لماذا لقب سيدنا إبراهيم بخليل الله؟.. بسبب هذا العمل فلا تستهين به كالكثيرين
تاريخ النشر: 4th, October 2023 GMT
يعد الاستفهام عن لماذا لقب سيدنا إبراهيم بخليل الله ؟، بوابة أحد أسرار فضائل الأعمال الصالحة، والتي أوصانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالاسترشاد بها والحرص عليها واغتنامه، فحين تعرف أن إجابة سؤال لماذا لقب سيدنا إبراهيم بخليل الله ؟، تتلخص في عمل يسير يغفل عنها كثيرون فيما أن ثوابه الفوز بهذه الدرجة الرفيعة والمنزلة العظيمة واللقب المميز وهي أن يكون خليل الله عز وجل شأنه ، ولعل هذا ما يطرح السؤال عن لماذا لقب سيدنا إبراهيم بخليل الله ؟، أو بمعنى آخر عن ذلك العمل الذي ترتب عليه هذه المنزلة .
قال الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، إن النبي إبراهيم –عليه السلام- حصل على لقب "خليل الرحمن"، بسبب عمل داوم على فعله.
وأوضح «عبد المعز» في إجابته عن سؤال : «لماذا لقب سيدنا إبراهيم بخليل الله ؟»، أن النبي إبراهيم -عليه السلام- كان يمشي مسافة ميل أو ميلين ليأتي بمن يأكل معه، منوهًا إلى أنه -عليه السلام- لم يأكل طعامًا وحده قط، ولذا حصل على لقب خليل الرحمن، ولم يكن الناس حينها مؤمنة أو موحدة بالله تعالى.
وورد أن الخلّة تعني المحبّة، وقد سمّى الله -عز وجل- النبيّ إبراهيم بالخليل لما اتّصف به بالعديد من الصفات التي جعلته بمجموعها يستحقّ أن يكون خليل الله، ومنها:
إخلاصه وصدق توجّهه ولجوئه إلى الله -تعالى-، وإحسانه في العمل.حبّه لله -تعالى-، وبغضه لِما نهى عنه، واعتماده وتوكّله الكامل على الله.تحقيقه للتوحيد، وتبرّئه من الشرك وأهله.حلمه ورحمته لِما يصدر عن قومه من الزلّات، وصبره الشديد على ذلك.قيامه بجميع ما أمر به الله -تعالى- على الوجه الذي يُرضيه.كثرة استغفاره ودعائه وتضرّعه واستعانته بالله -تعالى-.وهناك الكثير من الصفات الأخرى التي أكرم الله -تعالى- بها خليله إبراهيم -عليه السلام-، قال ابن كثير -رحمه الله-: "وإنما سمي خليل الله؛ لشدة محبة ربه -عَزَّ وجَلَّ- له؛ لِما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها"، والخلّة أيضاً هي المحبة الكاملة التي ليس فيها خلل، وهي مرتبة عظيمة جداً، اصطفى الله -تعالى- بها سيّدنا إبراهيم عليه السلام وسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-.
لماذا سمي إبراهيم بخليل اللهوأشار الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق إلى أن سيدنا إبراهيم -عليه السلام - سمي بخليل الرحمن لأن حب الله تخلل في كيانه، كالاسفنج التي تتشبع ماء، كان محبا لله سبحانه وتعالى إلى درجة الخلة، منوهًا بأن السيدة سارة - عليها السلام- هي من دفعت سيدنا إبراهيم- عليه السلام- للزواج مرة أخرى؛ فهو لم يكن يريد ذلك لأنه كان يحبها- فوق الوصف- ولم يكن يصر على الإنجاب ولكن من أرادت ذلك هي السيدة سارة لبناء أسرة متكاملة.
وأضاف " جمعة" أن النسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- كان من السيدة هاجر أم سيدنا إسماعيل ، أبو العرب وجد النبي - صلى الله عليه وسلم-، والصهر مع مارية القبطية عندما أسلمت وتزوجت النبي - عليه الصلاة والسلام- وأصبحت أم ولد، ولحقت بأمهات المؤمنين.
خليل اللهورد أن رتبة الخُلّة، مرتبة عظيمة الشرف والرفعة، بل هي أعلى مقامات العبد، فهي المحبة الكامنة التي تتخلل في جوانح الروح من المحبّ لمحبوبه؛ فلم يبقَ لأحد غيره مكانٌ في القلب إلا لذلك المحبوب، وقد عُرف أنّ خليل الله تعالى هو النبيّ إبراهيم عليه السّلام، حيث قال تعالى: (وَاتَّخَذَ اللَّـهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلً)، مع الإشارة المهمة أنّ هذه المرتبة والمنزلة اشترك فيها نبيّ آخر مع إبراهيم عليه السّلام، وهو نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلَّم، وهي خلةٌ من الله تعالى لعبدَيه إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسّلام، وقد جاء عن النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم وصفه بهذه المنزلة في الحديث فقال قبل أن يتوفاه الله تعالى: (إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا)، وقد أثنى الله تعالى على نبييْه إبراهيم ومحمد عليهما السلام ثناءً عظيماً رفيعاً في كتابه الكريم وفي السنة النبويّة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خليل الله صلى الله علیه وسلم علیه السلام الله تعالى خلیل الله
إقرأ أيضاً:
حكم جعل القرآن الكريم أو الأذان نغمات للهاتف المحمول.. الإفتاء توضح
قالت دار الإفتاء المصرية، إن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله على أفضل رسله وخير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أُمِرنا باحترامه وتعظيمه وحسن التعامل معه بطريقة تختلف عن تعاملنا مع غيره، فلا يمس المصحف إلا طاهر من الحدثين الأكبر والأصغر كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 77-79].
وأضافت دار الإفتاء المصرية، في فتواها المنشورة عبر موقعها الإلكتروني، أنَّه لا يجوز وضع شيء من الكتب على المصحف؛ لأنه يعلو ولا يُعلَى عليه، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه، ولذلك فليس من اللائق ولا من كمال الأدب معه أن نجعله مكان رنَّة الهاتف المحمول؛ لأنَّ له من القدسية والتعظيم ما ينأى به عن مثل ذلك: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
هل تأخير إخراج الزكاة يبطل ثواب صيام رمضان؟.. الإفتاء تجيب
صيام الست من شوال وإهداء ثوابه إلى الميت.. دار الإفتاء توضح الحكم
حكم من فاتته صلاة الجمعة بسبب النوم.. الإفتاء توضح
هل الزواج في شهر شوال مكروه؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل
وأكدت الإفتاء، أن وضع آيات القرآن مكان رنات المحمول فيه عبث بقدسية القرآن الكريم الذي أنزله الله للذكر والتعبد بتلاوته، وليس لاستخدامه في أمور تحطُّ من شأن آيات القرآن الكريم، وتخرجها من إطارها الشرعي، فنحن مأمورون بتدبر آياته، وفهم المعاني التي تدل عليها ألفاظه، ومثل هذا الاستخدام فيه نقلٌ له من هذه الدلالة الشرعية إلى دلالة أخرى وضعية على حدوث مكالمة ما، مما يصرف الإنسان عن تدبره إلى الاهتمام بالرد على المكالمة، إضافةً إلى ما قد يؤدي إليه من قطع للآية وبتر للمعنى -بل وقلب له أحيانًا- عند إيقاف القراءة للرد على الهاتف.
وتابعت "كذلك الحال في الأذان لا يليق به أن يُجعَل رنَّةً للهاتف المحمول؛ لأنَّه شُرِع للإعلام بدخول وقت الصلاة، وفِي وضعه في رنَّة المَحمول إحداث للَّبس وإيهام بدخول الوقت، كما أن فيه استخدامًا له في غير موضعه اللائق به، ويمكن للإنسان أن يعتاض عن ذلك -لو أراد- بأناشيد إسلامية أو مدائح نبوية تتناسب مع قِصَر رنَّة الهاتف، أمَّا كلام الله تعالى فله قدسيته وتعامله الخاص اللائق به".
وأما عن قراءة القرآن الكريم أو الاستماع لتلاوته، فقالت دار الإفتاء، إن كليهما عبادة من أفضل العبادات، والسنة النبوية عامرة بالنصوص المؤكِّدة لفضلهما وثوابهما: ففي خصوص قراءته جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» رواه الترمذي.
وأوضحت أنه بخصوص الاستماع إليه جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كانت لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه الإمام أحمد.
وتابعت "حث الله تعالى عباده المؤمنين على الاستماع إلى القرآن الكريم والإنصات له، فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]، فالله عز وجل أرشد المؤمنين به المصدقين بكتابه إلى أن يصغوا وينصتوا إلى القرآن إذا قرئ عليهم؛ ليتفهموه ويعقلوه ويعتبروا بمواعظه؛ إذ يكون ذلك سبيلًا لرحمة الله تعالى بهم.
وقال الإمام الطبري في تفسيره "جامع البيان" (10/ 658، ط. دار هجر): [يقول تعالى ذكره للمؤمنين به المصدقين بكتابه الذين القرآن لهم هدى ورحمة: ﴿وَإِذَا قُرِئَ﴾ عليكم أيها المؤمنون، ﴿الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، يقول: أصغوا له سمعكم لتتفهموا آياته، وتعتبروا بمواعظه، وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه، ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يقول: ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه، واعتباركم بعبره، واستعمالكم ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آيه] اهـ.
وقال الإمام الليث: [يُقال: ما الرحمة إلى أحدٍ بأسرع منها إلى مستمع القرآن؛ لقول الله جل ذكره: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، و"لعل" من الله واجبةٌ] اهـ. يُنظر: "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القرطبي (9/1، ط. دار الكتب المصرية).
استماع النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ لتلاوة القرآن من غيرهكان النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ يحب أن يستمع لتلاوة القرآن من غيره، وهذا مما يؤكِّد سنية الاستماع والإصغاء لتلاوة القرآن الكريم واستحبابه؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قالَ: قال لي النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ: «اقْرَأْ عَلَيَّ، قُلتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: فإنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَهُ مِن غَيرِي، فَقَرَأْتُ عليه سُورَةَ النِّسَاءِ، حتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، قالَ: أمْسِكْ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ» أخرجه الشيخان، واللفظ للبخاري.
قال الإمام ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (10/ 277، ط. مكتبة الرشد): [«إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» معنى استماعه القرآن من غيره -والله أعلم- ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل أن يكون كي يتدبره ويفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر، ونفسُه أخلى وأنشط من نفس القارئ؛ لأنه في شغل بالقراءة وأحكامها] اهـ.
وقال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (6/ 88، ط. دار إحياء التراث العربي): [وفي حديث ابن مسعود هذا فوائد، منها: استحباب استماع القراءة والإصغاء لها، والبكاء عندها، وتدبرها، واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له، وهو أبلغ في التفهم والتدبر من قراءته بنفسه، وفيه تواضع أهل العلم والفضل ولو مع أتباعهم] اهـ.