نشر موقع الجزيرة نت مقالا للدكتور هشام جعفر تحت عنوان "نعم فشل الإسلاميون وانتهى زمن الإسلام السياسي" ينتقد فيه مقالا لي نشر في نفس الموقع تحت عنوان "هل انتهى زمن الإسلام السياسي؟". وإذ أشكر للأستاذ جعفر مبادرته لـ"الرد" على مقالتي المشار إليها، وهو ما يبين أنها أثارت قضية تستحق النقاش، فإنني أود أن أبدي عددا من التوضيحات حول مقالي المذكور وحول ما ورد في "الرد" عليه، وذلك على الشكل التالي:

(1)

بين الرد والحوار

كنت أود لو أن الأستاذ هشام جعفر قد تجنب مصطلح "الرد" وكنت أود لو استخدام كلمة نقاش أو مراجعة أو محاورة، فهى أولى.

إن مقولة الرد وما تتضمنه وتستبطنه تحيلنا على جنس من الكتابات -عرفها تاريخنا- كانت موجهة للمخالفين في العقيدة، وليس في التقدير السياسي، وذلك من قبيل الرد على الدهريين" و"الرد على المناطقة" و"الرد على الزنادقة" و"الرد على الجهمية".

وهي قريبة أيضا من تعبيرات أخرى عرفها تاريخنا من قبيل "تهافت الفلاسفة" و"المنقذ من الضلال" وهلم جرا، وكذلك إلى كتابات معاصرة من جنسها من قبيل: "البمب الألماني في الرد على الألباني" ومن قبيل: "القول السديد في أن دخول البرلمان ينافي التوحيد".

الأستاذ جعفر يتبنى أطروحة جهات تقول بنهاية "الإسلام السياسي" ليس من زاوية تقييم موضوعي لأداء الحركات الإسلامية المعاصرة بل من زاوية الخصومة الفكرية مع مرجعية الأمة عموما

وذلك على خلاف "المناظرة" التي تفيد تبادل وجهات النظر وتقليب وجوه الرأي، وهو منهج أقرب إلى خصوصية المنطق الإسلامي كما يقول الدكتور طه عبد الرحمن، حيث تعتمد على تقليب وجهات النظر وتمحيصها مما يؤدي للتقدم في بناء المعرفة وإلى تكاملها وبنائها بطريقة جماعية، وأيضا على خلاف كتابات بعض كبار الكتاب المسلمين المعاصرين مثل الدكتور مصطفى محمود في كتابه "حوار مع صديقي الملحد" التي اتسع صدر صاحبها للتذكير بأن الخلاف العقدي لا يتنافى مع الصداقة.

(2) 

تعريف الحركات الإسلامية لنفسها

الأستاذ جعفر يتشابه في رده المذكور مع أطروحة تتبناها جهات لها خصومة فكرية وعقدية وأيديولوجية ليس فقط مع الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية أو الحركات الإسلامية السابقة على ما سمي بـ"الإسلام السياسي"، وإنما مع الإسلام عقيدة وشريعة وثقافة وحضارة.

تلك جهات لها مصلحة في القول بأطروحة نهاية ما يسمى بـ"الإسلام السياسي" حسب تعبيرها، ليس من زاوية تقييم موضوعي لأداء الحركات الإسلامية المعاصرة بل من زاوية الخصومة الفكرية مع مرجعية الأمة عموما وليس فقط المرجعية الفكرية للحركات الإسلامية أو ما يصطلحون على تسميته بالإسلام السياسي. والواقع أنه عند التأمل، نجد أن تعريف الحركات الإسلامية لأهدافها ولمجالات عملها منذ اليوم الأول هو تعريف لا يختصر دورها في الجانب السياسي، بل هي أهداف شاملة وحضارية لا يشكل الجانب السياسي إلا واحدا منها.

وعلى رأس تلك الحركات "جماعة الإخوان"، حيث نجد أن مؤسسها حسن البنا الذي لم يعرف جماعته كحزب سياسي، بل اعتبر أنها "دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية وثقافية وشركة اقتصادية، على اعتبار أن الإسلام يُعنى بتدبير المال وكسبه، وفكرة اجتماعية". وفي المقابل يمكن القول إن عددا من الدول الإسلامية التي تعاقبت على حكم عدد من مناطق العالم الإسلامي في تاريخنا ومنها المغرب إنما كانت في الأصل حركات إحياء وإصلاح ديني وتربوي، وحركات دعوية وتربوية وإصلاحية اجتماعية، لتتحول إلى حركات سياسية تعمل على إصلاح الدولة بل وعلى إقامة "دول" جديدة على أنقاض دول أخرى تسربت إليها عوامل الضعف وأسباب الأفول.

(3)

من إقامة الدولة إلى الإسهام في إقامة الدين

أما بالنسبة للحركة الإسلامية في المغرب في شقها الدعوي وخاصة حركة التوحيد والإصلاح، فإنها كانت سباقة إلى الانتقال من براديغم "إقامة الدولة الإسلامية" إلى براديغم "الإسهام في إقامة الدين"، وهو ما أعتبره "ثورة كوبيرنيكية"، وهو ما يعني العمل على تعزير قيم الإسلام ومرجعيته عند الأفراد وفي العلاقات الاجتماعية وداخل الأسرة وفي المجتمع وفي سياسات الدولة التي هي دولة إسلامية بإقرار دستوري صريح، كما جاء في ديباجة الدستور.

وكان ذلك من أسباب توجيه أعضائها إيجابا على الدستور، فضلا عما جاء به الدستور من مقتضيات تتعلق بإقرار مبادئ وقيم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا في نطاق أحكامه، وما تضمنه من إقرار للحقوق السياسية والاجتماعية والديمقراطية التشاركية.

بالرجوع للوثائق المعتمدة لحزب العدالة والتنمية، نجد أن أدبياته واضحة في التأكيد على أنه حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية، يعمل في السياسة بأدبيات السياسة ومصطلحاتها

ولذلك، وُضعت حركة والتوحيد والإصلاح خارج نطاق ما يعرف بـ"الإسلام السياسي"، على اعتبار أن السقف الدستوري يشملها وأنها لا ترى نفسها في تعارض مع هوية الدولة المغربية كما هي منصوص عليها دستوريا، وأن دورها هو "الإسهام في إقامة الدين"، مع التأكيد على أن الوظائف الأساسية للحركة تتمثل في الدعوة والتربية والتكوين، وأن العمل السياسي لأفرادها يمارس داخل إطار حزبي سياسي تقرر أن يكون هو حزب العدالة والتنمية الذي يشتغل في استقلال تنظيمي عن الحركة والعكس صحيح، من خلال خطاب سياسي وبأدوات العمل السياسي، شأنه في ذلك شأن عدد من مجالات العمل الأخرى المتخصصة مثل العمل الثقافي والاجتماعي والنقابي، أي بالأدوات المناسبة لهذه الأعمال وبالخطاب الذي يتناسب معها.

(4)

المرجعية الإسلامية في أدبيات "العدالة والتنمية"

وبالرجوع للوثائق المعتمدة لحزب العدالة والتنمية، نجد أن أدبياته واضحة في التأكيد على أنه حزب سياسي ذو مرجعية إسلامية، يعمل في السياسة بأدبيات السياسة ومصطلحاتها، بل إن أطروحات عدد من مؤتمراته حسمت بطريقة واضحة هذه المسألة.

وأقصد بهذه الوثائق نظامه الأساسي وأوراقه السياسية والتصورية التي تكون أرضية لمناقشة توجهاته وتقييم كسبه، بدءا من المؤتمر الخامس المنعقد سنة 20 الذي شهد تقديم ورقة تمت تسميتها بـ"أطروحة النضال الديمقراطي" ومرورا بـ"أطروحة البناء الديمقراطي" التي كانت من أوراق المؤتمر الوطني السادس سنة 2012، أي بعد شهور من تكليف الحزب برئاسة الحكومة بعد تصدره للانتخابات التشريعية لسنة 2011، أو أطروحة "مواصلة البناء الديمقراطي" على إثر تصدره للانتخابات التشريعية سنة 2017. وفي كل هذه الوثائق والمراحل ظل الحزب يؤكد على فهم للمرجعية يعتبر أنها ليست حكرا عليه، وإنما هي مرجعية الدولة والأمة.

ووعيا بما يمكن أن يفهم من صفة "الإسلامية" من طابع إقصائي وتمييزي في عبارات مثل الحزب الإسلامي والحركة الإسلامية فقد كانت هذه الصفة موضوعا لمراجعات مبكرة لدى حركة الإصلاح والتجديد والتوحيد والإصلاح وروافدها المختلفة.

ومن الناحية التاريخية، يتعين التذكير بأن الحركة التصحيحية لسنة 1981 وبسبب الارتباك التنظيمي والتصوري تم تأسيس تنظيم جديد باسم جديد هو "الجماعة الاسلامية". حرصت الحركة في ميثاقها على التأكيد في تعريف الإطار الجديد بأنها جماعة من المسلمين وليست جماعة المسلمين.

ثم بعد سنوات قليلة، راجعت الحركة آنذاك تعريفها تحت اسم "الجماعة الإسلامية" لما قد يفهم منه من إيحاءات طائفية أو ما قد ينتج عنه من فهم خاطئ واحتكار للإسلام وما قد يتركه في ذهن المخاطب من غير الأعضاء أنه خارج "الجماعة الاسلامية"، فقررت أن تسمي نفسها حركة الإصلاح والتجديد، أي تعريف نفسها بوظيفتها الإصلاحية وليس بماهيتها الدينية وهو تحول تصوري.

وبالنسبة لرابطة المستقبل الإسلامي التي هي إحدى الروافد التي ستتشكل منها حركة التوحيد والإصلاح، فإن الإسلامية لم ترتبط بالتنظيم وإنما بالمستقبل، أي بالعمل في أفق بناء مستقبل الأمة والمحافظة عليها بناء على مرجعية الإسلام.

أما داخل حزب العدالة والتنمية، فقد برز تعريفه لنفسه بأنه حزب سياسي ينطلق من المرجعية الإسلامية كمرجعية للدولة والأمة، باعتبارها منطلقا فكريا وقيميا وأخلاقيا وأفقا للنضال من أجل الوفاء للاختيارات التاريخية للأمة المغربية، وكإطار لمختلف مكونات المجتمع المغربي، يتسع ولا يضيق بأهل الاختيارت الدينية الأخرى كما اتسعت له دوما الحضارة الإسلامية عامة والحضارة الإسلامية المغربية.

(5)

خصومة مع منظومة قيم وليس مع حركات

لا يخفى أن إظهار الخصومة لما سمي بـ"حركات الإسلام السياسي" يخفي وراءه -عند الكثيرين- خصومة للمنظومة العقدية والقيمية والحضارية الإسلامية في حد ذاتها، وليس فقط للحركات والأحزاب التي اتخذت من الإسلام مرجعية لها في الإصلاح السياسي أو في إعادة بناء الدولة، كما هو الشأن بالنسبة لدولة المرابطين والموحدين والسعديين والمرينين والعلويين في المغرب، وهذا الأمر ينطبق على عدة تجارب على طول وعرض العالم الإسلامي.

الترويج لمقولة "إفلاس الإسلام السياسي" فيه تبسيط لظاهرة معقدة، يحصر المشكلة في عوامل ذاتية مرتبطة بهذه الحركات وبقصورها الذاتي

(6)

من المؤسف أن يتبنى الأستاذ جعفر مقولة غير مسلّمة هي مقولة "فشل الإسلاميين" أو "فشل حركات الإسلام السياسي"، وهذا الانطباع في عدد من الحالات لا يعدو أن يعكس خلافا تنظيميا داخليا وعدم قدرة على تدبير ذلك الخلاف بطريقة مؤسساتية، علما أنني استخدمت مصطلح" الإسلام السياسي" فقط من باب "المجاراة" لمناقشة دعوى غير مسلّمة، والمطلع على كتاباتي يعرف أنني أقرب للتأكيد على "الإسلام الحضاري"، ولي كتاب في الموضوع بعنوان "العمل الإسلامي بين التغيير السياسي والتغيير الحضاري"، وأوكد على مدخل الإصلاح الثقافي والتربوي كما بسطت ذلك في كتابي "مدخل إلى نظرية الإصلاح الثقافي: دراسة في عوامل الانحطاط وبواعث النهضة".

إن الترويج لمقولة "إفلاس الإسلام السياسي" فيه تبسيط لظاهرة معقدة، يحصر المشكلة في عوامل ذاتية مرتبطة بهذه الحركات وبقصورها الذاتي، علما أنني لا أزعم أن الحركات الإسلامية حركات كاملة وأن واجتهاداتها واختياراتها مقدسة. وبالرغم من كل النقد الذي يمكن أن يوجه للحركات الإسلامية، قامت حركتنا في المغرب على أساس مراجعات كبيرة ومعمقة ولا تزال في مراجعة متواصلة سواء من الناحية الفكرية والتصورية أو من الناحية النظرية أو من خلال مراجعة كسبها بنقاط قوته وعناصر ضعفه في جميع مجالات عملها.

إنصاف الحركات الإسلامية

غير أن هذا الذي أقرره لا يمنع من إنصاف الحركات الإسلامية مراعاة لحقيقة أن هذه الحركات هي من أكبر الحركات التي عانت في عصرنا من كل أشكال التضييق ومن عمليات قمع واضطهاد خاصة في دول المشرق العربي على يد أنظمة قومية ودول عسكرية وبوليسية، لمعارضتها مصالح جهات داخلية وخارجية، وهي العمليات التي يصمت "الغرب الديمقراطي" أو"الغرب المتحضر" بصددها بل يباركها، بما في ذلك حين تواجه بالانقلابات العسكرية والمدنية وتقاد قياداتها إلى السجون والمنافي.

وأتكلم هنا عن الحركات التي اختارت خيار المشاركة السياسية في إطار المقتضيات القانونية والأطر القائمة لدول المنطقة، بل منها من تم الانقلاب عليه بعد أن بوأته مراكز الاقتراع وأصوات المواطنين الصدارة في الانتخابات، فعن أي فشل يتحدثون بعد كل هذه الانقلابات التي يتخذ بعضها أشكالا عسكرية ويتخذ بعضها الآخر أشكالا ناعمة؟

عن أي فشل نتحدث حين يتم التنكر للإرادة الشعبية المعبرة عنها بطريقة حرة، وهل الأمر يتعلق بنهاية "للإسلام السياسي" أم بمحاولات انقلاب على هذه الحركات واضهادها اضطهادا لا تضاهيه في القسوة إلا وحشية محاكم التفتيش، ألا يكون الإلقاء باللائمة على "حركات الإسلام" وكونها قد صارت إلى نهايتها المحتومة بسبب ما كسبته بأيديها تبييضا لوجه التحكم والثورات المضادة ومن تخدمه ويخدمها في المنطقة!

aj-logo

aj-logo

aj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معناأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinerssجميع الحقوق محفوظة © 2023 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حزب العدالة والتنمیة الحرکات الإسلامیة الإسلام السیاسی هذه الحرکات من الإسلام حزب سیاسی الرد على من زاویة من قبیل على أن عدد من

إقرأ أيضاً:

الحركة الإسلامية ومجزرة فض الاعتصام

تظل جريمة فض الاعتصام واحدة من أكبر الجرائم المروعة التي ارتكبت في حق شعبنا. الحركة الإسلامية مسئولة عن تلك المجزرة بكل أذرعها من كتائب ظل ومليشيات بما فيها قوات الدعم السريع.
انحنت الحركة الإسلامية أمام إعصار الثورة، سحبت رأس النظام وتقدم غول اللجنة الأمنية برؤوسه المتعددة التي كانت جزءا من نفس المنظومة الفاسدة. فكل ضباط الجيش الذين لا ينتمون للحركة الإسلامية تم التخلص منهم ولم يبق سوى بعض ضعاف النفوس الذين يسهل قيادهم وافسادهم وبالتالي التحكم فيهم.
كانت تلك الجريمة المروعة هي المناظر الأولى للحرب الوشيكة، التي تورطت فيها نفس الأطراف التي ارتكبت جريمة فض الاعتصام. وكان الضحية في كل الأحوال هو شعبنا ووطننا.
كانت تلك الجريمة هي الانقلاب الأول على الثورة، فقد أعلن رئيس المجلس العسكري بعد تنفيذ المجزرة وقف التفاوض مع القوى المدنية. قبل ان تضطر اللجنة الأمنية والتنظيم الاسلاموي من خلفها للإنحناء مرة أخرى أمام عاصفة الثورة المستمرة.
ارتكبت قوى الحرية والتغيير الخطأ القاتل حين ارتضت التنازل امام ضغوط المبادرات الخارجية وأمام رغبتهم في حقن الدماء، وقبلت الجلوس للتفاوض مع اللجنة الأمنية. كان الوضع الصحيح هو تنفيذ وصية الشهيد علي محمود حسنين بعدم التفاوض مع عسكر اللجنة الأمنية الا على تسليم السلطة للشعب. فقد كان واضحا انّ التفاوض معهم هو تفاوض مع نفس العدو الذي اندلعت الثورة ضده.
برعاية اللجنة الأمنية بقي النظام الكيزاني في مكانه، وواصل وضع العراقيل امام الحكومة المدنية لإفشال كل جهودها في رفع الأنقاض ومحاولة استعادة المسار الطبيعي للحياة في بلادنا بعد تخريب ممنهج استمر لثلاثة عقود.
وحين بدأت لجنة التفكيك في فتح ملفات الفساد الذي لم ير له التاريخ مثيلا، بدا التنظيم في التمهيد للانقلاب، وتحركت أذرعه فاغلق الناظر ترك أحد سدنة النظام البائد وجزء من منظومة فسادها، اغلق الميناء والطريق القومي، وحين طالب رئيس الوزراء بتأمين الميناء والطريق قبل اغلاقه، اعترض رئيس مجلس السيادة على ذلك! فدخل التاريخ كأول رئيس دولة يأمر بخنق وطنه وشعبه!
وتكرر الامر عينه، فشل الانقلاب ولاحت بوادر احتمال عودة الحكم المدني لاستكمال استحقاقات الثورة، بدأ الاستعداد المعلن للبديل، كان قرار التنظيم الا عودة لحكم الثورة مهما كان الثمن وكان الثمن الرهيب الذي دفعه شعبنا هو: الحرب.
المجد والخلود لشهداء فض الاعتصام.
المجد والخلود لشهداء الثورة السودانية.
أعداء ثورة ديسمبر المجيدة، قتلة شهداء الثورة هم من أشعلوا نيران هذه الحرب وهم من يحرصون على استمرارها، لا يحرّك موت الأبرياء أو دمار حياتهم شعرة في رؤوسهم او ضمائرهم الميتة. لا يهمهم موت الناس بسبب الحرب او توابعها من اوبئة ومجاعات، لا يهمهم موت الأطفال في الصحاري بحثا عن بلد آمن يؤويهم، او النازحين الذين تطاردهم العصابات المتفلتة شرقا.
لابد ان يتكاتف كل أبناء هذه البلاد لإنقاذها من براثن العصابة الشيطانية التي تصر على استمرار الحرب، ووقف هذه الحرب المدمرة وتقديم مرتكبي الانتهاكات للعدالة.
#لا_للحرب

الحركة الإسلامية ومجزرة فض الاعتصام (2)

كما سبق ان اوضحنا كانت جريمة فض الاعتصام هي الانقلاب الأول الذي تدبره الحركة الإسلامية بعد سقوط الإنقاذ، وبعد ان تيقنت من استحالة الالتفاف على المد الثوري المتصاعد.
القصة التي حاولت اللجنة الأمنية عن طريقها تبرير وقوع الجريمة بأن المستهدف كان منطقة كولومبيا، لم تقنع تلك الحجة ولا حتى طفل صغير. كما أن بسط الأمن لم يكن من أولويات وهموم اللجنة الأمنية حتى ترسل كل تلك القوات الى منطقة كولومبيا.
من الثابت انه شاركت عدة قوات في تلك الجريمة (وكلها تتبع بصورة أو بأخرى للنظام الانقاذي البائد، وحركته الإسلامية التي كانت تعتبر الدولة ملكا لها) بما فيها قوات الدعم السريع رغم تأكيدات قادتها ان ضباطا إسلاميين قاموا بتغيير خطة فض الاعتصام والدفع بقوات أخرى تتبع أيضا للدعم السريع لفض الاعتصام.
وظلت قوات الدعم السريع تعتقل بعض الضباط حتى تم إطلاق سراحهم بعد اندلاع الحرب الحالية.
كان حمدوك قد أصدر قرارا بتكوين لجنة للتحقيق في فض الاعتصام برئاسة المحامي نبيل أديب على ان تنجز اللجنة عملها خلال 90 يوما الأمر الذي لم يحدث أبدا.
لجنة السيد أديب ظلت تماطل في إجراءات البحث والتقصي برغم كل المناشدات والضغوط التي مورست عليها. لكن كان واضحا ان اللجنة لن تجرؤ على توجيه اتهامات لرؤوس السلطة (اللجنة الأمنية التي تحولت من المجلس العسكري الى مجلس السيادة) والتي اشرفت على تنفيذ تلك الجريمة. وفي الفترة ما بعد وقوع انقلاب البرهان حميدتي، تعرضت اللجنة بحسب رئيسها نبيل أديب الى مضايقات وقامت قوات امنية بمهاجمة مقر اللجنة. وقوبلت طلبات اللجنة بالحصول على محضر اجتماع المجلس العسكري الذي سبق فض الاعتصام بالتجاهل.
وفيما بعد ظهر رئيس اللجنة في اجتماعات جماعة موالية للمجلس العسكري منشقة عن قوي الحرية والتغيير.
واضح ان الكيزان لا يريدون ان تظهر حقائق تلك المجزرة، أو يريدون إلصاق تهمة ارتكابها في طرف واحد من الأطراف التي شاركت فيها. تلك المجزرة ستبقى في ذاكرة شعبنا شاهدا على واحدة من أكثر الجرائم وحشية من الجرائم التي ارتكبت في العهد الكيزاني وامتداداته.
كانت تلك المحاولة الأولى للانقلاب على الثورة، واستمرت جهود الحركة الإسلامية لتعويق مسار الثورة، وكانت محطة سلام جوبا هي احدى تلك المحاولات، بعد ان انضمت معظم الحركات الموقعة على تلك الاتفاقية الى الانقلاب العسكري. ثم كانت الحرب هي الخطة الأخيرة من أجل تدمير وطننا وثورته، في طريق الحركة الإسلامية لاستعادة السلطة ومحاولة ردم سجلها الاجرامي في غبار الحرب والجرائم الرهيبة التي ارتكبت خلالها بحق المدنيين.
المجد والخلود لشهداء فض الاعتصام.
المجد والخلود لشهداء الثورة السودانية.
أعداء ثورة ديسمبر المجيدة، قتلة شهداء الثورة هم من أشعلوا نيران هذه الحرب وهم من يحرصون على استمرارها، لا يحرّك موت الأبرياء أو دمار حياتهم شعرة في رؤوسهم او ضمائرهم الميتة. لا يهمهم موت الناس بسبب الحرب او توابعها من اوبئة ومجاعات، لا يهمهم موت الأطفال في الصحاري بحثا عن بلد آمن يؤويهم، او النازحين الذين تطاردهم العصابات المتفلتة شرقا.
لابد ان يتكاتف كل أبناء هذه البلاد لإنقاذها من براثن العصابة الشيطانية التي تصر على استمرار الحرب، ووقف هذه الحرب المدمرة وتقديم مرتكبي الانتهاكات للعدالة.
#لا_للحرب

أحمد الملك

ortoot@gmail.com

   

مقالات مشابهة

  • أحمد مالك: مسلسل «ولاد الشمس» من غير طه دسوقي ولا حاجة
  • عقار ومناوي مفروض يتحركوا من خانة قادة حركات الهامش لي رموز وطنية لكل السودان
  • الحركة الإسلامية ومجزرة فض الاعتصام
  • عيد الفطر في مصر طقسًا دينيًا لا يشبه سواه بالعالم العربي والإسلامي.. صور
  • غياب الصحافة المصرية عن مران بيراميدز بسبب الأهلي .. تفاصيل
  • تحقّق: هل تجبر بريطانيا فعلا تلاميذ المدارس على دراسة الإسلام؟
  • هشام ماجد ينعى إيناس النجار: ربنا يصبر أهلك
  • اللحظات الأخيرة في حياة إيناس النجار.. صراع مع المرض انتهى برحيل مفاجئ
  • مدرب فولهام: انتهى وقت البكاء والرد أمام آرسنال
  • زوبية: الإسلام دين عقل ومنطق وليس نقل تفاسير من ألف سنة