جريدة الوطن:
2025-04-03@09:03:23 GMT

عالم غريب

تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT

شهدت الاجتماعات السنويَّة للجمعيَّة العامَّة للأُمم المُتَّحدة أمْرًا في غاية الغرابة، على عكس ما يبدو عَلَيْه للوهلة الأولى. فمن كلمة الأمين العامِّ للمنظَّمة الدوليَّة إلى كلمات أغلب قادة دوَل العالَم، سمعنا تحذيرات من الأهوال التي تنتظر البَشَريَّة ما لَمْ يتحرك الجميع بسرعة وبجديَّة لمكافحة التغيُّرات المناخيَّة، والالتزام بالأهداف المتَّفق عَلَيْها عام 2015 والمعروفة باتفاقيَّة باريس.

أمَّا وَجْه الغرابة فلأنَّ أغلب تلك الدوَل التي تحذِّر وتطالِب وتدعو للالتزام هي نَفْسُها التي تتراجع عن تعهداتها المناخيَّة، سواء من ناحية الحدِّ من الانبعاثات للغازات المُسبِّبة للاحتباس الحراري أو وضع وتنفيذ السِّياسات التي تضْمَن تحقيق الأهداف التي وضعتها للوصول إلى تحقيق الهدف الأهمِّ في اتفاقيَّة باريس. ذلك الهدف هو ضمان ألَّا يزيدَ معدَّل ارتفاع درجة حرارة الأرض عن 1.5 درجة مئويَّة وإلَّا أدَّت التغيُّرات المناخيَّة إلى أوضاع كارثيَّة لَنْ يستطيعَ البَشَر تعديلها. ولِتحقيقِ ذلك الهدف تعهَّدت الدوَل الموقِّعة على الاتفاقيَّة وهي 193 دَولة بخفض الانبعاثات والتحوُّل إلى الطَّاقة النظيفة بأكبر قدر ممكن بحلول عام 2030 حتَّى الوصول إلى «صفر كربون» بحلول عام 2050.
قَبل اجتماعات الجمعيَّة العامَّة للأُمم المُتَّحدة، شاركت دوَل العالَم في مؤتمر بنيويورك حَوْلَ مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي ارتبطت بمكافحة التغيُّر المناخي مِثل القضاء على الفقر وتقليل فجوة عدم المساواة حَوْلَ العالَم. وأصدر المؤتمر إعلانًا يحذِّر من الكارثة التي تنتظر البَشَريَّة بسبب التباطؤ في تحقيق تلك الأهداف أو التراجع عَنْها. وبمرور نصف المدَّة على التعهُّد بتلك الأهداف (من 205 إلى 2030) تبدو جهود الدوَل غير كافية، فالبعض لا يفي بالتعهُّدات التي التزم بها، والبعض تراجع حتَّى عن الإجراءات اللازمة لتحقيقها. الغريب في الأمْرِ، أنَّ دوَل العالَم التي حذَّرت وطالبت في بيان المؤتمر، من بَيْنِها الدوَل التي تنكص بتعهداتها أو تتباطأ في تنفيذها. والأكثر غرابة أنَّ دوَل العالَم المتقدِّمة، مِثل أيركا وبريطانيا وغيرها، هي الأكثر تراجعًا عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومكافحة التغيُّرات المناخيَّة. ذلك رغم أنَّ تلك الدوَل الغنيَّة تنتج أكثر من ثلاثة أرباع الغازات المُسبِّبة للاحتباس الحراري، بَيْنَما تُعاني بقيَّة دوَل العالَم النَّامية والصَّاعدة من نتائجها وأضرارها أكثر من الدوَل الغنيَّة المُسبِّبة للكارثة البيئيَّة والمناخيَّة العالَميَّة.
في أحدث تراجع عن أهداف مكافحة تغيُّر المناخ ما أعلنته الحكومة البريطانيَّة هذا الشهر عن تأجيل إجراءات الحدِّ من الانبعاثات لضرورات اقتصاديَّة. فقَدْ قرَّر رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك تأجيل موعد حظر بيع السيَّارات التي تعمل بالديزل والبنزين وتغيير طريقة تدفئة البيوت بالغاز الطبيعي إلى عام 2035 بدلًا من عام 2030، بالإضافة إلى إلغاء إجراءات أخرى. وأثارت القرارات حملة انتقادات، ليس من أنصار البيئة وجماعات الضغط المناخيَّة، وإنَّما من كُلِّ أطياف السِّياسة البريطانيَّة من المعارضة إلى نوَّاب في حزب المحافظين الحاكم نَفْسِه. بل إنَّ الشركات والأعمال، التي يفترض أن تكُونَ مستفيدة من التخلِّي عن تعهُّدات مكافحة التغيُّر المناخي انتقدت التراجع عن الالتزامات؛ لأنَّها تؤدِّي إلى التخبُّط في استراتيجيَّاتها الاستثماريَّة. وبدا واضحًا أنَّ هدف سوناك وحكومته هو كسْبُ بعض الأصوات في الانتخابات العامَّة العام القادم بالتميُّز عن حزب العمَّال المعارض في السِّياسة البيئيَّة والمناخيَّة. إنَّما الأخطر هو قرار حكومة سوناك قَبل شهرَيْنِ بالموافقة على أكثر من 100 تصريح بالتنقيب عن النفط والغاز قرب شواطئ اسكوتلندا. ليست بريطانيا وحْدَها التي تتخلَّى عن تعهُّداتها فيما يتعلَّق بأهداف تغيُّر المناخ، ففي أحدث مسح من مؤسَّسة التنوُّع الحيوي في الولايات المُتَّحدة، منحت إدارة الرئيس جو بايدن تصاريح تنقيب عن النفط والغاز في أميركا في عامَيْها الأوَّلَيْن في السُّلطة بما يفوق ما منحته إدارة الرئيس السَّابق دونالد ترامب.
تتناقض تلك السِّياسات الأميركيَّة والبريطانيَّة مع الشعارات المرفوعة من قِبل تلك الدوَل المتقدِّمة. فإدارة الرئيس بايدن تتزعم الجهود الدوليَّة لمكافحة التغيُّرات المناخيَّة. وبريطانيا زعمت العام قَبل الماضي لدى استضافتها مؤتمر المناخ «كوب 26» أنَّه ستكُونُ رائدة في مكافحة التغيُّر المناخي عالميًّا. فتراجع تلك الدوَل عن أهداف المناخ يضرب أكثر الأمثلة سلبيَّة لبقيَّة دوَل العالَم. أضِفْ إلى ذلك أنَّ الاتِّفاق على صندوق الأضرار والخسائر الذي كان أهمَّ نتيجة لمؤتمر المناخ «كوب 27» في مصر العام الماضي لا يلقَى اهتمامًا من الدوَل الغنيَّة. فالمفترض أن يُسهمَ الصندوق الدوَل النَّامية والصَّاعدة المتضرِّرة من التغيُّرات المناخيَّة ويُمكِّنها من التحوُّل في مجال الطَّاقة بكلفة تريليونين ونصف التريليون دولار حتَّى 2030. إلَّا أنَّ ما تمَّ التعهُّد به حتَّى الآن ليس سوى مئة مليار دولار سنويًّا، أي أقلّ من ثُلث المبلغ. وحتَّى هذا التعهُّد ما زال مشكوكًا في الالتزام به من قِبل الدوَل الغنيَّة.
تلك هي القضايا الأكثر تحدِّيًا لمؤتمر المناخ «كوب 28» في دبي في شهر نوفمبر. ومهما حاولت الدوَل الغربيَّة المتقدِّمة حَرْف الانتباه عن تراجعها ونكوصها عن تعهُّداتها بالتركيز على قضايا هامشيَّة لَنْ تستطيعَ إقناع العالَم بأنَّها على حقٍّ. وقَدْ بدأت حملتها الإعلاميَّة والسِّياسيَّة من الآن، لكنَّ غدًا لناظره قريب.

د.أحمد مصطفى أحمد
كاتب صحفي مصري
mustafahmed@hotmail.com

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: تلک الدو ل ر المناخ

إقرأ أيضاً:

البلاد تدخل دائرة التغيير المناخي: انخفاض مفاجئ بدرجات الحرارة وأمطار رعدية في نيسان - عاجل

بغداد اليوم - بغداد

أوضح المتنبئ الجوي رياض القريشي، اليوم الثلاثاء ( 1 نيسان 2025)، أن منتصف نيسان الجاري سيشهد انخفاضًا مفاجئًا في درجات الحرارة في العراق حيث ستتراوح درجات الحرارة العظمى خلال النهار بين العشرينيات بعد أن كانت تصل حاليًا إلى 30 درجة مئوية.

وقال القريشي لـ"بغداد اليوم"، إن "منتصف نيسان المقبل سيشهد انخفاضًا عابرًا في درجات الحرارة، حيث ستسجل العظمى خلال النهار انخفاضًا يتراوح بين 7 إلى 8 درجات، لتقترب من العشرينيات، بعدما كانت تبلغ 30 درجة حاليًا"، مبينًا أن "درجات الحرارة الصغرى خلال الليل ستنخفض إلى ما دون العشرينيات".

وأضاف أن "هذا الانخفاض ليس موجة باردة أي أنه لن يستمر لعدة أيام"، مشيرًا إلى أن "المعلومات حول هذا التغير ستكون أكثر وضوحًا خلال الأيام المقبلة، خاصة فيما يتعلق بدرجات الحرارة".

وأوضح القريشي أن "هناك احتمالية لتساقط الأمطار خلال فترة الانخفاض، كما حدث في الأيام الماضية حيث ستكون متفرقة في المحافظات وتأخذ الطابع المزني، أي أنها ستكون مصحوبة بعواصف رعدية وقد تكون غزيرة في بعض المناطق وخفيفة في أخرى".

وأشار إلى أن "نيسان الجاري سيشهد متغيرات مناخية في مختلف المحافظات سواء في المناطق الغربية أو الشمالية أو الوسطى أو الجنوبية"، مؤكدًا أن "الانخفاض المتوقع في درجات الحرارة منتصف الشهر سيكون عابرًا، وليس موجة باردة مستمرة".

ومن المعروف أن العراق يتمتع بمناخ حار وجاف في الغالب، إلا أن فصول الربيع والخريف تشهد أحيانًا تغييرات مفاجئة في درجات الحرارة، مما يزيد من تعقيد التنبؤات الجوية.

هذه التغيرات لا تقتصر فقط على درجة الحرارة، بل تشمل أيضًا هطول الأمطار والظروف الجوية غير المستقرة، التي تؤثر على قطاعات الزراعة والاقتصاد بشكل عام.


مقالات مشابهة

  • قرار أميركي "غريب" للعاملين في الصين
  • رحيل زبيدة عبد العال.. أيقونة الكفاح ضد الأمية
  • تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
  • وفاة الحاجة زبيدة عبد العال أيقونة محو الأمية في مصر
  • إفريقيا شهدت آثارا مدمرة للتغير المناخي جراء الفيضانات وفترات جفاف متكررة
  • مؤشر تغير المناخ 2025.. مصر تحقق تقدما ملحوظا وسط تحديات الطقس والكوارث الطبيعية
  • البلاد تدخل دائرة التغيير المناخي: انخفاض مفاجئ بدرجات الحرارة وأمطار رعدية في نيسان - عاجل
  • الفرطوسي: المشاريع التي أطلقها رئيس الوزراء في ميسان ستنجز نهاية العام الحالي
  • لاعبو النصر يحتفلون بيوم ميلاد عبدالرحمن غريب .. فيديو
  • نظام المناخ العالمي في خطر.. هل تواجه تيارات المحيطات الانهيار؟