جريدة الوطن:
2025-04-03@12:16:13 GMT

عالم غريب

تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT

شهدت الاجتماعات السنويَّة للجمعيَّة العامَّة للأُمم المُتَّحدة أمْرًا في غاية الغرابة، على عكس ما يبدو عَلَيْه للوهلة الأولى. فمن كلمة الأمين العامِّ للمنظَّمة الدوليَّة إلى كلمات أغلب قادة دوَل العالَم، سمعنا تحذيرات من الأهوال التي تنتظر البَشَريَّة ما لَمْ يتحرك الجميع بسرعة وبجديَّة لمكافحة التغيُّرات المناخيَّة، والالتزام بالأهداف المتَّفق عَلَيْها عام 2015 والمعروفة باتفاقيَّة باريس.

أمَّا وَجْه الغرابة فلأنَّ أغلب تلك الدوَل التي تحذِّر وتطالِب وتدعو للالتزام هي نَفْسُها التي تتراجع عن تعهداتها المناخيَّة، سواء من ناحية الحدِّ من الانبعاثات للغازات المُسبِّبة للاحتباس الحراري أو وضع وتنفيذ السِّياسات التي تضْمَن تحقيق الأهداف التي وضعتها للوصول إلى تحقيق الهدف الأهمِّ في اتفاقيَّة باريس. ذلك الهدف هو ضمان ألَّا يزيدَ معدَّل ارتفاع درجة حرارة الأرض عن 1.5 درجة مئويَّة وإلَّا أدَّت التغيُّرات المناخيَّة إلى أوضاع كارثيَّة لَنْ يستطيعَ البَشَر تعديلها. ولِتحقيقِ ذلك الهدف تعهَّدت الدوَل الموقِّعة على الاتفاقيَّة وهي 193 دَولة بخفض الانبعاثات والتحوُّل إلى الطَّاقة النظيفة بأكبر قدر ممكن بحلول عام 2030 حتَّى الوصول إلى «صفر كربون» بحلول عام 2050.
قَبل اجتماعات الجمعيَّة العامَّة للأُمم المُتَّحدة، شاركت دوَل العالَم في مؤتمر بنيويورك حَوْلَ مسار تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي ارتبطت بمكافحة التغيُّر المناخي مِثل القضاء على الفقر وتقليل فجوة عدم المساواة حَوْلَ العالَم. وأصدر المؤتمر إعلانًا يحذِّر من الكارثة التي تنتظر البَشَريَّة بسبب التباطؤ في تحقيق تلك الأهداف أو التراجع عَنْها. وبمرور نصف المدَّة على التعهُّد بتلك الأهداف (من 205 إلى 2030) تبدو جهود الدوَل غير كافية، فالبعض لا يفي بالتعهُّدات التي التزم بها، والبعض تراجع حتَّى عن الإجراءات اللازمة لتحقيقها. الغريب في الأمْرِ، أنَّ دوَل العالَم التي حذَّرت وطالبت في بيان المؤتمر، من بَيْنِها الدوَل التي تنكص بتعهداتها أو تتباطأ في تنفيذها. والأكثر غرابة أنَّ دوَل العالَم المتقدِّمة، مِثل أيركا وبريطانيا وغيرها، هي الأكثر تراجعًا عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومكافحة التغيُّرات المناخيَّة. ذلك رغم أنَّ تلك الدوَل الغنيَّة تنتج أكثر من ثلاثة أرباع الغازات المُسبِّبة للاحتباس الحراري، بَيْنَما تُعاني بقيَّة دوَل العالَم النَّامية والصَّاعدة من نتائجها وأضرارها أكثر من الدوَل الغنيَّة المُسبِّبة للكارثة البيئيَّة والمناخيَّة العالَميَّة.
في أحدث تراجع عن أهداف مكافحة تغيُّر المناخ ما أعلنته الحكومة البريطانيَّة هذا الشهر عن تأجيل إجراءات الحدِّ من الانبعاثات لضرورات اقتصاديَّة. فقَدْ قرَّر رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك تأجيل موعد حظر بيع السيَّارات التي تعمل بالديزل والبنزين وتغيير طريقة تدفئة البيوت بالغاز الطبيعي إلى عام 2035 بدلًا من عام 2030، بالإضافة إلى إلغاء إجراءات أخرى. وأثارت القرارات حملة انتقادات، ليس من أنصار البيئة وجماعات الضغط المناخيَّة، وإنَّما من كُلِّ أطياف السِّياسة البريطانيَّة من المعارضة إلى نوَّاب في حزب المحافظين الحاكم نَفْسِه. بل إنَّ الشركات والأعمال، التي يفترض أن تكُونَ مستفيدة من التخلِّي عن تعهُّدات مكافحة التغيُّر المناخي انتقدت التراجع عن الالتزامات؛ لأنَّها تؤدِّي إلى التخبُّط في استراتيجيَّاتها الاستثماريَّة. وبدا واضحًا أنَّ هدف سوناك وحكومته هو كسْبُ بعض الأصوات في الانتخابات العامَّة العام القادم بالتميُّز عن حزب العمَّال المعارض في السِّياسة البيئيَّة والمناخيَّة. إنَّما الأخطر هو قرار حكومة سوناك قَبل شهرَيْنِ بالموافقة على أكثر من 100 تصريح بالتنقيب عن النفط والغاز قرب شواطئ اسكوتلندا. ليست بريطانيا وحْدَها التي تتخلَّى عن تعهُّداتها فيما يتعلَّق بأهداف تغيُّر المناخ، ففي أحدث مسح من مؤسَّسة التنوُّع الحيوي في الولايات المُتَّحدة، منحت إدارة الرئيس جو بايدن تصاريح تنقيب عن النفط والغاز في أميركا في عامَيْها الأوَّلَيْن في السُّلطة بما يفوق ما منحته إدارة الرئيس السَّابق دونالد ترامب.
تتناقض تلك السِّياسات الأميركيَّة والبريطانيَّة مع الشعارات المرفوعة من قِبل تلك الدوَل المتقدِّمة. فإدارة الرئيس بايدن تتزعم الجهود الدوليَّة لمكافحة التغيُّرات المناخيَّة. وبريطانيا زعمت العام قَبل الماضي لدى استضافتها مؤتمر المناخ «كوب 26» أنَّه ستكُونُ رائدة في مكافحة التغيُّر المناخي عالميًّا. فتراجع تلك الدوَل عن أهداف المناخ يضرب أكثر الأمثلة سلبيَّة لبقيَّة دوَل العالَم. أضِفْ إلى ذلك أنَّ الاتِّفاق على صندوق الأضرار والخسائر الذي كان أهمَّ نتيجة لمؤتمر المناخ «كوب 27» في مصر العام الماضي لا يلقَى اهتمامًا من الدوَل الغنيَّة. فالمفترض أن يُسهمَ الصندوق الدوَل النَّامية والصَّاعدة المتضرِّرة من التغيُّرات المناخيَّة ويُمكِّنها من التحوُّل في مجال الطَّاقة بكلفة تريليونين ونصف التريليون دولار حتَّى 2030. إلَّا أنَّ ما تمَّ التعهُّد به حتَّى الآن ليس سوى مئة مليار دولار سنويًّا، أي أقلّ من ثُلث المبلغ. وحتَّى هذا التعهُّد ما زال مشكوكًا في الالتزام به من قِبل الدوَل الغنيَّة.
تلك هي القضايا الأكثر تحدِّيًا لمؤتمر المناخ «كوب 28» في دبي في شهر نوفمبر. ومهما حاولت الدوَل الغربيَّة المتقدِّمة حَرْف الانتباه عن تراجعها ونكوصها عن تعهُّداتها بالتركيز على قضايا هامشيَّة لَنْ تستطيعَ إقناع العالَم بأنَّها على حقٍّ. وقَدْ بدأت حملتها الإعلاميَّة والسِّياسيَّة من الآن، لكنَّ غدًا لناظره قريب.

د.أحمد مصطفى أحمد
كاتب صحفي مصري
mustafahmed@hotmail.com

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: تلک الدو ل ر المناخ

إقرأ أيضاً:

البيئة: قاعدة بيانات متكاملة بكل الخرائط المتاحة لتأثيرات تغير المناخ

كتب- محمد نصار:

عقدت الدكتورة ياسمين فواد، وزيرة البيئة، اجتماعًا مع فريق عمل مشروع الـ "NAP" لمناقشة آخر مستجدات مخرجات إعداد الخطة الوطنية للتكيف في مصر.

جاء ذلك بحضور الدكتور علي أبو سنة، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، وتامر أبو غرارة، مستشار الوزيرة للتعاون الدولي، وهدى عمر، مساعد الوزيرة للسياحة البيئية، وسها طاهر، رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية والتعاون الدولي، والدكتور محمد بيومي، ممثلًا عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، والدكتور خالد خير الدين، مدير مشروع "NAP".

وقد أعربت ياسمين فؤاد، عن أملها في أن تكون رحلة إعداد الخطة الوطنية للتكيف فرصة جيدة لزيادة الوعي واهتمام المواطن بملف تغير المناخ وإجراءات التكيف ليكون شريكًا في عملية إعداد وطنية لخطة مصر للتكيف، الذي يعد من أولوياتها في ملف التكيف باعتبارها من الدول المتأثرة بآثار تغير المناخ رغم أنها من اقل الدول في العالم تسببًا في انبعاثاته.

كما أشارت وزيرة البيئة، إلى أهمية مراعاة توسيع قاعدة الشركاء وأصحاب المصلحة من الفئات المختلفة كالأطفال في المدارس والشباب والبحث العلمي والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية والوزارات المعنية وغيرهم، والتركيز على المحافظات ذات الأولوية في التكيف، وأن تكون خطة التكيف الوطنية مظلة لكل مشروعات التكيف المنفذة في مصر.

وأوضحت ياسمين فؤاد، أن الخطة ستساعد صانعي القرار على ترتيب أولويات التكيف أولًا بأول، من خلال وضع تنبؤات بآثار تغير المناخ حتى عام 2100، حيث تعمل مجموعة من الاستشاريين على 6 قطاعات ذات أولوية ومنها الصحة العامة، والمياه الجوفية، والتنوع البيولوجي، والتصحر (الأودية والسدود) والمناطق الساحلية.

وأشادت وزيرة البيئة، بجهود بناء القدرات داخل الوزارات المعنية حول ملف التكيف مع تغيررالمناخ، مع أهمية إشراك القطاع الخاص والفئات المختلفة من أصحاب المصلحة لتحقيق زيادة الوعي بتغير المناخ وبأهمية التكيف وملامح الخطة الوطنية، إلى جانب الاستفادة من تجارب وخبرات أصحاب المصلحة في الخروج بعملية وطنية متكاملة لتحقيق التكيف حيث يمكنهم المساعدة في الخروج بآليات للتكيف مناسبة وفق تنوع المعرفة المجتمعية لديهم وقصص نجاحهم وتضمينها في الخطة الوطنية.

من جانبه، أكد الدكتور محمد بيومي، مساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، أنه يتم العمل على الدراسة الخاصة بالخريطة التفاعلية للتكيف هذا العام ومستهدف الخروج بالخريطة العام المقبل من خلال البناء على مخرجات مشروع الخطة الوطنية للتكيف "NAP"، حيث تم التواصل مع عدد من الوزارت وسيتم التركيز على جهات أخرى خلال الفترة المقبلة.

وأكد "بيومي"، أن إعداد خطة التكيف الوطنية سبقه الوقوف على خطط التكيف في الدول المختلفة وتحليلها والنظر في المميزات والعيوب، وعمل تصور للخطة بالشراكة مع مختلف أصحاب المصلحة تتضمن رؤية واضحة للخطة وأهدافها، وعلاقتها مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

واستعرض فريق إعداد الخطة ملامحها ومن خلال العمل على خريطة تفاعلية تستهدف القطاعات ذات الأولوية في التكيف مثل الزراعة والمياه والتنقل الحضري، وذلك بمدخلين هما مخاطر المناخ بحساب حجم تعرض الفئات المختلفة والبنية التحتية لآثار تغير المناخ، والمدخل الآخر قياس التأثير على كل قطاع، بالعمل مع الوزارات المعنية بكل قطاع، حيث تم تحديد مجموعة من آثار تغير المناخ مثل ارتفاع الحرارة وزيادة معدل الرياح والأمطار وغيرها، ثم يتم حساب الحساسية والأضرار المحتملة وقدرات التكيف في كل قطاع من الجانب الاجتماعي والبنية التحتية، ومن ثمة حساب مخاطر المناخ بمجموعة من المعادلات الرياضية وذلك في مختلف محافظات مصر، بإلإضافة إلى البناء على المبادرات الحالية مثل مبادرة الحلول القائمة الطبيعة "ENACT".

كما يتم إعداد قاعدة بيانات متكاملة متضمنة كل الخرائط المتاحة لتأثيرات تغير المناخ، سيتم الانتهاء منها في العام المقبل، وتدريب الوزارات والجهات المعنية عليها.

اقرأ أيضًا:

رياح وارتفاع الحرارة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس خلال الـ6 أيام المقبلة

محاذير "الإضراب" بقانون العمل الجديد.. تعرف عليها

موعد امتحانات آخر العام 2025 لجميع المراحل الدراسية

بعد توقف معظم تأشيرات العمرة.. شركات السياحة تكشف أعداد المعتمرين حتى الآن

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

الدكتورة ياسمين فواد تأثيرات تغير المناخ

تابع صفحتنا على أخبار جوجل

تابع صفحتنا على فيسبوك

تابع صفحتنا على يوتيوب

فيديو قد يعجبك:

إعلان

هَلَّ هِلاَلُهُ

المزيد نصائح طبية 5 نصائح لتحسين صحة الجهاز الهضمي بعد تناول الكحك والبسكويت فتاوى متنوعة علي جمعة يوضح حكم صيام الست من شوال ووجه تسميتها بالأيام البيض زووم بكت بعد رسالتها.. دينا تعلن إصابة والدتها بالسرطان نصائح طبية بعد وفاة إمام مسجد وطبيب شاب في العيد.. 5 علامات خفية للسكتة القلبية فتاوى متنوعة 5 نوايا عظيمة في صيام الستة من شوال تضاعف الأجر.. ينصح بها عمرو خالد

إعلان

أخبار

البيئة: قاعدة بيانات متكاملة بكل الخرائط المتاحة لتأثيرات تغير المناخ

أخبار رياضة لايف ستايل فنون وثقافة سيارات إسلاميات

© 2021 جميع الحقوق محفوظة لدى

إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك 27

القاهرة - مصر

27 14 الرطوبة: 17% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب أخبار التعليم فيديوهات تعليمية رمضانك مصراوي رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي إتصل بنا سياسة الخصوصية إحجز إعلانك خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

مقالات مشابهة

  • البيئة: قاعدة بيانات متكاملة بكل الخرائط المتاحة لتأثيرات تغير المناخ
  • قرار أميركي "غريب" للعاملين في الصين
  • رحيل زبيدة عبد العال.. أيقونة الكفاح ضد الأمية
  • تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
  • وفاة الحاجة زبيدة عبد العال أيقونة محو الأمية في مصر
  • إفريقيا شهدت آثارا مدمرة للتغير المناخي جراء الفيضانات وفترات جفاف متكررة
  • البلاد تدخل دائرة التغيير المناخي: انخفاض مفاجئ بدرجات الحرارة وأمطار رعدية في نيسان - عاجل
  • الفرطوسي: المشاريع التي أطلقها رئيس الوزراء في ميسان ستنجز نهاية العام الحالي
  • لاعبو النصر يحتفلون بيوم ميلاد عبدالرحمن غريب .. فيديو
  • نظام المناخ العالمي في خطر.. هل تواجه تيارات المحيطات الانهيار؟