يؤكِّد ما يمارسه كيان الاحتلال الإسرائيليِّ من قمعٍ وقتلٍ وعدوانٍ وإرهابٍ ضدَّ الشَّعب الفلسطينيِّ الأعزل رغبة الكيان المحتلِّ المارق في القضاء على أيِّ فرصة تفتح الباب نَحْوَ الوصول لحلٍّ سياسيٍّ قائمٍ على قرارات الشرعيَّة الدوليَّة، أو أيِّ وميض أملٍ نَحْوَ إحياء عمليَّة السَّلام وفقًا للمرجعيَّات التي استقرَّ عَلَيْها غالبيَّة أطراف المُجتمع الدوليِّ والدوَل العربيَّة، والتي تنطلق من أرضيَّة الأرض مقابل السَّلام، وحلِّ الدولتيْنِ.

فالعدوان الصهيونيُّ، الذي يسعى لفرض حلٍّ أحاديٍّ، ويسرق ما بقِيَ من الحقوق الفلسطينيَّة السليبة، باتَ يؤشِّر لنتائج كارثيَّة تُهدِّد الأمن والسَّلام والاستقرار في المنطقة والعالَم، وتهيئ المناخات لحدوث انفجار كبير في ساحة الصِّراع، قَدْ يعصف بحالة الاستقرار الهشَّة التي تشهدها المنطقة.
إنَّ مواصلة الكيان الصهيونيِّ لحماقاته الإرهابيَّة تعتمد في الأساس على مجموعة من الدوَل، توفِّر له الحماية والحصانة من أيَّة عقوبات على ما يمارسه من أفعال إجراميَّة ستظلُّ وصْمة عارٍ في التاريخ الإنسانيِّ الحديث. فالصَّمْتُ على انتهاكات وجرائم الاحتلال ومستوطنيه، وجميع الإجراءات الإسرائيليَّة أحاديَّة الجانب غير القانونيَّة، يُعدُّ مشاركة حتَّى وإنْ توارت تلك الدوَل وراء شعارات الشَّجب والاستنكار، دُونَ محاسبة حقيقيَّة تجعل كيان الاحتلال يخشى من العواقب. لكن على النقيض، فالصَّمْتُ جعل هذا الكيان الغاصب يتعايش مع ردود الفعل الدوليَّة التي أخذت تتراجع بصورة لافتة تجاه تلك الانتهاكات والجرائم، والتي عادةً ما تكُونُ مواقف وردود أفعال متدنِّية وضعيفة، إعلاميَّة شكليَّة، لا ترتقي لمستوى ما يتعرَّض له الشَّعب الفلسطينيُّ من قمعٍ واضطهادٍ وتنكيلٍ ونظامِ فصلٍ عنصريٍّ (أبرتهايد).
لقَدْ أثبتتِ المِحنة والحرب المفتوحة التي يعيشها المواطن الفلسطينيُّ بشكلٍ يوميٍّ دُونَ رادع، ودُونَ ذنْبٍ أو جريرة إلَّا إصراره على حقوقه المشروعة، هذا التخاذل الدوليَّ الذي أسْهَمَ في تعميق إفلات كيان الاحتلال المستمرِّ من العقاب، وزاد من تمرُّده على القانون الدوليِّ واستخفافه بقرارات الأُمم المُتَّحدة، ما أدَّى إلى السَّعيِ لتنفيذ المزيد من مشاريعها الاستعماريَّة الاستيطانيَّة، وتعميق جرائم الضمِّ التدريجيِّ المتواصل للضفَّة الغربيَّة المحتلَّة بما فيها القدس الشرقيَّة، وتكريس تقطيع أوصال الضفَّة الغربيَّة وفصلها تمامًا عن قِطاع غزَّة، خصوصًا وأنَّ كيان الاحتلال بصددِ تنفيذ (16) مخططًا هيكليًّا لتوسعة مستوطنات في الضفَّة الغربيَّة، حيث ذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، لدى منظَّمة التحرير الفلسطينيَّة، في تقرير شهريٍّ أنَّ العدد المذكور من المُخطَّطات تتضمن بناء (816) وحدة استيطانيَّة على مساحة (4414) دونمًا.
ولَمْ يكتفِ كيان الاحتلال الإسرائيليِّ بما تمارسه قوَّاته من عدوانٍ متواصلٍ على أبناء فلسطين، بل أطلقَ العنان لقطعان مستوطنيه لشَنِّ حرب قائمة على الإرهاب في أبشع صورة، حيث يواصل قطعان المستوطنين اعتداءاتهم الهمجيَّة على الفلسطينيِّين في بلداتهم وتدنيس مقدَّساتهم وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي، على مرأى ومسمع من قوَّات الاحتلال وتحت حمايتها، حيث بلغ عدد اعتداءات وانتهاكات الاحتلال ومستوطنيه الشهر الماضي (923) انتهاكًاً، بما يؤكِّد أنَّ مشهد الظلم التاريخيِّ منذ عام 1948 وانتهاكات وجرائم الاحتلال المتواصلة، ما زال يسيطر على حياة الفلسطينيِّين وأرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم ومقدَّساتهم، وهو في تصاعدٍ مستمرٍّ لا يتوقف على سمع وبصر المُجتمع الدولي والعالَم.

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: کیان الاحتلال

إقرأ أيضاً:

المنظمات الأهلية الفلسطينية: أوضاع غزة تتدهور والمجتمع الدولي متخاذل

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حذر أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، من خطورة الأوضاع الراهنة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الظروف الحالية تتفاقم في ظل غياب أي تحرك جاد من قبل المجتمع الدولي لوقف الهجمات الإسرائيلية.

وفي تصريحات خاصة لقناة "القاهرة الإخبارية"، كشف الشوا عن توقف جميع المخابز المدعومة من برنامج الغذاء العالمي، والبالغ عددها 25 مخبزًا، عن العمل بالكامل، وهو ما يضع مئات الآلاف من سكان القطاع أمام أزمة غذائية خانقة، نظرًا لاعتمادهم الأساسي على الخبز الذي توفره هذه المخابز.

وأشار إلى أن الأزمة الإنسانية في القطاع تتفاقم مع استمرار إغلاق المعابر من قبل إسرائيل للشهر الثاني على التوالي، مما أدى إلى منع دخول المساعدات، بما في ذلك إمدادات الدقيق التي نفدت تمامًا اليوم، إلى جانب نقص حاد في العديد من المواد الغذائية الأساسية.

وأكد الشوا أن الأيام القادمة قد تشهد تدهورًا أكبر في الأوضاع الغذائية، مما سيؤثر بشكل خطير على الأطفال والنساء والفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع الغزي، داعيًا إلى تدخل عاجل لتجنب كارثة إنسانية تلوح في الأفق.

مقالات مشابهة

  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • كيف يخطط القاتل لجريمته؟ تحليل نفسى لجرائم العنف فى المجتمع يجيب
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • مركز حقوقي: تصريحات بن غفير اعتراف صريح بارتكاب جرائم حرب بحق الأسرى
  • بن حبتور يعزي في وفاة الخبير الدولي محمد عبدالله المساوى
  • بوشناف: نجاح اللجنة الاستشارية في التمهيد للانتخابات مرهون بالدعم الدولي
  • المنظمات الأهلية الفلسطينية: أوضاع غزة تتدهور والمجتمع الدولي متخاذل
  • حماس تدين جرائم تجويع قطاع غزة وتدعو لتحرك عربي وإسلامي واسع
  • استقالة وزير مالية كيان الاحتلال من منصبه
  • المجلس الوطني الفلسطيني يدين جرائم الاحتلال في رفح