وصل الدولار إلى مستويات مرتفعة تتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق المتقدمة، ويتحرك اقتصاد الولايات المتحدة بمسارات مخالفة لتوقعات الخبراء والمؤسسات الاقتصادية العالمية، نتيجة رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل متتال ومتسارع لمواجهة التضخم المرتفع.

 الدولار الأمريكي الدولار أصبح ماضيا

قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية "الكرملين" دميتري بيسكوف، إن استقرار الاقتصاد في روسيا تضمنه الحكومة والبنك المركزي، مؤكدا أن روسيا تعيش بمنطقة الروبل، لا الدولار، وذلك تعليقا على تراجع سعر صرف الروبل.

وأضاف في تصريحات للصحفيين، أوردتها شبكة روسيا اليوم، أمس الثلاثاء، أنه يتم ضمان استقرار الاقتصاد الكلي بالكامل في البلاد بفضل إجراءات البنك المركزي الروسي والحكومة، مشددا على أنه لا يوجد سبب للقلق.

سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الأربعاء 4 أكتوبر 2023 سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الأربعاء 4-10-2023

وأشار إلى أن الاهتمام المفرط بتقلبات سعر صرف الدولار في روسيا بات من الماضي.

وتابع: نعيش في منطقة الروبل، لذلك فإن الاهتمام المفرط بسعر صرف الدولار، أمر ممكن من وجهة نظر عاطفية، وهذا أمر من الماضي، علينا الاعتياد على مبدأ العيش في منطقة الروبل وعدم الاهتمام بسعر صرف الدولار.

وصعد سعر الدولار فوق مستوى 100 روبل للمرة الأولى منذ 14 أغسطس الماضي، لكن العملة الروسية قلصت خسائرها بشكل كبير وجرى تداولها عند 95.5 روبل للدولار في تعاملات الظهيرة.

المتحدث باسم الرئاسة الروسيةتحدي هيمنة الدولار 

وارتفع سعر صرف اليورو مقابل الروبل بواقع 75ر16 كوبيك ليصل إلى 33ر104 روبل، بحسب ما أوردته وكالة تاس الروسية للأنباء.

وبدوره، استقر سعر صرف اليوان مقابل الروبل عند 6ر13 روبل.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أغسطس الماضي، إن حصة الدولار في تعاملات مجموعة "بريكس" تراجعت، وأن الحد من الاعتماد على الدولار مستمر "ولا تراجع عنه"، فيما استبعدت الولايات المتحدة تحول المجموعة إلى منافس جيوسياسي لها أو لأي بلد آخر، مشيرة إلى "التباينات في وجهات نظر أعضائها".

وتلقى الدولار دعما من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية بينما عززت البيانات الاقتصادية القوية توقعات إبقاء الفائدة مرتفعة لوقت أطول.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور فرج عبد الله، الخبير الاقتصادي، إن روسيا تحاول الحصول على مخرج نتيجة ضغوط الغرب وبالأخص الولايات المتحدة الامريكية الشديدة على اقتصادها وكان اخرها تحديد سعر النفط الروسي تحت 64 دولارا، وهذا يعد عملية خنق للاقتصاد الروسي بشكل كبير.

الرئيس الروسي استقرار السياسات المالية

وأوضح فرج ـ في تصريحات خاصة لـ "صدى البلد"، لذلك روسيا تحاول الحصول على مخرج للتنفس من العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، ولكن من ضمن مجهودات الدولة الروسية التي تمت بالفعل من بداية الازمة وهي المبادلات بالعملة المحلية بينها وبين الهند في إطار التخلي عن الدولار والتعامل بالعملات المحلية.

وتابع: وكان ذلك التبادل له نتائج سلبية لصالح الهند على حساب الجانب الروسي، معقبا: الهند تشتري بالروبل وروسيا تشتري من الهند بالروبية الهندية ففرق التجارة كان لصالح روسيا لأنها باعت كثير للهند للنفط بمقابل حجم كبير من مبالغ ضخمة من الروبية وصلت الي 300 مليار روبية وهذا المبلغ الضخم محدد انها تشتري به "المنتجات الهندية فقط" او تشتري به من أي دولة تشتري من الهند على سبيل المثال مصر او الصين وغيرها.

وواصل: فتعتبر المعاملات الثنائية المتعددة الأطراف هي تعتبر المدخل الأساسي للخروج من ازمة الضغوط الامريكية والغربية بشكل عام على روسيا، لذلك روسيا دائما تسعى الي مخارج للخروج من الدولار.

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الذي سبب بشكل أساسي الي ارتفاعات الدولار بالأسواق هو اتجاه الفيدرالي الأمريكي الي رفع أسعار الفائدة بشكل كبير بالإضافة عدم اغلاق الجزئي للحكومة الامريكية.

واختتم: إذاً المشكلة البسيطة التي كانت من الممكن ان تؤثر على سعر الدولار لم تكن موجودة، فبالتالي الدولار يواصل ارتفاعه نظرا لسياسات الفيدرالي من ناحية واستقرار السياسات المالية الأمريكية من ناحية أخرى.

الدكتور فرج عبد اللهإعلدة تقدير أهميته

ويهيمن الدولار على جميع جوانب النظام المالي العالمي وتستثمر البنوك المركزية حول العالم حوالي 60% من احتياطيات النقد الأجنبي، والتي تمثل في الأساس احتياطيات لمواجهة الخسائر المستقبلية.

وكذلك يُستخدم الدولار في تقويم غالبية المعاملات المالية الدولية وهذا التأثير المهيمن للدولار يمنح الولايات المتحدة درجة كبيرة من القوة والنفوذ فنظرا لأن المعاملات التي يُستخدم فيها الدولار دائما ما يكون النظام المصرفي الأمريكي طرفا فيها.

أول تعليق من الكرملين بعد انهيار الروبل أمام الدولار الأمريكي سعر اليورو يهبط إلى أدنى مستوياته أمام الدولار منذ مطلع 2023

ويمكن للحكومة الأمريكية توقيع عقوبات صارمة على البلدان، مثل ما حدث مع روسيا، تحد من قدرتها على النفاذ إلى أسواق التمويل العالمية ويعني ذلك أيضا أن السياسات المالية والنقدية للحكومة الأمريكية تؤثر على باقي العالم نظرا لتأثيرها على قيمة الدولار، ويتيح ذلك للولايات المتحدة دورا أكبر من وزنها في إجمالي الناتج المحلي العالمي والتجارة، وهو ما كان دائما يثير استياء خصومها وحلفائها على حد سواء.

ويمكن القول إن الدولار سيحتفظ بدوره، ولكن العملات الأخرى والتبادل التجاري بين الدول بالعملة المحلية سيعاد تقدير أهميته النسبية، ونتيجة التكنولوجيات الجديدة والتطورات الجغرافية السياسية قد تساهمان في تقليل أو ترسيخ وضع الدولار بدلا من الإطاحة به.

الدولار 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الدولار الدولار الأمريكى الاحتياطي الفيدرالي اسعار الفائدة سعر الدولار الفيدرالى الامريكى الولایات المتحدة سعر صرف الدولار

إقرأ أيضاً:

ماذا نحتاج لنكون سعداء؟

اخترت هذا العنوان للتعليق على تقرير السعادة في العالم الذي أُعد تحت رعاية الأمم المتحدة من قبل مركز أبحاث الرفاهية بجامعة أكسفورد، بالتعاون مع مكتب دراسات جالوب(Gallup) ولجنة تحرير مستقلة. هذا التقرير الذي نُشر في 20 مارس الماضي،اليوم العالمي للسعادة، يحدد مؤشر السعادة البشرية لـ 147 دولة معنية، محسوبًا على أساس سلسلة من العوامل مثل الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وعدم المساواة، والدعم الاجتماعي، والكرم، والحرية، والفساد، والتطوع، والعواطف (الإيجابية والسلبية). يتراوح التصنيف من 1 (أقل البلدان سعادة) إلى 10 (البلدان التي تعيش في سعادة تامة). المغرب، بتقييم 4.622، تراجع إلى المرتبة 112، خاسرًا بذلك 5 مراتب مقارنة بعام 2023.
الدول الإسكندنافية أبطال السعادة
تظل فنلندا في الصدارة كأكثر دول العالم سعادة للسنة الثامنة على التوالي. أفغانستان، التي تعاني من كارثة إنسانية منذ أن استعاد طالبان السيطرة في عام 2021، تصدرت مرة أخرى قائمة الدول الأكثر بؤسًا في العالم بحصولها على درجة 1.364.كما تراجعت الولايات المتحدة إلى المركز الرابع والعشرين، مسجلة أدنى تصنيف لها وأسوأ نتيجة منذ نشر التقرير لأول مرة في عام 2012. هذا العام، احتلت المرتبة الحادية عشرة، وهو أفضل تصنيف لها . الولايات المتحدة هي أيضًا واحدة من الدول القليلة التي تشهد زيادة في « الوفيات الناتجة عن اليأس » (الانتحار أو الناتجة عن الإفراط في تناول الكحول أو المخدرات…) في وقت تشهد فيه هذه الوفيات تراجعا في الغالبية العظمى من الدول.
على العكس، للسنة الثالثة على التوالي، تتراجع فرنسا في الترتيب. ففي عام 2023 كانت في المرتبة 27، والآن أصبحت في المرتبة 33، متخلفة بشكل كبير عن سويسرا (المرتبة 13)، بلجيكا (المرتبة 14) أو كندا (المرتبة 18).
نفهم جيدًا أن الثروة المادية ليست هي التي تحدد السعادة بمفردها. إنه في الغالب الإطار المعيشي وطبيعة العلاقات بين مختلف أفراد المجتمع، مع المزيد من الحرية، وديمقراطية متقدمة، وأقل فسادًا، والمزيد من الشفافية في الحياة السياسية، والمزيد من التآلف الاجتماعي الذي يعطي معنى للعيش المشترك الهادئ والخالي من التوتر. مما يفسر المكانة التي تحتلها الدول الإسكندنافية، جميعها مصنفة ضمن العشر الأوائل من حيث السعادة. في غضون ذلك، دخلت كوستاريكا والمكسيك لأول مرة في قائمة العشرة الأوائل، حيث احتلتا المركزين السادس والعاشر على التوالي.
رتبة غير مشرفة للمغرب
دعونا نأتي الآن إلى هذه المكانة غير المشرفة التي يحتلها بلدنا، والتي تتعارض مع سمعته وتاريخه العريق وطموحاته وآماله. بمرتبة متواضعة جدًا في المركز 112 من بين 147 دولة، نجد أنفسنا بعيدين عن دول مثل ليبيا (المركز 79)، و الجزائر (المركز 84)،و العراق (المركز 101) وفلسطين (المركز 108). لا نقارن أنفسنا بدول الخليج التي تتواجد في المراكز الثلاثين الأولى مثل الإمارات العربية المتحدة (المركز 21)، الكويت (المركز 30) والسعودية (المركز 32). تلاحق تونس وموريتانيا المغرب بفارق نقطة صغيرة للأولى ونقطتين لجارتنا الجنوبية. مصر تأتي في المركز البعيد (135).
كيف يمكن تفسير مثل هذا « الغرق » لأنه بالفعل كذلك؟ باستثناء المؤشرات المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي للفرد، والحرية، وإدراك الفساد التي يحتل فيها المرتبة 95، 94 و60 على التوالي، فإنه في المؤشرات الأخرى يقترب من آخر الصفوف. وهكذا، يحتل المرتبة 130 في مجال عدم المساواة، 138 في الدعم الاجتماعي، 142 في الكرم، 134 في المشاعر الإيجابية و118 في المشاعر السلبية، 142 في التعاون و124 في التطوع. البيت بصراحة ليس في حالة جيدة! يجب الاعتراف بذلك.
لنذهب مباشرة إلى الهدف.
بالطبع، يمكننا دائمًا سماع بعض الأصوات التي تجد أعذارًا للطعن في صدقيةً هذه البيانات وافتقارها إلى الموضوعية كما كان الحال في البداية عند نشر مؤشر التنمية البشرية (IDH) الذي ينشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سنويًا والذي يحتل فيه المغرب مكانة سيئة تتراوح حول 120، وأحيانًا تصل إلى 126. بالطبع، قد يخطئ كتّاب هذا « تقرير السعادة العالمي » في واحدة أو اثنتين من البيانات، لكن ليس لديهم أي مصلحة في نشر بيانات غير موثوقة بشكل متعمد. إنه يتعلق بمصداقيتهم. علاوة على ذلك، لا يوجد أي سبب لفعل ذلك في حقنا دون الأطراف الآخرى ! لذا، فإن أي تبرير في هذا الاتجاه يعتبر مرفوضا وغير ذي جدوى..
الساعة وخطورة الوضع تحثنا على العمل بتجاوز الشعارات الفارغة والتصريحات الرنانة. البلد بحاجة إلى الجدية، والواقعية، وتغيير المسار، بالاستفادة من الوطنية العميقة للمغاربة. وطنية لا تتغير رغم المعاناة اليومية والوحدة في مواجهة قسوة الحياة.
بلدنا الذي نفخر به رغم كل شيء، لديه فرص حقيقية يمكن أن تجعل المغاربة من بين أكثر شعوب العالم سعادة. هذا ممكن بشرط القيام بالقطائع اللازمة والتوجه مباشرة نحو الهدف. إرادة سياسية حقيقية لـ « الفعل » مطلوبة قبل كل شيء. الطريق المؤدي إلى الخلاص واضح. يجب أن تكون أعمى سياسيًا حتى لا تدرك ذلك. يجب الاستثمار أولاً في الإنسان ومن أجل الإنسان من خلال وضع المواطن في قلب عملية التنمية مع الحرص على الحفاظ على بيئتنا الطبيعية وجمال مناظرنا وتعزيز القيم الإنسانية للتضامن والعدالة الاجتماعية.
من الأفضل أن نقول هذه الحقائق بأنفسنا نحن المغاربة ونقطع بذلك الطريق على خصومنا الذين يبحثون عن أي دليل لإيذائنا. المغرب، بفضل نسائه ورجاله، قادر على مواجهة التحدي.
إذن، ماذا ننتظر لنكون سعداء؟ وأضيف لأقتبس جزءًا )من هذه الأغنية الرائعة لساشا ديستيلSacha Distel) «عندما تمر السعادة بالقرب منك، يجب أن تعرف كيف تستفيد منها».

مقالات مشابهة

  • ماذا كشفت تسريبات سيغنال عن الهجمات الأمريكية على الحوثيين في اليمن؟
  • ماذا كشفت تسريبات سيغنال عن الهجمات الأمريكية على الحوثيين باليمن؟
  • أزمة غلاء أسعار الملابس في عدن تصل ذروتها مع اقتراب العيد.. وتجار يتحولون للعملة الأجنبية
  • الولايات المتحدة توجه تحذيرا إلى فنزويلا
  • تفاصيل جديدة.. ماذا قالت إحدى الناجيات عن سبب غرق غواصة في مصر؟
  • روسيا تتحدث عن الإدارات الأمريكية السابقة: دمرت علاقتها معنا
  • الخارجية الأمريكية: التوصل لاتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا سيستغرق وقتا
  • لحظة حاسمة للوساطة الأمريكية.. روسيا لن تقبل بوقف إطلاق نار مؤقت مع أوكرانيا دون خارطة طريق واضحة
  • متحدثة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: القطاع الطبي في غزة تدهور بشكل كبير
  • ماذا نحتاج لنكون سعداء؟