام ما يسمى "عيد العرش" اليهودي.وقالت وزارة الأوقاف الفلسطينية، إن "شرطة الاحتلال واصلت التضييق على دخول المصلين الفلسطينيين الوافدين للأقصى، ودققت في هوياتهم الشخصية، واحتجزت بعضها عند أبوابه الخارجية، ومنعت دخول الشبان إلى المسجد".
وتتكرر اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى بشكل مستمر، رغم التنديد الدائم من قبل السلطة الفلسطينية ووزارة الأوقاف الأردنية.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: زلزال المغرب انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة إسرائيل الأردن المسجد الأقصى المسجد الأقصى المبارک الحرم القدسی الشریف للمسجد الأقصى
إقرأ أيضاً:
الإسراء والمعراج
#الإسراء_والمعراج
بقلم: د. #هاشم_غرايبه
الإسراء والمعراج حدثان فارقان في تاريخ البشرية، وما جمعا معا إلا لأنهما حدثا في ليلة واحدة، ولشخص واحد أكرمه الله من بني البشر جميعا، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لقد أجرى الله تعالى كثيرا من الخوارق للسنن الكونية الناظمة لحياة البشر والكائنات، على أيدي من اصطفاهم رسلا وأنبياء، فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما، ومنهم من كلمه مباشرة، وجعل له في البحر طريقا يبسا، ومنهم أحيى على يديه الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص، وما الى ذلك من معجزات، جميعها أراد بها قهر عقول البشر المكذبين بدعواتهم.
معجزتا الإسراء والمعراج أمران مختلفان عن كل ما سبقهما، ففيها نقل الله تعالى رسوله الكريم من الأرض بكامل أدراكه ووعيه الى السموات العلا، ليريه من آياته الكبرى التي جعلها من علم الغيب الخفي على البشر، فلا يرونها الا يوم القيامة، لذلك فالنبي الكريم هو الوحيد من بني البشر الذي رأى ما أراد الله أن يريه إياه في حياته وقبل بعثه.
وميزة هاتين المعجزتين أنهما لم تكونا بهدف إقناع المكذبين بدعوته، بل هما لحِكم أخرى سأبينها لاحقا، لذلك لم يشهدهما الله تعالى أحد من البشر، واقتصرت معرفتهم بها مما جاء ذكره في القرآن، عن الإسراء في سورة الإسراء، وعن المعراج في سورة النجم، وما حدّث به رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما.
بالطبع وكما مع القرآن، فقد كذب الكافرون بالحادثتين، سواء من عاصروا الدعوة، أو من جاءوا بعدها والى اليوم، لكن العقل المحايد الذي يعرف أن كتاب الله لا يورد إلا الحق، وأن رسول الله لا ينطق الا بالصدق، سيسلم بحصولهما ويصدق بحدوثهما، باستخدام التفكير المنطقي الاستدلالي، مثلما توصل الى الإيمان بوجود الله وبعلم الغيب الذي أخبرنا به، من غير الحاجة الى أدلة مادية.
ورغم ذلك ولقطع الطريق على المكذبين، فقد أجرى الله تعالى لنبيه الكريم دليلين ماديين أخرس ألسنتهم، فسكتوا مغلوبين على أمرهم: الأول وصفه عليه الصلاة والسلام للمسجد الأقصى في بيت المقدس بدقة، رغم أنه لم يزره قبلا، والثاني ما أخبرهم به عن قصة البعير الذي شرد من القافلة، ولما وصلت بعد يومين أكدت صحة ذلك.
ورغم أن العاقل عندما يتيقن من صدق الراوي في الأولى يتوجب عليه أن يصدقه في الثانية، إلا أن المكذبين لأنهم مكابرون، لا يخضعون لسلطان العقل كما يدّعون، بل هم فعليا يستحمرون العقل، فيركبونه ويسوقونه وراء أهوائهم، فهم والى اليوم ما زالوا يكذبون بقصة المعراج، ويريدون دليلا ماديا.
في زمن التنزيل، كانت حكم كثيرة من وراء هاتين الحادثتين الفريدتين خافية على الفقهاء من السلف الصالح، فاعتقدوا أنهما كانتا فقط للتسرية عن نبيه الكريم ولتطمينه أنه على الصراط المستقيم، إثر الشدائد التي تعرض لها خاصة بعد رحلته للطائف، وأنها ليست لعتب من الله عليه، بل هي من ابتلاءات الله لرسله، فكلما كانت مهمة الرسول أشق، والمسؤولية الملقاة على عاتقه أكبر، كانت ابتلاءاته أعظم.
ولما لم يكونوا آنذاك يعلمون أن المسجد الأقصى أراده الله ليكون قطبا ثانيا لخير أمة أخرجها للناس بعد المسجد الحرام، فلم يتعمقوا في البحث في الحكمة التي أرادها الله في المعراج أن يكون من المسجد الأقصى، مع أنه قادر أن يعرج بنبيه الكريم من مكة.
ولم يدرك المفسرون الأوائل الحكمة من إيراد الله تعالى إفساد الظالمين من بني اسرائيل، تاليا لذكره الإسراء بعبده الى المسجد الأقصى، والإخبار عن علوهم مرتين وقصم الله لهم، ولا عرفوا معنى الدخول الأول والثاني لعباد الله المؤمنين له، فلم يكن يدور بخلد أحد أن يتمكن اليهود الذين كتب الله عليهم الذلة، وشتتهم في الأرض أن يتمكنوا من احتلاله.
الآن نعلم الحكمة من الإسراء من المسجد الحرام الى الأقصى، وبالمعراج منه، فقد أراد الله أن يعلمنا بأن واجبنا الحفاظ عليهما، فأعداء منهجه سيستهدفونهما كليهما.
حاليا غرّهم ترك قادة العرب لمنهج الله وتخليهم عن الأقصى بالتطبيع مع العدو بديلا عن استرجاعه، فيطمحون للاستيلاء على المسجد الحرام بالوسيلة الأقل كلفة وهي التطبيع.
هذه هي الحكمة من الربط بين المكانين، والله أعلم.