أكد رئيس حزب " القوات اللبنانية" سمير جعجع في مقابلة لجريدة "l'orient le jour " أننا"منفتحون على مناقشة طرح المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان الخيار الثالث في الملف الرئاسي، فيما المشكلة الكبيرة تكمن في أن محور الممانعة يرفض المرشح الثالث، أي أن هذا الفريق بقيادة حزب الله هو من يعطل إجراء الإنتخابات الرئاسية، وبالتالي يبدو أن هذا الإستحقاق قد وصل إلى طريق مسدود".
وردا على سؤال قال: " الموفد الفرنسي طرح الخيار الثالث منذ زيارته الثانية إلى لبنان. من جانبنا أعربنا عن انفتاحنا على مناقشة هذا الاحتمال، لكن المعضلة متواجدة في محور الممانعة الذي يرفض حتى مفهوم المرشح الثالث، وبالتالي هو من يمنع إنجاز الإنتخابات الرئاسية"، ولفت الى انه "في مواجهة هذه المعادلة، يبدو أن الاستحقاق قد وصل إلى طريق مسدود. لأنه من جهة، يريد حزب الله وحلفاؤه فرض مرشحهم علينا، ومن جهة أخرى هناك ما يقارب 20 نائبا ما زالوا مترددين. أما نحن فنشكل كتلة تضم نحو 40 نائبا، لكن هذا الرقم لا يكفي لانتخاب رئيس". وعن استعداده لدعم قائد الجيش الذي يتعرض لهجمات جمة بعد الدعوة إلى اعتماد الخيار الثالث، في وقت تبذل فيه قطر جهودا لكسر الجمود، مع العلم أن جوزيف عون سيكون المفضل لدى الدوحة؟ علّق قائلا : "بداية، أود أن أشير إلى أن القطريين لا يقترحون أسماء، بل يؤيدون الخيار الثالث، منذ بدء الانتخابات الرئاسية كان جليا أن جبران باسيل لا يريد رؤية قائد الجيش منتخبا، ليس لأسباب مبدئية، بل لأسباب مرتبطة بتمسكه بالسلطة. وهو يهاجمه لأنه مرشح رئاسي جاد، لذا، هذه الخطب اللاذعة غير مبررة. أما نحن فليس لدينا فيتو على قائد الجيش لكننا سنبدي رأينا حين يحين الوقت باعتبار أن قرارا كهذا يتطلب دراسة متأنية ومشاورات واسعة النطاق، لأننا نجهل رؤيته الاقتصادية والسياسية للبلاد، حتى أنني لا أعرف العماد جوزف عون". وردا على سؤال أشار إلى أننا "لسنا مهووسين بجبران باسيل وليس من المؤكد أن يتم التوصل إلى تفاهم بين السيد باسيل وحزب الله لتسهيل انتخاب سليمان فرنجية. إضافة إلى ذلك، لم يدع نبيه بري إلى حوار بل إلى مسرحية"، متسائلا :"عن أي حوار نتحدث وقد أوضح الثنائي الشيعي للقطريين والفرنسيين واللبنانيين أن ليس لديه خطة بديلة؟ من هنا يعلم الجميع أن الحوار لن يؤدي إلى شيء، إنما يريدون جرنا إليه ليقولوا ان جميع الأطراف الرئيسية اجتمعت معا، لكنها لم تتمكن من الاتفاق، من هنا تمت عرقلة الاستحقاق، والهدف في الأساس تبرئة الممانعة من هذا الاتهام. وفي هذا السياق أريد أن أوجه رسالة إلى الرئيس بري: أنتم ملتزمون الذهاب إلى الجلسة الانتخابية مهما كانت نتيجة الحوار، دعوتك إلى الحوار فشلت، اذهب إذن إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للبلاد". وشدد ردًّا على سؤال على أننا "سنواصل مهاجمة النظام المسؤول عن كثير من المشاكل والأزمات التي يعيشها
لبنان منذ اعوام، وتبقى الحقيقة أن اللاجئين السوريين في لبنان لم يعودوا مجرد أشخاص فارين من الحرب في بلدهم الأصلي، بل نحن اليوم أمام ظاهرة الوجود السوري غير الشرعي في لبنان، والجميع ما زال يتذكر الموجة الأولى من اللاجئين الذين قدموا إلى لبنان في ظروف صعبة، ولكن الواقع مغاير حاليا ،فضلا عن أن الأسماء الكبيرة في المعارضة السورية لن تعود إلى دمشق، إلا أنهم يشكلون أقلية في موجة عارمة تضم أكثر من 1.700.000 لاجئ حاليا في لبنان". وبالنسبة إلى دعوة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الى وضع خطة موحدة لحل المشكلة؟ اعتبر جعجع أنه "من الجيد أن يعطي حسن نصر الله أهمية لقضية اللاجئين، لكن الكلمات لم تعد كافية، فالحزب يشكل مع حلفائه، بما في ذلك التيار الوطني الحر حكومة تصريف الأعمال بأكملها. من هنا، بإمكان هذه الحكومة أن تجتمع لمناقشة هذا الموضوع العاجل لخطورته، وبالتالي أن تتخذ قرارين أساسيين: الأول، وقف أعمال المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان،ولا سيما أننا لسنا من ضمن الموقعين على الاتفاقيات المتعلقة باللاجئين، وهنا أذكر بأن الحكومة اللبنانية أصدرت قرارا في العام 2002 يؤكد أن لبنان ليس بلدا للاجئين، فكيف تواصل المفوضية تقديم المساعدات والخدمات لأكثر من مليون لاجئ في لبنان؟". أضاف: "في ما خص القرار الثاني، على الحكومة أن تصدر الأوامر إلى الأجهزة الأمنية كافة، بغية التأكد من تطبيق القوانين المعمول بها في هذا المجال، وخصوصا في ما يتعلق بتصاريح العمل والإقامات الممنوحة للأجانب المقيمين في لبنان، وفي مقدمتهم السوريون". وعلق على وفاة أرملة المسؤول القواتي إلياس حصروني، إثر حادث سيارة، ختم قائلا: "انه حادث متل أي حادث آخر، ونستبعد وجود صلة بين وفاتها واغتيال زوجها،ولكن ما أعرفه هو أن التحقيق في مقتل حصروني لا يتقدم لأنه من الواضح أن حزب الله يقف خلف هذه الجريمة".
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية:
الخیار الثالث
فی لبنان
حزب الله
إقرأ أيضاً:
المتغيّرات السورية تُطوّق لبنان: حزب الله نحو الانكفاء؟
كتب ابراهيم حيدر في" النهار":التطوّرات التي تحدث في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، تلقي بظلالها على لبنان وكيفية تعاملها مع التوغلات الإسرائيلية وإسقاط اتفاق فك الاشتباك عام 1974. الواضح أن التداعيات الأولى هي على "حزب الله" الذي خسر خط الإمداد الأساسي لسلاحه، في الوقت الذي يحاول فيه التقليل من المتغيّرات التي حدثت في بنيته ووضعه العام جراء الحرب الإسرائيلية واتفاق وقف النار منذ 27 تشرين الثاني الماضي.
والواقع أن المرحلة الجديدة التي تعصف بالمنطقة ترتبط في شكل رئيسي بلبنان وسوريا المتشابهين لناحية التركيب الاجتماعي والتعدد الطائفي، حيث تواجه الادارة السورية الجديدة تحديات كبيرة في مرحلتها الانتقالية، فيما يواجه لبنان تحدي إعادة بناء الدولة وتشكيل السلطات وانجاز الاستحقاقات والخروج من الانقسامات، وأيضاً إعادة الاعمار، ثم تطبيق القرار 1701 ونشر الجيش اللبناني على الحدود لتحقيق الاستقرار.
ما يعني سوريا يعني لبنان أيضاً، فهو دخل بعد سقوط الأسد والحرب الإسرائيلية مرحلة جديدة ستحدد صيغته وتركيبته، والأمر يتعلق في جانب منه بـ"حزب الله" المعني مباشرة بالسلاح وببنود القرار الدولي، إذ مر 19 يوماً على إعلان اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل، ولا تزال الأمور تراوح في تنفيذ بنوده ضمن فترة الستين يوماً، في الوقت الذي بدأ الجيش اللبناني بالانتشار جنوباً وسط شكوك بالتزام إسرائيل تطبيق آلية القرار 1701، بالنظر إلى خروقاتها اليومية والتي تفسر على نحو واضح بأنها تريد انشاء منطقة منزوعة السلاح وتحت سيطرتها الجوية الأمنية متسلحة بضمانات أميركية غير معلنة لتكون لها اليد الطولى من جنوب لبنان إلى سوريا.
خسر "حزب الله" بسقوط الأسد باعتراف أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، لكنه يتجاوز بل يكابر أمام ما حل ببنيته ومتغيّرات المنطقة، ولا يقرأ المرحلة الجديدة التي سحبته من منطقة جنوب الليطاني، فإذا كان يعلن أن المقاومة مستمرة، فالسؤال هو عن وظيفتها إذا كان قاسم يعتبر أن "الاتفاق لا علاقة له بالداخل اللبناني ولا بعلاقة المقاومة بالدولة". سيبحث الحزب عن طرق لاستمرار دوره، بعد انهيار النفوذ الإيراني، لكنه دخل في مرحلة الانكفاء وفق خبير سياسي لبناني، فهو انتهى بالصيغة التي كانت قائمة مع السيد حسن نصرالله واصطفاف محور الممانعة، ولذا لا تبدو خياراته كثيرة إذا لم يعد النظر بالانتساب الى الحاضنة اللبنانية، وهذا الأمر ينسحب على المكونات الأخرى التي يجب عليها مد اليد لإعادة بناء الدولة وانهاء الانقسامات في البلاد، وليس تصفية الحسابات على المقلبين. وهذا الأمر لا يستقيم الا بإعادة "حزب الله" النظر بوظيفته والاعتراف بما حل ببنيته وبالبلاد جراء الحرب، خصوصاً وأنه سيحاول الاستمرار بالطريقة ذاتها سابقاً وسيعمل وفق مصدر سياسي مطلع على الحفاظ على ما تبقى له من مكتسبات داخلية. لكن إذا كان الانتصار الذي تحدث عنه قاسم بمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها بالقضاء على "حزب الله" إلا أنها دمرت البلد وغيرت معالم المنطقة الحدودية وفرضت معادلة أمنية تطبق على لبنان كله.