قالت دار الإفتاء المصرية، إن الدعاء عبادة جليلة حثَّ عليها الشرع الشريف ورغَّب فيها؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]؛ قال الإمام الطبري في "جامع البيان": [قيل: إنَّ معنى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾: إنَّ الذين يستكبرون عن دعائي].

الإفتاء توضح حكم الجمع بين نيتين في الصيام ضوابط الاحتفال بالمولد النبوي.. الإفتاء توضح

أضافت الإفتاء، أن الله عز وجل قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]؛ قال مقاتل في "تفسيره": [أَي فأعلمهم أنِّي قريب منهم في الاستجابة أُجِيبُ دعوة الدَّاعِ إِذا دَعانِ]، وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]».

وقال الإمام فضل الله التُّورِبِشْتِي في "الميسر في شرح مصابيح السنة": [والعبد إذا سأل ربَّه وشكا إليه ضُرَّه، ورفع إليه حاجته فقد علم أنَّ ربَّه مرغوب إليه في الحوائج، ذو قدرة على ما يشاء، وعلم أنَّه عبد ضعيف لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، واعترف بالفقر والفاقة والذلة لمَن يدعوه، فلذلك قال: «هُو العِبَادَة» ليدل على معنى الاختصاص].

الدعاء هو العبادةالدعاء

وقال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح": [«الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ»؛ أي: هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة؛ لدلالته على الإقبال على الله، والإعراض عما سواه، بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه قائمًا بوجوب العبودية، معترفًا بحق الربوبية، عالمًا بنعمة الإيجاد، طالبًا لمدد الإمداد على وفق المراد، وتوفيق الإسعاد. "ثم قرأ": ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]، قيل: استدل بالآية على أن الدعاء عبادة؛ لأنّه مأمورٌ به والمأمور به عبادة. وقال القاضي: استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتيب الجزاء على الشرط، والمسبب على السبب، ويكون أتم العبادات، ويقرب من هذا قوله " مخ العبادة " أي: خالصها. وقال الراغب: العبودية: إظهار التذلل، ولا عبادة أفضل منه؛ لأنّها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى.. أو المعنى أن الدعاء هو العبادة، سواء استجيب أو لم يستجب؛ لأنّه إظهار العبد العجز والاحتياج من نفسه، والاعتراف بأن الله تعالى قادر على إجابته، كريمٌ لا بخل له ولا فقر، ولا احتياج له إلى شيء حتى يدخر لنفسه ويمنعه عن عباده، وهذه الأشياء هي العبادة بل مخها].

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإفتاء دار الافتاء الشرع الشريف الدعاء استجابة الدعاء ن الدعاء

إقرأ أيضاً:

المفتي: «عيد الفطر فرصة عظيمة للتسامح وصِلة الأرحام ونشر المحبة»

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أنَّ عيد الفطر المبارك هو جائزة إلهية ومنحة ربانية يمنحها الله لعباده بعد شهر كامل من الصيام والقيام.

وأضاف خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق ببرنامج اسأل المفتي على قناة صدى البلد، أن عيد الفطر فرصة عظيمة لتعزيز قيم التسامح وصِلة الأرحام ونشر المحبة بين الناس، مشيرًا إلى أنَّ العيد في الإسلام ليس مجرد احتفال عابر، بل هو تجسيد لمبادئ التكافل والرحمة التي يدعو إليها الدين الحنيف، ومظهر من مظاهر الفرح المشروع الذي يوازن بين العبادة والسعادة.

وتحدث عياد عن الأبعاد الروحية والاجتماعية لعيد الفطر المبارك، مؤكدًا أنه يوم فرح وسرور شرعه الله للمسلمين ليكون ختامًا لشهر الطاعات، ومناسبة للتواصل والتراحم بين أفراد المجتمع، كما أنه فرصة للتعبير عن الامتنان والشكر لله على نعمة إتمام الصيام، لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، وهو ما ينعكس في تكبيرات العيد التي تملأ الأجواء وتعكس روح الإيمان والفرح بالطاعة.

وتابع فضيلة المفتي أن الإسلام دين يوازن بين العبادة والفرح، وبين الروحانيات والاحتفال، حيث يأتي العيد بعد شهر رمضان ليكون مناسبة لشكر الله على نعمته في التوفيق للصيام والقيام، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه"، موضحًا أن فرحة العيد ليست مجرد بهجة عابرة، بل هي انعكاس لسعادة الروح بأداء العبادة واستشعار القرب من الله.

اقرأ أيضاً«المفتي»: حماية البيئة ليست خيارًا بل واجب ديني

«المفتي»: الإسراف في استهلاك المياه خروجًا على تعاليم الإسلام

«7 عبادات».. المفتي يكشف ماذا كان يفعل النبي في ليلة القدر

مقالات مشابهة

  • ماهو الدعاء المستحب بعد صلاة عيد الفطر؟.. اغتنم الفرصة
  • وداع رمضان.. الدعاء المستحب في آخر أيام الشهر الفضيل
  • بعد سؤال الفنان حمزة العليلي .. الإفتاء: المسافر من السعودية إلى مصر غدا لا يجب عليه الصيام
  • المفتي: «عيد الفطر فرصة عظيمة للتسامح وصِلة الأرحام ونشر المحبة»
  • لا تنسوا الدعاء فهو عبادة يحبها الله
  • هل ظهرت علامات ليلة القدر 29 رمضان؟.. هنيئًا لما فاز بها
  • المفتي: الحفاظ على البيئة جزء من العبادة وواجب على المسلم
  • هل زكاة الفطر لا تجب على الذي عليه دين؟.. دار الإفتاء تجيب
  • دعاء اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان 2025.. تعرف عليه
  • أمسية ثقافية وخطابية في المنصورية بذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام