البابا يدعو قمة "كوب 28" إلى اتخاذ قرارات "ملزمة" في تحول الطاقة
تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT
في رسالة من 12 صفحة.. دعا البابا فرنسيس الدول المشاركة في قمة "كوب 28" المقررة في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في دبي، إلى سن قوانين ملزمة على صعيد التحول الأخضر، والتخلص تدريجياً من مصادر الوقود الأحفوري الملوث للبيئة، في ظل ما يعانيه العالم بسبب التغير المناخي المتطرف.
وتابع البابا في رسالته: "لا شك أن تأثير التغير المناخي سيلحق ضرراً متزايداً بحياة أشخاص كثيرين وعائلات.
لكنه لفت إلى أن قمة "كوب 28" المقبلة التي تستضيفها دبي في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، قد تؤدي إلى "طرق ملزمة في تحول الطاقة تتميز بثلاث خصائص: أن تكون فعالة وإلزامية ويمكن مراقبتها بسهولة" إذا توصل المشاركون إلى اتفاقات ملزمة بشأن الانتقال من مصادر الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة مثل الرياح والطاقة الشمسية.
#مريم_المهيري: كوب 28 نقطة تحول تدفع مسيرة العمل المناخي https://t.co/nznh41iaT2
— 24.ae | الإمارات (@24emirates24) September 30, 2023وأوضح أن الالتزام الحقيقي بالتغيير وحده يمكن أن يؤدي إلى "استعادة مصداقية السياسة الدولية".
وذّر البابا أيضاً من "بعض الآراء الازدرائية وغير العاقلة التي أجدها حتى داخل الكنيسة الكاثوليكية".وأضاف "في السنوات الأخيرة، كان هناك أشخاص حاولوا الاستخفاف بهذه النتائج.. وادعوا الاستشهاد بافتراضات علمية، لكنهم ينسون أن يذكروا واقعاً آخر مهماً وهو أن ما يحدث اليوم هو تسارع غير عادي في ارتفاع درجات الحرارة، بسرعة ويكفي جيل واحد لذلك، ولسنا بحاجة إلى قرون أو آلاف السنين".
وأشار إلى أن "أي شخص يمكنه في مدة حياته أن يرى بسهولة ارتفاع مستوى سطح البحر وذوبان الطبقات الجليدية، وربما في غضون سنوات قليلة سيضطر العديد من السكان إلى نقل منازلهم بسبب هذه الأحداث".
"تدخل بشري جامح"وشدد البابا في هذا النص مجدداً على التبعات التي سببها "التدخل البشري الجامح في الطبيعة"، مضيفاً أن "العناصر ذات الأصل الطبيعي والتي عادة ما تسبب الاحتباس الحراري، مثل الانفجارات البركانية وغيرها، غير كافية لتفسير معدل وسرعة التغيرات في العقود الأخيرة.. ولا يمكن أن يفسر تطور متوسط درجات الحرارة السطحية من دون تأثير الزيادة في الغازات الدفيئة".
وأوضح، "لا يمكن إخفاء تزامن هذه الظواهر المناخية العالمية مع الزيادة المتسارعة في انبعاثات غازات الدفيئة خاصة منذ منتصف القرن العشرين، وتؤيد الغالبية العظمى من علماء المناخ هذه العلاقة، مع وجود نسبة ضئيلة منهم التي تنكر هذه الأدلة.. من المؤسف أن أزمة المناخ ليست بالضبط قضية تهم القوى الاقتصادية الكبرى، المعنية بأعلى إيرادات بأقل تكلفة وفي أقصر وقت ممكن". في العام 2015، أثارت رسالة "كن مسبّحاً" (Laudato si)، المؤلفة من 200 صفحة للتضامن من أجل العمل معاً لحماية البيئة، نقاشاً عالمياً.
وبعد أشهر قليلة، أحرز تقدم كبير في هذا الصدد مع التوصل إلى اتفاق باريس للمناخ الذي كان الهدف الأساسي منه حصر ارتفاع درجة الحرارة بأقل من درجتين مئويتين.
وحذّرت الأمم المتحدة الشهر الماضي من أن العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق هذا الهدف، في حين يتوقع أن يكون 2023 العام الأكثر حراً في تاريخ البشرية، مع صيف اتسم بموجات حر وجفاف وحرائق.
ووفقاً لخبراء، سيكون تأثير هذا النص الجديد أقل من الرسالة الأولى، لكن بيل مككيبين، مؤسس منظمة (350.org) البيئية، قدّر أن "عمل الزعماء الدينيين في كل أنحاء العالم، قد يمثل أفضل فرصة لدينا لاستعادة السيطرة على الأمور".
وأضاف، "نعم، المهندسون قاموا بعملهم.. نعم، العلماء قاموا بعملهم.. لكن حان الوقت لأن يقوم القلب البشري بعمله أيضاً.. ولهذا السبب نحتاج إلى هذه القيادة".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: زلزال المغرب انتخابات المجلس الوطني الاتحادي التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة البابا فرنسيس كوب 28
إقرأ أيضاً:
خطر الذوبان يهدد أقرب مطار إلى القطب الشمالي في العالم
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- باتت التمددات الجليدية في القطب الشمالي بسرعة، إحدى أبرز المناطق الساخنة في العالم. فمحاولة الرئيس دونالد ترامب لشراء غرينلاند، والاهتمام المتزايد من روسيا والصين لفتح طرق الملاحة البحرية على طول السواحل الشمالية لسيبيريا، سلّطت الأضواء على هذه المناطق النائية بشكل متزايد.
لكن شهرة القطب الشمالي الجديدة مردها ليس فقط إلى السياسة الجيوسياسية. فالوجهات الواقعة على طول الدائرة القطبية الشمالية، من ألاسكا إلى لابلاند، تسجل أرقامًا قياسية في عدد الزوار، مع سعي المسافرين المغامرين إلى اكتشاف حدود كوكب الأرض النهائية.
وتخطط شركة "OceanSky Cruises" الناشئة السويدية، لتسيير رحلات فاخرة باستخدام مناطيد الهواء إلى القطب الشمالي، رغم أنه لا توجد أي تواريخ محددة لإطلاق هذه الرحلات بعد.
لكن في حين أن قمة كوكبنا قد تبقى بعيدًا عن متناول المسافر العادي لبعض الوقت، فإن بعض شركات الطيران قادرة على الاقتراب بشكل كبير منها.
فإحدى أكثر المناطق تطرّفًا على كوكب الأرض من حيث خط العرض يسهل الوصول إليها نسبيًا في الواقع.
فمطار سفالبارد، الواقع في أرخبيل سفالبارد النرويجي، يعتبر المطار الأقرب إلى القطب الشمالي ويستقبل رحلات تجارية مجدولة.
تقوم شركتا SAS والنرويجية بتسيير رحلات طوال العام بين المطار في لونغييربين، المستوطنة الرئيسية في الجزر، والبر النرويجي الرئيسي الذي يبعد أكثر من 800 كيلومتر إلى الجنوب.
يستقبل المطار أيضًا الرحلات المستأجرة والطائرات الخاصة بشكل منتظم، نظرًا لجاذبية موقعه الجغرافي الفريد.
القطب الشمالي هو أحد أكثر المناطق هشاشة بيئيًا في العالم، وفريق عمل مطار سفالبارد قد اختبر بالفعل التأثيرات الأولى لتغير المناخ.
عندما بُني مدرج لونغييربين الذي يبلغ طوله 2,300 متر في مطلع السبعينيات، لم يتوقع أحد أن تبدأ طبقة التربة دائمة التجمّد التي بُني عليها المطار بالذوبان. لكن هذا تحديدًا ما يحدث الآن.
التربة دائمة التجمّد، يُعَرّف عنها بأنها الأرض التي ظلت مجمدة لمدة لا تقل عن عامين. أصبح ذوبان التربة دائمة التجمد مشكلة كبيرة في سفالبارد، حيث تؤدي عدم استقرار المنشآت وانهيارات الأرضية الناتجة عن ذلك إلى تأثيرات سلبية على المباني والبنية التحتية، ما يزيد من خطر الانزلاقات الأرضية والانهيارات الثلجية.
قالت راغنيلد كومميسرود، مديرة المطار، في حديث هاتفي مع CNN: "خلال أشهر الصيف، يجب علينا فحص المدرج بدقّة يوميًا، لأنّ التربة قد تتعرّض للهبوط في أي لحظة. هذه مشكلة نتوقع أن تزداد سوءًا مع مرور الوقت".
من الصعب المبالغة في تقدير أهمية هذا المدرّج لسكان سفالبارد البالغ عددهم حوالي 2,500 نسمة. إذا تم إغلاقه، فإنّ معظم إمداداتهم الأساسية سيكون عليها أن تصل عبر السفن، وهي رحلة قد تستغرق ما يصل إلى يومين في كل اتّجاه.
وقالت كومميسرود: "نحن نحتفظ دومًا بموظفين ومواد إضافية هنا في المطار، لأنه إذا حدث أي عطل، يجب أن نكون قادرين على إصلاحه بأنفسنا، من دون مساعدة خارجية".
لقد كانت مسألة توليد الطاقة قضية حساسة في سفالبارد منذ فترة طويلة.
من جهة، للمجتمع المحلي مصلحة كبيرة في المساعدة على الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، والحفاظ على طبيعة الأرخبيل النقية. ومن جهة أخرى، حتى وقت قريب جدًا، كان معظم الاقتصاد المحلي يعتمد تقريبًا بالكامل على الفحم.
التخلّي عن الفحم
رغم بعد موقع سفالبارد، إلا أنّ المنطقة تتمتّع باحتياطيات غنية من الفحم بالقرب من الخلجان العميقة الخالية من الجليد، ما يجعلها مكانًا مناسبًا للتعدين.
تحت معاهدة سفالبارد لعام 1920، التي وقعتها دول مثل الولايات المتحدة واليابان والعديد من دول الاتحاد الأوروبي، تتمتع النرويج بالسيادة على الجزر، لكن الدول الأخرى الموقعة على المعاهدة لها الحق في تطوير الأنشطة الاقتصادية في الأرخبيل أيضًا.
نتيجة لذلك، أسست كل من النرويج والسويد والاتحاد السوفيتي (ومن ثم روسيا) عمليات تعدين في المنطقة في النصف الأول من القرن العشرين.
ومع تزايد الحساسية البيئية في السنوات الأخيرة، خصوصًا في دولة مثل النرويج، التي يعتمد جزء كبير من طاقتها على مصادر الطاقة المتجددة، أصبح هذا الاعتماد على الفحم نقطة شائكة في الآونة الأخيرة.
على مدار العقد الماضي، بدأت المناجم التي تديرها النرويج بتقليص إنتاجها. تم إغلاق مناجم سوياغروفا، التي تعد من أكبر وأكثر المناجم إنتاجًا بسفالبارد، في العام 2020، وتم إعادة تأهيل المنطقة. أما منجم الفحم الروسي في بارينتسبورغ، ثاني أكبر مستوطنة على الجزيرة، فلا يزال مفتوحًا، لكن تقارير تشير إلى أنه يقلّص من إنتاجه.
كانت سفالبارد أيضًا من كبار مستهلكي الفحم، حيث كان يُستخدم لإنتاج التدفئة والكهرباء للمجتمع المحلي. لم يكن الانتقال إلى مصادر الطاقة البديلة مجرد خطوة نحو أن تصبح المنطقة أكثر صداقة للبيئة؛ بل كان مستقبل المجتمع يعتمد على هذه الخطوة.
في العام 2023، أغلقت محطة الطاقة العاملة بالفحم في لونغييربين. وُضع مكانها محطة جديدة تعمل بالديزل، وهي حل غير مثالي بسبب بصمتها الكربونية العالية نسبيًا. غير أنّ هذه المحطة نجحت بتقليص انبعاثات الكربون بشكل كبير، حيث تم تقليلها تقريبًا إلى النصف.
هذا التغيير في مصدر الطاقة يعد خطوة كبيرة نحو تقليل الأثر البيئي في المنطقة، رغم أن التحدي لا يزال قائمًا في البحث عن مصادر أكثر استدامة وصديقة للبيئة.
مع ذلك، لم يكن هذا التحول كافيًا بالنسبة لـ أفينور، مشغل المطارات المملوك للحكومة النرويجية، الذي يدير مطار لونغييربين وأكثر من 40 مطارًا آخر في جميع أنحاء البلاد.
من المتوقع أن تلعب أفينور دورًا محوريًا في الاستراتيجية الطموحة التي وضعتها النرويج للحد من انبعاثات الكربون في قطاع الطيران. وقد تعهدت الشركة بتقليص انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 42% بحلول العام 2030، مقارنة بمستويات العام 2022، وبنسبة 90% بحلول العام 2050.