سودانايل:
2025-04-04@13:52:25 GMT

صحافيو السودان يلجأون لمهن هامشية وسط الحرب

تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT

إعلام وحريات
العربي الجديد/الخرطوم/عبد الحميد عوض

منذ اشتعال المعارك في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع منتصف إبريل/ نيسان الماضي، فقد آلاف الصحافيين في البلاد وظائفهم، وتعرضت منازل الكثير منهم إما للقصف المدفعي أو للنهب، ما اضطرهم إلى العمل في وظائف هامشية في المدن التي نزحوا إليها، وتوقفت معظم الصحف الورقية عن الصدور والإذاعات والقنوات عن البث، ولم تتمكن إدارات المؤسسات الإعلامية الحكومية والخاصة من الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه موظفيها.


سقطت قذيفة على منزل مدير تحرير صحيفة أخبار اليوم التي تصدر منذ عام 1994، عبود عبد الرحيم، في اليوم الأول لبدء المعارك، في الخرطوم بحري، فتوجه وأسرته إلى مدينة أم درمان حيث استقر لأكثر من شهرين، لكن اشتداد المعارك دفعه إلى شمال البلاد، قبل أن يستقر نهائياً في مدينة عطبرة.
طوال تلك الأشهر لم يحصل عبد الرحيم على أي من رواتبه، وفقد وظيفته. وفي المدينة التي تعد واحدة من مدن الشمال الكبيرة، اختار وبدعم من أحد أصدقائه أن يبدأ بكسب رزقه عبر بيع السلع الاستهلاكية اليومية من على طاولة صغيرة نصبها قرب أحد المتاجر، وهي مهنة لم يتوقع ممارستها بعد الصحافة التي قضى فيها أكثر من عشرين عاماً، وفق ما يقول لـ"العربي الجديد". ويفيد عبد الرحيم بأن في عطبرة وحدها أكثر من 60 صحافيا نازحا من العاصمة الخرطوم، اضطر بعضهم إلى العمل في مهن مماثلة. ويضيف أنه تلقى أكثر من مرة أمراً بإخلاء طاولته وترك الشارع العام، لكنه لم ينفذه ولو أنه مدرك لمخالفته القانون، لعدم قدرته المالية على الحصول على رخصة محلية.
أما الصحافي عبد الرحمن حنين فقد تحول إلى حمّال في سوق ستة في منطقة الحاج يوسف، شرق الخرطوم. ويقول حنين، لـ"العربي الجديد": "كثير من الصحافيين لجأوا إلى سبل بديلة من أجل توفير لقمة العيش الكريمة، ولم أكن أنا استثناء. اضطررت إلى دخول السوق، ولقلة حيلتي وانعدام السيولة المالية، لجأت إلى العمل حمّالاً". ويضيف: "لا حلّ إلا بوقف الحرب، فهي لن تؤدي إلا إلى المزيد من الدمار والتشظي. لا بدّ من العودة إلى طاولة التفاوض وإيقاف نزيف الدم وإعادة المواطنين آمنين إلى منازلهم".
سكرتير تحرير صحيفة اليوم التالي، خضر مسعود، ترك الخرطوم بعد اندلاع القتال فيها، وتوجه إلى مدينة كوستي جنوب البلاد، حيث قرر العمل بائعاً للملابس. يقول مسعود، لـ"العربي الجديد"، إنه خرج من الخرطوم مع أسرته في ظروف بالغة التعقيد عبر الطريق الغربي، وفي كوستي بحث عن سبل لكسب العيش، خاصة أنه لم يحصل على راتبه منذ إبريل، مشيراً إلى أن بعض الأقارب هناك نصحوه بالاتجاه للسوق الحر حيث منحت السلطات المحلية فرصة للنازحين لممارسة التجارة في واحد من الميادين، فاستغل مكاناً صغيراً ليبيع الملابس الرياضية ويتحصل منه على احتياجات أسرته اليومية، ما جنبه شر السؤال والحاجة.
وأشار مسعود إلى أن عدداً من زملائه الصحافيين واجهوا في هذه الحرب ظروفاً معقدة، فمنهم من لجأ إلى العمل في مجال تحويل رصيد الاتصالات الهاتفية متجولاً في الشوارع والأسواق، ومنهم من عمل في بيع الخضروات والفواكه أو توزيع اللحوم والبيض، وهناك من لم يجدوا عملاً وفشلوا حتى في تأجير منازل لهم. وتمنى مسعود نهاية سريعة للمعارك حتى يعود الكلّ إلى ديارهم في الخرطوم التي تعرضت للنهب والقذف، ولأعمالهم المعلقة، لأنهم فقدوا كل شيء، وفق ما يقول.
مع هذه الأوضاع الصعبة تحاول أكثر من جهة جاهدة توفير مساعدات للصحافيين. يحاول صحافيون في الخارج إعانة زملائهم في الداخل، وتتابع نقابة الصحافيين السودانيين أوضاع من يمارسون هذه المهنة. وفي السياق، يفيد السكرتير الاجتماعي في نقابة الصحافيين السودانيين، وليد النور، بأن آلاف الصحافيين فقدوا وظائفهم منذ بدء القتال، وبأن 17 صحيفة محلية توقفت عن الصدور، و12 من إذاعات إف إم و4 قنوات محلية توقفت عن البث، فضلاً عن توقف أجهزة الإعلام المملوكة للدولة. وأشار نور، متحدثاً لـ"العربي الجديد"، إلى أن أوضاع الصحافيين هي الأسوأ منذ الأربعينيات. وأوضح أن نقابة الصحافيين السودانيين سعت لتوفير دعم لأعضائها، بدأت بحصر أصحاب الأمراض المزمنة، وعددهم 45، وتحصلت على منحة لتوفير علاج لستة منهم، ولا تزال تبحث عن جهات لتوفير علاج للباقين، ولها تواصل مع منظمة مراسلون بلا حدود وعدد من المنظمات العالمية المعنية بحرية الصحافة لتوفير دعم للصحافيين وفرص عمل.
وكانت "مراسلون بلا حدود" كشفت أنها ساعدت نحو 40 صحافياً حتى يوليو/ تموز، وذلك من خلال تيسير وصولهم إلى مصر حفاظاً على سلامتهم، علماً أن البعض وجدوا أنفسهم عالقين في المناطق الحدودية، مثل عضو المجلس التنفيذي لنقابة الصحافيين مواهب إبراهيم الذي رُفضت طلباته للحصول على تأشيرة دخول إلى كل من السعودية ومصر، من دون أي مبرر يُذكر.  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: العربی الجدید إلى العمل أکثر من

إقرأ أيضاً:

عامان من الصمود.. «الحاجة عائشة» وقسوة حرب الخرطوم

عامان من المعاناة في ظل الحرب، عاشها كثير من السودانيين الذين اضطرتهم الظروف للبقاء في مساكنهم بالخرطوم، ولكل منهم قصته مع الصمود تحت هذه الأهوال.

التغيير: فتح الرحمن حمودة

مع اندلاع حرب 15 أبريل 2023م، تحولت العاصمة السودانية الخرطوم إلى ساحة صراع دموي بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى نزوح وتشريد مئات الآلاف من الأسر، بينما بقي آخرون في منازلهم تحت الخطر حتى استعاد الجيش السيطرة مؤخراً بعد نحو عامين من المعارك.

لم تتخيل الحاجة عائشة وهي في الخمسينيات من عمرها أن تعيش في ظل أوضاع إنسانية مأساوية كهذه، حيث توقعت أن تنتهي الحرب خلال أيام لكنها استمرت لعامين ولا تزال مستمرة مفرقة بينها وبين أحبتها وجيرانها- هكذا قالت وهي تروي لـ«التغيير» كيف قاومت قسوة الحرب طوال تلك الفترة.

إصرار على البقاء

الحاجة عائشة قالت: لم أغادر منزلي في منطقة بري بالخرطوم حتى استعاد الجيش السيطرة على المنطقة وكنت خلال تلك الفترة بعيدة عن ابني بسبب استمرار المواجهات العسكرية.

وأضافت: قبل انسحاب قوات الدعم السريع تواصلت مع ابني العشريني لأول مرة بعد انقطاع طويل، لم أتمالك نفسي من البكاء وقلت له شمسنا طلعت وأخيراً استطعت التواصل معك وعرفت أنك بخير.

وتابعت: رغم كل ما مررنا به كنت أردد للجيش جملة واحدة تأخرتوا علينا كثيراً لكن الحمد لله أنكم وصلتم.

كان ابن الحاجة عائشة يعيش في نفس المنطقة قبل مغادرتها لاحقاً وعند دخول الجيش إليها لم تستطع أن تتمالك نفسها عند لقائه، وتحكي عن تلك اللحظة قائلة: عندما رأيت ابني بعد هذا الفراق الطويل لم أتمالك نفسي من البكاء وقلت له “يادوب روحي رجعت لي وبري رجعت لينا”.

الخرطوم ظروف صعبة

بقيت الحاجة عائشة صامدة في بري منذ اندلاع الحرب حتى يوليو حين اضطرت للانتقال إلى شرق النيل، لكنها كانت تعود من حين لآخر لتطمئن على منزلها وابنها رغم المخاطر الكبيرة التي واجهتها في كل زيارة.

وتتحدث الحاجة عن الأيام الأخيرة قبل دخول الجيش حيث تفاقمت الأزمة الغذائية ولم تكن هناك متاجر مفتوحة ما أجبر السكان على الإفطار في رمضان على الماء فقط ليستطيعوا مواصلة الصيام في اليوم التالي، كانوا يتقاسمون القليل المتبقي لديهم وسط انقطاع الاتصالات والإنترنت مما زاد من عزلتهم ومعاناتهم.

وتضيف: مع استمرار سيطرة قوات الدعم السريع فقدت الاتصال بأسرتي واضطررت لمغادرة منزلي مؤقتاً إلى منطقة قريبة حيث وجدت جيراناً جدد جمعتنا بهم ظروف الحرب القاسية.

وتصف الحاجة عائشة الظروف الصعبة التي واجهها السكان قائلة: بعد خروجنا من منازلنا وانتقالنا إلى أحياء أخرى كان الوضع أسوأ مما تصورنا ولم نكن نعرف مصيرنا وانقطع التيار الكهربائي بشكل مستمر كما انعدمت مياه الشرب مما أجبرنا على استخدام مياه ملوثة تسببت في انتشار الأمراض خاصة بين الأطفال.

فرحة ناقصة

ومع استمرار المواجهات العسكرية في الخرطوم فإن المدنيين الذين لم يتمكنوا من مغادرتها ظلوا يعانون من انعدام الغذاء والخدمات الأساسية ما زاد من قسوة الحياة اليومية.

وتقول الحاجة إن الحصول على الطعام كان من أكبر التحديات فالمواد التموينية كانت شبه منعدمة “لم يكن لدينا المال الكافي لشرائها.. كنا نعيش على القليل وازداد خوفنا مع اقتراب رمضان لكننا صمدنا وأدينا صيامه رغم المعاناة”.

وعندما استعاد الجيش السيطرة على منطقتها شعرت الحاجة عائشة بفرحة غامرة لكنها لم تكن مكتملة إذ ظلت تخشى من تدهور الأوضاع الأمنية مجدداً.

تقول: “شعرنا بأمان نسبي لكن على الأقل ارتحنا من الفترة القاسية التي سيطرت فيها قوات الدعم السريع على المنطقة”.

وتصف ما عاشته خلال تلك الفترة: “كانت القوات تمارس العنف ضد المدنيين وتنهب المنازل وتعتدي على الجميع بلا استثناء حتى أن بعض الجرائم وصلت إلى القتل حرقاً بعد التعذيب”.

ورغم هذه المآسي تؤكد أن الظروف الصعبة عززت الروابط الاجتماعية بين الجيران حيث أصبحوا أكثر تكاتفاً في مواجهة المحنة.

قصة الحاجة عائشة هي نموذج لمعاناة كبيرة قد يكون عايشها كثير من سكان الخرطوم الذين ظلوا صامدين في منازلهم رغم الظروف القاسية على أمل استعادة حياتهم الطبيعية بعيداً عن الخوف والرعب.

الوسومالجيش الخرطوم الدعم السريع السودان بري حرب 15 ابريل شرق النيل

مقالات مشابهة

  • تقارير عن استخدام أسلحة محظورة في السودان
  • منى عمر: تحرير الخرطوم انتصار معنوي وخطوة نحو الاستقرار بالسودان
  • السودان: الشرطة الأمنية تتولى تأمين دار الوثائق القومية بوسط الخرطوم
  • شاهد بالفيديو.. قائد الهلال “الغربال” يحكي قصة اللحظات الصعبة التي عاشوها في الساعات الأولى من الحرب بالخرطوم
  • عامان من الصمود.. «الحاجة عائشة» وقسوة حرب الخرطوم
  • ضبط طرود بمبالغ ضخمة من العملة القديمة في السوق العربي الخرطوم
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • ما بين الهجاء العقيم والنضال الحقيقي: أين يقف النوبي في معركة بناء السودان الجديد؟
  • الخرطوم صراط جمال المؤمنين بآلاء الله فلن تكون لشيطان العرب
  • اختيار صحفية سودانية ضمن أفضل 100 شخصية موثرة في العمل التطوعي بالوطن العربي