واشنطن- منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وجّهت إدارة الرئيس جو بايدن، وبدعم من الكونغرس، قرابة 75 مليار دولار من المساعدات لأوكرانيا، واشتملت على الدعم الإنساني والاقتصادي والعسكري.

ونالت المساعدات العسكرية نصيب الأسد، بما وفرته من أنظمة الأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخباراتية التي يحتاجها الجيش الأوكراني.

وبعد 19 شهرا من استمرار القتال، تُظهر استطلاعات الرأي المختلفة أن عددا كبيرا من الأميركيين يشكّكون بشكل متزايد في جدوى استمرار تقديم مساعدات إضافية لكييف.

وساهمت البداية المبكرة لموسم الانتخابات وتكرار طرح عدد من المرشحين الجمهوريين، وعلى رأسهم الرئيس السابق دونالد ترامب وحاكم ولاية فلوريدا رون ديسنتيس والمرشح الشاب فيفيك راماسوامي، في تعزيز التوجه لإعادة النظر في تقديم مزيد من المساعدات.

من هنا، لم يُفاجأ خبراء كثر من إصرار أنصار ترامب في مجلس النواب -رغم تمسك الأغلبية الجمهورية بتقديم المساعدات- على سحب أي مخصصات لأوكرانيا من التشريع المؤقت لتمويل الحكومة الفدرالية والذي تم التوصل إليه قبل ساعتين من موعد بدء الإغلاق الحكومي.


نواة المعارضة

ويمثل التيار اليميني بالحزب الجمهوري نواة هذه المعارضة رغم عدم تخطي عدد أعضائه حاجز الـ20 بين أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435، ويتمتع فيه الجمهوريون بأغلبية 222 عضوا مقابل 212 للديمقراطيين.

وكان الرئيس بايدن حادا في تصريحاته عقب التوقيع على مشروع التمويل المؤقت حين قال "لا يمكننا تحت أي ظرف من الظروف السماح بوقف الدعم الأميركي لأوكرانيا. أتوقع تماما أن يحافظ رئيس مجلس النواب على التزامه تجاه شعب أوكرانيا وأن يضمن مرور الدعم اللازم لمساعدتها في هذه اللحظة الحرجة".

وأكد توقعه أن تكون هناك محاولة أخرى لتمرير المساعدات الأوكرانية قريبا، مما يفتح الباب أمام سيناريو تمرير المساعدات الأوكرانية عبر مجلس النواب بمفرده في تشريع خاص بها، أو كجزء من مشروع تكميلي أكبر. وشدد بايدن على أن بلاده ستدعم كييف "طالما استغرق الأمر".

بدوره، اعتبر ماثيو والين، الرئيس التنفيذي لمشروع الأمن الأميركي -وهو مركز بحثي يركز على الشؤون العسكرية- أن هناك فقط "أقلية صاخبة تشكك في قيمة تلك المساعدات، بحجة أن الولايات المتحدة لديها أولويات إنفاق أكثر أهمية في الداخل".

وقال للجزيرة نت "من الصواب السعي إلى المساءلة عن أي برنامج تمويل، سواء كان أجنبيا أو محليا، لكن أرى أن المساعدات الإنسانية والعسكرية الأميركية لأوكرانيا كانت من أكثر المساعدات التي أرسلت إلى منطقة قتال منذ عقود فعالية".


مواجهه جمهورية

ومع ازدياد حدة الجمهوريين المحافظين في معارضتهم للمساعدات الأوكرانية، أصبحت القضية أكثر استقطابا. مما يعني أن هناك كتلة مهمة من ناخبي الحزب الجمهوري الذين يُحتمل أن يهتموا كثيرا بهذه القضية، مما يجعل من الصعب تأمين دعم الحزبين بصورة مؤكدة.

ويؤمن التيار المتشدد بالحزب الجمهوري أنه حقق أول نجاح كبير لهم، عندما لم يدرج رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي طلبا بقيمة 6 مليارات دولار للحصول على مساعدات لأوكرانيا في مشروع قانون التمويل المؤقت لتجنب الإغلاق الحكومي.

وخفف المسؤول السابق بوزارة الخارجية والخبير في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن سيستانوفيتش، من انتصار التيار المتشدد الجمهوري، وقال "لا أحد يشك في وجود أغلبية كبيرة في كلا الحزبين بالكونغرس تؤيد استمرار أو حتى زيادة المساعدات لأوكرانيا، ورؤساء اللجان الرئيسية مؤيدون أقوياء بشكل خاص، والبيت الأبيض كذلك لا يتردد في التأكيد على تقديم الدعم".

وأضاف سيستانوفيتش للجزيرة نت، أن السبب الوحيد للتساؤل عن انقطاع الدعم "هو بالضبط ما رأيناه الأسبوع الماضي حيث الانقسامات الداخلية في الحزب الجمهوري، أو القواعد الإجرائية التي تعقّد كيفية إنفاق الأموال، ستصبح بطريقة ما عقبات".

وأكد أن "القيادة الجمهورية سيئة حقا في إدارة راديكالييها، وقواعد مجلس النواب غامضة ومعقدة، وكلتا الحقيقتان تجعل الأزمة أكثر احتمالا مما ينبغي".

وللتغلب على معارضة المتشددين بمجلس النواب، يضغط بعض مؤيدي أوكرانيا في الكونغرس من كلا الحزبين على الإدارة الأميركية لتقديم طلب جديد للحصول على دعم لمدة عام كامل، معتبرين أنه سيكون من الأسهل طلب قدر واحد أكبر من المال بدلا من الاستمرار في مطالبة أعضاء الكونغرس بالتصويت بقوة مع احتدام موسم الانتخابات.


استمرار الدعم

وقال مسؤولو البنتاغون إن 5.2 مليار دولار متبقية لديهم لتوفير الأسلحة وغيرها من المساعدات الأمنية لأوكرانيا، حتى بعد رفض الكونغرس إدراج المزيد من التمويل للحرب في مشروع قانون بنهاية الأسبوع الماضي لإبقاء الحكومة مفتوحة. ويضمن هذا المبلغ تقريبا قيمة الأسلحة التي من المقرر أن ترسلها واشنطن لأوكرانيا لبضعة أشهر أخرى فقط.

ويرجح سيستانوفيتش استمرار المساعدات، ويقول إن "هناك بعض أسباب للثقة، إذ يعرف كبار المسؤولين في كل من الكونغرس وإدارة بايدن أن المخاطر هنا عالية جدا، وأن قلة من السياسيين سيرغبون في أن يكونوا مسؤولين عما يمكن اعتباره هزيمة كبيرة للسياسة الخارجية الأميركية"، مؤكدا أن "هذا هو السبب في أن الدعم المستمر -حتى مع دراما كثيرة دقيقة بدقيقة- هو النتيجة الأكثر احتمالا".

وأوضح والين للجزيرة نت، أن "الأميركيين لديهم فترة انتباه قصيرة جدا عندما يتعلق الأمر بالصراعات الخارجية، وكان من المتوقع أن يتضاءل الاهتمام بمرور الوقت".

وأضاف "إذا انخفضت المساعدات، سواء بسبب التصورات حول ضخامة حجمها أو المخاوف بشأن مخزونات الولايات المتحدة نفسها من الذخيرة والأسلحة، فإن ذلك سيعرّض أوكرانيا لمزيد من المخاطر. كما تحتاج أوروبا إلى القيام بأكثر بكثير مما تفعله حاليا لأنها لا تستطيع الاعتماد على أميركا لتحمل تكاليف دفاعها إلى الأبد".

ولا يبدو أن هناك تهديدا لتدفق المساعدات على المدى القصير، بل هناك تهديد على المدى الطويل، خاصة مع غياب اليقين السياسي في واشنطن بخصوص انتخابات عام 2024 التي لا يعرف أحد نتيجتها وبالتالي تأثيرها على استمرار دعم الولايات المتحدة العسكري لأوكرانيا.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: مجلس النواب

إقرأ أيضاً:

كوري بوكر صاحب أطول خطاب في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي

سيناتور ديمقراطي في الولايات المتحدة الأميركية، جمع بين النشاط المجتمعي والعمل السياسي في مسيرته. وُلد عام 1969 في واشنطن، ومنذ بداية مسيرته سعى لتحسين الظروف المعيشية للفئات الفقيرة في المجتمع الأميركي. وتنوعت مسيرته بين العمل في مجال العدالة الجنائية، وتقديم خدمات قانونية للمحتاجين، وأدوار قيادية في مدينة نيوارك ومجلس الشيوخ الأميركي.

المولد والنشأة

وُلد كوري بوكر في 27 أبريل/نيسان 1969 في العاصمة الأميركية واشنطن، ونشأ في شمال ولاية نيوجرسي لأسرة من أصول أفريقية في حي غلب عليه السكان البيض.

الدراسة والتكوين العلمي

تخرج بوكر من مدرسة نورثرن فالي الإقليمية الثانوية بمنطقة أولد تابان في نيوجيرسي عام 1987.

نال شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة ستانفورد عام 1991، ثم نال درجة الماجستير من الجامعة ذاتها بتخصص علم الاجتماع.

وأثناء دراسته، كان بوكر حريصا على المشاركة في الأنشطة الطلابية، ومن ضمنها كرة القدم كما شارك في عدة مبادرات تطوعية.

حصل على منحة رودس لنيل درجة الدراسات العليا والتحق بكلية كوين في جامعة أكسفورد في بريطانيا وتخرج عام 1994.

التحق بكلية الحقوق في جامعة ييل، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون عام 1997.

كوري بوكر أثناء المؤتمر الوطني الديمقراطي عام 2024 (الفرنسية) التجربة العملية

عمل بوكر في مركز العدالة للمدن في مدينة نيويورك، ثم ترشح لعضوية مجلس مدينة نيوارك عام 1998 وفاز فيه، وأثناء توليه هذا المنصب بذل جهودا كبيرة لمكافحة انتشار تعاطي المخدرات، وانتقل للعيش في إحدى أكثر المناطق تضررا من الجريمة في المدينة.

وفي عام 2002، ترشح لمنصب عمدة المدينة لكنه خسر في الانتخابات، وكانت حملته موضوعا لفيلم وثائقي مشهور بعنوان "قتال الشوارع" أنتج عام 2005، لكنه نجح في محاولته الثانية عام 2006 وأصبح عمدة المدينة.

إعلان

وأثناء فترة ولايته، أصبح بوكر شخصية بارزة على الصعيد الوطني بفضل مبادراته في مكافحة الأسلحة وتقليل العنف، إضافة إلى تنفيذ تدابير أخرى لتحسين وضع المدينة، كما أسس منظمة غير ربحية تقدم خدمات قانونية للأسر ذات الدخل المنخفض، مما ساعد المستأجرين على التصدي للتحديات في الأحياء الفقيرة.

ونتيجة أنشطته، شهدت المدينة نموا اقتصاديا ملحوظا، كما انخفضت معدلات الجريمة، وتوسعت المساكن ميسورة التكلفة والمساحات الخضراء بشكل كبير، كما أسهم في تحسين كفاءة الخدمات العامة وزيادة فرص التعليم.

كوري بوكر ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2020 لكنه انسحب بسبب ضعف الدعم (الفرنسية) التجربة السياسية

بدأت تجربة كوري بوكر السياسية عام 2013 عندما فاز في انتخابات خاصة لمجلس الشيوخ الأميركي بعد وفاة عضو المجلس فرانك لوتنبرغ، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014 أعيد انتخابه لولاية كاملة مدتها 6 سنوات، ثم فاز مرة أخرى في انتخابات عام 2020.

دعا بوكر إلى سياسة اقتصادية تهدف إلى توسيع الفرص وزيادة الأجور، وتواجه قوى الاحتكار التي تضر بالاقتصاد، ومن ضمن إجراءاتها الاستعانة بمصادر خارجية وإعادة شراء الأسهم مما يؤدي إلى انخفاض الأجور.

كما برز بوكر مدافعا قويا عن حماية قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة، وكان من المؤيدين لتوسيع الوصول إلى الرعاية الصحية وتقليل التكاليف.

ورغم تبنيه مواقف ليبرالية، فقد اشتهر أيضا بتعاونه مع الأحزاب، ودعوته إلى رفع الحد الأدنى للأجور الفدرالية وزيادة الضرائب على الأثرياء، كما شارك في رعاية تشريع إصلاح النظام القضائي الجنائي الذي أصبح قانونا في عام 2018.

وفي عام 2019، أعلن بوكر ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2020، لكنه عانى من نقص الدعم وسط عدد كبير من المرشحين، فقرر تعليق حملته الانتخابية.

أكثر من 24 ساعة متواصلة في مهاجمة ترامب

في مطلع أبريل/نيسان 2025 ألقى بوكر خطابا ماراثونيا ضد سياسات الرئيس الجمهوري دونالد ترامب التي اعتبرها "غير دستورية"، واستمر واقفا أكثر من 24 ساعة في قاعة مجلس الشيوخ بواشنطن في مبادرة احتجاجية نادرة.

إعلان

وحطم بوكر الرقم القياسي لأطول خطاب في مجلس الشيوخ، المسجّل باسم ستروم ثورموند عن ولاية ساوث كارولينا المؤيد للفصل العنصري، والذي أخّر إقرار قانون الحقوق المدنية عام 1957 مدة 24 ساعة و18 دقيقة.

بدأ بوكر خطابه الساعة 19:00 بالتوقيت المحلي (23:00 بتوقيت غرينيتش) الاثنين، وأنهاه مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي بعد 25 ساعة و5 دقائق، وأمضى تلك الفترة واقفا أمام المنصة من دون أيّ استراحة، وذلك عملا بقواعد المجلس.

وانتقد بوكر سياسات ترامب المتطرفة لخفض التكاليف وقيام مستشاره إيلون ماسك بتقليص برامج حكومية بأكملها من دون موافقة الكونغرس.

مقالات مشابهة

  • إسكان النواب: حدود مصر خط أحمر .. واستمرار العدوان الإسرائيلي في رفح جريمة حرب
  • مجلس الشيوخ الأميركي يقر خطة الموازنة وخفض الضرائب
  • مصدر مصري لـ “المحقق”: تصريحات دقلو الأخيرة دليل على سوء الموقف العسكري والقادم أسوأ لقواته
  • عاجل| مسؤول روسي: هناك تقدم كبير في جهود إنهاء الحرب
  • أكسيوس: إقالات بالجملة في مجلس الأمن القومي الأميركي
  • قيادي بالشعب الجمهوري: هناك إصرار وطني على النهوض بقطاع الصناعة
  • «مجلس الوزراء»: صرف الشريحة الرابعة من صندوق النقد بقيمة 1.2 مليار دولار
  • 1.2 مليار دولار.. الحكومة: صرف الشريحة المُستحقة للمراجعة الرابعة من صندوق النقد
  • ملك الأردن: يجب وقف الحرب الإسرائيلية على غزة فورا
  • كوري بوكر صاحب أطول خطاب في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي